🚧   الموقع لا يزال في طور الإنجاز والمراجعة   🚧

بِسْمِ ٱللَّٰهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

محرك بحث في علم الشيخ بن حنفية العابدين

منصة رقمية للبحث العلمي في تراث الشيخ

خاطرة اليوم

الخاطرة 435
من الترتيبات التي أحدثت في المسجد الحرام وقت وباء كورونا واستمرت بعد ذهابه؛ تخصيص الطواف في الصحن المحيط بالكعبة للحجاج والمعتمرين، ولهذا خصصت لهم أبواب لا يدخل منها غيرهم، ويعرف الرجال بلبس ثوبي الإحرام وقد عمل بنظام التسجيل القبلي، ثم ألغي منذ أكثر من ستة أشهر، أما المتطوعون فيطوفون في الطابق الأول، وفيه مشقة لطول الشوط، وقد كثر السؤال عن حكم لبس ثوبي الإحرام للتمكن من الطواف في الصحن !!. فمن لبس ثوبي الإحرام من غير إحرام فهذا يكذب. ومن خرج إلى الحل ليعتمر فالخلاف في العمرة المكية معروف. ومن أحرم من منزله فهو قول لبعض العلماء والحق خلافه. أما النساء فالله يعلم حالهن، وإن لم يعلمه المنظمون. مكة في الرابع من جمادى الأولى 1444
الخاطرة 355
(3) اقرأ ما قبله . الكلام على القرض في فقرات ثلاثة هي: تعريفه، وفضله، وبعض أحكامه، وقد شرع الله تعالى صورا لنقل المال والمنافع بين الناس مؤقتا أو دائما، في أقسام ثلاثة: مفروض وتطوع وبدل، فمنه البيع والميراث والهبة والصدقة والزكاة والقرض والإجارة والعارية والمنيحة والرهن . والقرض يشبه التمليك المؤقت للعين، وحيث تعذر رد الذات نفسها لفواتها أو تغيرها؛ لزم رد مثلها بحسب الاستطاعة، ولهذا اشترط فيما يقرض أن تحصره الصفة ليتأتى رد المثل، ويجوز رد ذات المقرض إذا لم يتغير . ويقال للقرض سلف، والسلف يستعمل بمعنى السلم الذي هو بيع موصوف في الذمة إلى أجل، وعرف بأنه "دفع متمول في عوض غير مخالف له لا عاجلا". والمتمول ما يحل تملكه نقدا كان أو عرضا، وقد استثنوا تراب الصاغة والدور والأرض لتعذر المثل، مع أن بعضها اليوم يضبط وصفها كالبناء الجاهز . واستثنى بعضهم الحيوان للعلة ذاتها، لكن صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه "استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فقال: لم أجد فبها إلا خيارا رباعيا، فقال: أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء"، رواه مسلم عن أبي رافع، فلا يقبل قول المانع، فإن رد المثل بحسب الاستطاعة، فاذا زاد صفة أو عددا من غير شرط ولا وأي - وهو العادة - جاز، فلا تعطل مصلحة القرض لأجل بعض التفاوت غير المقصود ولا المشروط . وهو من أعمال البر العظيمة الأجر، الكثيرة النفع، يفشو به التعاون والتكافل بين الناس، ويحد من اللجوء إلى الربا وبخاصة إذا صحبه ما يطمئن المقرض بالاحتياطات التي شرعها الله ورسوله حسا ومعنى، ومنها الرهن والضمان ومصرف الغارم وقضاء الدين من التركة ووعيد الواجد المماطل وحل عرضه وعقوبته ووعيد من قصد بالقرض إتلاف أموال الناس، وغير ذلك . وقد ذكر ربنا الصدقة ثم الربا ثم عاد فأمر بإنتظار المعسر، وندب إلى التصدق عليه، مبينا أنه خير بقوله: "وَإِن كَانَ ذُو عُسرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيسَرَةٍ‌ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيرٌ لَّكم إِن كُنتُم تَعلَمُونَ وَٱتَّقُواْ يَومًا تُرجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ‌ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفسٍ مَّا كَسَبَت وَهُم لَا يُظلَمُونَ"، وهي من آخر ما نزل من القرآن. وجاء في إنظار المعسر؛ قوله عليه الصلاة والسلام: "من أنظر معسرا؛ فله بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين؛ فله بكل يوم مثليه صدقة"، رواه أحمد عن بريدة رضي الله عنه . ومما جاء في فضله قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من أقرض ورقا مرتين كان عدل صدقة مرة"، رواه البيهقي عن ابن مسعود، والعدل بكسر العين المثل، ولا مفهوم للورق الذي هو الفضة، فإنه لقب، وقد جاء موضحا عاما بلفظ: "إن السلف يجري مجرى شطر الصدقة"، رواه أحمد وأبو يعلى عنه، وهو في الصحيحة للألباني رحمه الله، والشطر النصف . وجاء في فضل إبراء ذمة المدين ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: "كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسرا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه، لعل الله أن يتجاوز عني، فتجاوز الله عنه". وجاء في السماحة في المطالبة لتأدية القرض وأدائه وفي البيع والشراء: "رحم الله امرأ سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا قضى سمحا إذا اقتضى"، رواه البخاري وابن ماجة عن جابر رضي الله عنه . ومن الدعاء الذي ييسر الله به أداء الدين قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ألا أعلمك كلمات لو كان عليك مثل جبل صبير دينا؛ أداه الله عنك، قل: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك"، رواه أحمد والترمذي والحاكم عن علي رضي الله عنه . وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة في دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين ينام بعد تمجيد لله وتعظيم قوله: "اقض عنا الدين واغننا من الفقر"، ... يتبع . ليلة التاسع والعشرين من شهر محرم 1443
الخاطرة ١٨٢
ممّا قيل في تعريف التقليد أنه "قبول قول الغير بلا حجة"، وهو قسمان: تقليد من اتبع ما لم ينزل الله، وتقليد من اتبع ما أنزل الله، وسيأتي الكلام على الأخير. ومما جاء في ذم الأول قول الله تعالى: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَا أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَل نَتَّبِعُ مَا أَلفَينَا عَلَيهِ ءَابَاءَنَا‌ أَوَلَو كَانَ ءَابَاؤُهُم لَا يَعقِلُونَ شَيئـًا وَلَا يَهتَدُونَ"البقرة ١٧٠. وقوله: "وَإِذَا قِيلَ لَهُم تَعَالَواْ إِلَىٰ مَا أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسبُنَا مَا وَجَدنَا عَلَيهِ ءَابَاءَنَا أَوَلَو كَانَ ءَابَاؤُهُم لَا يَعلَمُونَ شَيئـًا وَلَا يَهتَدُونَ" المائدة ١٠٤. فيه أن الحق يتبع، ولو لم يعرف الداعي إليه، فكيف إذا كان هو من عُرف صدقه وأمانته؟، فإن هذا وحده حجةٌ على المعارض. وفيه التشنيع على من قلد غير المتّبع لما أنزل الله. أما تقليد المتبع له فليست الآية نصا فيه، لكن تواطأ معظم المفسرين على جعلها وأمثالها حجة في ذم التقليد، وعمدتهم أن المسلم إذا اتصف ببعض صفات غير المسلم، ألحق به، على أن يظل كلٌّ في موقعه إيمانا أو كفرا، إذْ ما فتئ أهل العلم من عهد الصحابة فمَن بعدهم يسلكون هذا الاستدلال، ومن أمثلته ما نزع به عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قول الله تعالى: "وَيَومَ يُعرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذهَبتُم طَيِّبَـٰتِكُم فِى حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنيَا وَٱستَمتَعتُم بِها" الأحقاف ٢٠، ونزع أبو هريرة رضي الله عنه بقوله تعالى: "وَإِذ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلكِتَـٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِم وَٱشتَرَواْ بِهِۦ ثَمَنًا قَلِيلاً‌ فَبِئسَ مَا يَشتَرُونَ" ال عمران ١٨٧، ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم "من تشبه بقوم فهو منهم". وقد تضمن السياق برهانين لإبطال التقليد: نقلي، وهو "ٱتَّبِعُواْ مَا أَنزَلَ ٱللَّهُ"، أمروا بالاتباع لأنهم يؤمنون بوجود الله، ويعترفون أنه خالق السموات والأرض، فيلزمهم أن يتبعوا أمره، فكان جوابهم الإعراض، بإضرابهم جملة عما دعوا إليه: "بَل نَتَّبِعُ مَا أَلفَينَا عَلَيهِ ءَابَاءَنَا". والبرهان الثاني عقلي لا يمكنهم نقضه بحال، وهو: "أَوَلَو كَانَ ءَابَاؤُهُم لَا يَعقِلُونَ شَيئـًا وَلَا يَهتَدُون"، ومعناه أيتبعونهم في كل الأحوال من غير استثناء؟ أطلقوا الاعتماد على تقليد آبائهم من غير تفصيل، فأطلق في الإنكار عليهم، مبالغة في كشف تهورهم، حيث تركوا التبصر والتأني فيما ردوا به، وهذا شأن منكري الحق، لا بد أن يكون في أقوالهم ما ينقضها، فإن الحق مَصُون بالنقل الصحيح، والعقل الرجيح، فلا يستقيم قول لمن خالفهما. وقد أومأ السياق إلى أن من الأمور ما لا مانع أن يتابع عليه الآباء العقلاء، وهو ما لم ينزل الله فيه شيئا من أمور الدنيا، مما عمدته التجارب، ومن العادات والأعراف، بل يعتبر العمل بهذا من اتباع ما أنزل الله، لأنه مما عفا الله عنه، توسعة على خلقه، ورعاية لمصالحهم المنوطة بالمتغيرات، وهذا سرّ خلود هذه الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان: ثبات ما لا يصلح للخلق إلا ثباته واستمراره، وتغير ما لا يصلح لهم إلا تغيره وتبدله. ودل السياقان بالمفهوم أن أكمل من يتبع هو العالم العاقل المهتدي المنتفع بعلمه وعقله. وقال تعالى في سياق آخر منكرا عليهم: "أَوَلَو كانَ ٱلشَّيطَـٰنُ يَدعُوهُم إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِير" لقمان ٢١، يعني أيتبعون ما وجدوا عليه آباءهم ولو كان سببا في دخولهم النار؟، فالتقليد من تسويل الشيطان، وهو من أخطر السبل التي يضلل بها الناس، لما لهم من العاطفة إزاء أسلافهم، ورغبتهم في امتداد ذكرهم بتقليدهم، وهو وسيلة إلى النار، فعبر بالمسبب عن السبب. وقال تعالى: "قَـٰلَ أَوَلَو جِئتُكُم بِأَهدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّم عَلَيهِ ءَابَاءَكُم"الزخرف ٢٤، وهذا من أساليب الجدال، وهو إرخاء العنان للخصم، بافتراض صحة ما عليه استدراجا له، لعله يقلع عن الغلوّ، فإن أصر ظهرت مكابرته، وافتضح عناده، وقد حصل هذا بجوابهم إذ قالوا: "إِنَّا بِمَا أُرسِلتُم بِهِ كَـٰفِرُونَ"، فلم يبق غير الانتقام. فإن قلت: لم قال في الإنكار عليهم: "لَا يَعقِلُونَ" مرة، و: "لَا يَعلَمُون" أخرى، وأثبت فيهما معا: "لَا يَهتَدُون"؟ فالجواب هو أن العلم والعقل وسيلتان إلى الهداية، والهداية مقصد، فأين العلم والعقل بدونها! 26 شهر الله المحرم 1441 •
الخاطرة ٥٩
احتضنت بلادنا ملتقيات الفكر الإسلامي كل عام مدة عقدين، غبت عن أربعة منها أو خمسة، وعقد أحدها في تمنغست سنة ١٩٧٩، وكنت مع الذين ذهبوا إلى إحدى قمم جبال الهقار البعيدة عن عاصمة الولاية بثمانين كلومترا تقريبا. كان الطريق وعرا لا تسلكه إلا السيارات الرباعية الدفع، واستغرقت الرحلة ساعتين، ثم ترجل المسافرون عند سفح الجبل ليتمكنوا من الصعود رجالا إلى القمة. واجتمعوا قبل ذلك ليصلوا قصرا وجمعا، فقلت للشيخ محمد كتو رحمه الله مازحا: لا يجوز القصر لأنه سفر معصية!! فثار كعادته، وتلا بعض الآيات التي فيها الأمر بالسير في الأرض للنظر والاعتبار، وقال لي أحد التونسيين غاضبا: نحن الحنفية يجوز القصر عندنا في سفر المعصية!! كان الصعود شاقا، أدى إلى تقطع سراويلات أحد الأساتذة هو الدكتور عبد الحليم عويس، فطفق يبحث عن إبرة وخيط يرتق بها فتق (سرواله) فما وجد!! فقلت: علك تجد بغيتك عند سائح بلجيكي كان هناك، فحصل ما ظننت!! أما قمة الجبل فمسطحة، حجارتها ملساء صلداء، تتوسطها غرفة يقيم فيها اثنان من رجال الدين النصارى حيث آثار شارل دوفوكو العسكري الفرنسي الجاسوس الذي عاش بين الطوارق على أنه راهب كاثوليكي، ثم قتل حين اكتشف أمره!! كان الراهبان ينزلان كل نصف شهر الى تمنراست سيرا على الأقدام لقضاء بعض الشؤون، وكانا يكتفيان بالخضر التي ينتجانها، فقد غطيا القمة بالتراب، وجهزا محيطها بنظام ري محكم: براميل موزعة على مسافات منتظمة موصولة بقنوات تنقل إليها مياه الأمطار الانقلابية، لتخزن ثم تسقى بها الخضر والبقول!! وخلال سفري إلى بعض جمهوريات الاتحاد السوفياتي البائد علمت أن ثلث ما يحتاجه سكان موسكو من الخضر ينتجونه في سكناتهم!!  تذكرت هذا حين دخلت مزرعة في سهل غريس أقيمت على ربوة طالما مررت عليها، مساحتها ثماني هكتارات فيها وعورة، ذكر مالكها أنها كانت مواتا فأحياها، لكني استغربت لما أخبرني - وهو صادق - أن الربوة كانت صخرية، وأنه اقتلع صخورها، وجلب إليها ١٨٤٦ شحنة تراب في كل حمولة ١٥ طنا: (٢٧٦٩٠٠ قنطار)، وغرس فيها ٤٠٠٠ شجرة عنب و٤٠٠٠ شجرة حب الملوك!! وأن الدولة ملكته إياها بعدئذ!!  فهل يعقل أن يعيش بلدنا ومساحته تزيد على المليوني كلم٢ على استيراد أزيد من نصف ما يحتاجه من القمح؟!!! بن حنفية العابدين-
الخاطرة 84
موريس أودان مواطن فرنسي، عالم في الرياضيات، عضو في الحزب الشيوعي، من أبرز الفرنسيين الذين وقفوا إلى جانب ثورتنا الجهادية، كان العالم يومها منقسما بين نظامين مختلفين في السياسة والاقتصاد: النظام الرأسمالي، والنظام الشيوعي الاشتراكي، وكان التوجه الشيوعي في عمومه دولا وأحزابا وأفرادا مناهضا لسياسة الاستعمار الغربي، مؤيدا لاستقلال الدول المحتلة، لا حبا في هذه الدول، بل يريد أن يكسب بذلك مواقع نفوذ فيها، وكان له ما أراد،ولاسيما في العربية والإسلامية منها، إذ تأسست فيها أحزاب شيوعية لاقت بعض (القبول) بسبب هذا التأييد، وبسبب مزاعم العدالة الاجتماعية التي كان يبشر بها الشيوعيون، واحتضنت جانبها الاقتصادي بعض الدول منها دولتنا، ثم ذهبت أدراج الرياح كالباطل الزهوق.  في هذا السياق ينبغي أن يوضع تأييد موريس أودان للثورة الجزائرية، وإذا قيل إنه تأييد ينم عن شجاعة وجرأة فهذا حق، ولم يبخس الرجل حقه في هذه الدنيا، فقد نال منها حظه، ومنه تسمية إحدى الساحات في عاصمة بلادنا باسمه(!!)، وتأليف بعض الجزائريين كتبا في سيرته، لكنه ما له في الآخرة من نصيب.  المسلم لا يجوز له أن تنسيه السياسة حقائق دينه، وخصوصية عقيدته، فيتجاوزها مهما كان الموقف، إلا حالة الإكراه، فكيف بحالات الاسترضاء والمجاملة التي تنسي بعض المسلمين أصولهم؟ لقد سمعت أحدهم يقول: الشهيد موريس!!  قال ربنا عز وجل: "والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا"  وقال: "مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الرياح في يوم عاصف"، فأعمالهم كيفما كانت غير معتبرة عند ا̖لله وهي ما بين عدم محض، ووجود لا ينفعهم عند ربهم.  وفي صحيح مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي ا̖لله عنها قالت: قلت يا رسول ا̖لله: ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال: "لا ينفعه، إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين"  اعتراف الرئاسة الفرنسية بنظام التعذيب الذي طال موريس وغيره جاء وفاء بالعهد لأحد المهتمين بقضية هذا الرجل، وهو عالم رياضيات مثله، يسمى سيدريك فليني، وقد كان ممن أيد ماكرون في حملته الانتخابية، وبناء على نضال استمر عقودا انخرط فيه فرنسيون، في مقدمتهم أرملة موريس التي ما فتئت تطالب رؤساء فرنسا بهذا الاعتراف، إلى أن أعلنه ماكرون، ليكافئ من سانده في الوصول إلى الرئاسة!! وليخدم موقعه في الحملة الانتخابية المقبلة، ثم ليخفف من تهمته بالانحياز لليمين، وقد بدأ في الحملة مستقلا!! أصحاب مصالح همهم الاستعلاء والفساد.  لم يكتف رئيس فرنسا ببيان الرئاسة حتى انتقل إلى منزل الأرملة، وقدم لها الاعتذار بعد أزيد من ستين سنة على موت زوجها: (2018- 1957،(فأين الجزائر من هذا كله؟ وما علاقتها بهذا الاعتراف؟ وإذا سمحتم فإني أذكر لكم هذا المثل الشعبي: قال أحدهم لغيره: مسه يلصق!! فرد عليه الآخر: هو يلصق بلا مس!! وبعد: هل نحن محتاجون إلى اعتراف فرنسا بما ارتكبته من جرائم في هذا البلد؟ ثم ما حجم الاعتراف بتعذيب فرد - لو وقع- إلى تعذيب عشرات الآلاف من المسلمين، وقتل الملايين منهم، واستعمار بلد بكامله  مدة قرن وثلث، وجلب عشرات الآلاف ليستوطنوا فيه، واعتبار سكانه في منزلة أدنى من الفرنسيين الدخلاء، وتدمير مؤسساته، والاستيلاء على ثرواته، وبناء مآت الكنائس فيه، وحرق قراه، وإتلاف الحرث والنسل بإجراء التجارب النووية على أرضه، وزرع عشرات الآلاف من الألغام التي ما فتئت تخلف القتلى والمعطوبين إلى اليوم، أيصح أن يقارن شيئ من ذلك بهذا الاعتراف الذي لم ننل (شرف) توجيهه لنا، أولا يعتبر هذا الاهتمام إزراء بمآت الآلاف من المجاهدين، وهل يحتاج ما ذكر إلى اعتراف ماكرون أو غيره؟: وليس يصح في الأذهان شيء* إذا احتاج النهار إلى دليل !! إن فرنسا لن ننال منها هذا الاعتراف الوهم الذي كثر اللهاث وراءه، والذي يعلق عليه بعض الناس تحسين العلاقات معها، وكأنها لما تحسن بعد !! إن كان هذا الاعتراف نافعا في شيء - وما إخاله - فلن تتكرم به علينا إلا بمقدار ما تحصل عليه مما تراه من مصالحها إن كان قد بقي لها شيء تظفر به. 7 شهر محرم 1440

كلمة تعريفية

نسعى من خلال هذا الموقع إلى تيسير الوصول إلى تراث فضيلة الشيخ بن حنفية العابدين - حفظه الله - وتصنيف دروسه وفتاواه في قوالب حديثة تتيح للمتعلم والباحث الاستفادة القصوى من المحتوى الصوتي والنصي المتاح.