محرك بحث في علم الشيخ بن حنفية العابدين

منصة رقمية للبحث والاطلاع على الفتاوى والدروس

خاطرة اليوم

الخاطرة 573
مراتب الشهداء روى الإمام أحمد والترمذي والبيهقي في شعب الإيمان رحمهم الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وٱله وسلم يقول: "الشهداء أربعة: رجل مؤمن جيد الإيمان، لقي العدو فصدق الله فقتل، فذلك الذي ينظر الناس إليه هكذا -ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوة رسول الله صلى الله عليه وٱله وسلم أو قلنسوة عمر-. والثاني لقي العدو فكأنما يضرب ظهره بشوك الطلح، جاءه سهم غرب فقتله، فذلك في الدرجة الثانية. والثالث رجل مؤمن خلط عملا صالحا وٱخر سيئا، لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذاك في الدرجة الثالثة. والرابع رجل مؤمن أسرف على نفسه إسرافا كثيرا لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذاك في الدرجة الرابعة". حسنه الترمذي والشيخ أحمد شاكر، وتعقبهما المحدث الألباني لجهالة أبي يزيد الخولاني رحمهم الله فأورده في سلسلة الأحاديث الضعيفة. يضرب ظهره بشوك الطلح: كناية عن ثقله عليه وكراهته له. سهم غرب: لا يعرف راميه أو على غير قصد منه. 27 جمادى الأولى 1446=
الخاطرة ٥٩
احتضنت بلادنا ملتقيات الفكر الإسلامي كل عام مدة عقدين، غبت عن أربعة منها أو خمسة، وعقد أحدها في تمنغست سنة ١٩٧٩، وكنت مع الذين ذهبوا إلى إحدى قمم جبال الهقار البعيدة عن عاصمة الولاية بثمانين كلومترا تقريبا. كان الطريق وعرا لا تسلكه إلا السيارات الرباعية الدفع، واستغرقت الرحلة ساعتين، ثم ترجل المسافرون عند سفح الجبل ليتمكنوا من الصعود رجالا إلى القمة. واجتمعوا قبل ذلك ليصلوا قصرا وجمعا، فقلت للشيخ محمد كتو رحمه الله مازحا: لا يجوز القصر لأنه سفر معصية!! فثار كعادته، وتلا بعض الآيات التي فيها الأمر بالسير في الأرض للنظر والاعتبار، وقال لي أحد التونسيين غاضبا: نحن الحنفية يجوز القصر عندنا في سفر المعصية!! كان الصعود شاقا، أدى إلى تقطع سراويلات أحد الأساتذة هو الدكتور عبد الحليم عويس، فطفق يبحث عن إبرة وخيط يرتق بها فتق (سرواله) فما وجد!! فقلت: علك تجد بغيتك عند سائح بلجيكي كان هناك، فحصل ما ظننت!! أما قمة الجبل فمسطحة، حجارتها ملساء صلداء، تتوسطها غرفة يقيم فيها اثنان من رجال الدين النصارى حيث آثار شارل دوفوكو العسكري الفرنسي الجاسوس الذي عاش بين الطوارق على أنه راهب كاثوليكي، ثم قتل حين اكتشف أمره!! كان الراهبان ينزلان كل نصف شهر الى تمنراست سيرا على الأقدام لقضاء بعض الشؤون، وكانا يكتفيان بالخضر التي ينتجانها، فقد غطيا القمة بالتراب، وجهزا محيطها بنظام ري محكم: براميل موزعة على مسافات منتظمة موصولة بقنوات تنقل إليها مياه الأمطار الانقلابية، لتخزن ثم تسقى بها الخضر والبقول!! وخلال سفري إلى بعض جمهوريات الاتحاد السوفياتي البائد علمت أن ثلث ما يحتاجه سكان موسكو من الخضر ينتجونه في سكناتهم!!  تذكرت هذا حين دخلت مزرعة في سهل غريس أقيمت على ربوة طالما مررت عليها، مساحتها ثماني هكتارات فيها وعورة، ذكر مالكها أنها كانت مواتا فأحياها، لكني استغربت لما أخبرني - وهو صادق - أن الربوة كانت صخرية، وأنه اقتلع صخورها، وجلب إليها ١٨٤٦ شحنة تراب في كل حمولة ١٥ طنا: (٢٧٦٩٠٠ قنطار)، وغرس فيها ٤٠٠٠ شجرة عنب و٤٠٠٠ شجرة حب الملوك!! وأن الدولة ملكته إياها بعدئذ!!  فهل يعقل أن يعيش بلدنا ومساحته تزيد على المليوني كلم٢ على استيراد أزيد من نصف ما يحتاجه من القمح؟!!! بن حنفية العابدين-
الخاطرة 134
قد يكون في هذا الذي أكتبه بعض الغرابة، لأنه في أمر لست من أهله، لكن ما الحيلة وقد رأيت من كانوا ساكتين، أو متعاونين مع المفسدين، يرفعون عقيرتهم كأنهم برآء مما ألحق ببلدهم من الأضرار، وما المانع من الكلام والفساد الأخلاقي وتبديد أموال الأمة لم يعد يخفى على أحد؟ وهل هذا العدد ممن يقال إنهم استحوذوا على أكثر من نصف القروض التي منحتها الدولة؛ كانوا يختلسون المال في غفلة من الأجهزة المالية والادارية والخبراء والمراقبين والمفتشين الذين اكتظ بهم هرم الدولة وهم ألوف؟ ومن سن ما يدعى بالحصانة البرلمانية وغيرها ليحمي المفسدين؟ . لا أذكر أن وزيرا كان موضع تحقيق منذ الاستقلال إلا في هذا اليوم الخامس عشر من شعبان 1440، فهل هذا التحول المفاجئ في التعامل مع من أهدروا المال العام حقيقي؟ وما الذي منع النواب العامين من تحريك الدعاوى القضائية، والزعم قائم باستقلال القضاء؟ أم هو أمر اقتضته الظروف التي تمر بها البلاد لتطييب الخواطر، ثم يرخى الستار على مسرحية هزلية، ويلف النسيان هذا الأمر كما لف عشرات القضايا؟ مهما يكن فإننا نأمل خيرا . كنت منكرا لكثير من التصرفات المالية التي قامت بها الدولة منذ نهايات القرن الميلادي الماضي، وهي مما يعسر أن يتبين فيها الفساد، وقد يكون القصد من بعضها في الظاهر حسنا، ومن الإنصاف أن يقال إن بعضها كان نافعا، لكن كثيرا منها تفتقت عنه عبقرية المسؤولين الذين يمموا المال العام، يبددونه، ويسرفون في إنفاقه، بصور شتى يستبعد أن تكون موضع متابعة. كانت البداية شراء الذمم لحشد أكبر عدد من المتواطئين، بتضخيم رواتب الإطارات والنواب، وبالامتيازات الوظيفية التي منحت لهم، ليربطوا بصنم المنصب، حتى صار بعضهم عبدا له، همه التمسك به، كيفما كان الأمر الذي يكلف بتنفيذه، بل قد يبادر به لإرضاء من حوله ومن فوقه. ومن ذلك ما سمي شراء السلم بالمال، والسلم إنما يحصل بالعدل، وبإمكانك أن تدرج تحت هذا العنوان أمورا كثيرة أهدرت فيها الأموال، تحت ستار جميل الظاهر، وكنت أضرب لذلك مثلا ببعص الدول في القارة الإفريقية، فأقول: أين المال الذي عندها كي تشتري به السلم، مع أنها تتمتع به أفضل مما عندنا؟ من سوء تفسير الأحداث التي تلت إيقاف المسار الانتخابي أن عزت السلطة انخراط كثير من الشباب في الجماعات المسلحة إلى تذمرهم بسبب الفقر، وتدني المستوى المعيشي، ونسوا أن الدافع الرئيس هو ما أقدمت عليه مما يتناقض مع ما التزمته، وعاقدت مواطنيها عليه حقا كان أو باطلا، ثم إنها لم تتعظ، فعادت للأخطاء ذاتها. وشبيه بتفسيرهم ما قاله أحد الوزراء من أن مادة التربية الإسلامية هي سبب ظهور التكفير، بدل أن يقول أن انعدامها هو السبب، مع أني أرى أن الضرب على هذا الوتر يراد منه تصيير الدين دون معالم. لقد استحدث المسؤولون عناوين جميلة براقة غطوا بها إهدار المال العام، فكانت عواقبها وخيمة، وقد تستغرب إن قلت إن منها تشغيل الشباب، فقد كان بعيدا عن هذا الوصف، بل صار بطالة مقنعة، عودنا به كثيرا من اولادنا على الكسل وأخذ المال، حتى صار بعض الإسبان وغيرهم خدما عندنا!! ثم ابتدعنا صيغة ما قبل التشغيل، ومن الغريب أن الدولة تدفع المال للشاب كي (يعمل) عند صيدلي أو نجار أو مقاول، ولا تدفعه له ليعمل في النفع العام ممثلا في الجمعيات، وفي الغالب لا يعمل. ثم ابتكرنا توزيع الأموال على الشباب تحت عنوان الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، والكلام على مفاسدها يطول. ومنه استحداث أسلاك وظيفية احتارت الدولة بعد زوال الحاجة إليها في طريقة التخلص منها، والأمثلة معروفة. ومن ذلك الاستنجاد بالإطارات المتقاعدة لتحافظ على الدولة في زعمهم، ومن بين القطاعات قطاع الشؤون الدينية لتحيط المسؤولين بهالة من المدح والتزلف والتبريك والدعاء، فصار الشخص الواحد يجمع بين جرايات ثلاثة: (الجهاد)، والتقاعد، وراتب الوظيفة. ومن ذلك التحالف بين السلطة والمحسوبين على التصوف من تجار الزوايا، فحملوهم على رقاب الناس، وبذلت لهم الأموال دون حساب، وصارت لهم الكلمة، حتى بلغت حظوة بعضهم عند المسؤولين الأعلون أعظم من الوزراء، لأنهم حراس المرجعية الوطنية التي كانت غطاء لإفساد عقائد الناس وإلهاء الأمة عن المكائد والمخاطر الحقيقية. ومن ذلك ما يسمى بتخصيص الشركات التي تنازلت عنها الدولة بأبخس الأثمان، فانتقلنا من توزيع الأرباح على الشركات المفلسة في عهد النظام الاشتراكي إلى بيعها، بدل أن نلجأ إلى مخطط للنهوض بها وتشغيل الناس فيها. ومنها قروض الفلاحين التي كانوا يعفون منها كلما اقتربت الانتخابات لتشترى ذممهم، وكثيرا ما كانت توجه لغير ما هي له، لتثمر أصوات ثلاثة ملايين يمتلكها فلان، أليست هذه الأمور وغيرها كثير في حاجة إلى أن تفتح ملفاتها ويعاقب عليها إن صحت العزائم؟..  • •
الخاطرة 158
(2) الرابعة: قوله تعالى: "ذَرهُم يَأڪلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلهِهِمُ ٱلأَمَلُ‌ فَسَوفَ يَعلَمُونَ" (٣) هو تهديد ووعيد، جاء في صورة الدعوة إلى متاركتهم، بدايته تلميح، ونهايته تصريح، وفيه أمور: 1-"ذَرهُم يَأڪلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ"، هو ذم لهم لقصر همهم على الجري وراء شهواتهم، فهم خدام أجسام، وقد شبههم بالأنعام. ومع ان الله أحل للمؤمنين الطيبات في الدنيا، وهي خالصة لهم يوم القيامة؛ فإنهم مدعوون إلى الاقتصاد، فلم يؤمروا بالأكل والشرب، إلا لبيان الإباحة، مقرونة بالنهي عن الإسراف، أو بالأمر بالشكر، أو لإبطال القول بتحريمها، أو لغير ذلك من الدواعي والقيود، والمقصود لا يخفى . ومنه الاكتفاء في سورة الأحقاف بذكر ما لهم في الآخرة من النعيم في مقابل ما ذكره من تمتع غيرهم في الدنيا إذ قال: "إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم". لكنك تجد ذلك في الجنة في سورة الطور: "إن المتقين في جنات ونعيم"، إلى قوله: "كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون"، ومثلها في المرسلات: "كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون"، وبعدها في الكفار: "كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون"، وفي سورة الحاقة: "كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية"، وقال: "وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا"، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن الإرفاه، وهو المبالغة في التنعم بمختلف صوره . 2- "وَيُلهِهِمُ ٱلأَمَلُ‌"، ذمهم بإلهاء الأمل لهم عما ينبغي أن يهتموا به، والأمل ما يتوقعونه من حصول ما يرغبون ويشتهون من زينة الدنيا، وقد قيل "ما أطال امرؤ الأمل إلا أساء العمل"، أما ما كان من الأمل طاعة، أو مشروعا غير مله عن حق؛ فلا ضير فيه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "صلاح هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل" . 3 - تسلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى لا يأسى عليهم، ببيان "قلة جدوى الحرص على إيمانهم". 4 - وليس فيه حجة على ترك دعوتهم، فإن المقصود تثبيت فؤاد الداعي، فلا يفت في عضده إعراض الناس عن الحق، ولهذا كثيرا ما يقترن الأمران: التخفيف عن الداعي أثر الإعراض عن الحق، مع أمره بالاستمرار على الدعوة كما في قوله تعالى: "وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع"، وقوله سبحانه: "قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون"، وقوله: "أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين"، والقول بأن الآية على ظاهرها من المتاركة، وأنها منسوخة بآية السيف بعيد، وما أكثر ما جني على قواعد الدعوة وأصولها بآية السيف !! . 5 - يؤخذ من هذا أن السكوت على الباطل بحجة كثرة المعرضين عن الحق، أو لأن الكلام يشوه سمعة الدعاة عند الناس، فلا يستمعون إليهم، وما إلى ذلك؛ غير صحيح إن لم يكن من تلبيس إبليس . إنه لعجب أن تصنع الدعوة إلى الحق هذه المفاسد في نظر بعض الدعاة، ولا يصنع شيئا منها هذا الذي يجري بينهم، مما هو عفن أخلاقي من السب والشتم، ونشر القبائح، وتتبع السقطات، واستقصاء الهفوات، وتمجيد الأشخاص، والانتصارللأهواء، مما لم نسمع مثله ولا علمناه، وهو ينم عن خرق في العقول، ومرض مستحكم في النفوس، ولو أمسك امرؤ لسانه لخوفه على نفسه من الفتنة ما كان ملوما . 6 - "فَسَوفَ يَعلَمُونَ"، مع ما في هذا من التهديد فإن فيه تهيئة نفس الداعي لمزيد من المصابرة والمغالبة وعدم استعجال النتائج، وهو ما يفيده الحرف (سوف)، فإن زمانه أوسع من السين عند البصريين، وهو تهديد بعذاب الدنيا، وصوره كثيرة، وهي نائلة كل من اتصف بما ذكر لا فرق بين المؤمنين والكافرين، كل بحسبه، فلا محاباة في سنن الله التي لا تجد لها تبديلا ولا تحويلا . قال القرطبي: "طول الأمل داء ومرض مزمن، ومتى تمكن من القلب فسد مزاجه، واشتد علاجه، ولم يفارقه داء، ولا نجع فيه دواء، بل أعيا الأطباء، وبئس من بريئه الحكماء والعلماء، وحقيقة الأمل الحرص على الدنيا والانكباب عليها، والحب لها، والإعراض عن الآخرة، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد، ويهلك آخرها بالبخل والأمل". ويروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قام على درج مسجد دمشق فقال: يا أهل دمشق ألا تسمعون من أخ لكم ناصح؟ إن من قبلكم كانوا يجمعون كثيرا، ويبنون مشيدا، ويأملون بعيدا، فأصبح جمعهم بورا، وبناؤهم قبورا، وأملهم غرورا، هذه عاد قد ملأت الأرض مالا، وخيلا ورجالا، فمن يشتري مني اليوم تركتهم بدرهمين؟ وأنشد: يا ذا المؤمل آمالا وإن بعدت ** منه ويزعم أن يحظى بأقصاها !! أنى تفوز بما ترجوه ويك وما ** أصبحت في ثقة من نيل أدناها؟ • •
الخاطرة 69
أخذ التشيع يفشو في بلادنا منذ ظهور التعددية الحزبية سنة 1989 تحت ذلك الاسم المحتشم، وهو (الجمعيات ذات الطابع السياسي) الذي تطور فيما بعد إلى أحزاب بلغت العشرات، فكان سببا في خروج الناس عما اعتادوا من التحفظ فيما يكتب ويقال، فاغتنمت الفرصة خلايا التشيع النائمة لتعمل عملها في ذلك الجو المضطرب! ومن أسبابه المباشرة خط الطيران الذي فتحته بلادنا كل أسبوع بين الجزائر ودمشق، والجزائر وسوريا كانتا من جملة (دول الصمود والتصدي) !! كان غالب من يسافر إلى سوريا هم الشباب لجلب السلع والمتاجرة فيها، فكان الشيعة في (السيدة زينب) بضاحية دمشق يتلقفونهم، ويوفرون لهم المسكن مجانا، وربما نالهم شيء من مال الزكاة والخمس الذي يتولى توزيعه شيوخهم وعلماؤهم، فيكون وسيلة الى ما يحملونهم إياه من العقائد والكتب والتسجيلات الصوتية، وكان في تلك الضاحية نشاط حثيث للجماعات الشيعية المعارضة بالمملكة السعودية، في منطقتها الشرقية. كان هذا الأمر حافزا لي ولواحد من إخواني على الذهاب إلى سوريا لنعرف شيئا عن هذا الأمر، لا سيما وأن بعض الموظفين تخلوا عن وظائفهم وأقاموا في سوريا لاستقبال المسافرين!! وقد أقمنا في دمشق بين المتشيعة وأولئك الشباب نحو العشرين يوما، لعل الفرصة تتاح بعد للكلام عما جرى فيها. كانت قناة المنار التابعة لحزب الله الشيعي اللبناني من أوائل القنوات (الإسلامية) التي يتابعها كثير من سكان مدينتنا، وأعرف من كان لا يحلو له النوم إلا على دعاء (الثغور) الذي يسيل دمعه، وكانت القناة تجعل هذا الدعاء خاتمة برامجها، وقد قلت عنها يوما بمسجد.مصعب بن عمير: احذروا هذه القناة، فإنها تدس السم في العسل، فجمجم بعضهم قائلا: إنك ترطل (ترطن)، ثم جاءني بعد سنوات يعتذر لما رآه فيها من شر، وقد خدع كثير من الناس بمذيعاتها المتسترات!! وبالخطاب العدائي القوي المناهض لليهود المحتلين والأمريكان، ثم بحرب جنوب لبنان. إن من أعظم أسباب انتشار التشيع معاداة إيران الظاهرة للغرب ولأمريكا منذ ظهور ما يسمى بدولة الفقيه في هذا البلد، لاستجابة هذا السلوك لما تطمح إليه الجماهير التي تشعر بالهزيمة إزاء الغرب، فكل من يناهضه فهو عندها على الحق، وترى مصداق هذا في دول ورؤساء لا يخفون عنك. وفي ولايتنا قرية انتشر فيها التشيع لأن دعاته أظهروا التقدير ل(لأشراف) بتقبيل رؤوسهم، والقيام لهم في المجالس!! وتحريك عواطفهم بذكر بعض الأحداث التاريخية التي جرت لآل البيت، بل انقسمت هذه القرية إلى مؤيد ومعارض للجماعات المسلحة، وكان المتشيعة يقفون في صف المؤيدين!! لكن الذي يحز في النفس أن بعض المسؤولين لجهلهم بدينهم - فكيف بكونهم من أهل السنة؟ - شاركوا في نشر التشيع، وربما تأثر بعضهم بما عليه فريق من الدعاة من الانقباض والتشدد وحدة الخطاب، وعدم مراعاة الأولويات، وبهذه الأوصاف التي تتجدد في كل حين حسب الحال، في مقابل كذب الآخرين ومداهنتهم وتقيتهم!! أكتفي بذكر مثال واحد، وهو أن صاحب مكتبة ابن القيم بمعسكر وهو شاب جاءه واحد من هؤلاء بكتاب يبيعه له فسألني أيجوز له أن يبيعه؟ فاستمهلته حتى أطلع عليه، فإذا هو نظم في السيرة مشبع بدسائس القوم وبدعهم، فلما أخبرته بذلك امتنع من بيعه. كان صاحب الكتاب إطارا في إحدى الشركات الوطنية (الجزائرية للمياه)، ثم في صندوق التقاعد، وكان يوزع كتاب (تأملات في الصحيحين) لأحدالمتشيعة، ويقول إنه خير من صحيح البخاري، وكان يصلي التراويح في أحد المساجد التي اتخذها بعض الموظفين في الشؤون الدينية (زاوية!!)، وكتب ذلك على مدخلها، فعملت على إزالته، وكان صاحب النظم يكفر كاتب هذه الخواطر، لأن له رأيا يخالفه في مسألة المولد، ويزعم أن هذا عدول عن تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو واجب!! وربما حظي كلامه بالترحيب عند قلة من الناس في ولايتنا ممن توارثوا هذا البنيان الذي قام على شفا جرف هار، فلا يزال ريبة في قلوبهم!! بعد أيام من قصة صاحب المكتبة دخلت مكتب مدير الشؤون الدينية والأوقاف - وقد توفي رحمه الله - فوجدت عشرات النسخ - نحو 200 نسخة - قد اشتريت من مال مؤسسة المسجد تشجيعا لصاحب الكتاب!! ثم وزعت على الأئمة وغيرهم!! فلما كلمت المدير في ذلك قال لي: لا أعرف!! وكان حين رأى كتابي عن الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لي كالمتوعد: "سأرد عليك"!! ثم علمت بعد أن النظم قد طبع من ميزانية الولاية بمبلغ عشرة ملايين سنتيم، ليوزع بمناسبة المولد النبوي الشريف!! السنة كما قال مالك رحمه الله سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، فانصروها ينصركم الله. بن حنفية العابدين- 21 شهر ذي القعدة 1439

كلمة تعريفية

نسعى من خلال هذا الموقع إلى تيسير الوصول إلى تراث فضيلة الشيخ بن حنفية العابدين - حفظه الله - وتصنيف دروسه وفتاواه في قوالب حديثة تتيح للمتعلم والباحث الاستفادة القصوى من المحتوى الصوتي والنصي المتاح.