🚧   الموقع لا يزال في طور الإنجاز والمراجعة   🚧

بِسْمِ ٱللَّٰهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

محرك بحث في علم الشيخ بن حنفية العابدين

منصة رقمية للبحث العلمي في تراث الشيخ

خاطرة اليوم

الخاطرة 671
قال أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتابه (إحياء علوم الدين): "الرجاء يصدق على انتظار محبوب تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد، ولم يبق إلا ما ليس يدخل تحت اختياره، وهو فضل الله بصرف القواطع والمفسدات." انتهى. قلت: الطمع والأمل والتمني من جنس الرجاء، لكن الأمل فيه استبعاد حصول المحبوب، والتمني من غير عمل، فهو دون الأمل، وضد الجميع اليأس والقنوط وقد نهينا عنهما. وقال أبو العتاهية رحمه الله: يا واعظ الناس عما انت فاعله * يامن يعد عليه العمر بالنفس!! احفظ لشيبك من عيب يدنسه * إن البياض قليل الحمل للدنس كحامل لثياب الناس يغسلها * وثوبه غارق في الرجس والنجس تبغي النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس واعلم أن رجاء العبد ربه لا يتقيد بتوفر الأسباب، وقول الغزالي يدل عليه بقيد (ما ليس يدخل تحت اختياره)، وهذا حيث كان مطيعا له ملتزما حكمه، أو تائبا مما أسلف من المعاصي منيبا إليه. قال الشاطبي رحمه الله في الموافقات: "الخوف سوط سائق، والرجاء حاد قائد، والمحبة تيار حامل". ليلة 15 ربيع الثاني أكتوبر 2025
الخاطرة 93
مما جاء في السنة عن تنظيم العمران قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع"، وقوله لأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه حين اختار أن يسكن في السفل: "إن أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت"، وقال: "الرفق في السفل"، وبنى مسكنه إلى جوار مسجده، وقال عن المنافذ إلى مسجده: " سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر"، وقال في بيع الدار: "من باع دارا ثم لم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيها"، وقال: "ثلاثة من السعادة..، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق"، وحدد حريم النخلة بمد جريدها"، أي طوله، وحذر من الجلوس في الطرقات إلا لمن أعطى الطريق حقه، وغير ذلك كثير.  قد تستغرب إن ذكرت لك أني صرفت اهتمامي حين دخلت الدار البيضاء بالمغرب إلى جملة أمور لا يعتبرها كثير من الناس ذات شأن!!  ووجه ذلك أن دلالتها واضحة على حضور الدولة وهيبتها واحترام الناس القواعد التي تسنها فيلتزمونها، وأن السلطان الذي يزع ا̖لله به ما لا يزع بالقرآن ليس القوة الظاهرة المستعرضة، وقد قال نبينا صلى ا̖لله عليه وآله وسلم: "علقوا السوط حيث يراه أهل البيت، فإنه لهم أدب"، ومن هذه الأمور: * تحديد عدد الطوابق في البنايات حسب نوع الأحياء وسعة الطرقات، وكنت قد سجلت هذا في مدينة عمان بالأردن.  * إلزام الذين يبنون المساكن وغيرها بإنهاء أعمال البناء، ولم أشاهد بناية واحدة مسكونة غير كاملة!!  * كل الممهلات التي مررت بها متساوية الحجم والعلو، ويظهر أنها دائمة، ومواقعها مدروسة بعناية، يتحقق بها الهدف، ولا تضر بالسيارات، وما خالف قليل لا يكاد يذكر.  * تمنع السلطة تعليق المقعرات والدشوش على واجهات البنايات لتشويهها النسق المعماري.  * تتولى الشركات بناء عمارات السكنى ونحوها فتستغلها مدة ما ثم تؤول إلى ملكية الدولة.  * كراء المحلات التجارية شهري في الغالب، وهذا يحدث حركة تجارية نشطة، إذ يتمكن التاجر بها من تغيير النشاط أو الموضع إن لم ير عمله مجديا، ويتمكن صاحب المحل من تعديل مبلغ الكراء.  * منع استعمال الأكياس البلاستيكية وإنزال العقوبة بمن يستعملها وقد استبدل بها أكياس من الكتان، وقرأت على بعضها "قابل للتحلل 100%. * تنظيم استغلال حظائر السيارات، فيمكن لمن يوقف سيارته في موضع أن يقف في موضع آخر من المدينة مجانا إذا لم ينقض الوقت المحدد له.  * خلال يومين كنت أتساءل عن الشرطة أهم موجودون؟ لأني لم أر شرطة المرور إلا مرتين مع كثرة الأحياء التي جبتها، وقد يكونون في زي مدني!! ولم أسمع صوت سياراتهم.  * لا تكاد ترى بابا أو نافذة أو شرفة عليها سياج حديد، وهي قرينة على الأمن الذي يتمتع به السكان.  ليس غرضي دعاية سياحية، ولا التغطية على السلبيات، بل المراد الحديث عن النظام العام واحترام السكان له.
الخاطرة 382
أعظم ما يحول بينك وبين خصال الكمال؛ شهوتك وهواك، فاعمل على كبحها، واجتهد في مخالفته: إذا المرء لم يترك طعاما يحبه* ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما فيوشك أن ترى له الدهر سبة *إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما!! الغاوي: الضال. يمم (أصله أمم): قصد.السبة (بضم السين وتشديد الباء): العار . تملأ الفم: كناية عن عظم قبحها . 13 جمادى (2) 1443 •
الخاطرة ٦٢
التبرعات التي تقدم لبناء المساجد معظمها تبرعات عينية، وهي مواد البناء ونحوها، وما يقدم نقدا هو الأقل، وذلك لحرص المتطوعين على توجيه أموالهم إلى ما قصدوه، وكثير منهم يعينون ما يريدون أن تصرف فيه أموالهم، وربما تكفل بعضهم بدفع أجرة البناء، أو الفرش، وغيرها من التجهيزات. فعلى أولي الأمر وهم يخططون لاستحداث نظام جديد لإدارة أموال بناء المساجد أن يكون هذا التنظيم مشتملا على المرونة اللازمة التي تستوعب مثل هذه الأمور، حتى لا تعطل حاجة الناس المشروعة إلى هذا البناء، وقد يستبعد أن يقوى النظام الإداري وهو في معظمه يابس جامد على استبقاء مميزات عمل الجمعيات وما فيه من الجهود الفردية والجماعية والاتصالات والصلات، والله الموفق. بن حنفية العابدين -
الخاطرة 373
"وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلقَاءَ مَديَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّى أَن يَهدِيَنِى سَوَاءَ ٱلسَّبِيلِ"، خرج موسى عليه الصلاة والسلام فارا من بطش فرعون وملئه، فيمم أرض مدين، فهل كان يجهل الطريق؟، أم أن الطريق الذي سلكه، ذكره بسواء السبيل الذي هو همه؟، فانطلق لسانه يرجو ربه أن يهديه إليه، هو المتبادر الذي ليس عليه جمهور أهل التفسير. إن (سَوَاءَ ٱلسَّبِيل)ِ لم يرد في القرآن إثباتا أو نفيا إلا في معنى صراط الله المستقيم، فرجاء موسى هو نظير قول أبيه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام: "وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهدِينِ". شأن المؤمن أن يخطر على قلبه الأبعد إذا ذكر الأقرب، ويرنو إلى الأهم بالمهم، ولجل بالدق، وأعظمه الآخرة بالدنيا، وقد يستعين بهذا لتصور ذاك . وهذا هو منهج كتابك أيها المسلم، يقرن بين الأمرين، في امتزاج فريد سلس، وجمع متآلف، يعتاد تاليه استحضار النظير بنظيره، فيتوق ويستشرف، وإن كان البون شاسعا، لا يأسره الظاهر، فيحجب عنه الباطن، ولا يقف عند عاجل المصالح - والنفس مولعة بها - فيضرب صفحا عن آجلها. وتأمل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي رضي الله عنه: "قل اللهم اهدني وسددني، واذكر بالهدى؛ هدايتك الطريق، وبالسداد؛ سداد السهم". إن الاهتداء في الطريق، أقوم من الاهتداء إليه، والتسديد نحو الجهة، نازل عن إصابة فلب الجهة، فلهذا أمر علي أن يستحضر بمعقول طلابه، ما اعتاده من أمر مجيئه وذهابه، وغالب من استقاموا وما أقلهم لم يجاوزوا الأول: ولم أر في عيوب الناس نقصا * كنقص القادرين على التمام !! . فإن رمت أمثلة من كلام ربك؛ فقد قال: "وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقوَىٰ‌"، وقال: "يَـٰبَنِى ءَادَمَ قَد اَنزَلنَا عَلَيكُم لِبَاسًا يُوَٲرِى سَوءَٲتِكُم وَرِيشًا وَلِبَاسَ ٱلتَّقوَىٰ ذَٲلِكَ خَير"، وقال عن المراكب: "َلِتَستَوُاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذكُرُواْ نِعمَةَ رَبِّكُم إِذَا ٱستَوَيتُم عَلَيهِ وَتَقُولُواْ سُبحَـٰنَ ٱلَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرِنِينَ وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُون"، وقدم سبحانه في امتنانه على عباده بخلق النار؛ كونها تذكرة، على اعتبارها ارتفاقا ومتاعا: "نَحنُ جَعَلنَـٰهَا تَذكِرَةً وَمَتَـٰعًا لِّلمُقوِين"، وقال النبي صلى الله إليه وآله وسلم: "ناركم هذه التي يوقد بنو آدم؛ جزء من سبعين جزءا من نار جهنم.."، فاللهم قنا عذاب النار، واهدنا سواء السبيل. يوم الثالث من جمادى (1) 1443 •

كلمة تعريفية

نسعى من خلال هذا الموقع إلى تيسير الوصول إلى تراث فضيلة الشيخ بن حنفية العابدين - حفظه الله - وتصنيف دروسه وفتاواه في قوالب حديثة تتيح للمتعلم والباحث الاستفادة القصوى من المحتوى الصوتي والنصي المتاح.