فتاوى شرعية

عدد الفتاوى: 379

فتاوى عامة (38)

السلام عليكم ، أحسن الله إليكم شيخنا:هل من وقته ضيق بسبب انشغالات دنيوية، يقدم حضوره لمجالس العلم أم لحفظ القرآن؟بارك الله فيكم.كتاب الدعوة والإرشادمسائل التربية والتعليم

الحمد لله، يجب على المسلم أن يعرف ما لا بد له منه من دينه في جانبي العقيدة والأعمال، فيجب عليه عينا أن يتعلم هذا بأن يعرف ربه سبحانه وتعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم وأركان الإيمان وما إلى ذلك وكل ما يحتاجه، فإن اشتغل بالبيع لزمه أن يعرف ما يجوز له منه وما لا يجوز، وإن تزوج فينبغي له أن يعرف كذلك الأمور التي تتعلق بالزواج بالنكاح وبالطلاق وما يحرم له من زوجته وما يجوز له منها، وإن أراد أن يحج فكذلك، فهذا يُقدمه على حفظ القرآن إن تزاحم الأمران، أما ما زاد على هذا الذي قال فيه النبي عليه الصلاه والسلام "طلب العلم فريضة على كل مسلم" فإنه يشتغل بحفظ القرآن، هذا خير له، إلا إذا كان له مُنة وقوة ورغبة وكان أهلا لأن يزداد من العلم فليتعلم، والخير له أن يجعل لنفسه وقتا في اليوم يحفظ فيه شيئا من القرآن ويداوم على ذلك، فبعد مرور مدة ما كالسنتين والثلاثة إن شاء الله تبارك وتعالى يحفظ القرآن كله أو كثيرا منه، وطالب العلم الذي لا يُعنى بحفظ القران فضلا عن العالم هذا ما أحسب أن العلم يستقيم له، والله أعلم والحمد لله رب العالمين.

السلام عليكم شيخنا الفاضل: شخص مريض بكليتيه ومنعه الأطباء من الصيام مطلقا منذ ثلاث سنوات ولم يفتد على الشهور التي أفطرها إلى اليوم وهو يسأل عن طريقة الفداء هل يخرجها مالا وهل يستطيع إخراجها على دفعات أو يترتب عليه الإطعام وكيف يكون ذلك، أفيدونا بارك الله فيكم؟كتاب الصومباب الفدية والقضاء

الحمد لله، يُطعم عن كل يوم مسكينا، يشبعه أو يُمَلكه ما يُشبعه من الطعام، فهذا يكفيه، فإن تعذر عليه إطعامه؛ أعطاه قيمة الطعام ولكن الخير له أن يطعمه مباشرة، والله أعلم والحمد لله رب العالمين.

ما حكم أن تأخذ المؤسسة من رواتب عمالها برضاهم مقدارا من المال طيلة السنة لتستثمره في مشاريع لا يعلمونها وفي نهاية السنة تعطيهم ضعف ما أخذت منهم؟قضايا فقهية معاصرةمسائل الاستثمار والشركاتضوابط جوازاستثمار المؤسسات برواتب موظفيها

الحمد لله، هذه المعاملة معاملة ربا لا خلاف في ذلك، فلا خلاف في هذا، وهو أنها تأخذ منهم مبلغا معينا -راضين بذلك- ثم تعطيهم ضعفه فهذا ربا من غير شك، ولو أشرَكَتهم في الربح الذي يحصل من الإستثمار بنسبة معينة لكل واحد منهم أو بحسَب ماله الذي يساهم له بالنظر إلى رأس المال الذي يُستثمر فهذا جائز إن شاء الله تبارك وتعالى، لكن ينبغي أن يُذكر أيضا بأنه إذا كان هذا الإستثمار فيه ما هو مشروع أما اذا كان هذا الإستثمار في إنتاج محرم أو تسويق محرم أو إعلام مثلا في إعلام مضلل أو في غير ذلك من المخالفات والمعاصي فإن هذا فيه مخالفة من وجهين؛ كون الإستثمار غير مشروع وكون المال الذي يَحصُل عليه الشخص ربوي، والعلم عند الله والحمد لله رب العالمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهحفظكم الله من شيخناإمام قام للخامسة في صلاة العصر فسُبِّح له فلم يرجع لأنه لم يعرف سبب التسبيح ولم يُفسَّر له، ماذا يفعل المأموم ؟ هل يبقى جالسا - لأنه قد أتم صلاته وأن زيادة ركعة في الصلاة عمدا يبطلها - إلى أن يتشهد مع الإمام ويسلم معه ؟ أم يتابع إمامه لاحتمال أن الإمام نسي الفاتحة في إحدى الركعات الأولى فألغاها وعوضها بالخامسة ؟ وماذا على من فعل أحد هذين الاحتمالين؟ أفتونا بارك الله فيكم وجزاكم خيرا شيخنا؟كتاب الصلاةباب سجود السهوالحكم إذا زاد الإمام خامسة

الحمد لله، إذا تيقن المأموم أن الإمام قد زاد هذه الركعة فلا يجوز له أن يقوم بل ينبغي أن يبقى جالسا ويسبح للإمام فإن فَهِمَ عنه وإلا كلَّمه فيقول له مثلا: أنت في الخامسة، فإذا كان الإمام قد نسي الفاتحة كما جاء في السؤال فإنه يشير إليهم بيده أن قوموا فيقومون وينهي صلاته ولا شيء عليهم، أما من تيقن أنها زائدة وقام فصلاته باطلة لأنه زاد في الصلاة، فهذه الحال نشأت من عدم العلم؛ لا الإمام عالم كيف يتصرف في مثل هذه الحال ولا المأموم عالم مثلا بأنه إن تعذَّر إن يفهم الإمام عنه أنه يكلمه وهذا الكلام لا يبطل الصلاة لأنه لإصلاحها، فالحاصل أن من استيقن جلوسها وجلس فقد فعل ما عليه، فإن تبين فيما بعد أن الإمام قام لأجل تدارك ركعة فاتته فيها قراءة الفاتحة فهنا يعني يقال بأن على المأموم أن يضيف ركعة إن لم يكن ثمة فارق بين تسليمه وبين عِلمه، فإن طال أعاد الصلاة، والعلم عند الله والحمد لله رب العالمين.

السلام عليكم شيخنا أحيانا أصلي في البيت جماعة مع والدي و يقفان بجنبي فهل هذا الفعل صحيح ؟بارك الله فيكمكتاب الصلاةباب صلاة الجماعةحكم الجماعة في البيت وصفة الوقوف فيها

الحمد لله، لقد أحسنت إن لم تتمكن من الصلاة في المسجد لبعده أو لعذر من الأعذار الشرعية وصليت في البيت فينبغي لك أن تجتهد في أن تصلي مع عائلتك مع زوجتك أو مع أبويك أو مع إخوتك أو أولادك وهذا مما يفرط فيه كثير من الناس مع أن الأجر بذلك حاصل وفيه تنبيه سُكَّان البيت إلى إقامة الصلاة فإذا صلى الإنسان مثلا مع رجل مع ذكر فإنه يقف عن يمينه وإذا كانا اثنان وقفا وراءه وهكذا الثلاثة والأربعة وما زاد، وإذا صلى مع امرأة وقفت خلفه فالمرأة تقف خلف الرجل ولو وحده، ولهذا الصواب أن يقف أبوك عن يمينك وتقف أمك خلفكما، أعانك الله على طاعته وأعاننا جميعا والحمد لله رب العالمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛شيخنا الفاضل:لدى تخرجي من الجامعة كمهندس دولة، لقد استصعب علي الأمر بإيجاد عمل في الولاية التي أقطن فيها بسبب ندرة اختصاصي فيها، حيث إن مجال عملي بالتحديد في صحراء الجزائر بمجال ماكينات الغاز والبترول، فقد وجدت من يصنع لي شهادة إيواء لاستخراج بطاقة الإقامة في الجنوب، بشرط أن أبيت عنده مدة تفوق ثلاثة أيام، وإذا وفقني الله وعملت هناك، فأنا أنوي المكوث الدائم بالصحراء. فماذا أفعل في هذه الحالة؟جزاك الله خيراقضايا فقهية معاصرةحكم استخراج شهادة الإيواء لاستعمالها في ملف طلب الوظيفة

الحمد لله، هذا ليس مشروعا يا ولدي وليس وسيلة إلى الحصول على الوظيفة ترتاح لها وأنت مسلم مؤمن تبحث عما تعيش به وتكُفُّ به وجهك، فكونك غير مقيم هذا غير مشروع لأن هذه الشهادة ليست مبنية على حق، هذا الأمر الأول، ولو مكثت مدة هناك وكنت تريد أن تُقيم بالفعل فهذا لا بأس به، أما إن فعلت خلاف ذلك فقد أخذتَ منصب غيرك، ربما الجهات الحاكمة تريد أن تخصص هذه الوظائف لمن كانوا في المنطقة فإذا جاء شخص مثلا ولم يَحصُل على الإقامة -التي لها مدة معينة من الجهات الحاكمة كي تعتبر- اعتبر ذلك أخذا لمنصب غيره وأحسب والله أعلم أن الله سبحانه وتعالى سييسر لك الوظيفة بالطريق التي يُرضيه سبحانه وتنتفع بها، وأنصحك بالإقامة وتقديم ملفك على أنك مقيم فهذا أبعد عن الشُّبه وعن الإثم الذي يَحيك في النفس ولا يطمئن إليه القلب، والله أعلم والحمد لله رب العالمين.

إحدى الأخوات تسأل : أيهما أسبق سنة الله في خلقه وهي الزواج أم بر الوالدين و المكوث بجوارهم برا بهم مع العلم أنني وحيدة أمي بعد وفاة والدي وأنا صغيرة وليس لي إخوة؟كتاب الأدبالجمع بين الزواج وبر الوالدين

الحمد لله، إن لم يكن من يقيم مع أمك وهي محتاجة إلى من يقوم على شؤونها لأنها لا تستطيع أن تُدبر شؤونها الخاصة بنفسها كأن تكون عاجزة أو نحو ذلك؛ فإنه ينبغي أن تبحثي عن زواجٍ لا يؤدي بك إلى التفريط في أمك كأن تشترطي على من يتزوجك أن تكون أمك معك، فهذا حل، أو تكونَ بالقرب منك بحيث تعتادين رؤيتها والقيام على شؤونها، وهذا كما قلت شرطٌ مشروع فافعلي هذا، فإن كانت أمك لابد لها من وجودك معها لأنها لا تستقل بشؤونها الخاصة دونكِ فاصبري للبقاء مع أمك ولا تُسلميها إلى الملاجئ ولا تتركيها من غير أن يوجد من يقوم بها، وإن وَجَدتْ أمك من يتزوجها وكانت في السن التي يمكنها أن تتزوج فلتفعل فهذا أمر مشروع، وأسال الله أن ييسر لك الجمع بين الزواج لإعفاف نفسك مع القيام بما لابد منه نحو والدتك، والحمد لله رب العالمين.

مؤسسة عمومية تمنح قروضا للشباب تقدر بمئة مليون سنتيم مع قطعة أرض تسدد القروض بعد ثلاث سنوات والمؤسسة هي التي تسدد الفائدة للبنك فما حكم هذه المعاملة؟قضايا فقهية معاصرةمسائل البنوكحكم القرض الذي تسدد فيه المؤسسات الزيادة للبنك

الحمد لله، الظاهر أن ذلك لا يجوز، ربما فيما إذا كانت الدولة هي المؤسِّسَةُ للبنك وهي المالكة لرأس ماله وهي التي تأمره بالإقراض ثم تعوِّضُه كي لا يُفلِس هذه يمكن القول فيها بأن الأصل أنَّ الإنسان لا يُربِي نفسه، فالدولة هي مالكة البنك وهي التي أسَّسته ورأس ماله لها وأَمَرَتْهُ فإذا عوضته حتى لا يفلس فيقال بأن هذا ليس ربا، أما الصورة المسؤول عنها فهي ربا فيجب اجتنابها، والعلم عند الله.

السلام عليكم سائلة تقول أنها سجلت للحج مع زوجهاأمها رفضت بسبب أولادها الصغار التي تخاف عليهم من الناحية النفسية بسبب فراق أمهم و تقول لها أجِّلي التسجيل حتى يكبروا فهل عليها أن تطيع أمها في ذلك مع العلم أن لديها مدخولا خاصا بها يكفيها للحج و ليس لديها مسكن خاص بها إلا أنها ترغب في الحج لأنه ركن من أركان الاسلام و بارك الله فيكم؟كتاب الحجحكم تسجيل المستطيع في قائمة القرعة

الحمد لله، الحج أوجبه الله تبارك وتعالى على المستطيع، وهو على الصحيح واجب على الفور، وقد جاء الأمر بذلك في حديث النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وعليه فإن عليها أن تحج ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومع ذلك عليها أن تحاول إقناع أمها، أما أن أولادها تخاف عليهم من ناحية النفسية فإذا كان لها من يقوم على أولادها يتولى شأنهم فإن هذا ليس بعذر، والعلم عند الله والحمد لله رب العالمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.شيخنا هل يجوز بيع السلعة نفسها بثمن مختلف حسب طريقة الدفع، فإن كانت طريقة الدفع عند الاستلام كانت بقيمة محددة معلومة، كأن نقول هي بألف دينار، و إن كانت عن طريق بطاقات الدفع الإلكترونية الحديثة أخذ المشتري تخفيضا نظير استعماله هذه الطريقة كأن يكون مثلا: تسع مائة دينار للسلعة نفسها؟قضايا فقهية معاصرةمسائل المعاملات الماليةحكم تخفيض الثمن مقابل الدفع ببطاقة الدفع الإلكترونية

الحمد لله، الظاهر أن ذلك جائز لأن الطريقة الثانية فيها تقليل للمتاعب، لأن الأموال تُحوَّلُ بطريقة آلية إلى حساب البائع فلا يتعنَّى في جمعها وحسابها ثم إيداعها في حسابه، فهي جائزة في الظاهر إن لم يكن ثَمَّ مانع لم يُذكر في السؤال، والعلم عند الله والحمد لله رب العالمين.

بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعينلدي سؤال بخصوص الزكاة وهذا نصهفي شهر ذي القعدة من العام الماضي أديت زكاة مالي الذي أجمعه من راتبي الشهري وبعد ذلك في شهر صفر من العام الحالي قمت بشراكة مع خالي وهو مربي أغنام في البادية حيث أعطيته المال واشترى به خمسون شاتا و خصص نصيبا آخر لشراء العلفسؤالي هو كيف أزكي هل أزكي زكاة غنم ام زكاة اموال؟ وفي أي شهر؟ وهل يتغير زمن الحول؟ مع العلم انه قد يبيع هاته الخمسين شاتا ويشتري غيرها في اي وقت اي ان الهدف من الشراكة غير ثابت فقد يكون تجاريا بحثا عن الربح وقد تكتسب الشياه لزمن غير محدد.جزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، كان ينبغي أن تتفق على الطريقة التي تشتركان فيها،هل هي من أجل تسمين الشياه وبيعها أم هي من أجل الكسب، والظاهر مما ذكرتَه أنه من أجل التجارة، وإذا كان الأمر كذلك فأنت على حولك الأول ،ففي الوقت الذي زكيت مالك فيه كانت بداية حولك مالك ذاك بدايه حولك فاذا انقضى حولك فزكّي، وزكاتك تكون بحسب عدد الشياه،فإذا كان لك نصيب من الشياه زكيته، لأن المتاجرة في الأمور التي تجب الزكاة في عينها ينظر إلى عينها ولا يُنظر إلى قيمتها بخلاف البضائع الأخرى، فتزكي بانيا على حولك الأصلي وتزكي إذا بلغَت شِياهُ 40 شاةً فتزكيها تخرج منها واحدة ثم إذا بلغَت ما تُخرج منه شاتان فكذلك إلى اخره، والله اعلم الحمد لله رب العالمين. انتهى الجواب.

انا صاحب مطعم و مشهو ر بين الناس؛ قد ارتكب مخالفة في الطريق فيمسكني الشرطي لتحرير مخالفة بمجرد ان يراني يطلق سراحي مساءا أجده عندي في المطعم يأكل مايشاء و يخرج و يقول اعطيكم الصحة وبارك فيكم و هذا كثير.... اذهب لادفع ملفا في إدارة ما فيسهل لي العامل الإجراءات بدون طلب مني ثم غدا يأتيني للمطعم فأحرج أن اقبض منه المال.... فما توجيهكم

الحمد لله اضبط عملك وحاذر أن تقع في مخالفة في قيادتك لسيارتك وفي سائر أعمالك اعمل على هذا واضبط امورك فإذا جاءك الشخص إلى مطعمك وجاء يدفع لك المال فخذ منه مقابل ما أكل، وإذا ذهب ولم يعطك فهذا قد تسكت عنه مرة وتسكت عنه مرتين ليس دائما، والذي يأخذه من ذلك إذا كان في منصب ويستعمل نفوذه لأخذ مال الناس فهذا حرام عليه هذا من هدايا العمال ولا تسكت حتى يصير هذا عرفا وعادة وليُعاقبك إن كنت محتاجا إلى عقاب هذا خير لك من أنك تسكت عليه، فالحاصل أن الشخص الذي يسدي لك عونا في إطار عمله ثم قدم لك ثمن الطعام فخذه وإذا لم يدفع المال وذهب فالذي يأخذه محرم عليه لكن كيف تسكت دائما!! لا تفرط في حقك إلى هذه الدرجة وتساهم في غرس أخلاق سيئة أو المساعدة عليها في الناس.وإذا تعرضت في مقابل ذلك لضرر فأنت مأجور إن شاء الله لأن فِعلك هذا يعتبر نَهياً عن منكر، وهذا الحدث مما يؤسَف له وهو كثير وليس خاصا بك . الحمد لله رب العالمين. انتهى الجواب.

خطبت فتاة منذ أشهر (دون قراءة الفاتحة و دون عقد مدني) فسخت خطوبتي معها لأن والدتي أهينت من طرف والدتها لثلاث مرات متتالية، ما حكم المال الذي أعطيته مهرا لها (15 مليون) هل وجب علي تركه لهم أم وجب عليهم رده لي؟

الحمدُ لله، أَنصَحُ كلَّ من يبلُغُه كلامي هذا ألَّا يُسلِّم الصَّداقَ للمرأةِ إلَّا بعد العقد. إمَّا العقدُ الذي هو الإيجابُ والقبولُ بين وليِّ المرأةِ والزوجِ، أو وكيلِه، مع الشاهدين، وإمَّا العقدُ الذي يُسجَّل في البلدية، أو عند الموثِّق، أو عند القاضي. لأنَّ عادةَ الناس قد جارَت في بلادِنا بأنَّه إذا ذهب الشخصُ ليخطُبَ المرأةَ، وأعطوه وعدًا بالقبول، أو رَضُوا له الكلام، وطمع في أن يُعطَوْه، سلَّم لهم الصَّداق، والحالُ أنَّ العقدَ لم يتمّ. وممَّا يدلُّ على ذلك: أنَّك إذا سألتَهم فقلتَ لهم: هل فتحتم ـ كما هو المصطلحُ عليه ـ وسمَّوْه الفاتحة؟ إذا سألتَهم قالوا: لا. فهم ينفون، والفاتحة عندهم صارت عُرفًا يُراد بها العقدُ الذي هو الإيجابُ والقبول. ولهذا أنصحُ كلَّ من يبلُغُه كلامي هذا أنَّ الصَّداق لا يُسلَّم، لأنَّ الإنسان إذا عدَل عن الزواج، أو عن الخِطبة ـ يعني: الخِطبةُ وعدٌ بالزواج ـ فإذا عدَل عنها فذلك جائز، ولكنَّه إذا عدَل وكان قد سلَّم المال، فأهلُ المرأة لا يريدون إرجاع المال، وهم ظالمون في ذلك، ولكنَّ الزوج أيضًا مخطئٌ في تسليمه الصَّداق. ثمَّ يقع حرجٌ آخر: بعضُ الناس يعتبرون تسليمَ المال عقدًا، والحالُ أنَّ الطرفين إذا سألتَهما قالا: نحن ما فتحناش. ولذلك يُحكم ويُقال: إنَّ هذا ليس عقدًا، وأنَّ هذا المال يُرَدّ، إلَّا إذا كان هناك شيءٌ أُكِلَ أو استُهلِكَ، فهذا فات، أمَّا الباقي فيُرَدّ. ولذلك إذا لم يحصل العقدُ الذي بيَّنَّا نوعيَّتَه، فإنَّ المال يُرَدّ للزوج. لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ لكنَّ هذا إنَّما يُقال إذا طلَّقها بعد العقد. فإذا عاقدَ الرجلُ المرأةَ، وفرض لها الصَّداق، وطلَّقها قبل أن يدخل بها، فلها النِّصف. أمَّا هذا السؤال، فليس هناك فاتحة كما يُقال. وأُنبِّه إلى أنَّ هذا الاسم ينبغي أن يُعدَل عنه، هذا الاسم الذي يُسمَّى بالفاتحة ينبغي أن يُعدَل عنه، لأنَّ الناس أخذوا منه أنَّهم يقرؤون الفاتحة ـ سورة الفاتحة ـ وسورةُ الفاتحة سورةٌ عظيمة، عطفها الله تبارك وتعالى على القرآن، لأنَّها تتضمَّن أصوله وخلاصته، وهي بحمد الله في مقدِّمته، وكأنَّها تلخيصٌ له، وهي جملة، ثم بعد ذلك جاء تفصيلها. لكن لم يَرِد دليلٌ على قراءتها في العقد، فالعدول عن هذه التسمية خير؛ لأنَّها أصبحت مهمَّة، وكان من لم يقرأ الفاتحة لم يتمَّ عقده. والعقد إنَّما هو: أن يحمد الإنسانُ ربَّه، ويُصلِّي على نبيِّه، ويطلب الزواج من وليِّ المرأة، أو العكس. وليُّ المرأة يقول: الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، يا فلان، زوَّجتُك فلانة على مهر قدره كذا وكذا. فيقول الآخر: الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، قبلتُ، رضيتُ. هذا هو الزواج. والخير أن يُفتتح بخُطبة الحاجة التي كان النبيُّ ﷺ يفتتح بها كلامه. فالخلاصة: أنَّ هذا المال يُرَدُّ إلى صاحبه، ولا حقَّ للمرأة فيه، غايةُ ما في الأمر: تلك الهدايا التي استُهلِكَت، فهذه مضت. والله أعلم. الحمدُ لله ربِّ العالمين. انتهى الجواب.

قمت بكراء سجل تجاري (تعليم السياقة) لأخي ثم طلبت منه ارجاعه لي فتماطل وظل يعمل به مدة سنة و٦أشهرهل يجوز أن اقبض منه مبلغ الكراء لهذه المدة و المقدرة ب ١٠٠ مليون سنتيم مع العلم ان اخي قد أعطى بعض الرشاوي  لإنجاح المتمدرسين.

الحمدُ لله، هناك شيءٌ أيُّها السائلُ الكريمُ لم تسألْ عنه: السِّجلُّ التِّجاريُّ لا يُكْرى، ولا يُكْتَرَى؛ فالسِّجلُّ التِّجاريُّ خاصٌّ بصاحبِه، يستعمله هو نفسُه، وإذا أراد أن يعمل مع غيره، فليَعقِد معه شِراكةً، فيكون السِّجلُّ التِّجاريُّ هو الذي يُستعمل، ويدخل معه الآخر شريكًا. ويتَّفقان على المال الذي تقوم به الشَّركة، والمال هنا ربَّما يكون التجهيزات المطلوبة، أو السيَّارة، وقد يكون أحدُهما عاملًا في السيَّارة سائقًا مثلًا، والآخر عليه السيَّارة، ويتَّفقان على الشِّركة بنظامٍ معيَّن. أمَّا السِّجلُّ التِّجاريُّ فلا يُكْتَرى، ولذلك فالعمليَّةُ من أصلها باطلة؛ لأنَّ هناك مسؤوليَّةً تترتَّب على استعمال السِّجلِّ التِّجاريِّ. فإذا حصل شيء، فمن المسؤول عن استعمال هذا السِّجل؟ لا ريب أنَّ المسؤول عنه هو صاحبُ السِّجل. وهناك أيضًا حقوقٌ تترتَّب على استعمال السِّجل، من الضرائب ونحوها. وربَّما يُقال: إنَّ الضرائب يدفعها الذي اكترى السِّجل، لكن يُقال: إنَّ الضريبة قد تتأخَّر، وتبقى في الذِّمَّة، ويطول أمدُها، وهذا فيه إنشاءٌ لنزاعاتٍ وخلافاتٍ لا داعيَ لها. وهذه الوثائقُ التي هي السِّجلُّ التِّجاريُّ، والشَّهادة مثل شهادة المهندس المعماري أو شهادة الصيدلي ونحو ذلك، فهذه لا تُكْتَرى، وإنَّما هي خاصَّةٌ بصاحبها. ومن أراد أن ينتفع بها، فليتَّفق مع صاحبها على العمل، ولينظِّما شِراكةً بينهما. هذا هو الجواب، وما يترتَّب عليه عُرف لو كان العقد صحيحًا لقيل: إنَّ عليك ـ أو عليه ـ أن يدفع هذا المال الذي ترتَّب في ذمَّته، لكنَّنا علمنا أنَّ هذا الكراء غيرُ صحيحٍ في أصلِه. فتفاهم مع أخيك كيف تفكَّان هذا النِّزاع. وبارك الله فيكم، والله أعلم.الحمد لله رب العالمين . انتهى الجواب .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شيخنا الكريم، عامل في محل للجملة يسأل عن حكم إعطاء الزبائن له -أحيانا- مالا، أو هدية... فهل هي من هدايا العمال؟ وما حكمهاإذا أعلم صاحب المحل بها؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمدُ لله، المقصودُ بالعامل الذي جاء في ما رُوي عن النبيِّ ﷺ من قوله: «هدايا العُمَّال غُلول» المقصودُ بالعامل هنا هو الوالي، أي الذي يتولَّى خدمةً عموميَّةً: الحاكم، أو من يقوم مقامه في خدمة الناس خدمةً عامَّة. وبائعُ الجملة ليس من هذا القبيل. فليس المقصودُ بالعامل: العاملَ بمعنى الذي يعمل عملًا أو يخدم شيئًا خاصًّا، ليس هذا هو المقصود، بل المقصودُ العاملُ الوالي، الذي يتولَّى أمرًا من الأمور العامَّة، كالمدير، ونائب المدير، ورئيس المصلحة، والوزير، والرئيس، وهكذا. أمَّا هذا، فهو تاجر، فإن أُعطي شيئًا فلا حرج في ذلك ـ فيما أعلم ـ ولا ينبغي للناس أن يتجاوزوا ما نُهي عنه في محلِّه إلى غيره. فالشارعُ لا يمنع التهادي بين الناس، بل يحثُّ عليه، كما قال ﷺ: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا». فلا حرج في ذلك، والله أعلم.الحمد لله رب العالمين. انتهى الجواب.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيرا دعاء منتشر عندنا ما حكم قوله وهو " الله يكبر بيك"

الحمد لله، معناه صحيح، يريد أن يدعو له برفعة المنزلة وعلو المكانة يجعلك الله كبيرا في المعنى فالدعاء المقصود به لا بأس به ولكن على الانسان ان يستعمل الالفاظ التي لا شبهة فيها وخير له إذا دعا لأخيه أن يدعو له بالعربية . فيقول له : بارك الله فيك. ويجيبه صاحبه: وفيك بارك الله . أو، احسن الله إليك، جزاك الله تعالى خيرا. فالحمد لله ،هذه عربية ومعناها واضح ولا شبهة فيها. أما استعمال جملة:"الله يكبر بيك" معناها واضح وبيّن أي يجعلك كبيرا في المعنى، وهذا دعاء له برفعة المنزلة وعلوّ المكانة إن شاء الله تعالى، فلا حرج فيه، ولكن ينصح مع هذا أن الأفضل للمؤمن أن يستعمل العبارات الواردة في السنة وما أكثرها! والله اعلم، الحمد لله رب العالمين. انتهى الجواب.

أنا رجل مذّاءٌ -أي يُمذي- كثيرا و عندما استيقظ من النوم أجد نقطتين أو ثلاث صغيرة بيضاء  .ولا اعرف هل هذا مني أم مذي  فماذا علي !! أفتونا جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، إن علمت انها مذي فلا غسل عليك. وإن لم تعلم ولم تفرق بين المني والمذي فاغتسل. والمني رائحته رائحة الطلع اذا كان غير يابس. والطلع هو ثمر النخل قبل أن يخرج من كافورِه، والمقصود بالكافور هنا ليس ذلك الذي نضعه في الماء عند غسل الميت، وإنما المقصود بالكافورهنا هو الوعاء الذي يضم ثمر النخلة في أول أمرِه.فاذا كانت رائحته رائحة الطلع او رائحة عجين فإن يبس فرائحة بيض. فهذا مني. فاغتسل منه وإن لم تعرف ولم تميز وشككت فاغتسل. وفي حالتك وبما أنك مذاء في الظاهر أنه ماء مذي و لأنه نقطة أونقطتين، وهذا ليس شأن المني. المني يكون بكثافة. الله أعلم. الحمد لله رب العالمين. انتهى الجواب.

السلام عليكمشيخنا ،  هناك مشروع لتغذية الحيوانات مثل الأنعام ، يعتمد على تربية الجراد و الدود ، ثم تقوم مكنات و آلات بتطبيق درجات حرارة عالية بهواء ساخن ، قصد تجفيف الحشرات ، لتجف و تصبح غذاء للحشرات.و الأمر مجرب على عينات صغيرة، قصد تغيير نمط التغذية، من مواد كيميائية مضرة ، تسبب السرطان ، و تضر المستهلك، لمواد طبيعية مجربة غير مضرة فهل هذا الأمر جائز شرعا .

الحمدُ لله، الأنعامُ التي أحلَّ اللهُ لنا لحمَها، وامتنَّ علينا بذلك، تعيش على النبات، ولا تعيش على اللحوم. فهذا تغييرٌ لطبيعتِها، وتغييرٌ لبنية أجسامها، وإدخالُ أمورٍ غريبةٍ عليها، فقد لا تكون مؤهَّلةً لاستهلاكها؛ فهي ما خُلِقَت لتعيش على اللحم. فالجرادُ لحمٌ، والحشراتُ لحمٌ، ولهذا نستجير من شرٍّ بشرٍّ، فننتقل من شرٍّ إلى شرٍّ، فلا يصحُّ هذا. صحيحٌ أنَّ الجرادَ طاهرٌ، أمَّا الديدانُ فهي مختلفٌ فيها؛ فهي من الخبائث عند قومٍ، وبعضهم يرى جوازها إذا ذُكِّيَت، وكيف تُذَكَّى؟ ولهذا فالصوابُ الابتعادُ عن هذا كلِّه، ولا يجوز. وربَّما أدَّى هذا إلى أن نصبح نُغذِّي الأنعامَ بأمورٍ نجسةٍ، على قولِ من اعتمد على أنَّ هذه الحشرات من الخبائث، التي قال فيها ربُّنا سبحانه وتعالى، يصف نبيَّه ﷺ: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾. فعلى هذا القول: هي خبائث، لا يجوز. فالعدولُ عن هذا الذي قيل إلى غيره انتقالٌ من شرٍّ إلى شرٍّ، إذا كانت نجسة. كما كان الغربيون في وقتٍ ما يُغذُّون حيواناتهم، ومنها الأبقار، على طحين العظام والدماء؛ يخلطون هذا ويُغذُّونها به، فركب هذه الأبقار ما سُمِّي بـ جنون البقر، ولم يكتشفوا سببه إلَّا بعد ذلك. وأيُّ دارسٍ لباب الطهارة يعرف أنَّ الحيوان الذي يتغذَّى على النجاسة جَلَّالَة، ولا ينبغي أن تؤكل حتى تُربَط وتُبعَد عن العيش على النجاسة، فيتطهَّر دمُها في مدَّةٍ ما، فعند ذلك يجوز أكلُها. فالحاصل: أنَّ هذا لا ينبغي أن يُفعل. والله أعلم، والحمدُ لله ربِّ العالمين. انتهى الجواب.

هل يجوز أن تقسم أرباح المضاربة في كل يوم من أول  الأسبوع على حسب الاتفاق من غير فسخها .وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، لا يمكن أن نقول بأن هذه أرباح ورأس المال غير موجود لأن الأرباح هي ما زاد على رأس المال فإذا بيعت السلع وحصل رأس المال فهناك نقول بأن هذه ارباح فمن أين لنا أن نعرف أنّ هذه ارباح هذا هو الاصل قد تكون هناك صور يجوز معها لكن في الاصل هو ان رأس الارباح ما زادت عن راس المال ربما هذا يظهر في السلع التي تشترى فاذا بيعت كلها أو بيع ما حصل به رأس المال فهنا نعرف الارباح أما أن توزَّع في بداية كل اسبوع فهذا لا. والله اعلم الحمد لله رب العالمين انتهى الجواب

السلام عليكم هل من كلمة توجيهية لهذا الكلام وجزاكم الله كل خير ❇  قال العلّامةُ الشّيخُ مُحَمَّد علّيش مفتي السّادةِ المالكيّة : "وأَمْرُ عَوَامِّ النَّاسِ باتِّباعِ الكتابِ والسُّنَّةِ كلمةُ حَقٍّ أُريدَ بها باطلٌ ، إذ مُرادُهُ تَركُ المذاهبِ المُتَّبَعةِ وأَخْذُ الأحكامِ مِنَ الكتابِ والسُّنَّة بِلَا واسطةٍ ، وهَذا ضلالٌ ، والأَمْرُ به أدلُّ دليلٍ على الجهلِ إذْ مِنَ المَعلومِ لكل أَحَدٍ أنَّ النُّصوصَ مِنها المنسوخُ ومنها المَردودُ لِطَعْنٍ في رُوَاتِهِ ، ومنها ( أي : النّصوص ) ما عَارَضَه أقْوَى منه فتُرِك ، ومنها المُطلَقُ في مَحَلٍّ وقَدْ قُيِّدَ في مَحَلٍّ آخَرَ ، ومنها المَصْروفُ عَن ظاهرِه لأَمْرٍ اقتضى ذلك ومنها و منها... ولا يُحَـقِّـقُ ذلكَ إلَّا الأئمةُ المجتهدونَ ، وأَعظمُ ما حُرِّرَ مِنَ مَذاهبِ المُجتهدينَ مذاهبُ الأئمةِ الأربعةِ المُتَّبَعينَ ، لِكثرةِ المُحَقِّقِين فيها مَع سَعة الاِطِّلاعِ وطُولِ البَاعِ ، فالخروجُ عن تقليدِهم ضَلالٌ ، والأَمرُ بِـهِ جَهْـلٌ و عِصْـيَـان "____ فتحُ العَليِّ المَالِك  (109/1)

الحمد لله . أوَّلًا: قولُ الشيخ عليش رحمه الله: «وأمرُ عوامِّ الناس باتِّباع الكتاب والسُّنَّة كلمةُ حقٍّ أُريدَ بها باطل» ليس على إطلاقه؛ لأنَّ هذا من الحق، وهو أن يُقال للناس: اتَّبعوا الكتابَ والسُّنَّة. وسبيلُ اتِّباع الكتاب والسُّنَّة أن يذهب الإنسانُ إلى العالِم فيسأله إن وُجِد؛ لأنَّ الناس إمَّا مقلِّدٌ أو متَّبِع، وإمَّا مجتهد. فإن كان مجتهدًا أخذ الأحكام بنفسه، وإن كان متَّبِعًا مقلِّدًا لجأ إلى غيره. وإنَّما كان هذا ليُخرِج الناس من اتِّباع الهوى، حتَّى وإن سأل من يظنُّه عالمًا وهو في الحقيقة غيرُ عالم، فإنَّه قد قام بما عليه، وكثيرًا ما يحصل هذا للناس. فكونُنا نقول للناس: اتَّبعوا الكتاب والسُّنَّة لا ينبغي أن يُتردَّد فيه، وليس كلُّ من قال: اتَّبعوا الكتاب والسُّنَّة يُريد به باطلًا؛ فهذا القول في نفسه حقٌّ، ولكن كيف يُقام وكيف يُطبَّق هو الذي يقع فيه النزاع، فيكون فريقا محقًّا، والآخرُ مبطلًا.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخَنا الفاضل. عساكم بخيرٍ وصحَّةٍ وسلامة، ويعلم الله كم نشتاق إليكم. أشكلت عليَّ هذه الفقرة من العُجالة، فأرجو منكم البيان، رفع الله قدركم. نصُّ الفقرة: وقد اختلف الأشعريَّةُ والماتُريديَّةُ في تعريف القَدَر؛ فالأشعريَّةُ يقولون في تعريف القَدَر: «هو إيجادُ اللهِ الأشياءَ على قَدْرٍ مخصوصٍ في أوقاتها المعيَّنة». والماتُريديَّةُ يقولون في تعريفه: «هو تعلُّقُ قدرةِ اللهِ وإرادتِه بالأشياء في أوقاتها المعيَّنة». فأنكر أهلُ السُّنَّة هذين التعريفين؛ لأنَّ لازم تعريف الأشعريَّة أن يكون القَدَرُ صفةَ علمٍ، ولازم تعريف الماتُريديَّة أن يكون القَدَرُ تعلُّقَ القدرةِ والإرادةِ بالمحدود، والقَدَرُ عند أهل السُّنَّة غيرُ ذلك، بل هو تقديرُ اللهِ سبحانه الأشياءَ في الأزل، وكتابته لها، ومشيئتُه، وخلقُه لها على وفق ما سبق به علمُه. ومحلُّ الإشكال عندي من وجهين: لم يتَّضح لي وجهُ الإنكار على تعريف الأشعريَّة والماتُريديَّة للقدر. كيف علَّل الشيخ أنَّ لازم تعريف الأشعريَّة أن يكون القَدَرُ صفةَ علم، ولازم تعريف الماتُريديَّة أن يكون القَدَرُ تعلُّقَ القدرةِ والإرادةِ بالمحدود؟ أفيدونا مأجورين، ونفع الله بعلمكم.

الحمدُ للهِ، تعريفُ الأشاعرةِ للقدرِ هو: إيجادُ اللهِ الأشياءَ على قدرٍ مخصوصٍ وتقديرٍ معيَّنٍ في ذواتِها وأحوالِها، طبقَ ما سبقَ به العلمُ القديمُ. فهم يقولون: الإيجاد، وهذا الإيجادُ من أفعالِ اللهِ تعالى، فهو متجدِّدٌ في الإيجاد، وقالوا: إنَّ هذا الإيجادَ يكونُ طبقَ ما سبقَ به العلمُ القديم. فأنا لم أقل إنَّه يَلزم، بل أنا ذكرتُ تعريفَهم، وأنا لم أُنكرْ عليهم، وإنَّما ناقلتُ تعريفَهم الذي يختلفُ عن تعريفِ الماتريديَّة. وكذلك الماتريديَّة، أنا لم أقل بأنَّه يَلزمُ على قولِهم، بل نقلتُ تعريفَهم، وهو أنَّهم يقولون: هو تحديدُ اللهِ تعالى أزلًا كلَّ مخلوقٍ بحدِّه الذي يوجدُ به، من حُسنٍ وقُبحٍ وغيرِ ذلك. فأنا ـ يعني ـ هناك أمران: الأوَّل: لم أُنكرْ عليهم هذا التعريف.

رجل يقوم عمله على جمع العلب المعدنية للمشروبات و بيعها بالميزان ( ألمنيوم) و في منطقته تنتشر بكثرة العلب المعدنية للخمر عافانا الله يسأل هل يجوز له أن يجمعها و يعيد بيعها مع العلم أن المشتري لا يعيد استعمالها و إنما يذوبها و يحولها إلى مواد أخرى  بارك الله فيكم .

الحمد لله نزه نفسك عن هذا العمل فإن هذا يطعن في مروءتك وهو أنك تُرى تلتقط هذه العلب وإن كنت بعيدا عن شربها عافاك الله من هذا وعفانا جميعا. لكن الأفضل أن تتنزّه عن هذا. فإن أقدمت عليه فإنه ليس محرما لأن هذه بعد أن تغسل هي نظيفة ولأنها تذاب أو يعاد تدويرها كما يقولون لينتج منها امور اخرى تباع فلا تحريم فيها. ولكن كون الانسان يتتبع هذه العلب ويجمعها هذا فيه شيء ونعوذ بالله تبارك وتعالى من هذا الذي يصنعه الناس وهو ان هذه العلب احيانا تجدها مرمية على جوانب الطرق من هؤلاء الذين يشربون الخمور ويعاقرونها و يضيّعون بها ويفسدون بها مناظر الطرقات فنعوذ بالله من هذا. والله أعلم، الحمد لله رب العالمين. انتهى الجواب.

السلام عليكم شيخنا، هل وضع المصحف بين الفخذين ينافي تعظيمه ؟ بارك الله فيكم

الحمدُ للهِ، ما أدري ما الحاملُ للمرءِ على وضعِ المصحفِ بين فخذيه، ثم ما هذه الكيفيَّةُ التي يكونُ عليها المصحفُ وهو بين الفخذين؟ هل وضعُه مثلًا وهو جالسٌ متربِّع، أم إمساكُه بركبتيه وفخذيه؟ ما أدري الصُّورة. مهما يكن، فإن كانت هذه ـ إذا كان المقصودُ ـ إطباقَ الفخذين على المصحف، فهذا مُستنكرٌ ومُستقبَح، وليس من الصُّوَر ولا من الكيفيَّات التي يُمسَك بها المصحف. وإن كان المقصودُ أنَّ الإنسانَ يتربَّع ويضع المصحفَ بين فخذيه، يعني في حجره، إن احتاجَ إلى ذلك، فلا حرج. المهمُّ على الإنسان أن يتعاملَ مع المصحف بطريقةٍ سليمة، تعبّرعن تعظيمِه له. وتعظيمُه له أن يُمسكَه بيديه، أو بإحدى يديه، أو أن يضعَه على شيءٍ يحمله، أو أن يضعَه في جيبه مثلًا إن كان صغيرًا، فيحمله. هذا هو المعتادُ في التعامل مع المصحف. فمختصر القول : ينبغي للإنسان أن يكون نظرُه إلى المصحف عظيمًا، وتعظيمُه له وتوقيرُه، فلا يتعامل مع المصحف بشيءٍ نابٍ عن الذوق، غيرِ معتادٍ فيما جرى عليه المسلمون. واللهُ أعلم. الحمد لله رب العالمين. انتهى الجواب.

شخص يسكن مع أهله وزوجته في سكن عائلي دفع ملفا للحصول على سكن اجتماعي طعن فيه بعض الناس عند الهيئة المسؤولة عن طريق التقاط صور للسكن العائلي و الحمام الذي يملكونه اسفل البيتيسأل عن حكم دفع مال مقابل عدم إخراجه من قائمة المستفيدين؟

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. جوابي عن هذا السؤال متوقّفٌ على ما تعتمده الهيئة التي تمنح السكن: هل تعتبر امتلاك المرء لمسكنٍ امتلاكًا خالصًا، أو امتلاكَ اشتراكٍ مانعًا من الحصول على السكن؟ ولا شكّ أنّ هذه الهيئات تُصرّح بذلك. فإذا كانوا يصرّحون به، وكان الشخص قد طُلِب منه التصريح بامتلاكه أو عدم امتلاكه، فلا ينبغي له أن يكتب خلاف الواقع. أمّا إذا كانت هذه الهيئة لا يُمانع قانونُها في منح السكن مع وجود هذا الذي اكتُشف في صاحب الملف، فحينئذٍ يكون من حقّه أن يحصل على السكن. فإذا كان من حقّه ـ بحسب القانون ـ أن يكون في هذه القائمة، واعترضه شخصٌ ظلمًا وبغير وجه حق، فعليه أن يتظلّم، وأن يشكو، وأن يكتب، فإن مُنِع من حقّه ظلمًا، واعترض عليه، ولم يجد طريقًا للوصول إلى حقّه، ولم يصبر، فدفع مالًا، فإن هذا ليس برشوة. وخلاصة الجواب: إذا كان من حقّه قانونًا أن يكون في هذه القائمة، واعترضه ظالمٌ بغير حق، ولم يستطع الوصول إلى حقّه إلا بهذا الطريق، فإن دفعه لا يُعدّ رشوة. والرشوة تنخر جسد الأمّة، ما نقص منها شيء، فهي تنخر مختلف إدارات الدولة، لا فرق بين القضاء والعدالة، ولا بين الإدارة، ولا بين الشركات، ولا غيرها. نسأل الله السلامة. الحمد لله رب العالمين. انتهى الجواب.

السلام عليكم شيخ، أحسن الله إليكم. رجل عنده وديعة (نقود)، هل يجوز له الأخذ منها على أن يردها، باعتبار أن لديه مالا أقرضه لشخص آخر؟ جزاكم الله خيرا.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. ينبغي أن يُعلَم أن الوديعة إذا وضعها المرء في مكانٍ أمين، وحفظها، ولم يُحرّكها، ولم يستعملها، ثم ضاعت من غير تفريط، فإنه لا يضمنها. أمّا إن استعملها أو حرّكها، فإنه يكون ضامنًا لها. وأما الجواب المباشر عن السؤال، فإن السائل يقول: إن لديه مالًا أقرضه لشخصٍ آخر. فلو قُدِّر أن هذا الشخص لا يردّ له المال في وقته، أو لا يردّه أصلًا، ولم يكن عنده مال، ثم جاء صاحب الوديعة وطالبه بردّها، فماذا يكون الأمر؟ يكون الأمر أنه لا يستطيع ردّها إن لم يكن لديه مال. ولهذا، فإن استعمال الوديعة لا بأس به بشرط أن يكون متيقنًا، غير متردد، في قدرته على ردّها لصاحبها متى طلبها. ومثال ذلك: لو كان عند شخص وديعة في داره، وكان عنده حسابٌ جارٍ فيه مال، فبدل أن يذهب ليستخرج المال من حسابه أو من صندوق المال في الدار، استعمل الوديعة مؤقتًا، فلا حرج في ذلك؛ لأنه متيقن من قدرته على ردّ المال إلى صاحبه متى طالبه به. وذلك لأن هذه الوديعة نقدٌ مثليّ، وليست عينًا قيميّة. فلو كانت الوديعة قيميّة، كأن يضع عنده عباءةً أو سروالًا أو شيئًا معيّنًا، فلا يجوز له أن يستعمله أو يبيعه؛ لأن القيمي لا يُعوَّض بمثله. بخلاف الأشياء المثلية، كالنقود ونحوها، فهذه إن استعملها وتصرف فيها وهو متيقن من ردّ مثلها إلى صاحبها متى طلبها، فلا حرج في ذلك. والله أعلم. الحمد لله رب العالمين. انتهى الجواب.

شيخي أنا : لما استقمت كنت استمع لفتاوى أهل العلم بالمملكة كالشيخ ابن باز و غيره و كنت أعتقد وجوب صلاة الجماعة وبعدها خالطت بعض المالكية ممن يفتي بأنها  سنة مؤكدة فاختلط علي الأمر فما توجيهكم.

الحمدُ لله. عليك بصلاة الجماعة، عليك بصلاة الجماعة، عليك بصلاة الجماعة، ولا تُفرِّط فيها أبدا ما استطعت. هذا هو الذي أقوله لك وأنصحك به. كون الناس اختلفوا في صلاة الجماعة، نعم؛ فمنهم من رأى أنها واجبة ويأثم من تخلّف عنها، ومنهم من رأى أنها سنة مؤكدة، وأدلة الفريقين معروفة، وهناك أقوال أخرى. لكن لا ينبغي للإنسان أن يشتغل بهذا الجانب العلمي النظري ويترك الجانب العملي. فإن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يُفرِّطون فيها، وكان الرجل المريض يُؤتَى به يُهادَى بين رجلين فلا يتخلّف عنها، بل جاء عنهم أنه لم يكن يتخلّف عنها إلا منافق. فعليك بصلاة الجماعة في المسجد . ورحم الله ورضي الله تعالى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حين كان بعض الناس يسألونه عن حكم معيّن، وقد جاء هذا عنه في أكثر من مسألة، فكان يقول لهم – مثلًا – في الأضحية: «ضحّى النبي ﷺ، وضحّى المسلمون». يسألونه عن حكمها، فيجيبهم بالفعل. وسأله شخص كذلك عن قُربان امرأته بعد الطواف، فأفتاه بالفعل، قالوا: «طاف النبي ﷺ وسعى». ولهذا، واظِب على صلاة الجماعة ولا تُفرِّط فيها، لا سيما في هذا الوقت. ولا سيما وقد فرّط الناس في صلاة الجماعة تحت أسباب وأعذار هي أوهام في الحقيقة كخيوط العنكبوت. فرط الناس في الصلاة لأسباب تافهة : بعضهم فرّط فيها بحجة التباعد، فزعموا أن الصلاة باطلة. ومنهم من فرط بسبب عدم توفر مكان للوضوء في المسجد والحال، أن المسلم ينبغي له أن يتوضأ في بيته ويذهب طاهرًا إلى المسجد. وبعضهم فرّط فيها لأن الفارق بين الأذان والإقامة قليل، أو زعم أن الوقت لم يدخل. وبعضهم فرّط فيها لأنه كان يأتيها بحكم العادة، فلم يُقدّر لصلاة الجماعة قدرها، ولم يعرف لها منزلتها. وبعضهم تعوّد الصلاة في البيت، فخَفَّت عليه المؤونة. وبعضهم… وبعضهم… وبعضهم… فحافظ على صلاة الجماعة. والعلم عند الله. والسلام عليكم ورحمة الله. انتهى الجواب. الفتوى رقم224:

شخص اشترى منزلًا بمالٍ مشتركٍ بينه وبين زوجته، ونصيب الزوجة هو الأكبر، وأراد أن يكتب هذا المنزل باسم زوجته؛ لأنه عنده علمٌ يقينيٌّ أنه لو مات سيُطرَد أولاده من الزوجة الأولى المتوفاة، وهذه الزوجة لها معه أولاد أيضًا، وهو يريد أن يُبرِّئ ذمته، فبما تنصحونه؟ ودعا في نهاية سؤاله، جزاه الله تعالى خيرًا.

الحمدُ لله. هو يريد أن يكتب هذا المنزل باسم زوجته لأنها اشتركت معه في بنائه، وإذا كتبه باسم زوجته فمن المحتمل أن تتوفى فيأخذ المال بعض أولاده ولا يأخذه أولاده الآخرون.

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه: قال السائل: عندي صديق أودع أمواله في البنك بقيمه ثمانية ملايير سنتيم، اشترط عليهم عدم الحصول على مرابحة الربا، يعني 0%، ولكن لحدوث خلل تقني في البنك تمت إضافة أموال ربوية بقيمة 291 مليون سنتيم إلى حسابه، وهو رافض لهذا الأمر تماما، فماذا يفعل بهذا المال الزائد؟

الحمد لله: على من اضطر إلى أن يودع أمواله في البنك، فعليه أن يتخير البنك الربوي الخالص، يبتعد عنه، إن كان هناك بنك له معاملات شرعية ودخل بها بماله، هذا مثلا مستثمرا أو مشاركا في استثمار أو نحو ذلك، كانت المعاملة مشروعة فهذا خير لأنه يحرك ماله وينتفع به، وإلا أودعه في بنك مثلا يقال أنه يتعامل بالمعاملات الشرعية، حتى وإن كانت فيه شبهة فهذا خير من السابق الخالص للربوية. ومهما يكن فإنه إن أودع ماله في بنك، ولم يتمكن من استثماره استثمارا شرعيا، فإن عليه أن يفتح فيه حساب وديعة، بحيث لا يضاف إليه شيء، فإن أضيف إليه كما في السؤال فليصرفه في المرافق العامة كأدوات تنظيف المساجد أو المدارس أو إصلاح مثلا قنوات الصرف أو نحو ذلك من الأعمال العامة، أو في هذا الوقت مثلا وسائل التعقيم من الجافيل، ومن وسائل التعقيم الأخرى التي ينتفع بها الناس، فهذا من المرافق العامة والمصالح العامة التي يصرف فيها هذا المال، لكن لا ينبغي أن يجعل هذا قاعدة بحيث يودع الناس أموالهم في البنوك، ثم ينتفعوا بهذا الذي يسمى بالفائدة في دفع الضرائب وفي نفع الناس كما يزعمون، لا، هذا عندما يحصل يقال هذا. أما ابتداء فلا يجوز لمسلم أن يودع ماله ليحصل على فوائد ثم يعطيها للفقراء، كما يزعم بعض الناس الذين يقولون أنهم يقترضون بالربا ليشغلوا مصانعهم وشركاتهم، ثم يوظفون الناس ويزعمون أنهم ينفعون الناس، فالله ما أمرك ولا شرع لك أن تنفع الناس بما حرم عليك، وقد كان العرب يقامرون على الناقة وعلى الجزور وعلى الجمل، وبعد ذلك يتصدقون بهذا الجمل، فنهاهم الله، فمن أراد أن ينفع الناس فلينفعهم بالحلال، ولا ينفعهم بارتكاب ما حرم الله، والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه: قالت السائلة: أعطتني صديقتي قارورة كحول طبي، قالت لي، أنه جيد لأن أخاها يعمل ممرضا في المستشفى ويجلبه لها، فوقع في نفسه شيء من عدم جواز استعماله، وقد علمت المصدر، فأرجو أن توجه لنا رسالة من هذا المنبر في مثل هذه التصرفات، غفر الله لنا جميعا.

الحمد لله: الأدوية والتجهيزات وسائر الأمور التي تكون في المستشفيات العامة، هي مرصدة للعلاج داخل المستشفى، فلا يجوز للممرض ولا للطبيب، بل ولا لمدير المستشفى أن يخرجها للأفراد، وأن يعطيها لغير من رصدت له، لا يجوز هذا. لأن هذا يؤدي إلى أن المريض الذي يقبل في المستشفى يطالب بإحضار هذا الدواء أو ذاك، أو هذا التجهيز أو ذاك، في حين أنه من المفروض أن يكون متوفرا في المستشفى، وهذا نتيجة ما يلحق هذه الأمور المرصدة له. هذه الأمور المرصدة له يلحقها من هذا الخلل، فهذا لا ينبغي أن يكون. الإنسان يتبرع بماله الخاص إذا أراد أن ينفع مريضا، فليشتري هو له الدواء من ماله، أو ليعنه بحث المحسنين على شراء الدواء له ومساعدته، أما أن يساعده من المال العام كهذه الصورة، فهذا لا ينبغي. أصلح الله أحوال المسلمين، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. إذا كان الزوج لا يقوم على زوجته لعدة سنوات، ولا توجد بينهما معاشرة، والمرأة صبرت طويلًا، وتقريبًا لمدة سنة ونصف لا يسكنان معًا، وكل واحدٍ منهما بعيد عن الآخر، والزوجة أرادت الطلاق، والزوج لا يريد التطليق، وكلما طلبت منه الطلاق يتهرب؛ فإذا أرادت هذه المرأة أن تقوم بالخلع، فما الطريقة الصحيحة للاختلاع منه؟ وهل تُعطيه مالًا؟

الحمدُ لله. يظهر من السؤال أن هذا الزوج مُضارٌّ لزوجته؛ لأنه هجرها. وابتعاد الزوج عن زوجته إن كان في المعاشرة، فقد حدَّ الشرع له أربعة أشهر، فإن بلغها، فإنها تُطلَّق عليه، وبعضهم اعتبر أنها مطلَّقة بمجرد مضي المدة. والصواب: أنها تُطلَّق عليه بعد أن يُعذَر إليه الحاكم؛ لأن هذا يلحق بها ضررًا، وهي تفتقد إلى العفة التي من أجلها كان الزواج، كما قال النبي ﷺ: «فإنه أغضُّ للبصر وأحصنُ للفرج». فهو مُضارٌّ لها، فإن طلّقها فهذا خير له، لعل الله يغفر له ما سلف من ظلمها. وإن لم يطلّقها، وأقدمت على الاختلاع منه بإعطائه مبلغًا ماليًا نظير فك العصمة، فهذا مشروع لها، بخلاف ما إذا لم يكن مُضارًّا لها ولا شيء يدعوها إلى الاختلاع، فإن هذا جُرم وإثم، وقد قال النبي ﷺ: «المختلعاتُ هنّ المنافقات». وإنما رخّص ربنا سبحانه وتعالى في الخلع: إما لأن الزوج مُضارٌّ لزوجته، كما في السؤال، وإما لأن طبعها نفر منه فلم تعد تحتمله، فلا يُكلِّف الله نفسًا إلا وسعها. ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ ﴾. فإن أراد هذا الزوج أن يطلق هذه المرأة، فهذا هو الأصل، وإن لم يُرِد، وأعطته مالًا، فإنه يأخذه حرامًا، وتفتدي نفسها منه، وتتقدم إلى الجهات القضائية بطلب خلع، فيُقضى لها بالخلع بعد عقد جلسة صلح بينهما، لعلّه يرجع إلى صوابه، وإلا قُضي لها بالخلع. والله الهادي، والحمد لله رب العالمين. الفتوى رقم (226) حكم اجتماع النساء عند موضع يُقترف فيه الشرك والمعاصي الجواب (ابتداءً دون سؤال صريح): الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد؛ فإن ما تقوم به هؤلاء النسوة جمعٌ لمعاصٍ عظيمة، ومخالفاتٍ كثيرة، يصل بعضها إلى الشرك الأكبر بالله تبارك وتعالى، وهو موجب للخلود في النار. وأذكر بعض هذه المخالفات حتى يتبيّن لمن يبلغه كلامي خطورة ما تقوم به هؤلاء النسوة، عسى أن يمنع المرء زوجته، أو أخته، أو بنته، أو من كانت له بها صلة، من الوقوع في هذه الأعمال الشركية الخطيرة، التي ما كنت أظن أنها تقع في هذه المدينة من وطننا الإسلامي، الذي منَّ الله عليه بالإسلام منذ أربعة عشر قرنًا. ومن هذه المخالفات: خروج النساء إلى هذا الموضع من غير محارمهن وأزواجهن، ولو صاحَبَهن محارمُهن وأزواجُهن، فإن ذلك لا يخرجهن عن المعصية؛ إذ لا يجوز للمرأة السفر بلا محرم، ولو إلى الحج عند جماهير العلماء، فكيف بالسفر إلى هذا الموضع لمعصية الله؟ اتخاذ هذا الموضع عيدًا يجتمعن فيه كل سنة، مع أن الاجتماع لو كان على طاعة لكان بدعة منكرة، فكيف وهو اجتماع على أعظم المعاصي: الشرك بالله؟ وقد قال النبي ﷺ: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلّوا عليّ، فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم». فنهى عن اتخاذ قبره عيدًا مع عظيم منزلته، فكيف بهذا الموضع؟ تعليق جلب الخير بنبتة تُسمى “الكسّابة”، وهذا شرك أكبر، ولا شك فيه، وتسميتها بصيغة المبالغة تدل على اعتقاد فاسد بأنها تُكسب صاحبها ما يريد. نُسبت هذه النبتة إلى النبي ﷺ بقولهم: “بنت النبي”، وهذا تلبيس على الناس، ونقض لدينه وشرعه. والله تعالى قال لنبيه ﷺ: ﴿قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًّا إلا ما شاء الله﴾. قولهم: “المجذوب ستّار العيوب”، وهذا شرك أكبر، إذ أنزلوا المجذوب منزلة الرب سبحانه وتعالى، والله هو السِتّير، وكل الخلق محتاجون إلى سِتره. فهذه الأعمال أدناها معاصٍ، ومنها كبائر، ومنها الشرك الأكبر الصريح. ويجب على الدعاة إلى الله في هذه المنطقة، وعلى أئمة المساجد، وعلى سائر الناس، وعلى الأجهزة الرسمية في الدولة، محاربة هذه العادة السيئة، ومنع الناس من الاجتماع في هذا الموضع. فكل من أقرّها، أو سكت عليها، فضلًا عمّن أعان عليها بأي نوع من الإعانة، فهو آثم ضالّ. حسبنا الله ونعم الوكيل، والله الموفق، والحمد لله أولًا وآخرًا. انتهى..

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: قال السائل: أخت متزوجة ولها ولد، عمل لها سحرا والله أعلم، فأصابها مشاكل وزوجها ربط عنها، وهو في خمسة أشهر لم يجامعها، وحالته النفسية مرتبكة، فما توجيهكم؟

الحمد لله:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: قال السائل: أنا أسكن في سراييفو البوسنة، تحصلت على وظيفة عن بعد مع شركة التأمين سويسرية، وظيفتي الرد على زبائنهم المؤمنين في حالة حدوث حادث لهم، وأقوم بتدوين تفاصيل الحادث وكل البيانات المطلوبة، وتحويلها إلى المركز الرئيس بسويسرا، هل يجوز لي أن أعمل معهم عن بعد، مع العلم أنني أعتقد حرمة التأمينات.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: أسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك على الحق، وأسأل الله تبارك وتعالى أن ييسر لك وظيفة أخرى غير هذه، ولا شك أن هذا الذي تعتقده هو حق، فإن معتقدك حق، فاجتهد بارك الله فيك على ألا تخالف معتقدك الحق. التأمينات قد يكون منها ما هو ضروري لامتلاك السيارة، وهو الحد الأدنى الذي يمكن المرء من استعمال سيارته دون أن تصادر منه، لكن أحسب والله أعلم أن هذه الشركة التي أنت فيها لا يمكن فصل هذا عن هذا، تكون شركه التأمين على الحياة، والتأمين على جميع المخاطر، وغير ذلك، ولهذا فاجتهد بارك الله فيك في أن تجمع بين عملك وبين معتقدك، فيتوافق، والرزاق هو الله، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه: قال السائل عندي شهادة جامعيه في الإعلام الآلي، وأريد معرفه حكم العمل في شركة الضمان الاجتماعي المدعاة اختصارا باللغة الفرنسية لكناس؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: العمل في مثل هذه الهيئات التي تعنى برد المصاريف، مصاريف الأدوية والعلاج ونحوها للناس، إذا نظر إليه باعتبار أن العمل هذا فيه غرر وفيه جهالة فإنه غير مشروع، الإقدام عليه غير مشروع، ولكن هذا شرط جعلي، إذا أقدم المرء على وظيفة في شركة، في إدارة، فإنه لابد أن يخصم من مرتبه نسبة معينة، ويعطى له الحق في استرداد النفقة بنسبة معينة، وهذا أمر لا خيار له فيه، فنحن بين أمرين: إما أن نمنعه من الوظيفة رأسا باعتبار أن هذا الشرط في الأصل غير مشروع. وإما أن يقال له توظف، وإذا وظف فهذا هو النظام المعمول به، ولا يمكن منعه من الوظيفة، ثم يترتب على ذلك أنه يشرع له فيما أرى والله أعلم استرداد هذا المال أو بعضه، لأن هذا مال أخذ منه ومن غير اختياره، وأعطي له حق العلاج. من يشرف على تنظيم هذه الهيئة وإرجاع المال إلى أصحابه؟ هل نأتي بكفار مثلا من الخارج يشرفون عليها، هل تأتينا مخلوقات أخرى غير الإنس لتشرف عليها، ما لنا بد من ذلك، قد يحشر هذا العمل في مساعدة الإعانة على أمر غير مشروع، لكن الذي أختاره وأقول به هو إنه جائز، وأن العمل في هذه الهيئة جائز، وهذه من النوازل وما أكثرها في هذا العصر، وهو تعلق مصلحة المسلمين بهيئة، وهذه الهيئة إذا نظر إلى أصل عملها وجدناه كهذه الهيئة، ماذا نصنع؟ فالحاصل أني أرى الجواز، ونسأل الله تعالى أن يغفر لنا وأن يصلح أحوالنا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: قال السائل: كلنا يعلم كم ضاقت علينا ظروف الصلاة في المساجد، جراء هذا البروتوكول الصحي، مع أننا نرى خلاف ذلك في الأسواق والتجمعات وغيرها من الأمور الأخرى، إذ ظهر إخوة في حينا، يصلون معنا لكن يعملون صفا مكتملا قدما لقدم، وكتفا لكتف وسط المسجد، والباقي متباعدون. قال السائل: ما رأيكم في هذا العمل؟

الحمد لله: يا أخي الكريم، يا أخي الكريم، يا أخي الكريم: كلنا في ضيق، وكلنا في شدة، وقد طال الأمد، وبعد العهد، ونحن منذ أن أعيد فتح المساجد نصلي متباعدون، ونصلي وقد اصطحبنا سجاداتنا، الكثير منا قد وضع القناع على وجهه، ونحن شبه متأكدين بأن هذه إجراءات لم يعد لها معنى ولا فيها فائدة، ولا تحد من العدوى، والمختصون إلى الآن رغم مرور أزيد من عام، بل رغم مرور خمسة عشر شهرا على ظهور هذا الوباء في الصين، لم يحددوا طبيعة هذا الوباء، ولا جزموا بلقاح له يدوم، مع ذلك فهذه إجراءات قررها من يحكمون البلد، ومن يقولون أنهم أعرف بوسائل الوقاية، والمسجد الذي لا يلتزمها فقد يغلق، والذي لا يلتزمها من الأفراد قد يمنع، فنحن مضطرون إلى التزامه، وإن كنا كما ذكرت متأكدين من أنها لم يعد لها معنى، فنحن نرى التزامه، لم يبق لنا في هذه الحياة موضع نرتاح فيه، إلا أن نكون في بيت الله، فبيوت الله بالنسبة لنا بمثابة الواحة في صحراء هذه الحياة القاحلة، لست أقول هذا وإن شاء الله تعالى لست داخلا فيما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: " من قال هلك الناس هو أهلكهم"، فأنا لا أقوله ترفعا، أقوله متألما متحسرا على ما آل اليه أمرنا، بسبب معاصينا وذنوبنا، لسنا راغبين في هذا التباعد، بل نرى أنه لا جدوى منه، لكننا مضطرون إليه، مخيرون بأن نقاطع بيوت الله، وأن نلزم بيوتنا ونفرط في هذه الشعيرة العظيمة المتعلقة بأعظم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين ، فنفرغ بيوت الله تبارك وتعالى، وبين أن نذهب إلى المسجد فنصلي كما يصلي الناس، وكما قرره من يقرر، ولا دخل لنا في ذلك، ولهذا علينا أن نلتزم هذه الإجراءات وعلى إخواننا ألا يحدثوا ما يخالف هذه الإجراءات في المسجد، قد يسكت على مصلى أو على اثنين أو ثلاثة، ولكن هذا ليس أمر مطردا، فصلوا كما أنتم مطمئنين، واصبروا واحتسبوا ، والتقوى بحسب الاستطاعة " فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا"، "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"، "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم"، " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، " لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا"، ننصح بالتزام هذه الإجراءات حتى وإن كنا نرى خلاف ذلك كما بينت، والله أعلم وأحكم، الحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: قال السائل: مع بعض حذف واختصار أريد أن أعبر عن مشهد كثيرا ما أجد نفسي غير راض به، وأراه استهانة بالشريعة، فضلت أن أطرحه عليكم لأرى رأيكم فيه، وأرجو تدخلكم بالنصيحة. قال: مما يؤرقني هو ظهور أهل العلم والدعاة على شاشات التلفزيون، كالقناة العمومية أو القنوات الخاصة، مثل برنامج صباح الخير، وهم يقدمون المواعظ الدينية، ولكن في موقف محرج، يتمثل في أن مقدمة البرنامج ترتدي لباسا غير محتشم، وتراها تناقش وتبدي رأيها في الموضوع، وهي تهمل واجبا شرعيا كبيرا هو تحجبها، لذلك أرى أن الأمر خطير، حيث أن المشهد يراه كثير من عامة الناس، وربما في اذهانهم أن التبرج حرية شخصية ، لذلك أعتقد أن المسؤولية تبقى على هؤلاء الدعاة والعلماء الذين يقبلون بمثل هاته المجالس ، فكأنهم يميعون شرع الله، والله أعلم، فإن كان قصدهم الدعوة إلى الله فإني أخشى عليهم من قول الله تعالى: "وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم"، هذا والله أعلم. وإن أخطأت فمن نفسي.

الحمد لله: أرى رأيك أيها السائل الكريم هذا الذي قلته إن شاء الله صواب، على من يدعو إلى الله تبارك وتعالى أن يسير في طريق هو قصده فيه الدعوة إلى الله، لكنه قد يبني شيئا ويهدم أكثر منه، فعليه أن يحرص على أن تظل الدعوة إلى الله بمعزل عن هذا الذي ذكرت، وهو مجالسة المخالفين للشرع، النساء الكاسيات العاريات، إذا أراد أن يقدم برنامجا فعليه أن يشترط شرطا، وهو أن يكون المقدم رجلا حتى ولو كانت امرأة متحجبة فلا حاجة إلى هذا، لا حاجه إلى هذا فيما أرى، ثم الحجاب هذا هو عبارة عن ستر الجسم بحيث لا يرى الجلد، لكنه في الكثير من الأحيان لباس ضيق مزين ضاغط على الجسم، وكثيرا ما المرآه تتجاوز ما شرع لها، زيادة على هذا الظهور لها، ما شرع لها من التحفظ ومن عدم الخضوع بالقول، كما قال الله تبارك وتعالى:" فلا تخضعن بالقول"، وغير ذلك من الأمور غير المشروعة، ثم مخالطة للرجال كما نرى في بعض المجالس والبرامج، كبرنامج خط أحمر ، وما وراء الجدران وغير ذلك، يجلس أمام داعية إلى الله تبارك وتعالى، وسط النساء والرجال المختلطين، حوار، مخالفات شرعية، كثيرة المشاهد، يعني تريد أن توصل له ماذا؟ أحيانا يكون مضمون البرنامج نافعا، لكنه يصاحبه هذا الباطل، وأحيانا البرنامج نفسه لا يصح، وهو انتهاك أسرار الناس وكشف ما هو مستور، والمجيء بشخص مثلا هو محتاج إلى هذا البرنامج ليعان، هل صارت الإعانة مقصورة على هذه الوسائل. على الدعاة إلى الله تبارك وتعالى أن يحرصوا على أن يقدموا دين الله كما هو، إن كانوا ناصحين، قد يقال بأن هذه قناة وإن كانت ناكبة في برامجها عن الحق، فلا بأس أن يغشاها المرء، ويوصل كلمة الحق احسب والله اعلم ان هذا له وجه ولكن في غير هذا الوقت لماذا؟ لأن وسائل الإعلام، ووسائل الاتصال قد تعددت، تعددت وكثرت، حتى ولو كان المرء يذهب إلى هذه القنوات مثلا ليفتي أو ليوجه ويرشد، ولا يكون في مجلسه امرأة، ولا عري ولا موسيقى تصويرية مصاحبه لبرامجه، لكن لماذا يذهب إلى هذه القناة التي تنشر الفجور وتنشر العري، وفيها الإشهار الذي فيه العري، لماذا يذهب إلى هذه القناة، ما مالها الذهاب ذهابه إلى هذه القناة، سيذهب إلى هذه القناة ليجلب لها المتفرجين الذين يريدون أن ينتفعوا، بدرسه القيم أو بفتاواه فعليه أن يبتعد عن هذا، لأن الذي يتحين وقت ظهوره سيتفرج على شيء قبله، وشيء بعده، والمواقع كثرها الله تبارك وتعالى، كل إنسان باستطاعته أن ينشئ من بيته غرفة، أو يبث ما يريده من خير، عبر هذه الوسائل فلماذا هذا الأمر؟ هم يريدون بهذا أن يمكنوا لقنواتهم الباطلة، التي تشيع في المسلمين هذه البرامج، هذا العري، هذا الاختلاط، أو تجلب إليها هذه السخافة، من الحوارات وربما من بعض الناس الذين يزعمون الحرية، حرية الرأي، حرية القول، فإذا ظهر الداعية إلى الله في شيء من هذه في بعض هذه القنوات، فإنه ترويج لها حتى وإن لم يقصد ذلك، ولذلك فهذا الذي ذكرته أنت فيه محق إن شاء الله، فعلى الدعاة أن يبتعدوا عن هذا، وألا يروج للباطل، على من يوصل كلمه الله تبارك وتعالى ودينه صحيحا، الناس يتأثرون بالفعل أكثر ما يتأثرون بالقول، ماذا يأخذون من شخص تحاوره امرأة عارية، لم تخش الله تبارك وتعالى ، أول ما ينبغي أن يفعله هو أن ينهاها عن هذا المنكر؟ كيف يدعو إلى الله تبارك وتعالى وهو في مشهد مخالف للشرع، ليبتدئ بهذا، "كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه"، والله أعلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه: يقول السائل: أقرضت شخصا مبلغا من المال معتبرا، وأنكر ذلك جملة وتفصيلا، ولم يعترف بالدين الذي عليه، ولما سألت عنه قالوا لي أن هذا الشخص، هذه هي عادته، يستدين ثم لا يرد، وليس لدي دليل ولا شاهد على ذلك، فهل يمكن أن يشهد أحد أقاربي أنه حضر تسليم المال له، لأنها الوسيلة الوحيدة لأسترد مالي، أم هي شهادة زور، وما الحل؟

الحمد لله: فرطت أيها السائل الكريم في هذا الذي صنعته، حيث لم توثق الدين، لا سيما وأنت لا تعرف الشخص، فأضعت مالك، وقد ذكر الله تبارك وتعالى في آية الدين وهي أطول آية في القرآن، وفي الآية التي تليها الكتابة، وما اشتق من ماده الكاف والتاء والباء، ذكر ذلك عشر مرات، في ذلك الوقت الذي كان الكتاب فيه قليلين، ففرطت. كان عليك أن توثق، ولهذا لا يجوز أن يشهد أخوك بهذا حتى وإن كان مضمون الشهادة حقا، لأنه لم يحضر ذلك قال الله تعالى:" وما شهدنا إلا بما علمنا". الشاهد يشهد يقول بأنه رأى أو سمع أو، حضر أو نحو ذلك، وهذا لم يحضر ولم يسمع ولم يرى، هذه مصيبة نزلت بك ناتجة عن تفريطك، فنسأل الله تعالى أن يهدي هذا الرجل الذي اعتاد على أكل ديون الناس، وأنت إن لم يرجع إليك مالك فستجده موفورا عند ربك، ولعل الله يهديه أو ييسر لك وسيلة أخرى تسترد بها مالك، والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: قال السائل: ما هي المسافة التي تكون بين بيت المسلم وبين المسجد حتى يكون معذورا عن شهود الجماعة والجمعة، والغرض من السؤال الاستفادة منه في تصميم مواقع المساجد في المدن؟

الحمد لله:

شيخنا هل للبائع ربح محدد كالثلث او أقل أو أكثر؟هل إذا زيد في ثمن السلعة له أن يزيد في ثمن السلعة التي عنده في المستودع أم حتى يأتي بالسلعة التي زيد ثمنها؟وماذا لو نقص ثمنها هل يجب عليه إنقاص الثمن؟وما حكم فعل تاجر إذا سمع بإمكانية زيادة في سلعة ما بادر إلى الشراء منها بغية أن يزيد فيها إذا زيد ثمنها؟، وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، الناس مسلطون على ما يملكون، فهم أحرار فيما يبيعون به وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أن المُسَعِّر هو الله، وهناك قاعدة يخضع لها البيع والشراء وهي قاعدة "العرض والطلب" لكن إذا حدد الحاكم سعرا لأشياء معينة بناءً على مصلحة يراها رفقا بالناس فينبغي أن يلتزمها الناس ولا يتجاوزونها، قال في سؤال اخر: هل إذا زيد في ثمن السلعة له أن يزيد في ثمن السلعة التي عنده في المستودع أم حتى يأتي بالسلعة التي زيد فيها في ثمنها؟ هذا قد أُجيب عنه فيما سبق، هذا يكلفهُ ما لا يستطيع وهو أنه يحصي السلعة التي كانت عنده السلعة الجديدة، وهذا قد يتأتى لشخص ولا يتأتى لآخر فمن فعله فقد أحسن وهو مأجور وهو رفق بالناس ولكن قد يكون في ذلك إضرار بغيره فإن الناس لا يفعلون هذا جميعا فيفعلُه بعضهم ولا يفعله غيره، فيروج سلعته بهذا الف فإذا كان قد أضرَّ بالناس فهذا قد أحسن ولكنه أضر بالناس فإذا تغير ثمن السلعة وباعها بذلك الذي جد فلا حرج في ذلك إن شاء الله، وإن كان رفيقا بالناس فراعى هذا الجانب فهو خير له إن شاء الله، أما ما "وماذا لو نقص ثمنها هل يجب عليه إنقاص الثمن؟" هذا لا ينبغي أن يضر بالناس وإن نقص فهو خير له فالإنسان يراعي في ما يبيع به الناس حتى لا يضر بهم ما لم يكونوا ظالمين للناس محتكرين، قال "وما حكم فعل تاجر إذا سمع بإمكانية زيادة في سلعة؟" ما بادر إلى الشراء منها بغية أن يزيد فيها إذا زيد ثمنه هذا احتكار، كون الانسان يستولي على سلع السوق لأنه يعلم أن وقت غلائها قد حضر كما هو الأمر قبل رمضان أو في الوقت الذي يشتد فيه طلب الناس على مادة بعينها، فإذا فعل هذا فهذا متسبب في أزمة للناس، يأتي إلى السوق فيشتري كمية كبيرة ليعمل أو ليكون سببا ليربح وليكسب فهذا ينبغي أن يُبتعد عنه، وليشتري ما كان يشتريه من قبل والله أعلم. الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومن والاه، أيها المؤمنون، السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته. هذا يومُ عيدٍ، عيد المسلمين، أحدُ العيدين اللذين حرَّم اللهُ تبارك وتعالى على المسلمين أن يصوموهما، وأجمع المسلمون على ذلك، يومان للفرح العام والسرور العام؛ المؤمنون يفرحون فرحًا خاصًّا: تفرح أسرة، وتفرح مدينة، وتفرح جماعة، هذا فرحٌ خاص، والمناسبات كثيرة، كثرها الله سبحانه وتعالى، ولكن هذا الدين جاءنا بهذا الفرح العام الذي يعمُّ جميع المسلمين في أنحاء الأرض، يشتركون في الفرح، ويفرحون بفضل الله، وبنعمة الله، وبعبادة الله. العيدان يعقبان عبادتين عظيمتين: عبادة الصيام، وعبادة الحج، ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ۚ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾. إسلامنا دينُ الوسط، دينُ الاعتدال، يجمع بين ما تحتاج إليه النفس، و يحتاج إليه الجسم، وما يحتاج إليه العقل، وتفتقر إليه الروح. هذا ديننا، جمع فأوعى، جمع الله لنا فيه كلَّ خير؛ فيا سعادةَ من عرفه، والتزمه، واهتدى بهديه. هذا يومٌ نكبِّر الله فيه، ونعظِّمه، سبحان الله، جمع الله لنا بين الإكثار من الذكر في يوم الفرح، وربما لو جاء إنسانٌ هكذا متحذلق لقال: هذا يوم فرح، ما علاقته بالذكر؟ وما علاقته بالتكبير؟ لأن الله أكبر من كل شيء؛ أكبر من فرحنا، وأكبر من ذبائحنا، وأكبر من أعمالنا، هو أكبر من كل شيء، فنكبِّر الله العظيم في هذه المناسبة العظيمة. ولهذا كان التكبير يسبق هذا العيد، ثم يكون يوم العيد، ثم يكون في الأيام التي تليه؛ هذه الأيام التي قال فيها النبي ﷺ: "أيامُ منًى أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ". يا للعجب! أكلٌ وشربٌ وذكر، المؤمن ليس صاحب شهوةٍ تُنسيه حياته، وتُنسيه ربَّه، وتُنسيه قيمه؛ يستجيب لشهوته في إطار شرع الله، قال الله تعالى: ﴿ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾، أيامُ ذكرٍ لله، وأيامُ أكل، وأيامُ شرب، بل جاء أنها أيام بِعال: "وفي بُضعِ أحدكم صدقة"، فأنت أيها المؤمن لله في كل أعمالك؛ أنت على الأرض، في أي ميدان كنت، ما عرفت ربك وأطعته والتزمت شرعه فأنت عابدٌ لله فكن كذلك. لا تنسَ إخوانك المحتاجين؛ ولهذا شُرعت الأضحية، بل إن النبي ﷺ منع ادخار لحوم الأضاحي أكثر من ثلاثة أيام، وإن كان هذا قد زال؛ لماذا؟ حتى ينتفع الناس بذلك فالأضحية لنفع المسلمين. يوم العيد ليس يومًا تزور فيه المقابر؛ زر الأحياء، هنئهم، تبادل معهم التهاني: تقبّل الله منا ومنكم. ادعُ لإخوانك، زرهم، تزول الشحناء من قلوبنا، وتزول الضغائن، ونشترك جميعًا في هذا السرور الذي فرضه الله علينا. فسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والسلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أيها الإخوة المؤمنون، هذه موجةٌ جديدة من الوباء، وقانا الله وإياكم منه، بعد انحصارٍ دام أشهرًا، فظن الناس أن الغُمّة زالت، وأن الكرب انفرج، ثم تبيّن خلاف ما ظنوا، ورجع الضرُّ من حيث لم يحتسبوا. لقد غفلنا عمّا لا يجوز أن يغفل عنه المسلم، وهو أنه ما نزل بلاءٌ إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة. إن مُنزِّل هذا الوباء هو الله؛ هذا ما ينبغي أن يستيقنه كل مسلم، فإن الله خالق كل شيء، وقد قال رسول الله ﷺ: "ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء"، وقال: "ما أنزل الله داءً إلا أنزل له الدواء"، فالفاعل هو الله تعالى، بحكمة بالغة؛ يربّي خلقه بنِقَمِه كما يربّيهم بنعمه، يربّيهم بالسرّاء ويربّيهم بالضرّاء؛ لعلهم يرجعون عما هم فيه، ويستيقنون عجزهم، ويعرفون قدرهم، وما أكثر ما تجاوزوه، ويقفون على محدودية علمهم. البشرية يا عباد الله، اليوم نحن في طغيان لا نظير له في التاريخ؛ فما الذي حصل لمعظمنا بعد مرور سنة ونصف على نزول هذا الوباء؟ لم نشكر نِعم الله التي أسبغها علينا، ولا ردتنا نقمه وعقابه إليه (بما كسبت أيدينا)، وقد قال الله تعالى في بيان حكمته في كلٍّ مما يعطينا من النعم وما يُصيبنا به من البلاء والنقم عمن تقدمنا، قال: ﴿ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾. يا عباد الله، ارجعوا إلى الله، تضرعوا إليه، أنيبوا إليه، أسلموا له، وادعوه تضرعًا وخفية. كفاكم لهوا، كفاكم غفلة، كفاكم معصية. تسمعون كل يوم بموت قريب، أو صديق، أو جار، أو عالم، أو داعٍ، أو رئيس، أو وزير، ثم كأنكم لا تسمعون؛ فالموت لا يخفى على أحد ممن نراه كأنه يخفى، لكأننا أشباح بلا أرواح، والله إن من ينظر إلى أعمالنا وحالنا يظن أننا في لقاء الله شاكّون، وفي محاسبتنا منه سبحانه على أعمالنا مترددون. الحكمة العظمى من هذا الذي أصابنا أن نرجع إلى الله؛ فمن فاته هذا الأمر العظيم فلا عبرة بما بعده. قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾، وقال: ﴿ وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾، وقال: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾، وقال: ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾، فإذا لم نرجع إلى الله والرجوع إلى الله هو الرجوع إلى دينه، هناك رجوع إلى الله بالموت وهناك رجوع إلى الله باتباع شرعه ودينه، أنا الرجوع إليه بالموت فإننا لا ندريه ولا نعلمه، وأما الرجوع إليه بدينه فإنه باختيارنا وإرادتنا في نطاق مشيئة الله وإرادته، فإذا لم نحقق هذا الغرض فلا عبرة بعد ذلك بأي شيء نصنعه. فما أقل المتعظين المعتبرين، وما أكثر المتهوكين المجازفين الغاوين! يا عباد الله، نحن المتسببون بمعصياتنا ومخالفتنا لشرع ربنا أولًا وقبل أي شيء آخر، ثم بتفريطنا في جنبه، بل وبتفريطنا في جنبه؛ هذا أولا، مخالفاتنا وتفريطنا هذا أولا، وهذا أعظم الأسباب، ثم بعد ذلك تفريطنا في سبل الوقاية التي شرعها لنا. لقد استوطن هذا الوباء الأرض، فشغل الناس، شُغل الناس به كما لم يشتغلوا بغيره؛ سبحان الله، صارت ألسنتهم تلهج به، فقست قلوبهم، والقلوب لا يحييها إلا ذكر الله الذي ينبغي أن تظل ألستنهم رطبة به. لقد عجزوا أن يعرفوا كُنهه ويقفوا على هويته، واحتار فيه الخبراء، وتخاصم فيه الأطباء، وقضى كثير من الناس أوقاتهم في جغرافية انتشاره وإحصاء قتلاه وضحاياه، واجتهدوا في رصد أسباب التوقي منه، ومع مرور الوقت ظهرت حيرتهم وعظمت تناقضاتهم؛ فلا تعحب إذا استعمت إلى هذا ينفي مُقابله يُثبت، وهذا يحذّر وهذا يبشّر، وهذا يبيّن نجاعة التلقيح وهذا يثبت المؤامرة التي وراءه. فإذا كان هذا في الخبراء العلماء المختصين، فكيف بمن دونهم من عوام الناس؟ هذه أعظم العِبر، وأكبر الفِكَر، فهل من معتبر؟ وهل من متعظ؟ وإني بهذه المناسبة أوصي إخواني المشتغلين بالدعوة، ممن يعرفونني أوممن لا يعرفونني، أن يلتزموا الرفق في كل ما يقولون؛ فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، ولا نُزع من شيء إلا شانه. وعليهم أن يضمّوا جهدهم إلى جهد المختصين، مع أن كلا منهما له طريقته وأسلوبه وأولوياته، وعليكم أيضا أن يوجّهوا جهدهم إلى حثّ أهل اليسار ومن لديهم المال بأن ينفعوا إخوانهم بما استطاعوا. فبادروا يا عباد الله بالتوبة إلى الله من الذنوب، وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون. يا عباد الله، ألحّوا على الله تعالى بالدعاء، والظّوا بـ"يا ذا الجلال والإكرام"، وادعوا بدعاء الكرب، وكلّه توحيد، وحسبكم التوحيد دعاء. أكثروا من الأعمال الصالحات، ما كان منها قاصرا ومتعدّيا ومن النوافل، وتصدّقوا بأموالكم لتوفروا للمرضى ما يحتاجونه من أجهزة التنفس وغيرها من المستلزمات. داوموا على ذكر الله، والاستغفار، والصلاة على النبي ﷺ. أقيموا الصلوات في بيوتكم جماعة، ولا تصلّوها فرادى إذا لم تؤدّوها في المساجد؛ وهذا أُصِبنا به، وهو ضررٌ لحقنا، لكنه لا بد منه فماذا نصنع؟ صوموا؛ فإن الصيام لا نظير له، ومن صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه من النار سبعين خريفًا، وفي الصيام فوق ذلك صحة أبدانكم. وقد رُوي عن النبي ﷺ: "صوموا تصحّوا"، ومع ذلك التزموا إجراءات الوقاية التي يقررها أهل الاختصاص، وأقبلوا على التلقيح بالتسجيل في العيادات والمستشفيات، وفي بعض الولايات فإن التلقيح يجري في بيوت الله، وأوصيكم بأن تتخففوا من نظام الغذاء المركّب؛ اغتنموها فرصة لتستعيد أجسامكم عافيتها بالاعتدال في الأكل والشرب، فبحسب ابن آدم لُقيمات يُقمن صُلبه. انتقلوا بالتدريج إلى الغذاء البسيط الذي تقوى به الأجسام وتصح وتصلح وتكتسب المناعة، واتركوا المشروبات الغازية والمحفوظات من المأكولات والمشروبات، واستعيضوا عن السكر، فحبة تمر تغنيكم عن السكر وهو مضرّ، والجؤوا إلى الطب الذي يُسمى بالتقليدي، وكثير منه من هدي النبي ﷺ، كالحبة السوداء التي هي شفاء من كل داء، والعسل الذي قال الله تبارك وتعالى فيه: ﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ﴾، والقُسط الهندي، وغير ذلك مما ورد في السنة. واستعملوا مع ذلك الليمون والقرنفل والبصل إذا لم يكن ثَمَّ مانع، لأن من أكله لا ينبغي له أن يذهب إلى المسجد. وقبل كل ذلك وبعده: أكثروا من الدعاء، دعاء الله، والتضرع إليه، وصدق اللجاء إليه، والاعتماد عليه، والتوكل عليه، وذكره وشكره، وحافظوا على طاعته، واجتنبوا معصيته. وفقني الله وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حث المحسنين وأهل الخير على المساهمة في شراء آلات الأكسجين للشيخ العابدين بن حنفية حفظه الله الحمد لله اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان، لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب الأرض ورب العرش الكريم، أيها الإخوة المؤمنون، حال إخوانكم في المستششفيات وفي غيرها لا تخفى عنكم، إنهم يعانون من هذا الوباء، يعانون معاناة عظيمة شديدة، هم في كرب، هم في حاجة إلى إعانتكم فأعينوهم، هم يستغيثون فأغيثوهم، أغيثوهم بما تقدرون عليه، على الذين بسط الله لهم في الرزق وأعطاهم المال أن يغتنموا هذه الفرصة وأن ينفقوا في سبيل الله فإنهم مستخلفون في المال، وليستيقنوا أن الله يضاعف لهم الأجر ويفزل لهم المثوبة، يعطيهم بالحسنه عشر أمثالها إلى 700 ضعف إلى ما فوق ذلك مما يشاؤه الله سبحانه وتعالى، فعليهم أن يغتنموا هذه الفرصة وأن ينظروا فيما يحتاجه إخوانهم ولا سيما الأجهزة التي يحتاجونها للتنفس، إنهم يختنقون بتعطل الأجهزة التي أعطاهم الله تعالى إياها بسبب هذا المرض فهم محتاجون إلى الأكسجين فاغيثوا إخوانكم وانفعوهم وقدموا لأنفسكم خيرا تجدوه عند الله { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا }، أنتم مستخلفون في المال فأنفقوه في مرضاة الله تبارك وتعالى، ليس لكم من المال إلا ما أنفقتم، ليس لكم من المال إلا ما قدمتموه، أمَّا ما عدا ذلك فإنه فانٍ ذاهب، لن يصحبكم في الآخرة إلا أعمالكم الصالحة هي التي تنفعكم في تلك الدار فقدموا لأنفسكم خيرا تجدوه عند الله وأسعفوا إخوانكم "مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ"، الصدقة.. الصدقه تطفئ غضب الرب فتصدقوا أيها الإخوة المؤمنون، انفعوا إخوانكم جزاكم الله تعالى خيرا، الأخبار الصاره التي تصلنا من بعض نسمع بها في بعض الولايات تفرح، فإن شاء الله تبارك وتعالى تعم بلدنا حتى تخففوا عن إخوانكم هذا الذي يعانون، جزاكم الله تعالى خيرا وبارك في أعمالكم وأخلف عليكم { وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ }، وهو خير الرازقين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والسلام عليكم ورحمة الله.

فتاوى الفقه (107)

نصيحة للخطباء

الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه الذي عرفه المسلمون من دينهم أنّ صلاة الجُمعة تُسبق بخطبتين ذَكرَهما الله تبارك وتعالى في كتابه في قوله (يَٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ) فللجمعة خطبتان، وقد واظب عليهما النبيّ صلى الله عليه واله وسلم فما تركهما في جمعة، أما هذا الدرس الذي انفردت به الجزائر منذ عهد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، حيث أحدثته الجمعية لأن المساجد كان معيّنا فيها الأئمة الرسميون وهم لا يتمكنون من إمامة الناس، فأحدثوا هذا الدرس قبل الصلاة، فهذا الدرس مخالَفة للشريعة ولهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مضارّ للخطبة، هو بمثابه الضرّة للخطبة، لأن الناس يشتغلون به فيفترون ويضعفون حتى إذا جاء وقت الخطبة، وهو قد جاء فيه بأنه هو السّاعة المفضلة في هذا اليوم، الساعة التي يستجيب الله فيها الدعاء، قد جاء في بعض الأحاديث أنها ما بين أن يَشرع الإمام في الخطبة إلى السّلام، حتى إذا جاء هذا الوقت وجد الإنسان نفسه فاترا ضعيفا فلا ينتفع بالخطبة، ففضلا عن كون النبي عليه الصلاة والسلام لم يفعل هذا وتركه فهو من السنن التركية التي قام مقتضيها وانتفى المانع منها، فضلا عن هذا، فقد جاء النهي عنه في الحديث الذي رواه أبو داوود وغيره فقد نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، لكن الجهات الحاكمة ألزمت الأئمة به، فمن ابتلي به فليخففه ما استطاع، وليكن فيه كلام قليل مركّز بحسب ما يراه نافعا للناس وبحسب حاجتهم، قد يكون فيه بعض الأحكام المتعلقة بحياتهم أو للمناسَبة مناسِبة لحالهم وللظرف الذي هم فيه الزمان و واقعة حصلت ونحو ذلك، وقد يكون متعلقا بأحكام علمية مطلقة، فمرد اختيار الموضوع إلى الإمام، فإنه بمثابه الطبيب، والطبيب يعالج المريض بحسب الذي هو فيه، أما بالنسبة لخطبة الجمعة فإن المطلوب منها شرعا تقصيرها، قد نص على ذلك في الحديث فإنّ تقصير الخطبة وتطويل الصلاة مئنّة من فقه الرجل معناها علامة على فقهه، فينبغي أن تكون الخطبة قصيرة، ولا تكون قصيرة إلا إذا كان المرء قد أجال فيما يقوله نظره وأعدّ الكلام الذي يقوله إما كتابةً وهو الذي ينبغي أن يكون، ولا يلجأ إلى ارتجال الخطبة فيكثر من الكلام ويكثر من التكرار وقد يذكر كلاما لا فائدة فيه، وقد كان السّلف رحمهم الله تعالى كلامهم قليل ولكنه نافع، فعلى المرء في خطبة الجمعة أن يقصّر الخطبة و أن تكون الثانية أقصر، و أن يعمد إلى تذكير الناس بربهم وبمآلهم و أن يزهّدهم في الدنيا ويرغّبهم في الآخرة و يربطهم بدينهم و ينهى عما يعلمه من منكر و يأمر بما يراهم عليه من الخير يطلب منهم الزيادة منه، تقصير الخطبة أمر مطلوب، ومما جاء في مصنّفات المالكية ومنها مختصر خليل (وتقصيرهما و الثانية أقصر)، فالخطبة ما اشتملت على حمد لله وصلاة على رسوله وأمر بتقوى، هذا يكفي فيها، والله اعلم. الفتوى 318

هل يجوز تأمين زجاج السيارة مع العلم أنك مخير؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه التأمين إما تعاوني اختياري و إما تعاقد، والتأمين الشائع في معظم بلدان المسلمين هو النوع الأخير وهو التعاقدي، وهذا العقد فيه غرر كبير، ولذلك لا يجوز الإقدام عليه لو كان الأمر اختياريا، سواء أكان تأمينا على المسكن أو على السيارة أو على غيرها أو على الحياة كما يقولون نسأل الله السلامة، أما إذا كان المرء محتاجا إلى أن يؤمن على سيارته حتى لا تصادر منه أو يعاقب أو يُذهبُ بها إلى الحجز، فهذا لا يمكننا أن نقول للمؤمن للمسلم لا تستعمل السيارة ولا تركبنها فهو محتاج إلى تغطية تأمينية وهذه التغطية تكفيه، فيرتكب الحد الأدنى، إذا اعتبرنا هذا ضرورة و الضرورة تقدر بقدرها، فيرتكب الحد الأدنى، و هذا الحد الأدنى يخول له أن يعوَّض بعض الأمور إن رغب في ذلك ومنها الزجاج، هذا الذي أعرفه، أنا من خلال يعني أنا من سنة 1976 أؤمن على سيارة تأمين ضروري، لكن لم استردّ سنتيما واحدا خلال 47 سنة، لم استردّ شيئا، لكن الذي أعرفه هو أنه يسجل الزجاج، بل تسجل إن لم تخني الذاكرة، تسجل منحة بمال معين كانت في وقت ما 5000 دج حدها الأعلى 5000 دج ، تُرجع إلى الشخص، و إذاً فالتأمين الذي تتمكن به من استعمال سيارتك هذا أن شاء الله لا حرج فيه.

في إطار البحث في الدكتوراه نضطر لاستعمال بعض المواقع في الأنترنت هذه المواقع تتيح لنا تحميل مقالات علميه وكتب ذات طابع بحثي تجاري ، مع العلم أن تخصصنا دقيق، ليس لدي قدرة في شراء هذه الكتب والمقالات ذاتِ الطابع التجاري، فهل يجوز لي في مثل هذه الحال أن آخذها من هذه المواقع مجانا؟

الحمد لله، و أنا أجيب أخي الكريم بشيء واحد، على قدر الكساء تُمد رجلي، إذا كان كسائي طولها متر ونصف فأمد رجلي حتى يعني أحمي رجلي، فلا أتجاوز إمكاناتي، لا يمكن أن نعتذر بغلاء هذه الأمور و بصعوبة الحصول عليها بالمال وبوضعي المالي على أنني اعتدي على ملك غيري، فإذا كان هذا الشخص قد منع أن يُتصرّف في ما طبعه وفيما أعدّه من الدراسات والبحوث إلا بمقابل، فينبغي أن نلتزم هذا، لأن الأصل حرمة أموال الناس إلا الحربيين، حتى ولو كان كافرا ، فلا نعتدي عليه، هذه حقوق الملكية ينبغي أن تُلتزم، اللهم إلا في صور نادرة، يعني مثلا هذا الكتاب يساوي 1000 دينار و أنا ربما اطبعه ربما يتجاوز هذا القدر، قد يقال بهذا، أما أن أتوسع و أن أحصل على هذه المطبوعات بهذه الطرق التي يحصل بها عليها الناس أبدًا، كهذه الأنظمة التي تدخل إلى أجهزة الإعلام، هذه الأنظمة، يعني ربما النظام لكي تدخله يكلفُّك مبلغ مالي، في حين أنك يمكن أن تأخذه بهذه الطرق الملتوية، فهذا لا أرى أن يقدم الإنسان عليه، وعليه أن يكتفي بما في إمكانه، هذا الذي أقوله و العلم عند الله.

هل يُدعَى للطفل بالتّثبيت بعد الدفن؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، هذا سؤال لا أعرف جوابه، لكن وقفت يعني هناك أثر لأبي هريرة فيه الدعاء للطفل بما يُدعى به للميت، وهذا صحابي، فدعاؤه هذا يمكن أن يُعتمد عليه لهذا الأمر، هذا الذي عندي في هذه المسألة والعلم عند الله.

ما حكم قراءه القرآن في الجنازة أو عند زيارة الميت في قبره ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، خير للمؤمن أن يقتدي بنبيه صلى الله عليه وسلم، فيكتفي بالدعاء له لا ظنا بقراءة القرآن وتعبد الله به و التقرب بتلاوته، هذا شيء ونحن في أمر آخر، وهو أن نفعل شيئا ليس فيه سنة ثابتة، فيه أقاويل، وقد استمعت إلى أحد الإخوان الذين أقدرهم في هذه الأيام يقول بأنه اتفق أهل المذاهب الأربعة على جواز قراءة القرآن على الميت، وهذا قول فيه تجاوز كبير للحق، هذا لم يثبت، قراءة القرآن على الميت مخالَفة، و أنا كثيرا ما ابتعد عن وصف بعض الأعمال بالبدعة، لا لكوني لا أعتقد أنها بدعة، ولكن اكتفي بالعبارة التي يجاب بها وهي صريحة، فأقول مخالفة، وإن كان البدعة أخطر من المخالفة، فلهذا، هذا الفعل الذي عليه الناس مخالفة ظاهرة لسنن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه هذا، فلا ينبغي للإنسان أن يقدم عليه، جاء في القراءة على الميت (اقرؤوا على موتاكم ياسين)، وجمهور أهل العلم -مع ما في هذا الحديث من الضعف- حملوه على قراءته عليه وهو في السياق، لا بعد الموت، وأهل المذهب في هذا البلد وهو المرجعية التي قيل ويقال عنها الكثير، يرون بأن قراءة القرآن في ذلك الوقت الذي يكون في السياق وعلى القبر وفيما بعد لا تشرع، وهذا معروف في مختصر خليل وفي غيره، وإن كنا إنما نذكر هذا لأن كثيراً من الناس لا يقتنعون إلا بهذا، ولا يقتنعون، فإذا عنّت لهم الأهواء وتبينت لهم المصالح والتقرب من الجمهور و إرضاء من يريدون أن يسترضونه، تجاوزوا كل حق، هداهم الله، جاء عن بعض الصحابة، أمر بعض الصحابة بعض الناس بأن يقرؤوا عليه بعد دفنه خواتم البقرة، هذا قول صحابي في مقابل هذا الذي قلناه، لكن هل وقف الناس عند هذا، صارت قراءة القرآن تقرأ في الطريق وتقرأ عند الدفن وتقرأ على الأموات في بيوتهم، في الجنائز، وتؤخذ عليها الأموال ويتصارع من أجلها الناس وتحولت المآتم إلى أعراس، وهذا شأن المخالفات، تبتدئ مقارِبة يسيرة، وتنتهي عظيمة كبيرة، فخير للمؤمن أن يستبرئ لدينه وعرضه، و أن يبتعد عن كل هذا، و العلم عند الله. الفتوى 319

هل السكن المستقل مع الزوجة وزيارة الوالدين من حين لآخر وقضاء حاجتهم من العقوق ؟

الحمد لله هذا ليس من العقوق، أن يسكن المرء في مسكن مستقل عن والديه فهذا ليس من العقوق في شيء، نعم إذا كان الوالدان محتاجان إلى أن يكون الولد معهما لعجزهما عن قضاء شؤونهما، في هذه الحال، بقاء الولد مع والديه هو المطلوب وهو الأصل، أما إن كان الأمر ليس كذلك، فهذا ليس من العقوق في شيء، لا سيما وفي السؤال أنه يقضي حوائجهم ويزورهم من حين لآخر، والعلم عند الله. الفتوى 320

لدي سكن لم أسدد الشطر الثاني لعدم وجود المال الكافي، فهل يمكن تسديده بالبنك بنسبه 1%، علما أنهم سيطردونني إن لم أسدد الشطر الثاني وليس لدي سكن ألجأ إليه ؟

الحمد لله، يا أخي الكريم، المسكن ليس من الضرورة أن يُملك، المسكن يُملك ويُكترى ويوهب ويُعار، فلماذا نحصر الإنتفاع بالمسكن في المِلك، وهل كلّ مَن على الأرض يملكون مسكنا، ثم إن هذا المسكن الذي تملكه، ستظل 10 سنوات أو 15 سنة تدفع أقساطه، هل تضمن أنت أو أنا أنني سأعيش إلى 15 سنة، تكون أسيرا خلال 15 سنة لدفع أقساط ربويه، و ألقى الله على محرّم، هذا ليس مسوِّغا لأن تستمر في هذه المعاملة الربوية، إلا إذا كنت أقدمت عليها بفتوى مفت ارتضيته حين ذاك، ولم يتبين لك الحق، فإن مضيت على ذلك فهذا إن شاء الله يسعك، والوزر على من أفتاك، والله أعلم الفتوى 321

السؤال الأول : ما حكم سفر مجموعة نساء أقارب في سيارة تسوقها إحداهن لمسافة 600 كيلو متر بارك الله فيكم .

الحمد لله لا يجوز هذا العلماء مختلفون في حج المرأة الحج الواجب إذا لم يكن معها محرم فأجازه بعضهم إذا كانت الرفقة آمنة أما السفر هذا الذي لا الذي جاء في هذا السؤال فهذا لا يجوز,هذا غير جائز فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم منها وزوج والله اعلم .

أحيانا يتيه طفل، فيأتي وليّه ويطلب من المؤذن -عن طريق مكبر الصوت- أن ينادي في الناس "من وجد طفلا يلبس كذا وكذا فليأت به إلى المسجد" هل يعد هذا شيخنا من إنشاد الضالة المنهي عنه؟

الضالة ضالة، إنشاد الضالة هذا شيء ضاع للإنسان، فهمت، هذا شيء ماديٌ ضاع للإنسان، ويظهر بأن هذا أمر خطير وعظيم كون الإنسان يستغل هذا الجهاز ليعلن عن هذا، لا حرج في ذلك لأن هذا ضياع بشر فإذا استغله الإنسان ما احسبه، إن شاء الله هذا نادر، والحديث لا يتناوله، و لا يسمى هذا ضالة، العلماء يطلقون الضالة على الحيوان، وهذا و إن كان الحديث في الحقيقة يشمل يعني الحيوان وغيره، لكن هل يتناول الناس أيضا، مع ندرة وقلة هذه الأمور وخطورتها ، فإذا فعل الإنسان ذلك فما يبدو لي أنه عاص ومخالف للحديث، والحديث فيه (من نشد ضالته في المسجد فقولو له لا ردها الله عليك)، نعم، فهذا توبيخ له ونهي له عن هذا، لكن هل يتناول الناس هل يتناول الأطفال ما احسب ذلك والله اعلم. الفتوى 324

السؤال الثاني : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله قال السائل ما حكم مكالمات الفيديو المباشر على سبيل المثال ما يسمى بالفايبر والواتس اب وغيرهما

الحمد لله إذا كانت هذه المكالمة مما تدخل في جملة التزامات فتح هذه الأنظمة وهي كون الإنسان دفع مقابل المكالمات وأعطيت هذه المكالمات من الجهات التي لها صلة بالإنترنت أو غيرها اعطتها مثلا متنازلة عن حقها فيها بحيث لا يترتب عليها مال فهذا من شأنها فلا حرج في ذلك , لكن إذا كلم الرجل المرأة الأجنبية مثلا لمصلحة اقتضت ذلك فلا ينبغي له أن ينظر صورتها ولا أن تنظر صورته فالعمل في أصله جائز ولكن يقيد بالقيود التي تقيد بها الأعمال وأن تستعمل في ما هو نافع وفي ما هو جائز إما من الاتصالات صلة الرحم او صلة المسلم أخاه أو اتصاله بالعالم لينتفع به أو غير ذلك من الأمور المباحة والمطلوبة والله اعلم.

كلمة ألقاها الشيخ في أنّ من عرف دينَه لزمه أن يخدم دنياهُ

فإن الله سبحانه وتعالى رحمته في الدنيا شاملةٌ لجميع خلقه، إنسهم وجنهم، بهائمهم كلهم مشمولون برحمة الله تعالى لأنهّ ربّهم، لكنه رحِمهُم أيضا رحمة أخرى، وربَّاهُم تربية أخرى، فربّاهم بنعمِه، وربّاهم برسالاتِه، فيا سَعادَة من جمعَ هذه التّربية إلى هذه التّربية، أما الذين نَكبوا وابتعدُوا عن تربية الله الشّرعية، فإنّهم مثل البهائم بل هم أحط منهم قدراً، وقد قال الله تبارك وتعالى (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ)، فلنَكُنْ من هذا الصّنف الذي انتفع برحمة الله بخلقه جميعا، وانتفع برحمة الله بوحيِه، وقد قال الله سبحانه وتعالى عن نبيّنا محمد صلى الله عليه واله وسلم (وَمَا أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَٰلَمِينَ)، فهذا أيضاً هو العلمُ بالله والعلمُ بحكمه بأحكامه، حكمه القدر وحكمه التكليفي، أما العلم بحكمه أو العلم بخلقه ، فأني أريد بذلك أن الله سبحانه وتعالى سخّر للناس ما في السّماوات وما في الأرض جميعاً، (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَٰوَٰتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَٰتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَٰرَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)، هذا في سورة النحل التي سمّاها بعض العلماء سورة النِّعم، وما أجدرها أن تسمّى كذلك، فهذا التسخير للخلق يزدَاد ويعظُم وينتشِرُ نفعه، ويعمّ خيرُه البشَرية بحسب تقدّمهم العلمي، وقد قلت لكم بأن هذا التقدّم العلمي الذي هو محمود في الإسلام ومطلوب، لكنّه خادم للعلم بالله، أما إذا كان مجرّد تقدّم عِلمي في الإكتشافات، والوقوف على أسرار المخلوقات، وتسخيرِها لخدمة الإنسان، فإن هذا لا ينفع الإنسانَ شيئاً لأنّه لم يخدُم صِلَتَه بِرَبّه خالق الكون، إذا هذا عن الأقسام الثلاثة للعلم، العلمِ بالله والعلمِ بأحكامه والعلمِ بخلقه، العلمُ بخلقِه هو ما أذِن الله فيه، منذ أن خلق الله البشرية وهي تتقدم وتكتشف أسرار الكون، وهي لم تُؤتَ من العِلمِ إلا قَليلاً، وانتَفعَت بهذا في حياتها، إذا عرفنا هذا، فإنه ينبغي أن ننظر في أهميّة العلم بالله سبحانه وتعالى، كما قلت لكم، وهو جميع العلوم مَردّها إليه، هذا منهج الإسلام، لأن ديننا، منهجُ ديننا هو أنه يجعل الدّنيا مطيّةً للآخرة وطريقاً إليها فينتَفِعُ الناس بها ولكنّهم يعدون أنفسهم للدار الباقية، ومِن أركان الإيمانِ الإيمانُ بالآخرة، إذا عرفنا هذا فلننظر في أمرٍ هام، وهو من استقراء ما جاء في كتاب الله تبارك وتعالى، الّذي جاء في كتاب الله تبارك وتعالى من مادّة العلمِ يعني جاءت فيه صيغٌ متعدّدة، وصيغٌ كثيرة، أنا أقتصر لكم على ذكر صيغة أو صيغتين أري أن لها دِلالتها وأهميّتها في هذه المسألة، وهي مسألةُ العلمِ بالله سبحانه وتعالى، كلمة العلمِ التي جاءت في القرآن، يعني أسرد عليكم شيئا من هذا اللّفظ الذي هو العلمُ المعرَّف بالألف واللام، وأنا قد قلت للإخوان كلمتي لا تتجاوز يعني في الربع ساعة أو نحو ذلك، أسرد عليكم بعض الآيات التي جاءت في القرآن الكريم وفيها العلم، وأرجو أن تتدبّروها، وأن تنظروا المواضيعَ التي استُعمِلت فيها، من ذلك قول الله تبارك وتعالى (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) أي علمٍ هو المذكور هنا، الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم و الذي جاءت به رسالته، والعلمُ بالشرع ورأسُه العلم بالله، آية أخرى ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) النبي إذا قال لهؤلاء الذين عارضوه في تأمير بعضهم عليه، أيُّ علمٍ يجعله مؤهِّلاً له لأن يتولّى هذا المنصب الذي رُشح له، علمُ الشرع من غير شكّ، (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَٰئِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ) (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَٰبَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ) (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) (لَّٰكِنِ الرَّٰسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ) (وَالرَّٰسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَٰبِ) (قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَٰفِرِينَ الَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ الْمَلَٰئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ) (وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) جواباً على من سألُوه عن الرّوح، (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا) (يَٰأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ)، لا أريد أن أُضيفَ أكثر من هذا، لم أجد كلمة في القرآن فيها العلم مذكورا بالألف واللام في شيء من علوم الدنيا إلا في قول الله تعالى ذاما على وجه أساليب العرب التي يتهكمون فيها، (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَٰتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ) أو نحو قول الله تعالى (ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ) أو نحو قول الله تعالى (قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ) كما في سورة الملك وغيرها، هذه صيغةُ العلم التي جاءت يعني معرَّفة بالألف واللام، ماذا تأخذون منها، العلمُ المعتبرُ هو علمُ الشّرع، لعلّكم تَستَحضِرُون قول القائل في العلم، شكون اللي يحفظ الأبيات هذيك // أيّها المُغتَدي ليَطلبَ علمًا كلُّ عِلمِ عَبدٌ لِعلمِ الرَّسول// اللي يعرف دينه مليح هذا البيت ما يستغربهش لأنه لا يغتر بدنيا ليعرف دينه مليح، // أيّها المُغتَدي ليَطلبَ علمًا كلُّ عِلمِ عَبدٌ لِعلمِ الرَّسول // تَطلُبُ الفَرعَ كَي تُصَحّح أصلًا كَيفَ أغفلتَ عِلمَ عِلمِ الأُصُول // العلوم كلها خادمة لعلم الشرع، فما كان منها خادماً هذا مرحّب به، وما كان غير ذلك قد يعلو الإنسان به في الدنيا وقد يبني وقد يعمّر ولكنّه لا نفعَ فيه، خذوا أمر آخر هامّ جدا أيضا، في صيغ العلم الواردة في القرآن وهي صيغه "إعلم"، رجعت إلى هذه الصيغة في كتاب الله تبارك وتعالى سبحان الله فما وجدتُها مستعملةً إلا في نحو ما سبق (فَإِن زَلَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَٰتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) --- قال الشيخ "سميع عليم" --- ما وجدتها مُستعملةً إلاّ في معرفة الله والعلم بالله، أو في العلم بالدنيا، لماذا العلمِ بالدّنيا؟ الإنسان يعرف بأن الدنيا فانية أو في العلم مثلا (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) وهذا ذكَرَه الله تبارك وتعالى بعد عتابه للمؤمنين بقوله (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) و من بعد قال ( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) و من بعد قال (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَوٰةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ) أو في نحو قوله تعالى (فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَٰغُ الْمُبِينُ) ما وجدت أمرا قرآنياً يأمر اللهُ تباركَ وتعالى فيه الناس بمعرفة هذه العلوم، طيب ربما بعضكم يقلق، وتعلّم هذه العلوم كيف يعني هل هو مذموم؟ لا ليس مذموما، قلت البارحة من عرف دينه لَزِمَ منه أن يخدم دنياه، لأنه مطلوبٌ له أن يحقّق عزّة المؤمنين، ونصرةَ دين الله، وإقامتَه في الحياة، ونشرَه في العالمين، وكل ذلك يحتاج إلى قوة و إلى إمداد و إعداد، وهذا يدعوه إلى أن يعرف الكون، وأن يعرف أسراره، و أن يبرُز في مختلف مضاميره ومختلف فنونه، وأن يقيم شرعَ ربّه الذي أمره فيه بقوله (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ) فيلزَمُ من معرفة هذا الدّين وخدمته امتلاكِ ناصيةِ العلومِ الأخرى والبروزِ فيها، وهذا ما حقّقه المسلمون عبر تاريخهم المجيد، الذي دامت حضارته أزيد من 11 قرن في صعود ، و إن كانت اختلفت عصورها صعوداً ونزولاً وقوةً وضعفاً، لكن الخلافة الإسلامية استمرت منذ وفاة النبي صلى الله عليه واله وسلم إلى الثلث الأوّل من القرن العشرين الماضي، هذه حجّة تاريخيّة بيّنة على أنّ المسلمين عندما عرفوا دينهم و خدموه خدموا دنياهم. الفتوى 325

السؤال الثالث : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه والصلاه والسلام على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه في هذا السؤال طالب علم اتصل بشيخ وطلب منه حقوق طبع الكتاب فأذن له الشيخ فباع الطالب الحقوق للمكتبات فهل هذا العمل جائز؟

الحمد لله ينظر في هذا الإذن الذي أذن فيه الشيخ للطالب في حقوق طبع الكتاب فإن كان قد أذن له فيه إذنا مقيدا بطبعة واحدة فعليه أن يلتزم هذا الإذن وقيوده وإن كان قد أذن له بمعنى أنه خرج عن حقه وتنازل عن حقه في طبع الكتاب مطلقا فملكه تلميذه فإن لتلميذه أن يبيعه ويتصرف فيه التصرف المشروع الله اعلم .

ما هو دور المسجد في الإسلام؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله هذا سؤال طويل عريض ربما تقال فيه كلمات قلائل و اسأل الله تعالى أن تكون طيبات. النبي عليه الصلاة والسلام أول ما صنعه عندما هاجر إلى المدينة بنى مسجده وبنى مسجد قباء، فبنى مسجد قباء وبنى مسجده صلى الله عليه واله وسلم، لأنّ المسجد تؤدى فيه أعظمُ عبادة، أعظمُ ركن في الإسلام بعد الشّهادتين، يجتمع فيه المسلمون، ينادى فيه بكلمة التّوحيد التي هي الفارق بين المسلم وبين الكافر، وهي الشهادة لله بالإلهية وبالوحدانية ولنبيه صلى الله عليه واله وسلم بالرسالة، يلتقي فيه المسلمون يؤدون الصلوات جماعة، يتعرّف المسلمون بعضهم على بعض، يتفقّد بعضهم بعضا، الإسلام تواق إلى الإجتماع كاره للتفرق و الإختلاف، فشرع هذه الصّلاة التي يؤديها المسلمون خمس مرّات في اليوم، وشرع صلاة الجمعة التي يلتقون فيها في الأسبوع، وشرع صلاة العيد وهي جماعة أيضا، وشرع صلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء، وشرع هذا المؤتمر العالمي الذي يلتقي فيه المسلمون في عرفات وفي مناسك الحج، والمناسبات الأخرى السارّة الخاصّة و العامة، الإسلام جمّاعٌ موحّدٌ مؤلّفٌ للقلوب، لهذا صلاة الجماعة فضلها عظيم وأجرها كبير، ومما يؤسَف له أن في هذا العصر ربما يكون لك جيران لا تراهم، أين تراهم؟ الموضع الذي تراهم فيه هو المسجد، لأن المسجد يلتقي فيه المسلمون، وكثيراً ما نتحدث عن هذا، ولهذا المسجد ممّا لابدّ منه للمسلمين، هو موضع ، مسجد لله ، يغشاه المسلمون جميعاً، لا فرق بين صغيرهم وكبيرهم وغنيهم و فقيرهم، فالإجتماع في المسجد فوائده لا تحصر، ولهذا ينبغي للمسلمين أن يعطوه هذه الأهمية، بالعناية بالصّلاة فيه حتى يعود إليهِم مجدُهم وتوحّد كلمتهم والله الهادي إلى سواء السبيل.

السؤال الرابع : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله قال السائل هل يجوز كراء السوق؟

الحمد لله نعم يجوز كراءه قد يكون السوق ملكا للدولة هي من الأراضي التي ترجع إليها فلا تريد أن تتولاه هي بموظفين منها وبغير ذلك من اللوازم فتجعل كراء السوق لتعيين مبلغه على وجهه المزايدة فمن رصت عليه اكتراه فهذا جائز وعليه أن يوفر ما هو مطلوب فيفي بالتزاماته من توفير موقف السيارات وإصلاح الطرقات وتوفير الماء وما يحتاجه الناس في النظافة كبيوت الخلاء وقبل ذلك وبعده توفير الموضع الذي يصلى فيه فيلتزم بما في دفتر الشروط ويتطوع خير له مثلا إن لم يكن فيها موضع الصلاة وبعض الناس التبس عليهم كراء السوق بغيره مما هو محرم وهذا ليس منه في شيء ولذلك سلط الظلم على بعض الناس الذين كانوا يكترون الأسواق واعتبره بعض الجهلة من المحرمات وشبهوه بمن يقطع الطريق ليأخذ من الناس أموالا فيمنعهم من المرور إلا في مقابل ذلك وهو المكس فكراء الأسواق ليس من هذا القبيل والله أعلم .

السؤال الخامس : الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه جاء في هذا السؤال زوجتي أوفر لها كل شيء ولا أحوجها الى شيء وكانت ترتدي النقاب الذي فيه خيط بين العينين ومن كثرة غيرتي عليها وحبي لها قلت لها ضع السدال الذي يغطي العينين جميعا لأنه أستر فما زلت معها وعظتها وهجرتها في المضجع ثم ضربتها ضربا غير مبرح فالتزمت بالأمر ومن غيرتي عليها قلت لها لا تكوني في الدكاكين إلا وأكون معك وخصصت لها يوما أو يومين تشتري فيه كل ما تحتاج إليه فكانت تكذب علي وتذهب إلى الدكاكين ولكني كنت أصدقها وهذه المرة بينما أنا أمشي وجدتها داخل دكان لتشتري ولا أشك في عفتها لكن هذا الأمر أقلقني كثيرا فهل أطلقها أم ماذا أفعل؟

الحمد لله غيرتك على امرأتك هذا من المشروع ومن المطلوب هذا شأن المؤمن يحرص على عرضه ويلزم أهله بما ألزمه بما ألزمها به الله يلزم امرأته بما ألزمها به الله وهو التحجب والتستر والبقاء في البيت على الأصل وعدم الخروج إلا من حاجة هذا كله مطلوب لكن عليك أن لا تبالغ في الغيرة توسط في الغيرة إجعل الغيرة من وسيلة الى حماية عرضك والحرص على عفة زوجتك والتزامها ما شرعه الله ورسوله فإنك راع وانت مسؤول عن رعيتك ولا ينبغي لك أن يقودك هذا الذي حصل من زوجتك إلى الطلاق لا ينبغي أن يقودك هذا إلى الطلاق فعدل عن الطلاق بارك الله فيك وتمسك بزوجتك وأنت تقر بأنها عفيفة وأنها تلتزم الشرع وأنها أطاعتك ولا أنصحك بضربها أقنعها بالتي هي أحسن بالترغيب أما الضرب فلا تلجأ إليه لا مبرح ولا ما دونه لأن هذه ليست ناشزا ولا مخالفة للشرع حصل هذا منها فلتة واحتاجت إلى الخروج فكذبت غفر الله لنا ولها فإياك وإياك أن تقدم على طلاق زوجتك رزقكم الله الصلاح والفلاح والسلام عليكم ورحمة الله.

السؤال السادس : أيهما يقدم تحية المسجد أم إلقاء السلام .

يقدم السلام تأخير السلام تكلف كم يستغرق منك إلقاء السلام ؟ ,أنا أدخل إلى مسجد واسع مثلا فأدخل في الباب وأمشي في المسجد مثلا عشرين مترا وأمر على الناس يعني عندما أصلي أسلم عليهم ؟ عجيب طرح هذا السؤال مع أنه ورد في السنة بأن المؤمن إذا دخل والناس في الصلاة يسلم عليهم , هل يسلم عليهم بعد أن دخل الصلاة ؟ يسلم عليهم قبل أن يصلي ويردون عليه إشارة فالمقدم التسليم على الناس , لاسيم إذا دخل الإنسان ومر بالناس , لو قدرنا أنه وجد الناس يصلون ولم يمر بأحد يصلي أما أن يمر بالناس يقول لهم انتظروا حتى أصلي ثم أسلم عليكم , نعم الناس ذكروا هذا في دخول مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ,هل يسلم عليه أم يصلي أولا ,لكن هذه المسألة اليوم لا وجه لها , لأن الإنسان لايدخل من الباب الذي يمر على قبر النبي عليه الصلاة والسلام وإنما يدخل من أبواب أخر فيصلي ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ,ولذلك الصواب أن الإنسان يسلم والله أعلم يسلم على الناس لأن هذا لا يستغرق شيئا ولا منافاة بين الإشتغال بتحية المسجد وبين تسليم على الناس , والتسليم إذا التقا المسلم بأخيه , ''حق المسلم على المسلم ست : إذا لقيته فسلم عليه '' فيسلم عليه والله أعلم . السؤال السابع : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله هذه سائلة تقول أنا معلمة قرآن وطالباتي يقبلن رأسي فهل هناك حرج في ذلك؟ الحمد لله لا حرج في ذلك إن شاء الله لا حرج أن يقبل الولد يد أبيه أو رأسه وكذلك أن يقبل التلميذ شيخه يقبل رأسه لا حرج في ذلك على أن لا يتخذ ذلك سنة ويداوم عليه فإنه يخشى من ذلك ركوب الترفع في الشيخ بحيث إذا تأخر التلاميذ عن تقبيل رأسه تضرر بذلك وتغير قلبه عليهم وقد يكون في هذا إثم عليه ولهذا إن حصل هذا عرضا وأحيانا فلا بأس والذي يبدو لي أن على الشيخ أن ينبه تلاميذه إلى ذلك أن لا يتخذوها سنة والله أعلم. السؤال الثامن : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله تشاجر مدني مع شرطي في مقر الشرطة فلطم الشرطي ثم تصالحا فهل للشرطي حق حتى يعفو عن ضاربه قضائيا أن يطالبه بمبلغ مالي؟ الحمد لله نعم لهما أن يتصالحا على أن يعطيه مبلغا ماليا لا حرج في ذلك وهذا الضرب إن جرحه فهذا فيه تقدير فيه تقدير هناك جروح فيها شيء معين ونسبة معينة من الدية وهناك جروح فيها تقدير وكذلك الضرب فإن تصالحا على شيء أعطاه للشرطي فلا حرج في ذلك إن شاء الله وهذا خير للشرطي حتى يعفو عن أخيه ولا يبلغ عنه والله أعلم. السؤال التاسع : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه قال السائل رجل عنده مائة شاة يسأل عن الزكاة هل يخرج شاة واحدة ويذبحها ويقسمها على اثنين هل هذا جائز أم كيف يعمل الحمد لله عليه أن يخرج شاة واحدة فيعطيها لمحتاج لفقير هذا هو الواجب عليه والأصل أن يخرج المرء من عين ما وجبت الزكاة فيه إلا أموال التجارة فإنها قد وجبت في قيمتها فيخرج المال هذا هو الأصل تخرج الزكاة من عين ما وجبت فيه فإن تعلقت مصلحة المعطى بالقيمة فليبعها ليعطه القيمة ,إن تعلقت مصلحة المعطاة بالقيمة فليبع الشاة وليعطه القيمة ولا يبقيها عنده ويعطيه القيمة لأنه شراء للصدقة وذلك مرغوب عنه منهي عنه فإذا أعطى القيمة فيمكنه أن يقسمها أن يعطيها لأكثر من واحد أما أن يذبحها فلا والله أعلم. السؤال العاشر : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله قال السائل بعض إخواننا المسلمين المقيمين في بلاد الكفر يقبضون منحة البطالة التي تمنحها دولة كافرة وهي فرنسا فما حكم ذلك وما حكم من يقبضها وهو مقيم حاليا في الجزائر وتحول له من طريق آخر الحمد لله هذا السؤال ناتج عن الإقامة في بلاد الكفر وهي محرمة فعلى المسلمين أن يتوبوا إلى الله ومن لم يكن ساكنا أصليا في هذا البلد وأسلم بل هو طارئ عليها فالواجب عليه أن يبادر بالرجوع إلى بلده فمدة إقامته هناك هو في معصية الله فليعجل بالتوبة من هذه المعصية وأنا أجيب عن الشطر الثاني من السؤال وهو أنه إذا كان لا يقيم في فرنسا وهو مقيم في الجزائر ويحصل على هذه المنحة فإن هذا محرم عليه لأنه يأخذ مال غيره بغير وجه حق ولا شبهة أما الأول فأمسك عن الجواب عنه.

يقول السائل: زوجتي متدينة ومحافظة على صلواتها وتقول إنها مسحورة، حيث تثور لأمر تافه وترفع صوتها في وجهي بعلة أنها مسحورة، هل أطلقها؟

الحمد لله. اصبر عليها، عالجها، مرها ووجهها إلى أن تذكر ربها وأن تحافظ على صلواتها، ولتقرأ سورة البقرة في بيتها، فإن عجزت عن قراءتها فلتقرأ خواتيمها -الآيتين الأخيرتين منها- فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قرأ بهما في ليلة كفتاه"، وهذه الكفاية اختلف أهل العلم فيها وأقوالهم عظيمة واسعة. فافعل هذا ووجهها، هذا إن شاء الله سيزول عنها، لا تبادر بالإقدام على طلاقها فتفسد أسرتك، ولا سيما إذا كان لك أولاد يتشتتون ويترددون بينك وبينها، فلا تعجل والله يشفيها. (مداخلة): شيخنا، في بعض المرات قد يتذرعون أنهم يعني لا يتمكنون من قراءة سورة البقرة لضعف إيمانهم أو لعدم اعتيادهم القراءة، هل ينوب مناب هذا أن يشغلوا مثلاً قرصاً مضغوطاً أو قناة من القنوات فيها سورة البقرة؟ أقول بأنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم -يعني إن ورد عنه- ما يدل على أنها تقرأ، مرة في ثلاث ليال؛ فإذا وزع خمسة أحزاب على ثلاث ليال كان منها حزباً ونصف. وأنا قلت يقرأ خواتيمها، التعاويذ كثيرة، لكن من قرأها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تستطيعها البطلة". إذن ليفعل هذا، إذا كانت القراءة هي عبادة وفي نفس الوقت تحصين، فإذا شغل جهازاً واستمع إليه لا ينبغي أن يشغل الجهاز ثم بعد ذلك يجعله في "حالة تشغيل" وهو مشغول عنه، لماذا يشغله؟. لأن القراءة فيها انتفاع القارئ وفيها ذكر الله سبحانه وتعالى وفيها هذا الذي يترتب على ذلك من تعويذ المرء وتحصين بيته. لكن إذا فعل هذا وأنصت لا بأس، أما أن يشغل الجهاز وهو مشغول فأحسبه -الله أعلم- أنه لا داعي له؛ لأن الإنسان إذا كان في خطبة الجمعة أو في الصلاة وجب عليه الإنصات، وفي غير ذلك لا ينبغي أن يشغل القرآن وهو في دكان يبيع ويشتري أو في الشارع كما تفعله بعض المساجد تدير مكبر الصوت للأسواق؛ هذا ابتذال حاشى لكتاب الله تعالى،. --------------------------------------------------------------------------------

يقول السائل: ما حكم بيع رخصة المجاهد؟ هل هي حلال أم حرام؟

كيف يبيع رخصة المجاهد؟ يصبح هو مجاهداً؟ لم أفهم أنا مسألة بيع الرخص... كيف يبيع يعني يبيع الرخصة؟ (توضيح: نعم الرخصة التي تعطى له متى يدخل السيارة من الخارج). طيب، هذا يمكن أن أقول عنه إن المرء لا قدرة له على شراء السيارة، الدولة أعطته امتيازاً ترخص له من ثمن السيارة وهو لا يريد السيارة أو لا قدرة له على شراء السيارة، فيلجأ إلى إعطائها لشخص وتأتي السيارة باسم صاحب الرخصة وتبقى مكتوبة على اسمه ربما ثلاث سنوات أو خمس سنوات؛ لأن الدولة لا تسمح له ببيعها لأن الأصل أنه اشتراها للنفع الشخصي. هل يوجد في بلادنا من إذا أعطيت له هذه الرخصة يرجع إلى مديرية المجاهدين ويقول لهم: "أنا لا أحتاج إلى هذه السيارة، يا ليتني أجد من يعطى رخصة سيارة استعمال -معناها سيارة خاصة بالنقل- ويأتي ويقول أنا لا أحتاج إلى هذه الرخصة"؟. لأنه يتملك الرخصة ثم يؤجرها! "لماذا يا أخي أنت لست محتاجاً إليها ردها لغيرك، ردها للدولة والدولة تعطيها لشاب". أنا لا أحسد المجاهدين ومن ساهموا في تحريرنا بفضل الله تعالى من الاستعمار، لا أحسدكم عليها هذه عطية أعطتها لهم الدولة، ولكن إذا لم يكن محتاجاً لتكن للشجاعة، نقول: "أنا لا أحتاج إلى السيارة أرجعها للجهة الحاكمة"، وأقول له: "أعطها لغيري"،. ثم سينشأ فساد عريض على هذا الذي سماه السائل بيعاً؛ كيف تكون السيارة في اسمه... تكون هي في اسم صاحبها ثم بعد ذلك "يحرر لي وكالة، يصنع لي وكالة"؟. طيب وُجد في السيارة ما هو محظور مثلاً كالمخدرات وغيرها، من يسأل عنها؟ مالك السيارة أم الموكل باستعمالها؟. "أموت وأنا الذي أعطيت الرخصة، يمكن لأولادي أن يقولوا: نحن لا نكتب لك التنازل إلا إذا أعطيتنا مبلغا من المال"، لماذا نلجأ إلى هذه الأمور الاستثنائية التي تترتب عليها مفاسد عظيمة وخلافات كبيرة؟. هذا ينبغي أن يعاد فيه النظر؛ من لا يستحق لا يعطى، وكل من لا يستحق وأعطيت له فليتفضل ويقل: "أنا لا أحتاج إلى هذه أغناني الله عنها"،. ليعلم أني لا أحسد من أعطته الدولة شيئاً، للدولة أن تكرم مواطنيها وأن تنزل الناس منازلهم، ولكن ينبغي أن يتعفف الناس حتى لا نلجأ لأسلوب "السيارة باسمي ثم بعد ذلك كما قال أبيع"؛ هذا لا ينبغي، هذا لا ينبغي. --------------------------------------------------------------------------------

يقول السائل: هل يجوز أكل الحلزون مع أنه يرمى في الماء الساخن وهو حي؟

الحمد لله. خلق الله هذا الحيوان أو هذه الحشرة خلقها وجعل الوسيلة إلى كونها حلالاً واحدة من طرق أربعة هي: الذبح، والنحر، والعقر -وقال العلماء وما تموت به- وما تكون به الحياة... أن الذي ليس له نفس سائلة هذه أربعة طرق. هناك من لا تتمكن من القبض عليه فيأتي القنص من بعيد (الصيد)، وهناك الذبح والنحر، وما ليس له نفس سائلة يذكى بما يموت به. جمهور العلماء على أن ما ليس له نفس سائلة يذكى بما يموت به هذا، معالج. منهم من قال بأن هذه ميتة، هذه ربما تكون مصادرة صحيح، قد ينفر الإنسان من هذا، ولكن الذي يظهر والله أعلم أن ما يموت به هذا الحيوان الذي خلقه الله ولا دليل على تحريمه إلا القول بأنه ميتة -المخالف ينازع بكونه ميتة لأنك ذكيته بما يموت به- وكما قلت لك جمهور العلماء على أن ذكاته بهذا، لكن منهم من منعه لكونه مستخبثاً. كما منعوا كثيراً من الأمور هذه المستخبثة بدليل قول الله تبارك وتعالى واصفاً نبينا صلى الله عليه وسلم -الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل-: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}. قالوا: ما استخبثته العرب لا يمكن أن يكون استخباث الناس في وقت معين حجة على سائر الناس بأنه مستخبث؛ هناك من يستخبث الشيء أو لا يستخبثه الآخر وهذا لا نص فيه. "يأتي مثلاً شخص للقنفذ ويقول هو مستخبث"، هذا الاستخباث ما مرده؟ مرده استخباث العرب إلى استخباثك أنت، أنا لا أحسب أن الاستخباث الشخصي للشيء يجعله محرماً على غيره، قد نقول بأنه استقذره فلا يأكله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن أكل الضب إنه ليس بأرض قومي فأجدني أعافه،. إذا عاف الإنسان الشيء ولم يأكله وأكله يضر به -ولذلك نهانا الشرع أن نكره المرضى عن الأكل لأنهم لا يشتهونه- فالأمر موضع نظر وقد ذكرت ما عندي فيه والعلم عند الله. (مداخلة): الشيخ، ألا يكون من المنخنقة؟ عندما قلنا بأن الذكاة هي أربعة -المخالف لكي يقول أنا ذكيته بما تيسر- نعم ذبح ونحر وعقر وتذكية ما ليس له نفس سائلة؛ كالجراد، الجراد تقطع له جناحه ولا تقطع له رأسه، هذا لا يمكن قطع رأسه "يدخل في قوقعته، كيف أفعل به أنا؟ أحضر له ملقطاً وأخرج له رأسه لأذبحه؟"؛ إذاً يعني ذُكّي بما يموت به. أما منخنقها فلا نفس له سائلة، نعم والعلم عند الله. --------------------------------------------------------------------------------

يقول السائل: تمنع الدولة دخول بعض السلع الأجنبية اكتفاء بالمنتجات المحلية وتشجيعاً لها، وليست هذه السلع محظورة في ذاتها، فبعض الوسطاء يتولى عملية إدخالها ويعلم صاحب السلع بما يدفعه إجمالاً وفيه مصاريف الجمركات التي يفرضها القانون ومعها عمولة الوسيط، ويغلب على الظن -ويكاد يقطع- باحتساب مبلغ آخر يدفع لمن يسهل العملية من الموظفين الرسميين(رشوة)، وعملياً وبعد دخول تلك السلع فلا ممانعة ولا مراقبة من الدولة، فما التوجيه في ذلك؟

الحمد لله. للدولة أن تمنع دخول بعض السلع، هو الأصل عدم المنع ولكن الدولة هي الراعية لمصالح رعيتها فتنظر فيما يصلح لهم، فكيف إذا كان هذا المنع لتنمية المنتجات المحلية وتشجيع المنتجين حتى يتلقوا أسعاراً تناسب مجهوداتهم؟. فمن خالف هذا فقد خالف الشرع في الأصل. وإذا أدخل هذه السلعة بطرق ملتوية حتى ولو لم يدفع شيئاً لكي يغضى عنه الطرف وتدخل السلع -حتى ولو لم يدفع- فهو مخالف للحق، فكيف إذا دفع(رشوة)؟. ولهذا الخير والصواب في ترك هذا كله، اللهم إلا إذا أدخل شيئاً لاستعماله الشخصي يسمح به في نقاط المراقبة. أما ما عدا ذلك فالأصل خلاف هذا؛ لأن هذه أمور لم يتعرض لها الشرع، تركها لينظر فيها الناس ويأخذوا ويقيموا منها ما يرونه صالحاً لحياتهم، والحكام في هذا الأمر هم الذين يعرفون هذه المصالح، والله أعلم،. --------------------------------------------------------------------------------

يقول السائل: ترأست لجنة عمل وتكوين في المؤسسة العمومية الجامعية التي أشتغل بها ولا أتقاضى أي مقابل مادي أو منحة مقابل هذه المهمة، فمنحتني المؤسسة جهاز كمبيوتر محمولاً يبقى عندي في منزلي طيلة تولي لهذه المهمة. سؤالي: هل يجوز استخدام هذا الجهاز في أمور العمل وأموري الخاصة معاً؟ علماً أن مقرر الاستفادة من الجهاز لا يتضمن طريقة ولا طبيعة الاستفادة من الجهاز.

الحمد لله. كون هذا الجهاز اقترن منحه لك بهذه المهمة التي تقوم بها ويرجع عند انتهاء المهمة، هذه قرينة قوية على أن الجهاز إنما أعطي لك لتستعمله في هذه المهمة،. قد يكون الأمر هيناً سهلاً وهو أن تستعمله لغير ذلك، لكن أقل ما يقال في هذه المسألة أن الورع يقتضي أن لا تستعمله، فخير لك أن لا تستعمله والله يغنيك عنه، فاقتصر في استعماله على هذه المهمة التي تقوم بها أنت لوجه الله تبارك وتعالى، فهذا يعظم به أجرك ويكون عملاً خالصاً لا نفع فيه لك إلا النفع الباقي، والله أعلم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.هذا سؤالٌ يسأل فيه صاحبه عمّا يُباع من قِبل أصحاب الأكشاك والدكاكين من التعمير بالهاتف، الذي يُسمّى بـ«الفليكسي» كما يقولون. فيقول: نأخذ عليه هذا المقابل، وهو عشرة دنانير، على ما يشتري الزبون، فهل هذه المعاملة صحيحة؟

الحمد لله، إذا كانت عشرة دنانير تُؤخذ في مقابل الخدمة، فهو يعطيك مثلًا ألف دينار، وأنت تصبّ له هذا الألف دينار، ولكن هناك خدمة تؤديها إليه، بتعمير الرقم وإرساله، فأنت تأخذ نظير هذه الخدمة هذه العشرة، فلا بأس بذلك، وليس هذا بربا. فضلا عن هذا، فإنك في الحقيقة لا تعطيه عشرين دينارًا؛ لأنك لم تعطه مالًا، وإنما أعطيته منفعة، ولكن صورتها صورة المال. أعطيته منفعة يستخدمها، بدليل أنه لا يمكنه أن يستخرج هذه الألف دينار التي أعطاها لك وحوّلتها إليه، وإنما أعطيته إيّاها في مقدارٍ ماليٍّ مصبوب، لكنه إنما ينتفع به. فالحاصل أن العشرة دنانير، حيث كانت في مقابل الخدمة، فلا حرج في ذلك، إن شاء الله. ونظير هذا مثلًا إذا كان هناك تنظيم أو نظام: الشخص إذا ذهب عنه أو انتهى رصيده، فيُعبّئ رقمًا معيّنًا فيحصل على رصيد مثلًا: مائة دينار أو مائتي دينار، ولكنهم يأخذون عنه مثلًا مائة وعشرة دنانير في مقابل الخدمة، فهذا لا يختلف عن هذا، وليس ربا، للأمر الذي ذكرته من قبل. والله أعلم، والحمد لله ربّ العالمين.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومن والاه. قال السائل: أنا أخاف من الرياء، فهل يجوز لي عند صيام النافلة، كالإثنين والخميس، ألا أُفطر حتى أرجع من صلاة المغرب؟يقصد: أن لا يُفطر حتى يرجع من صلاة المغرب.

الحمد لله. المطلوب من الصائم إذا غربت الشمس، وأقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، أن يُفطر، وأن يُبادر بذلك، وهذا مستحبٌّ متى أمكن ذلك. فإن أخَّر لكونه لم يحضره ما يُفطر عليه، فلا بأس. وعليك أن تُجاهد نفسك في أن يكون عملك خالصًا لوجه الله الكريم حتى تُؤجر عليه. وأحسب أن مجرّد ذهابك إلى الحنفية لتشرب قطراتٍ من ماء لا شيء فيه، إن شاء الله. وبمرور الوقت سيزول عنك هذا الخاطر. وقد يكون في ذلك أيضًا نشرٌ لهذه الفضيلة، وهذا المستحبّ المندوب المؤكَّد، وهو أن يصوم الناس يوم الإثنين والخميس. فإن أخَّرتَ فلا بأس، إن شاء الله. والعلم عند الله، والحمد لله ربِّ العالمين.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومن والاه. شخصٌ يخرج منه باستمرار سائلٌ بلونٍ أصفر من السبيل، في كثيرٍ من الأحيان، مع شيءٍ من النجاسة؛ فهل عليه الوضوء لكلّ صلاة، وأن يُغيِّر ملابسه الداخلية، مع العلم أنّه يضع خرقةً لتجنّب إصابة الملابس؟

الحمد لله. إزالةُ النجاسة عن ثوب المصلّي وبدنه ومكانه، وكونُ هذه الثلاثة طاهرة، أمرٌ مطلوبٌ واجب، بل هو شرطٌ في صحة الصلاة، لكن مع الذِّكر والقدرة. وهذا الشخص عاجز، أو كالعاجز، وفي مطالبته بأن يُغيِّر ثيابه بين الحين والحين عُسرٌ شديد، والدين لا عُسر فيه؛ قال تعالى:﴿ يُريدُ اللهُ بكمُ اليُسرَ ولا يُريدُ بكمُ العُسرَ ﴾، وقال سبحانه:﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾. ولذلك فليُغيِّر ثوبه الداخلي بين الحين والحين، أو يجعل حفاظةً يُبدِّلها بين الحين والحين. أمّا الوضوء، فالخيرُ له أن يتوضّأ لكلّ وقت صلاة، وهذا يكفيه. والعلم عند الله، والحمد لله ربِّ العالمين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. رجلٌ تعمل زوجته في مطعم إحدى الشركات، وتقوم هذه الزوجة بتغيير جلبابها في مكان عملها إلى ملابس مناسبة للطبخ، حتى لا يتسخ جلبابها وتعلق به الروائح. لم يُعجب الزوج بالحي الذي تعمل فيه زوجته، فقال لها: «إن غيرت ثيابك فأنتِ عليّ حرام». التزمت الزوجة بذلك، والآن غيرت الزوجة مكان عملها إلى حي يعرفه زوجها ويطمئن إليه، والزوجة لم تغيّر ثيابها حتى الآن، لكنها تسأل عن حكم تغيير ثيابها، خاصة بعد أن وافق زوجها: هل عليه كفارة أم ماذا؟

الحمد لله، حيث إن الزوج قد علّق تحريمها على تغيير ثيابها وكان له قصد من ذلك، وهو كون الحي لا يطمئن إليه، أو كون المرأة في وسط يمكن أن يراها من لا يجوز له رؤيتها على تلك الحال، ونحو ذلك. إذن لها، فهذا يدل على أنّه لم يقصد تحريم تغيير ثيابها مطلقًا، وإنما قصد منعها من الثياب بقيود. وبناءً عليه، فإن يمينه لا شيء فيها؛ لأنها معلقة على أمرٍ مقيد، جعل له وصفٌ معين أو قيدٌ معيّن، وقد زال ذلك القيد، فلا شيء عليه. والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: بعض إخواننا ممن نحسبه يتبع السنة قام بجمع الأموال وشراء الأبقار وذبحها من أجل نزول المطر. اختلف الناس؛ فمن قائل بأن هذا خلاف السنة في الاستسقاء، ومن قائل بأن هذا شيء حسن، فما الحكم؟

الحمد لله، كون الإنسان يشتري حيوانات؛ أبقارًا أو غنمًا أو غيرها، ويذبحها ويوزعها على الناس، لا حرج في ذلك. لكن كونه يربط ذلك بالاستسقاء، ويجعله مثلًا مع الصلاة، أو يفرده ويعتبره عملًا يفعل من أجل طلب الغيث، فهذا لا أعرفه. وإن كان هو في نفسه خيرًا ونفعًا وبرًّا، لكن فعله والقصد إليه مباشرة وربطه بطلب الاستسقاء الجماعي، فهذا ليس كما ينبغي. وقد علمنا بأنه قد فُعل ذلك في بعض جهات الوطن، يعني مع صلاة الاستسقاء. فالذي يتجه أن يقال: إن الطريقة التي يستسقي بها الناس ربهم سبحانه وتعالى ويستغيثونه، هي صلاة ركعتين، مع ما هو معها من الخطبة أو الدعاء يوم الجمعة، أو الدعاء بعد صلاة أو نحو ذلك، فهذا هو الذي وردت به السنة. وإن هذا الذبح وهذه الصدقة مطلوبة، ولكن أن يُقرن هذا، وأن يكون جماعيًا مُعلنًا، فهذا ليس من السنة. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين

أنا أعمل في شركة سونلغاز تقنيًّا في الكهرباء والغاز، ويُعطى لنا برنامج العمل اليومي في الفترة الصباحية الأولى من الثامنة إلى التاسعة تقريبًا، ثم نخرج بعدها للعمل في المجال الجغرافي التابع لنا. وأثناء العمل يُعطى لنا المال من المواطنين إكرامًا لنا لما يرون من مساعدتنا لهم وتسهيل الأمور لهم، في حدود ما هو متعارف عليه في العمل. فما حكم هذا؟

الحمد لله، لا تفعلوا. إذا أُعطيَت لكم قهوة أو أكل خفيف، فقد جرت العادة في بلادنا وفي غيرها من بلاد المسلمين أن من يعمل يُكرم، فهذا إكرام جارٍ به العرف. أمّا أخذ المال، فإنني أنصحكم ألا تفعلوا.

السؤال الذي بعده: في حالة إنهاء العمل المطلوب منا قبل وقت نهاية العمل المحدد، وهي الرابعة والنصف، هل يجوز لنا العمل لبعض المواطنين إذا طلبوا منا أن نقوم بإصلاح بعض الأشغال، أشغال الكهرباء والغاز، التماسًا منهم للمحافظة على حياة أسرهم وجيرانهم، وأننا أهل خبرة وأعلم بمقاييس السلامة والأمن، إلى آخر ما ذكره؟

الحمد لله، أنتم قد خرجتم في عمل مستعملين سيارة الدولة وسيارة الشركة، وهذا الوقت مخصص للخدمة العمومية، فلا تستغلوه في خدمة أخرى. وإن استغللتموه، فتطوعوا به لوجه الله تبارك وتعالى، فهذا خير لكم وأبقى عند الله. والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. شخص يرغب في الزواج من امرأة ظاهرها الصلاح، وهي تفوقه في السن بحوالي عشر سنوات، فما نصيحتكم وتوجيهكم له، علمًا أنه متخوف من رفض أسرته؟

الحمد لله، هذا الفارق ليس مانعًا من الزواج، نعم، كون الفارق في السن ليس كبيرًا جدًا فهذا ينبغي أن يُراعى، والله أعلم؛ لأن الفارق قد يؤدي إلى خلل في بعض أغراض الزواج، كإعفاف الرجل امرأته، وغير ذلك من الأغراض، وهذا من بين مقاصد الزواج. فإذا كان الفارق كبيرًا جدًا فقد يؤدي ذلك إلى الإخلال بما شُرع الزواج له. أما عشر سنوات فليس هذا ذا شأن، فعلى أهل المرأة والزوج ألا يقفوا حجر عثرة في وجه هذا الزواج إذا توفر ما ينبغي أن يتوفر فيه، من رضا الزوج، ورضا الرجل والمرأة. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: كنت أعمل في الأعراس بما يسمى بـ«دي جي»، كما قال، وكنت تقريبًا أؤلف موسيقى، وكنت أسمع الناس؛ بعضهم يقول: حرام، وبعضهم يحللها ويقول: هي فقط موسيقى وليس فيها شيء. ثم تبين لي في الأخير أنها محرمة بلا شك، فتوقفت عنها، والحمد لله. والآن، بعد تبين الحال، أسأل عن حكم الأموال التي جمعتها، علمًا أنني محتاج إليها.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. هداك الله تبارك وتعالى إلى الخير، وعلمت بأن هذه الموسيقى غير جائزة، وهو الحق إن شاء الله، لأنه جاء النهي عن ذلك في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم. أما الأموال التي جمعتها منها فهي أموال غير مشروعة، فإذا كانت هذه المهنة ممنوعة، فما جُمع منها غير مشروع. فاعتبر ذلك دينًا عليك، وأخرج منه بالتدريج حتى تُطهِّر مالك. وأسأل الله تبارك وتعالى أن ييسر لك ذلك. والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. شخص يملك قطعة أرض، ويريد أن يستخرج وثائقها، يعني الدفتر العقاري الخاص بها، فطلبوا منه رشوة، فهو بين أن يبيعها كما هي، وفي هذا ضياع لمصالحه منها، وبين أن يدفع الرشوة ليستفيد من القطعة، علمًا أنه سعى حتى لا يرتكب الرشوة.

الحمد لله، اجتهد في تحصيل حقك بالوسائل المشروعة، من الذهاب إلى المصلحة المعنية، والاتصال بمسؤوليها والأعوان القائمين على إنجاز هذه المصالح، وكاتِبْهم، واتصل بهم، وافعل ما هو في مكنتك حتى تحصل على حقك. واحسب أن بعض التغيير قد حصل. وإن لم تحصل على هذا، فكاتب من هو فوقهم، كتابة شاكياً متظلمًا، عسى أن تحصل على حقك. فإن سُدَّت الأبواب في وجهك، ولم تصبر على ضياع حقك هذا، فإنما تعطيه لتحصل على حقك الذي لا شائبة فيه ولا شك فيه، وإنما هو حقك لكي تحصل على هذا الدفتر العقاري. فما تعطيه حينئذٍ ليس رشوة، لكن لا تُقدِمَنَّ على ذلك إلا بعد أن تيأس من الحصول على حقك بالوسائل الشرعية. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. رجل يحب امرأة حبًّا كبيرًا، ويريدها زوجة، وهي غير مهتمة به، فصار يتعاطى الأدوية المهلوسة من أجلها، والعياذ بالله، وصرّح أنه إن لم يتزوجها ينتحر. فرأى أهله أن يحتالوا عليه بحيلة الرضاع، فتخبره أمه أنها أرضعته معها، وتشهد على ذلك امرأتين، فهل يجوز لهم ذلك؟

الحمد لله، لا يجوز. لا يُحدِّثونه بما لا ينبغي أن يُحدَّث به. هذه المرأة لا تريده، فلم اللجوء إلى هذا؟ عليهم أن يحدثوه في أوقات هدوء، وأن يبينوا له أن الله تعالى كثَّر النساء، فليختر امرأة أخرى، عسى أن تكون خيرًا من هذه. وكيف يقتل نفسه من أجل هذه المرأة التي لا تريده؟ ما هذه الحياة التي سيعيشها معها وهي غير راغبة فيه؟ فلا حاجة إلى كل هذا. ثم ما أدراكم أنه سيقتنع بهذا الذي يُكذَب عليه به، وهو اختلاق عذر لا يجوز، فيقال: إنها قد أرضعته؟ وإذا ثبت أنها أرضعته، فينبغي أن يكون إن جاء منه ولد مرة أخرى، فإن هذا الولد أيضًا تكون هذه المرأة محرمة عليه، وهكذا. فإذا شاع في الناس أنها أرضعته، فالمهم أن هذا العمل لا يجوز. وعلينا أن نواجه هذا الأمر بما شرع الله ورسوله، لا بما منع الله ورسوله. وإن أدى به هذا إلى الانتحار، فماذا نصنع نحن؟ علينا أن نجتهد في صرفه، ولكن بالوسائل المشروعة. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

يتم بناء مسجد جديد في الحي، فاختلف سكان الحي على نوع المنبر؛ فمنهم من قال: نتخذ منبرًا بعينه ذا طراز مغاربي، ومنهم من قال ببنائه على شاكلة شرفة. فهل هناك ضوابط فقهية للمنبر، مثل وجوب رؤية الإمام وهو في الدرجة الأولى؟

الحمد لله، أنصحكم باتخاذ منبر عادي، كالمنابر الموجودة عندنا، وقد كان ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فاتخذوا منبرًا عاديًا من المنابر المعروفة، ولا تتخذوا الشرفة أبدًا. هذه مقدمة لأن تصير منابر على ما عليه النصارى، الذين يخاطب رهبانهم وقسيسوهم الناس في كنائسهم، فيطلّون عليهم من علٍ. وقد استُفعل هذا الأمر، وصار الأئمة يقفون في هذه الشرفات وينتقلون من طرفها إلى طرفها، فهذه مقدمة، بل هي في الأصل ليست مشروعة بهذا الشكل، فلا داعي لها.

شخص يذهب إلى المسجد باكرًا من أجل ثواب الصف الأول، ويجلس خلف الإمام، وأحيانًا يجلس في مكانٍ آخر يكون أقرب فيه إلى الإمام، فهل هذا من الاستيطان الذي نهى عنه الرسول ﷺ؟

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. لا ينبغي للإنسان أن يُوَطِّن موضعًا يجلس فيه باستمرار، فقد جاء النهي عن ذلك. والمرء إذا اعتاد موضعًا يجلس فيه، فإن الناس الذين يعلمون له ذلك الموضع يتحاشونه، وقد يتجاوز الأمر الحدَّ أكثر من ذلك، فإذا وجد فيه شخصًا تغيّظ عليه، أو زاحمه، أو أقامه، كما هو الواقع في بعض المساجد. فينبغي للإنسان ألا يتعود على موضع واحد، وليجلس حيث انتهى به المجلس، إلا أن يكون مُسْمِعًا، أو من أولي الأحلام والنهى الذين ينبغي لهم أن يكونوا خلف الإمام؛ حتى إذا احتاج الإمام إلى استخلاف، أو توقف عن القراءة في الفاتحة أو في السورة، فتحوا عليه. أما غير هؤلاء، فينبغي لهم ألا يتعودوا على موضع واحد بعينه. والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين. الفتوى رقم (370) حكم الدربوكة (الطبل)

هل الدربكة (الضرب على الطبل )حلال أم حرام؟

الحمدُ لله. يُضرَب بالدف في العرس فحسب، فهذا هو الذي جاء به الدليل وقام عليه، وهو الضرب بالدف في العرس بغرض إشاعة النكاح وإفشائه؛ لأن المطلوب فيه ذلك. ويُترك ما عدا هذه المناسبة، ويكون بالدف، أما هذا الجهاز المذكور هنا (الطبل) فلا يُضرَب به في العرس. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين. الفتوى رقم (371) إعطاء الزكاة للجدة المحتاجة

سائلة تسأل عن حكم إعطاء زكاة مالها لجدتها من أمها، المقعدة بالشلل الكلي، التي تقتني ضرورياتها من حفاضات وأدوية، مع العلم أن منحتها لا تسد حاجاتها الضرورية.

الحمدُ لله. إذا كان لهذه المرأة أولاد، بنين أو بنات، فإن نفقتها تجب عليهم، وهم الذين ينبغي أن يسدوا حاجتها أو يُكمِّلوا لها ما يسد حاجتها، بأن يضيفوا إلى هذه المنحة ما يُكملها. فإن لم يكن لها أولاد، فإعطاء الزكاة لها كافٍ، ولا بأس بذلك. ولا بأس أن أذكر هنا: أنه إذا قيل بلزوم نفقة الأقارب، ولم يوجد الأدنى لهذه المرأة، فإن السائلة عليها أن تنفق عليها وتسد حاجتها من مالها، فإن كان حالها ضيقًا، وأعطتها من الزكاة، فذلك كافٍ حتى على قول من يرى لزوم الإنفاق على الأقارب. والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين. الفتوى رقم (372) حكم التحايل بملف طبي للخروج من العمل العسكري

أنا رجل عسكري منخرط في الجيش، تعاقدت على 19 سنة، وبقي لي منها سنتان، وأرغب في الخروج وإنهاء العمل لما أعيشه من ضغط وكثرة عمل، وليس لي سبيل إلا بتكوين ملف طبي على أني مريض، وهكذا يفعل كل من أراد الخروج، فهل يجوز لي هذا العمل؟

الحمدُ لله. إن كنت مريضًا فافعل، وإن لم تكن مريضًا فالحكم بيّنٌ واضح، وهو أنك تصطنع المرض. أما إذا كان هذا الضغط الذي تعانيه قد سبّب لك مرضًا، وكونت ملفًا طبيًا على ذلك، فالأمر واضح. وإلا فلا تفعل. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين. الفتوى رقم (373) حكم الصلاة في مصلى سُمِّي باسم شيخ طريقة مبتدع

هذا مصلى تُقام فيه الصلوات الخمس جماعة، وإلتبس على بعض الإخوة حكم صحة الصلاة فيه، لأن مرسومًا من مديرية الشؤون الدينية والأوقاف سمّاه: مصلى ومدرسة قرآنية الشيخ سيدي محمد بالفقيه الزاوية العلوية. وسبب الالتباس نسبة الاسم إلى أحمد بن مصطفى بن علي المستغانمي، شيخ الطريقة العلوية، المتهم بعقيدة الحلول ووحدة الوجود، وله شطحات منافية للعقيدة، وسوء أدب مع النبي ﷺ في بعض أشعاره، فما حكم الصلاة في هذا المصلى؟

الحمدُ لله. لا شك أن الحاجة قائمة إلى تسمية المساجد لتمييزها وتنظيم المراسلات والتعيينات ونحو ذلك، فلتُسمَّ بأسماء الأحياء أو بأسماء الأعلام المعروفين بالخير والصلاح والتقوى والعلم من السلف أو غيرهم، ولا بأس بذلك إن شاء الله. ولا ينبغي إطلاق أسماء من عُرفوا بالبدعة أو بما ينافي العقيدة على المساجد. لكن هذه التسمية بمجردها لا يسري خللها إلى الصلاة، فلا تؤثر في صحة الصلاة في المسجد، ما دام الإمام ليس فيه ما يستوجب ترك الائتمام به. ولا أعلم في هذا خلافًا، إلا إذا كان في المسجد ما هو منهي عنه، كوجود قبر في قاعة الصلاة ونحو ذلك. والله أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين. الفتوى رقم (374) حكم الوظيفة مع وجود غش دراسي سابق

أنا متخرج بشهادة جامعية، وأثناء المسار الدراسي كان هناك بعض الغش أثناء الاختبارات، فهل تعتبر الوظيفة ومكسبها خبيثًا حرامًا؟

الحمدُ لله. هذا محرّم؛ لأن الغش يؤدي إلى ضعف المستوى العلمي، وهو ضعيف أصلًا. لكن إن كان هذا الغش يسيرًا محدودًا لا يؤثر على النجاح في الامتحانات التي تخرج بها المرء، فلا شيء فيه إن شاء الله. أما إن كان له تأثير، بحيث ينجح وما هو بناجح، فهذا يدخل في الذي سأل عنه السائل؛ لأن ما بُني على باطل فهو باطل، ويكون حصوله على الشهادة تزويرًا. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين. الفتوى رقم (375) حكم المطالبة بتعويض الطرد من العمل

امرأة كانت تعمل كاتبة بأجر معقول، مع الاستفادة من العطل، فقام المشغّل بإنهاء خدمتها وطردها دون سبب واضح رغم إتقانها لعملها. وهي الآن تطالبه بتعويض مادي عن مدة عملها (ثلاث سنوات وثمانية أشهر)، وهذا معمول به في قانون الشغل، فهل يجوز لها شرعًا المطالبة بهذا التعويض؟

الحمدُ لله. هذا أمر محدث، غير معروف عند علماء الإسلام؛ إذ علاقة الأجير بمن استأجره هي مدة العمل فقط، فإذا انتهى عمله فلا علاقة بينهما ولا يطالبه بشيء. فالخير التنزه عن هذا المال، حتى وإن قضى به القانون، لأنه مال أُخذ بغير مقابل حقيقي، وإنما أُلزم به المشغّل بعقد فرضته الجهات الحاكمة. والله أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين. الفتوى رقم (376) الحجامة والسحر والعين

كثير من الرقاة يطلبون من المرضى عمل حجامة خاصة بالسحر، فهل الحجامة مفيدة للسحر والعين؟

الحمدُ لله. أما العين، فيُؤتى فيها بالأذكار والتعوذات المشروعة، وأفضل ما يُتعوّذ به قراءة المعوذات وهي سور: الإخلاص، والفلق، والناس. وأما السحر، فالحجامة في نفسها مفيدة، وقد دل الدليل على ذلك، فإذا احتجم المرء فلا حرج. أما أن تكون هناك حجامة خاصة بالسحر، لها صفات تختلف عن الحجامة المعروفة، فلا أدري ما هذا. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين. الفتوى رقم (377) زكاة سائق الأجرة

أنا من فرنسا، أعمل سائق سيارة أجرة، فهل علي زكاة خاصة بعملي غير زكاة المال؟

الحمدُ لله. السيارة إن كانت ملكك فلا زكاة في قيمتها. وأما المال الذي تتحصل عليه من ركوب الناس معك، فهو غلّة، فإذا اجتمع منه نصاب، وحال عليه الحول، زُكّي، وما عدا ذلك فلا زكاة فيه. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين. الفتوى رقم (378) هل تخلّف المسلمين سببه الدين؟ بعض المسلمين إلى اليوم يظنون أن تخلّف المسلمين في علوم الحياة سببه الدين، وهذا خطأ. قال تعالى :﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ }. أي في الدنيا(العلم) والآخرة(العمل لها). والمقصود هنا كل العلوم النافعة. انظروا إلى فرعون لما قال: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ ومع ذلك كان قويًّا ، قال تعالى: ﴿وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ﴾ فالقوة الدنيوية ليست دليلًا على الحق. المسلمون هم الذين عمروا اثني عشر أو ثلاثة عشر قرنًا، وبنوا حضارة إسلامية زاهرة، هل كانوا أقل تدينًا منا؟ بل نحن فرّطنا في ديننا فعجزنا عن بناء دنيانا. والله المسلم لا يبني دنياه البناء الصحيح إلا إذا أقام دينه، قال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾. يلزم من إقامة الدين بناء الدنيا، ولا يلزم من بناء الدنيا إقامة الدين. إذا أقمت دينك بنيت دنياك؛ لأنك تعرف مهمتك، وتعرف لماذا خلقك الله: لعبادته، ولتمكين دينه، وحماية سلطانه، وهذا لا يكون إلا بالقوة. قال النبي ﷺ: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير». نحن ضعفنا في دنيانا لأننا فرطنا في ديننا، وليس الدين سبب ضعفنا، بل نحن السبب. والحق مازال عندنا وبين ظهرانينا ، تلزمنا صحوة. والله المستعان، واستغفر الله وأتوب إليه، وجزاكم الله خيرًا. الحمد لله رب العالمين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه: ما هو حُكمُ أخْذِ مالٍ مِن الزَّوجِ في حالةِ الطلاقِ بالتَّراضي، حيثُ تتَّفِقُ الجماعةُ عندنا على أن يعطي الزوجُ عشرةَ ملايين للزوجة، ويحصُل الطلاقُ بالتراضي دُونَ تبِعات القضاء، فهل هذا له مستند في الشريعة؟

الحمد لله، مِنَ الـمعلوم أنَّ الزَّوج إذا طلَّق امرأَتَه، إذا طلَّق امرأتَه، فإنَّه ينبغي أن يعطيها ما عليه مِن مؤخَّر الصداق، فإنْ لم يكن ذلك عليه، فإنَّ عليه أن ينفقَ عليها مدَّةَ العِدَّةِ. مدَّةُ العِدَّةِ يجبُ عليهِ أن ينفقَ عليها، والنَّفقةُ تكون بِـحسَب حالِه مِن يُسْرٍ وعُسْرٍ، كما أنَّ عليه أن يُـمَتِّعَها، وإذَا كانتْ حاملاً، فإنَّ عليهِ أنْ ينفِقَ عليها حتَّى تَضعَ الـحَمْل، وهو مُدَّةُ العِدَّة، وأن ينفِقَ على ولَده، هذا هو الـمطلوب، هذا هو الـمطلوبُ مِن الزوجِ إزاءَ زوْجته إذا طلَّقَها؛ فإذا اتفقوا على هذا الـمبلَغ اتفقوا على هذا الـمبلَغ صُلْحًا، فإنَّ هذا يدخل فيه المتعة، ويدخل فيه الإنفاق وقتَ العدة، وغير ذلك، قد يكون زائد، قد يكون أقلَّ مـمَّا لو ترافَعَا إلى القضاء، فحكَم القضاءُ به، ربَّـما بـهذا الـمبلَغ، أو دُونه أو أكثر منه، لكن حيث اصطلحوا. وتصالحوا على هذا الـمبلَغ ، فلا أرى فيه حرجًا، والعِلْمُ عند الله، والحمد لله رب العالمين. قضايا فقهية معاصرة، قسم المعاملات المالية. مسائل التأمين والضمان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه: قال السَّائلُ: امرأةٌ على أبوابِ التَّقاعُد، تسألُ هل تأخُذ أجْرةَ التقاعد أم لا؟

الحمد لله، ليس هذا هو وقْتَ الكلام على عمَل الـمرأةِ مِن كَوْنِه مشروعًا أو غيْر مشروع؛ فإذا كان عملُها في نفْسِه مشروعًا، لم تقُم بعمَلٍ محرَّمٍ، إنـما قامت بعَمَلٍ مشروعٍ؛ لكن قد يصحَبُ هذا العمل مـخالفات، كما عليه عمومُ عمَل الـمرأةِ اليوم، مِن الاختلاط بالرجال وربَّـما الـخَلوة، وغيْر ذلك، فهذا لا يجعل الأُجرةَ محرَّمةً في نفْسِها، وإنَّـما عليها وِزْرُ ما ارتكَبت مِن مخالفات، أما أُجْرتُـها فقد أخَذتْـها مُقابل عمَلٍ مشروع، فإذا كافأتهَا الدَّولةُ، نظَرًا إلى أنها كانَتْ تُساهِم بأقساطٍ مِن راتبِها وأُجْرَتِـها، وقُرِّر لـها هذا الـمبلَغُ، فهذَا إنْ شاء اللهُ تعالى لا حرَج فيه؛ فأخْذُه جائزٌ، والعِلْمُ عند الله، والحمد لله رب العالمين. كتاب الميراث. تقسيم الإنسان ماله قبل موته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه: أُمٌّ ورِثَتْ قِطْعةَ أَرضٍ ولَدَيْهَا أولادٌ إناثٌ وذكُور، فهلْ تستطِيعُ أنْ تَقْسِم عليهم الـمالَ كالـمِيراث للذكَّرِ مِثْلُ حظِّ الأنثيَيْن حتَّى تُنْصِفهُم ولا تقعَ في التفْرِيط؟

الحمد لله، لا يـَجِبُ ذلك عليْها، إن أرادتْ أن تفْعَلَ فلا حرجْ، وإن لَـم تُرِد فهِي غَيْرُ مطالَبةٍ، بحيثُ يكُون ذلك واجبًا عليها، معَ أنَّ عليها أن تُبْقِيَ شيئًا لنفْسِها، فإذا أرادت أن توزِّعَ الـمالَ على أولادِها، فتُنصَح بإبقاء شيءٍ لنفْسِها، والعلماءُ مـختلِفون في العطيَّة للأولاد، هل يُسوَّى بينهُم؟ فتعطَى الأنثى مثلما يُعطَى الذَّكَر؛لأنَّ هذا ليس ميراثًا، بـحيث فَكَوْنُ القسمةِ للذكر مثلُ حظ الأنثيين، هذا خاصٌ بالـميراثِ، فهل يُـجعَل غيْرُه مِثْلَه أم لا؟ الذي يظهَرُ أنَّه ليس كذلِك، فَتُسوِّي بينهُم في العطيَّة، تُسَوِّي بَيْنَ الذُّكور والإناثِ بالعطية، واللهُ أعلَم، والحمد لله رب العالمين. كتاب الصلاة، باب وقوت الصلاة. حرمة إخراج الصلاة عن وقتها بسبب العمل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه: ما حُكمُ مَن يصلِّي بعْد خروج الوقت بسبب ظروفٍ مِهْنيَّة؟ خاصةً يومَ الجمعة، مع العلم أننا نتغيَّبُ عن صلاةِ الجمعةِ لِعدَّةِ أسابيع دائمًا بِسببِ العمل؟

الحمد لله، لا يجوز إخراج الصلاة عن وقتها، لا يجوز إخراج الصلاة عن وقتها أبدًا؛ إلا إذا كان الـمرءُ نائمًا، أو نَسِي، هذا ما جاءَ ذِكرُه في حديث النَّبي ‘ حيث قال:©مَن نام عن صلاةٍ، أو نسيها فليصلِّها إذا -ذكر لها- ذكَرها،لا كفارة لَـها إلا ذلِك® ،أو كان الـمرءُ مثلاً: غائباً غيبوبةً، غابَ عن عقله، أمَّا ما عدا ذلك، فلا، فليصلِّ الـمرءُ على أيِّ حالٍ كان، وإذا فَقَد الطُّهورين، وهما الـماءُ والتيممُ، فليُصَلِّ ولوْ بِدُونِ طهارةٍ على الراجح مِن أقوال العلماء في الـمسألة. ولا ينبغي للإنسانِ أن يرتبطَ بعمَلٍ، بحيث تَفوتُه الصلاةُ، هذا عملٌ لا خيْر فيه، كيفَما كان العائدُ منه مِن الـمال وغيْره، لا يجوزُ لِـمسلمٍ أن يرتبط بعمَلٍ تفوتُه فِيه الصلاة، بحيثُ يخرُج وقتُها، وأوقاتُ الصلاةِ محدَّدةٌ بدايةً ونهايةً : الصبحُ مِن طلوع الفجر إلى طلوع الشمسِ، والظهرُ من الزوال إلى ما قبل العصر - قُبَيْل العصْر-، وأرباب الضرورات يـمتدُّ الوقت لـهُم إلى قَبْل ما قبْل الغرُوبِ، والعصرُ مِن وقتِه إلى ما قَبْل الغروبِ، بحيث يُصَلِّ الإنسانُ ولو ركعة، والـمغربُ ما لم يدخُل وقتُ العشاء، والعشاءُ ما لم ينتصفِ الليلُ، ويـمتدُّ وقتهُما لأربابِ الضَّروراتِ إِلى ما قَبْل طلوعِ الفَجر؛ فلا يجوز بـحالٍ للمسْلم أن يُخرجَ الصلاةَ عن هذا الوقت إلَّا من استُثِني. والله أعلم. قضايا فقهية معاصرة، قسم المعاملات المالية. حكم أجرة البرامج السؤال 383 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: ما حُكمُ العملِ في مكتبِ استشاراتٍ قانونيةٍ كمُطَوِّرِ برامِج؟ الحمدُ لله، يتوقَّفُ الـحُكْمُ الشَّرعيُّ في الاشتِغالِ في هذا العملِ على هذهِ البرامجِ نفْسِها فيمَ تُستخدَم؟ فإن كانت تُستخدَم فيما هو مشروعٌ ،فإنَّ حُكْمَ الاشتغالِ فِيها يعطَى هذا الـحُكْم وهو الجوازُ؛ وإن كانتْ تُستخدَم في غيْرِ الـمشروعِ، فالاشتغالُ فيها لا يـجوزُ؛ وإنْ كان الغالِبُ عليها الاستعمالُ في الـمشروع، وقد يـخْرُج بـها بعضُ النَّاس إلى غَيْرِ الـمشروعِ، فالـحُكْمُ للغالِب، والحمد لله رب العالمين. باب الحجر متى يحجر على الإنسان التصرف في المال؟ السؤال 384 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه: أخٌ يعطي شهريًّا مبلَغًا مِن الـمال لأُختِه الفقيرة، ويرسِلُ الـمبلغَ عن طريقِ أُختٍ له، هذه الأخيرةُ تقُوم بإعطاء أختِها الـمبلَغ على دُفُعات، دُون إِذْن أَخيها، مع العلمِ أَنَّه طلبَ منها تسليمَه لَـها كاملاً، وقال لـها: اُتركيها تتصرَّف، لكنَّها تعلَم أنَّـها لا تُـحْسِنُ صرْفَ الـمالِ، وتـجِدُ نَفْسَها في ضيقٍ مرَّاتٍ عديدةٍ، وهي تسألُ ما حُكْمُ تصرُّفِها؟ الحمدُ للهِ، إن كانتْ هذه البنتُ غيْرَ مـحجورٍ عليها، هذه الـمرأةُ، إنْ كانت غَيْر محجورٍ عليها، فهي رشيدةٌ تتصرَّفُ؛ فينبغي تسليمُ الـمالِ لـها ، وإن كان في تصرُّفها بعضُ ما لا يـحْسُن، بـحيث تنفِقُ في غيْر طائِل، أو نـحْو ذلك، فهذا لا يؤدَّى، ينبغي أن يؤدِّي إلى منْعِ حقِّها عنها وإمساكِه، بل ينبغي نُصحُها وتوجيهُها، فهذا هو الأنفَعُ، لا سِيما، والأخُ أيضًا يَعرِفُ أختَه، والحالُ أنَّه يقول سلِّموا لـها الـمالَ، فينبغي للواسطةِ بيْنهُما أن يلتزِم هذا الأَمْر إلَّا لِـموجِبٍ، وهذا الـموجِبُ ينبغي أن يبلِّغَه لصاحِب الـمالِ؛ فيخبِرهُ بذلك، أوْ على صاحب الـمالِ نفْسِه أن يفعَل هذا، وهو أنَّه يُسلِّمُ لأختِه هذا الـمال، إن كان ولا بُدَّ، فهو الأوْلَى أنْ يُسَلِّم هذا الـمال على دُفعات، على أن يكتبَهُ ويدوِّنَهُ، حتى ربَّـما تَـخرِمه الـمنيَّةُ. فلا يكُون قد أخرج حقَّ اللهِ، والعِلْمُ عند الله، والحمد لله رب العالمين. كتاب الزكاة زكاة الحلي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: اِمرأهٌ تـملِكُ ذهَبًا بلَغ النِّصابَ، ولكِن لظُروفِها لَـمْ تَعُد تستطيعُ إِخراجَ زكاتِه، فهل يـجُوز لَـها أن تَقْسِمهُ على بناتِـها وهُنَّ صغيراتٍ في السِّنِّ؟ وبتقْسيمِها لهُ هل تسقُط عنها الزكاة؟

الحمد لله، إذا وهَبَتْ بناتِـها ، فذلك جائزٌ على أن تَعدِل بينهُنَّ، والـخيْرُ لـها أن تُبْقِيَ شيئًا لنَفْسِها ، خَيْرٌ لـها أن تُبْقِي شيئًا لنَفْسِها، فإذا كان الذَّهبُ الذي أُعْطِيَتْهُ كُلَّ بِنتٍ لا يبْلُغُ نصابًا، فلا زكاة عليهَا، فلا زكاةَ على البنتِ التي لم يَبْلُغِ الذَّهبُ الـمعطَى لـها نصابًا، واللهُ أعلَم، والحمد لله رب العالمين. كتاب النكاح ، باب الصداق الصداق يتنصفُ بالطلاق قبل الدخول

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: منذُ ثلاثَ عشْرة سَنة، تُوفِّيتْ أُخْتِي، وأعطَتْنِي أُمِّي قلادتَـها، وقد كانت مُتزوِّجةً بالعقْدِ الشَّرعِي، ولَـم يتمَّ الدُّخولُ بـها، فحاولتُ الاتصالَ بزَوْجِها لِسؤالِهِ عنِ القِلادةِ ولَـم أَقْدِر، مع العِلم أنَّهُ لم يُعْطِ لـها مهرَها، إذْ عليه إعطاؤُها نصفُ الـمَهر، وأمِّي تقُولُ خُذِيها لأنَّه لَـم يُطالِب بِـها ،بَلْ أمَرَها بالتَّصدُّقِ بـخاتَمٍ كان لَـها، الآنَ هُو تزَوَّج ولهُ أولادٌ، فهل عليَّ شيءٌ إذا أَخذتُ تلك القلادة؟

الحمد لله، حتَّى وإن لَـم يوثِّق هذا الرَّجُلُ عقْدَه ويكتُبه، فَهُو زوْجٌ، إذِ استَوفَى الزواجُ شروطه الـمقرَّرةَ شرعًا، فَهُو زَوْجُ هذه الـمرأة، فإذا تُوُفِّيَت، فهُو مِن جُـملة الورثةِ، حتى ولَو لَـم يدخُل، فَله نصفُ هذه القلادة، نِصفُ قيمتِها، فإذا تنازَل عن ذلك فذاكَ ،يأخذُ الورثةُ الباقون حِصَصَهُم، فينبغي البحثُ عنه، ولا يـحِقُّ للأُمِّ أن تـهَبَ مالَ الغَيْرِ، لـها أن تتصرَّف في حِصَّتِها، أمَّا نصيبُ غَيْرِها فهُو لهُ، وَلَو طال الأَمَدُ، فإِنْ عُرِف سُلِّم لهُ، أو أُخْبِر بذلك، فإن تنازلَ فذاك، وإن لم يُعْرَف تُصُدِّق بِه عليه، والله أعلم. كتاب النكاح ، باب الطلاق الطلاق في النفاس كالطلاق في الحيض

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: أنا شابٌ ملتزِمٌ، مقيمٌ في فَرنسا، تزوَّجتُ مِن أختٍ مقيمةٍ في دولةٍ إسلامية، وأنوي الـمجيءَ بها إلى فَرنسا لأُعِفَّ نفْسِي، عِلْمًا بأنـها منتقِبةٌ، وهنا لا يُسمَح بارتداءِ النقابِ في الأماكن العامة.

الحمد لله، أنصحُك بالسعي في الرجوعِ إلى بلاد الإسلام، وإذا رجعْتَ إلى بلاد الإسلام، فإنك لا تتسبَّبُ لـهذه الـمرأةِ في الرحيلِ عن بلادِ الإسلام إلى بلادِ الكفر، فَاسْعَ في هذا. وأمَّا إذا نظَرْنا إلى كشْفِ الوجه، بقَطْع النظر عن هذا الذي ذَكَرتُه لك، فإنَّ كشْفَ الوجهِ مـختلَفٌ فيه؛ ولكن لَـم يقُل واحدٌ مِن علماء الـمسلمين بأنَّ سَتْر الوجهِ ليس مطلوبًا على وجْه الندبِ، وإنـما اختلَفُوا في لُزومِه، مع أنَّ الكثيرَ منهم قال بأنَّه إذا خُشِيت الفتنةُ سُتِر، أنصحُك بأنْ -يعني- تسعى في أنْ ترجِع إلى بلادك، إن كُنتَ من لك، إن كنتَ لستَ مِن هذه البلدان أصالةً ، بأن كانت لكَ جنسيةُ بلدٍ مُسلِمٍ، وأسأل الله تعالى أن يوفقَك إلى ما فِيه صلاحُك، وصلاحُ زَوْجتِك، والسلام عليكم ورحمة الله. تفريغ الفتاوى من 379-388 : عبد الكريم قسول

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومن والاه.ما حكمُ مسِّ المصحفِ للجنبِ إن كان مسجونًا؟ وهل يُعذر بعدم وجود الماء؟

الحمدُ لله، مسُّ المصحفِ للجنبِ لا يجوز، إلا إذا فَقَدَ الماءَ أو فَقَدَ القدرةَ على استعماله، وتيمَّم؛ فإنه إذا تيمَّم جاز له ذلك، لأن الصعيد الطيب طُهورُ المسلم، ولو إلى عشر سنين. فإذا اعتاض عن الماء فتيمَّم لقيام العذر به، فإن ذلك جائز. أمّا أن يمسَّه غيرُ متطهِّر فلا، عند جمهور العلماء؛ لأنه جاء عن النبي ﷺ: «لا يمسُّ القرآنَ إلا طاهر». وهذا الحديث، وإن طُعن فيه بأنه كتابٌ وغير ذلك، فإن جمهور العلماء على اعتماده، مع ظواهر من كتاب الله تبارك وتعالى تصبُّ في هذا الأمر، وهو مذهب جمهور العلماء. فإذا فَقَدَ الماءَ فعليه أن يتيمَّم، وأن يمسَّ المصحف. واللهُ أعلم.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومن والاه.بعضُ الأئمة يقول: لا تتحدثوا عن سبِّ الله وسبِّ الدين؛ لأنه مما عَمَّتْ به البلوى، ويقتضي تكفيرَ المجتمع. فما قولكم؟

الحمدُ لله، هذا القول يُقضى منه العجب، وذلك يلزم منه أنه كلما ـ كما قال ـ عَمَّتِ البلوى بمعصية ينبغي أن لا يُتحدَّث عنها. هذا عجيب، والله هذا عجيب، والله كيف يُقال هذا؟ بل ينبغي أن يُتحدَّث عن هذا، وأن يُبيَّن للناس الحكم. هذا ليس عذرًا، وكونه قد عَمَّتْ به البلوى هذه مصيبةٌ عَمَّت، فكيف يُسكت عن الباطل؟ فيُقال بأن سبَّ الله وسبَّ الدين كفرٌ وردةٌ، فينبغي للمسلم، فينبغي لمن فعل ذلك أن يرجع إلى الله، ويُوحِّد الله، ويُقلِع عن هذا، ويُحذَّر الناس منه. فهذا كلامٌ مردودٌ باطلٌ بالإجماع، لا أعلم فيه خلافًا. إذا قال الإنسان إن من سبَّ الله وسبَّ الدين، أو يقول إن سبَّ الله وسبَّ الدين كفر، فهذا حق، وينبغي أن يُقال، وأن يُحذَّر الناس منه. وهذا قولٌ مردود، لا خلاف في كونه كذلك. والعلمُ عند الله.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله.أمارسُ الفنونَ القتاليةَ في قاعةٍ فيها صورةٌ لمؤسِّس رياضة الجيدو، ومن عادة الممارسين لهذه الرياضة قبل الشروع أن يركعوا لهذه الصورة من باب التحية، فأردتُ أن أستر تلك الصورة بورقةٍ لعلِّي أُخفِّف هذا الفعلَ المنكر، فأنكر عليَّ بعضُ الإخوة، وقالوا لي: ليس لك الحق في هذا، وستسبب لنا مشاكل. فما حكم فعلي؟

الحمدُ لله، المسلمون عندما يحضرون المعاهدات التي تُنظِّم الرياضات المختلفة يحضرها الجهلة، أو يحضرها أهل السياسة الذين لا يعرفون دينهم، ولو حضرها من يعرف الدين فإنه إمّا أن يتحفَّظ عليها ويمتنع عن الموافقة عليها فيكون في حلٍّ من أمره. فإذا شارك في الألعاب، فإمّا أن لا يشارك في الألعاب، وهذا خير، وإن شارك فلا يكون مُلزَمًا. ولهذا كثيرٌ من المعاهدات الدولية، سواء في ميدان الرياضة، أو في ميدان الاقتصاد، أو في ميدان الاجتماع، أو في حقوق الطفل، أو حقوق المرأة، أو غير ذلك، يحضرها الجهلة بدينهم، فيوقِّعون، وتصبح دولُ المسلمين مُلزَمةً بتنفيذ تلك المعاهدة، وإذا لم تُنفِّذها اعتُبرت خارقةً لحقوق الإنسان أو لحرية التعبير أو لغير ذلك من المسائل. فهذه من المآسي التي لحقت الدول بسبب جهلة سياسييها. ولهذا هذا الفعل لا يجوز، لا يجوز للمسلم أن يفعل هذا أبدًا، فإذا كانت ممارسة هذه الرياضة متوقفةً على هذا الفعل فلا تجوز ممارستها. إن كانت الممارسة في أصلها مشروعةً لا يجوز هذا. أمّا ما فعلته، فهذا لا يخرج الأمر عن المخالفة، وإن كان يُخفِّف منها باعتبار عدم وجود الصورة، ولأن الصورة نفسها لا ينبغي أن تكون معلَّقةً على الجدران، فإن النبي ﷺ قال: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا كلب». والصواب: إن كانت ممارسة هذه الرياضة متوقفةً على هذا الفعل، حتى ولو كانت هي مشروعةً في نفسها، فإنه لا يجوز فعلها. والله أعلم، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله.محلٌّ للأجهزة المنزلية والأثاث يبيع سلعةً للزبون بميزة، وهي أن الزبون يدفع شطرًا من مبلغ السلعة، والشطر الآخر يدفعه في شكل عمل إشهار وجلبٍ للزبائن، وبعد دفعه كله يبقى يأخذ أجرة على كل زبون يأتي به، ثم كل زبون يصير مثله. فما حكم هذا المعنى؟

هذا فيه عقدان: أمّا العقد الأول فصحيح، لكن عليه أن يُكمل ذلك الثمن الذي يدفعه مُقَسَّطًا. والعقد الثاني: هذا إن كانت سمسرةً أو إن كانت إجارةً، فينبغي أن تكون في عقدٍ مستقل. ولو كانت في عقدٍ مستقل فإن هذه التفاصيل المذكورة، وهذه الشروط المذكورة، ليست مشروعة؛ لأن فيها غررًا وجهلًا. وهذا السؤال متضمنٌ لما هو معروف منذ ما يقارب خمس عشرة سنة من التسويق الشبكي، فأُدخل عليه هذا الأمر، وربما رام بذلك صرفه عما عورض به من أهل العلم وطلاب العلم من منعه، فأدخل عليه هذه المقدمة الصحيحة، وضمَّ إليها عملًا فاسدًا، حتى يُلبِّس على الناس أحكامَ الله تبارك وتعالى.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله.إمامٌ أخطأ في النطق بالتسليمة الأولى من الصلاة، فبدل أن يقول: السلام عليكم، قال: سبحان الله، ولكن سرعان ما تدارك وأتى بالصيغة الصحيحة، ولم يأتِ بسجود السهو. فهل كان عليه أن يأتي بسجود السهو؟ وهل في مثل هذه الحال يكون قبل السلام أم بعده؟ وماذا لو أخطأ في بعض الحروف فقط، كحرف أو حرفين من كلمة السلام؟

الحمدُ لله، الصلاة جاء فيها قول النبي ﷺ: «مفتاحها الطُّهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». والطُّهور هو الماء بأن يتوضأ، أو بدلُه إن فقدَه أو عجز عن استعماله. والتكبير هو أن يقول: الله أكبر، لا يُجزئ غيرُ ذلك بأي اسمٍ من أسماء الله تبارك وتعالى ما عدا «الله أكبر»، وبصيغة التعريف. والتسليم هو أن يقول: السلام عليكم، فهذا تسليم، لكن السنة أتت في الغالب بـ: السلام عليكم ورحمة الله. فمن خرج من الصلاة بذكرٍ آخر، أو بأن انتقضت طهارته قبل أن يُسلِّم، فهذا ليس خروجًا من الصلاة. من انتقضت طهارته بطلت صلاته، ومن استبدل بالتسليم غيرَه لا يكفي. فإن قال شيئًا آخر سهوًا،و عاد فسلَّم، فإن عليه أن يسجد بعد السلام؛ لأنه سها، وقد جاء في الحديث: «لكل سهو سجدتان». أمّا من قال: سلام عليكم، أو سلامي عليكم، أو نحو ذلك، فهذا لا يكفي، بل لا بد أن يرجع فيُسلِّم. والسجود المذكور الذي ترتب على الفاعل يكون بعد السلام؛ لأنه ترغيمٌ للشيطان، وليس هو جبرانًا للصلاة؛ إذ الصلاة صحيحة. والعلمُ عند الله، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومن والاه.أنا أُعاني من مرض نقص المناعة، وذَكَر اسمَ هذا المرض، فهل هناك عذرٌ في ترك الجمعة والجماعة بسبب الوباء؟ وهل ذلك متعلقٌ بنسبة انتشاره؟

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. مصالحُ الصحة تقوم بما هو مطلوبٌ منها، وتُعلن عن الحالات التي تبلغها، وصار في هذا الوقت أن المدن التي ظهرت فيها حالةٌ أو أكثر معروفة. فمجرد الوهم أو الشك لا ينبغي أن يحول بين المرء وبين أداء ما افترض الله تبارك وتعالى عليه. وكلُّ إنسان يخرج من داره ربما يتعرض لشيء، ولكن هذا إذا كان الظنُّ قويًّا بالإصابة، فنعم، وذلك يتوقف على كون هذه المدينة مثلًا قد ظهر فيها الوباء، فإذا ظهر غلب على ظن المرء وقوع هذا المحذور، وتخلَّف عن الصلاة، فهذا يُعدُّ عذرًا. أمّا مجرد الوهم أو الشك فلا ينبغي أن يعتمد عليه المرء للامتناع من أداء فريضة الله. والله هو الشافي، الحمدُ لله ربِّ العالمين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وموالاه. أحدُ الشباب المسلمين في فرنسا له قدراتٌ على بعض الأعمال الدنيوية المربحة أغلبها، ولكنه ينقصه رأس المال، ولا يوجد في ذلك البلد من المؤسسات التي تقرض إلا قروضًا ربوية، فيحس بالضيق في كونه يمتنع من الاقتراض، بينما يفعله جميع من حوله من الناس إلا عددًا قليلًا جدًا من صالح المسلمين، ولا سيما أن هذه القروض صارت نسبة الربا فيها قليلة، أقل من واحد في المئة. فيقول: أأمتنع من هذا بسبب هذه النسبة التي لا تكاد تُذكر، فأبقى مع سفلة الناس الذين لا ينطلقون في أمور معاشهم؟ والمطلوب وعظ هذا الشاب وإرشاده إلى ما فيه صلاح دينه ودنياه.

الحمد لله، عملُ المسلم لدنياه ليس محظورًا عليه، فبإمكانه، وهذا هو المسلم القوي، الذي يجمع بين العمل لدنياه والعمل لآخرته. ومن جوامع الدعاء عند المسلمين:﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. ولا شك أن الإنسان كونه يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يعطيه هذه الحسنة في الدنيا، وأن يعطيه حسنة في الآخرة، لا بد أن يعمل لهما، فيعمل لآخرته ويعمل لدنياه. الفرق بين المؤمن وغيره أن المؤمن يعمل لدنياه ولآخرته، وغير المسلم يعمل لدنياه وينسى آخرته. قال الله تبارك وتعالى:﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ، أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾، لأنهم نسوا آخرتهم. وقال سبحانه وتعالى:﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ، ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾، فهذا لا يريد إلا الدنيا، ولا ينضبط بشرع الله. وقال تعالى:﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾. ولا يلزم من العمل للآخرة إهمال الدنيا، ثم قال الله تعالى:﴿كُلًّا نُمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ، وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾. فالكافر لا يُمنع متاع الدنيا لكفره، والمؤمن لا يُمنع أيضًا، ولا يُعطى الدنيا لإيمانه، بل الله سبحانه وتعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدِّر، والإنسان عليه أن يسعى. المؤمن يتميز بأنه يعمل لدنياه بشرع، فلا يتجاوز الشرع، والرزق على الله. وإذا يسر الله تبارك وتعالى للمسلم سبل التوسع في الرزق، وراعى فيها حق الله، فهذا خير، ولكن ينبغي أن تكون هذه السبل مشروعة. والربا محرم، سواء أكان قليلًا أم كثيرًا، ولهذا بعض الناس، وقد أفتى بهذا بعض علماء المغرب قبل شهر أو شهرين، رأى أن هذا الربا القليل لا يُعتبر ربا، وهذا مغالطة؛ فالمسألة مبدئية، وليست متعلقة بارتفاع النسبة أو انخفاضها، فكيفما كانت هذه النسبة فهي محرمة. فلن يجعل المسلم نصب عينيه التوسع في المال ويرتكب المحرم، بل يقتصر على ما أحله الله تبارك وتعالى له. وإن وجد السبل المشروعة لجمع الثروة وتنميتها، مع رعاية حق الله فيها، فلا حرج في ذلك. لذلك أنصح أخي السائل، أو من جاء السؤال في شأنه، أن يجتزم بتعاليم دينه، ويقتصر في تطلب الرزق على ما أحله الله تبارك وتعالى له، فإن الله سبحانه وتعالى يعوضه خيرًا مما فقد. ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ، وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ، أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومن والاه.هل يجوز فعلُ عباداتٍ نوافلَ معيَّنةٍ بنية التوسل بها في الدعاء في المستقبل، وهذه النية موجودة قبل فعل هذه العبادات؟ فمثلًا: أصوم أسبوعًا، وفي نيتي أنني سأدعو الله بعد هذا الصوم قائلًا: ربِّ، إن كنتُ مخلصًا لك في هذا الصوم فاستجب، وارزقني كذا وكذا. أو هذا يُشبه النذر المشروط فيأخذ حكمه؟

الحمدُ لله، هناك أمورٌ أُنبِّه عليها:

أصلي إمامًا، وخلفي أولادي والمؤذن والقيم، فهل يُرخص لهم أن يصلوا متباعدين احتياطًا خشية العدوى؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. إذا صلى في المسجد إمام المسجد ومعه من كان موظفًا في المسجد، واجتمعوا للصلاة، فعليهم أن يأخذوا بالاحتياطات التي أمر بها أهل الاختصاص، كما قلنا من قبل، فهم أدرى وأعرف. ولا شك أن تنظيم الصفوف، والتراص فيها، وتقارب الصفوف، أمرٌ مطلوب، وقد كان النبي ﷺ يعتني به عنايةً عظيمة. ومما يؤسف له أن الناس يفرطون في هذا الأمر في حال السعة والاختيار. فالتراص في الصف، وسد الفُرَج، وسد الخلل، وعدم الاختلاف، كل ذلك مطلوب شرعًا. لكن في هذه الحالة الخاصة، إذا التزموا بالضوابط التي قررها المختصون، فلا حرج في ذلك؛ لأنني لا أعلم أحدًا من أهل العلم يقول ببطلان الصلاة إذا لم يتراص الناس في الصف. فالتراص مطلوب، وسد الفُرَج مطلوب، ووضع القدم عند القدم، والكتف عند الكتف مطلوب، وكون الإنسان لا يصلي منفردًا خلف الصف إذا كانت ثَمَّة فرجة في الصف الذي أمامه مطلوب كذلك، بل قال بعض العلماء ببطلان الصلاة في هذه الصورة. لكن هذا كله في غير هذه الحال؛ لأن هذه حالٌ خاصة. فإذا تباعد الناس فيها، فلا حرج في ذلك، ولا خلل يلحق الصلاة، والله أعلم. الفتوى:408 والحمد لله رب العالمين. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال السائل: بالنسبة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يذكر عقاب من لا يستتر من البول، هل المقصود بالستر هو الستر عن الرؤية فقط، أم يشمل الستر عن الصوت كذلك؟ وذلك أننا محجوزون في غرفة صغيرة في الحجر الصحي الذي وضعه الحاكم على من يأتي من الخارج، وأحيانًا يخرج الصوت ممن في المرحاض إلى الغرفة. الحمد لله. أما حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الاستتار من البول، فالمقصود به أن لا يترك المرء رشاش البول يصل إلى جسده أو ثوبه، فهذا هو الاستنزاه من البول أو الاستتار منه. والإنسان إذا أراد أن يقضي حاجته فعليه أن يتنحّى ويتكشف بقدر الحاجة حتى يصل البول إلى الأرض ولا تصيب النجاسة بدنه أو ثوبه، مع ستر العورة عن أعين الناس، حتى لا تبدو سوأته. فهذا الحديث لا يشمل ما ذُكر في السؤال من خروج الصوت؛ لأنكم في وضع خاص، وأنتم مقيمون فيه إن شاء الله مأجورون، إذ إن هذه الإقامة والمكث في الحجر إنما هي للعناية بكم والنظر في حالكم، ليتبيّن هل أنتم مصابون أم لا، فتحفظون بذلك أنفسكم كما أمركم الله، ولا تتسببون في إلحاق الضرر بغيركم. فأنتم مأجورون على ذلك بالنية الصالحة، بنية طاعة الشرع وطاعة المختصين في هذا الأمر. أما خروج الصوت، فلا شك أن الإنسان إذا تمكن من الابتعاد عن الناس بحيث لا يسمعوا صوته فهذا هو المطلوب، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذهب لقضاء حاجته أبعد واستتر. أما في الصورة التي أنتم فيها، فعذركم قائم، ولا حرج عليكم. ونسأل الله تعالى أن تكون عاقبتنا وعاقبتكم خيرًا، وأن يتبيّن في هذا الحجر أن لا إصابة فيكم، وأن يوفقكم، ويصلح حال الأمة، ويصرف عنا هذا الوباء.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومن والاه.هل يجوز أن أهاجر لوحدي إلى بلاد الغرب، أمريكا، لغرض العمل وطلب الرزق، علمًا أنني متزوجٌ وأبٌ لطفلين، وأسكن عند والدي أو والديَّ، مع العلم أنني سأترك مال إعالة العائلة ما يكفي ستة أشهر بإذن الله؟

الحمدُ لله، أنصحُ أخي بترك هذا السفر، واطلب الرزق حيث أنت، اتجه إلى ربك سبحانه وتعالى. ستفارق أهلك، وتذهب إلى بلادٍ لا ترتاح فيها، وتُقدِم على محيطٍ تجهله. السفر قطعةٌ من عذاب، ولا شك أن معظم الناس الذين يذهبون إلى بلاد الغرب يتعرضون للفتن، والفتن صنوفٌ وأنواع. فاعْدِلْ عن هذا السفر، ولا تُقِمْ في بلاد الكفر إلا في حالةٍ محدودة، كطلب علمٍ دنيويٍّ غير موجودٍ في بلادك، أو سفارة، أو صلة رحم، أو تجارة، ونحو ذلك مما هو مشروع. الخيرُ لك أن تمكث حيث أنت، وتجتهد في تَطَلُّبِ الحلال المباح من أمور دنياك في بلدك. والله سبحانه وتعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدِّر. والله أعلم. الحمدُ لله ربِّ العالمين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه من والاه واتبَع هداه. ما حكم استعمال الكحول الطبي في العلاج والتعقيم، وهل يجوز إبقاؤه في البيت؟

الحمد لله، يُستعمل الكحول الطبي موصوفًا للتطهير وللتعقيم، ويجوز استعماله، ولو قدرنا أنه مسكر؛ فالمسكر يحرم الشرب كما هو معلوم، لكن هذا ليس معدًا للشرب، فهذا أولًا. ثانيًا: إذا تعيَّن استعماله كمعقم ولم يوجد غيره، فإنه يجوز في الأحوال الخاصة. وأما اعتبار الكحول مسكرًا، فالعلماء مختلفون في مسألة هل هو نجس أم غير نجس، والظاهر والله أعلم أنه غير نجس. وهذه المسألة وإن كانت شنيعة، إذ يُسأل كيف يكون محرّمًا ثم بعد ذلك يُستعمل، فنقول: لأنه ليس خمرًا خالصًا، فهو معدّ لغير الشرب. فإذا اعتبرنا أنه ليس نجسًا، كما هو رأي بعض المتكلمين، فإنه إذا تعيَّن استعماله كمعقم أو منظف أو مطهر، فلا حرج في استخدامه. والله أعلم. السؤال رقم 411 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال: "عملنا حملة استغفار اليوم، فيها: *أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، عدد خلقه ورضا نفسه، وزن عرشه، ومداد كلماته*. أي شخص يستلم الرسالة يستغفر ويرسلها لغيره. أتمنى أن لا تُغلق الرسالة عندك، لعل الله يدفع عنا هذا البلاء. وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون." فما حكم هذا الأمر؟ الجواب الحمد لله، كون الناس يذكرون الله ويتضرعون إليه ويدعونه، سواء فرادى أو في صلاة أو في الدعاء أو في صلوات النوازل، فهو مشروع ومستحب. وأحسب أن هذه نازلة عظيمة لم يسبق لها نظير بهذا الاتساع، فهي نازلة عظيمة، ويُشرع فيها الدعاء وصلاة النوازل، ويُسمى قنوت النوازل. إذا فعل الناس ذلك فرادى أو جماعات بالطريقة المشروعة، فهذا جائز ومرغوب فيه، وإن اختلف العلماء في مسألة هل هذا الطاعون أو هذا الوباء يُعتبر نازلة أم لا، فالظاهر والله أعلم أنها نازلة عظيمة لم يسبق لها نظير. لذا ينبغي أن يتضرع الناس ويدعوا ربهم فرادى وجماعات. أما دعوة الناس إلى الاستغفار عبر الرسائل أو أجهزة الاتصال، فهذا مشروع إذا كان القصد هو الدعاء والاستغفار والصدقة والتوبة، سواء من عالم أو طالب علم. ولكن أن نقول: "لنصنع حملة محددة أو نكلف الناس برسائل معينة، ومن لم يرسلها يحصل له مكروه" فهذا غير مشروع. فالمدار على التعليم والتوجيه والإرشاد، ولا يُكلف الناس بما لم يشرع لهم. يمكن التوجيه بأن يدعو الناس للاستغفار والتضرع إلى الله فرادى أو في قنوت النوازل أثناء جميع الصلوات، فهذا كافٍ ومشروع بإذن الله. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. لا يخفى عليكم منع شركات الطيران عن العمل، وعدم دخول المسافرين إلى مطارات فرنسا، وعامّة موتى المسلمين يُدفنون في بلدانهم الأصلية، ولكن الأمر معطل الآن لأجل غير معلوم. فمنهم من له القدرة على دفن موتاهم في مقبرة عامة تشترك فيها الملل، وفيها مربعات للمسلمين خاصة، ومنهم من ليس له مربعات خاصة، فيكون الجميع مختلطين. ومنهم من امتلأت مقابرهم، ولم يبق لهم إلا شبه رفوف، سماها الفرنسيون بـ"Caveau" على حائط المبنى، يوضع فيها صندوق الميت ويُغلق عليه بالأسمنت، علمًا أن الصندوق يبقى مدة الإجارة، والتي تختلف من خمس سنوات إلى عشر أو خمس عشرة سنة، ثم يُخرج الصندوق إما للحرق، أو إذا لم يكن هناك مانع، تُعاد الإيجارة من طرف الأقارب إذا تذكروا. هل الرف يُعتبر دفنًا؟ إذا توفي شخص وأراد أهله إدخال الصندوق في الرف، ثم تيسرت الأمور، وأخرجوه ليدفن في بلاد الإسلام، فما حكم ذلك؟

الحمد لله، إذا كان للمسلمين مربع في المقبرة، وهي المقبرة التي يدفن فيها أهل الملل المختلفة، فلا ينبغي أن يوضع في هذا الصندوق الذي يوضع في الرف ويُسد عليه بالإسمنت ليُعاد دفنه من جديد، بل يُدفن في هذا المربع مباشرة. وإذا لم يكن هناك مربع خاص، ووُضع الميت في الرف لينقل فيما بعد، فلا بأس بذلك إن شاء الله، فكل هذا ناتج عن الإقامة في بلاد الكفر، التي نهى الشرع عنها. والله ولي التوفيق، والحمد لله رب العالمين. السؤال رقم 413 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: "ابنتي تبلغ من العمر 11 سنة وتدرس في السنة الخامسة ابتدائي، وهي ملتزمة بالحجاب الشرعي وتحفظ القرآن، والحمد لله، لكنها لا تريد الدراسة في المتوسط لما رأته من اختلاط وتبرج، واحترت في أمري. هل أطلب منها إكمال دراستها، أم اكتفي بدراستها بالمراسلة؟" الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أولًا، أهنئ البنت بهذه النظرة التي قلّ أن تتوفر لغيرها من النساء اليوم، فالكثير من النساء المفتونات بما عليه الغرب. كونها تتابع الدراسة لا مانع منه إذا توفّر الشرط الشرعي، وهو عدم الاختلاط. أما وإن مدارسنا لا تخلو من ذلك، فهي نعمة يجب عليك أن تشكر الله عليها، وأن تكون ابنتك على هذه الصفة، وبهذا الفهم الصحيح. ولهذا، استجب لرغبتها، ولتتابع دراستها، إن لزم، عن طريق المراسلة. وفّر لها ما يشغلها في البيت من صنعة، مثل تجهيزات بسيطة لممارستها كالنسج، التطريز، وما إلى ذلك، لتستمر في التعلم، وتشترك مع أمها في الأعمال المنزلية، فتتعلم وتستفيد في البيت. وفقها الله لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: "هل يجوز لي شرعًا أن أُكري مسكن الاجتماع لغيري، علمًا بأني لم أمتلكه بعد، والقانون يمنع ذلك سواء كان بأجر أو بغير أجر؟"

الحمد لله، أهل العلم مختلفون في كراء ما اكتراه الشخص من غيره. فالمالكية مثلاً جازوا أن يكري الشخص ما اكتراه من غيره، على أن يُستعمل في مصلحة المستأجر من أجله، وهو ما يُسمى اليوم بالكراء من تحت اليد. لكن حيث إن القانون يمنع ذلك، فينبغي الالتزام بالقانون، لأنه يفصل في هذه المسائل الخلافية. وهذا الذي يتبين، فابتعد عن ذلك خير لك، لما قد ينشأ عنه من نزاع. وأيضًا، المسكن الاجتماعي إنما يُعطى لشخص لكي ينتفع به بحسب الضوابط والنظام المتبع في منحه. والله يوفقك لما يحب ويرضى.

قال السائل: "أب طلب من العامل في محل مواد غذائية ألا يبيع لأولاده إلا إذا أحضروا النقود، لكن أحد أولاده، وعمره 15 سنة، كذب على صاحب المحل وعماله، واشترى باسم والده حتى اكتشف الوالد أن المبلغ بلغ 13,000 دينار. فمن يتحمل قضاء هذا الدين، والحال أن العامل فرط ولم يتثبت؟"

الحمد لله، الأصل أن يتحمله صاحب المحل، لأن الأب قد منعه من أن يعطي أولاده شيئًا إلا إذا أحضروا النقود، فالأصل أن يتحمله هو، ولا يتحمل الوالد ما فعل الابن. ويمكن الرجوع على الولد إذا كان بالغًا مستقبلًا ليُعوَّض المبلغ أو ليُرد إليه المال بالطريقة الممكنة. أما الأصل في مثل هذه الحالات، إذا فرط العامل في التثبت، فلا يضمن الوالد شيئًا، لأنه لم يكن سببًا في التفريط. وأُوصيهم بمحاولة الصلح ومعالجة الأمر بالطرق الودية، لأن الصلح جائز بين المسلمين، ما لم يكن صلحًا يحرم حلالًا أو يحلل حرامًا. والعلم عند الله.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.قال السائل: "ما حكم القراض في الغنم أو النحل، بحيث يكون أحدهما الغنم أو النحل، وعلى الآخر العمل والربح بينهما؟"

الحمد لله، يجوز القراض في هذا في جميع العروض. ففي جميع العروض يكون رأس المال من جهة يشترى به العرض، سواء كانت الغنم أو النحل أو غيرها، على أن يكون أصل المال نقودًا حتى يُعرف أن الربح يُوزع بعد نضوض رأس المال. رأس المال لا يضمن إذا لم يفرط العامل، ولا يُوزع الربح إلا إذا كان الناض زائدا عن رأس المال. فالذي ذكر جائز، وكذلك في غيره من العروض. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: "إذا أُتيحت لنا الدراسة أو العمل في بلد علماني ومطبع مع اليهود، فهل يجوز لنا الذهاب، أم إنه يعتبر تطبيعًا من ناحيتنا؟"

الحمد لله، على المسلم أن يقيم في بلاد المسلمين، ولا يقيم في بلاد الكفار، فإذا كان هناك بلد من بلاد المسلمين أكثر تمسكًا بالدين وأقل فسادًا، فليتحرى الإقامة فيه، فإن ذلك خير له. أما إذا اضطر إلى بلد لم يُنص على علمانيته، وبلد آخر نص على علمانيته، حتى وإن كانت العلمانية ممارَسة فعليًا، فعليه أن يجتنب الإقامة في البلد العلماني المنصوص على علمانيته، ويفضل البلد الآخر غير المنصوص في دستوره على العلمانية. ولا شك أن البلد الذي لم يطبع مع اليهود كما ذكر السائل خير من البلد الآخر. ومع ذلك، بعض البلدان فيها من الفساد ما لا يُحصى، فلا أريد أن أسميها، لكن على المؤمن أن يجعل هذه القاعدة نصب عينيه: ألا يقيم في بلاد الكفار، بل في بلاد المسلمين، وهي متفاضلة حسب الفساد والبدعة. فإن استطاع أن يغادر بلدًا قوي فيه الفساد والبدعة، إلى بلد أقل فسادًا، فليفعل. والقاعدة العامة: "فاتقوا الله ما استطعتم"، وقوله ﷺ: "ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه". والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وموالاه. سمعنا من يدعو بالشفاء من هذا الوباء لكل الناس، حتى الكفار، ويقول إن النبي ﷺ أرسل رحمةً للعالمين. فما الصواب في هذا؟

الحمد لله، على الإنسان أن يدعو بكشف الضر ورفع البلاء. والبلاء إذا أصاب الناس، فإنه يشمل الجميع، ولم يفرق بين مؤمن وكافر، طائع وعاصٍ، لكن آثار الإصابة تختلف: فمنهم من يُعتبر شهيدًا إذا مات مؤمنًا، ومنهم من عاش وأصابه، وكان ذلك تكفيرًا لله عن سيئاته، فالنتيجة تختلف بحسب حال المصاب. قال النبي ﷺ: *"عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له."* وعليه، فعلى المؤمن أن يدعو برفع البلاء، ويكتفي بالدعاء للمسلمين بالشفاء، فهذا دعاء عام مشروع. ولا ينبغي له أن يدعو في هذا الظرف على بلاد الكفار أو يجاهر بذلك، لأن في كل بلد من بلدان الكفار مسلمون، والوباء إذا نزل فلا يختص ببلاد معينة. وقد نرى انتشار الوباء عالميًا، كما أصاب الصين أولًا، ثم بلدانًا مثل إيطاليا وفرنسا، ثم إيران، وبعضها من أكثر بلدان المسلمين عداءً لخير أجيال هذه الأمة، ومع ذلك عمّ الوباء. فالواجب هو أن يدعو المؤمن برفع البلاء، وبالشفاء للمسلمين، ويكتفي بذلك. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أنا معلم قرآن في مسجد الحي، وقد وردتنا تعليمات من المدير بوقف المدارس القرآنية وإغلاقها إلى أجل غير مسمى. هل يجب علي الالتزام بهذه التعليمات، مع العلم أني قد أعلنت التوقف عن التدريس، وسأبقى في المسجد بين صلاة العصر وصلاة العشاء لمن أراد التسميع والعرض، وحضور الطلاب غير إجباري؟

الحمد لله، أنصحك بالامتثال لأمر أولي الأمر، والاقتصار في المسجد على الصلاة، وكفّ التدريس مؤقتًا خير لك في هذا الوقت.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: "أعمل في محل لبيع الخضار والفواكه، ولدينا زبائن كثيرون يزيد عددهم على 500، وأنا في حيرة من أمري: هل أعمل مع الاحتياطات الواجبة اتخاذها، أم أترك العمل حفاظًا على نفسي، مع العلم أن صاحب العمل خفّض أسعار المواد الضرورية لمساعدة الناس وليس للربح؟"

الحمد لله، هذا أمر يرجع فيه إلى أهل الاختصاص، وما أنا منهم، فهم الذين يُستشارون في هذه الأمور. فإن قرروا أن هذا العمل أو مخالطة الناس يمكن أن تُتخذ فيها إجراءات معينة، مثل وضع كمامة على الأنف، أو القفازات على اليدين، ونحو ذلك، واعتبروا أن هذه الاحتياطات كافية لمنع وصول الضرر للعامل، فإنه يجوز العمل بنصائحهم. أما إذا رأوا أن هذا العمل ضار ويمكن أن يلحق بالعامل ضررًا، فيجب عليه تركه. والظاهر من سماعي لبعض الخبراء المتخصصين في هذا الفيروس، أنهم لم يعرفوا إلى الآن طريق انتشاره بدقة، وبعضهم يرى أن اللقاح قد لا يكون نافعًا فيه، ولهذا، ما يقرره أهل الاختصاص يُرجع إليه، والفتوى تبنى على ما يرونه هم. والظاهر أنهم يرون أن الإنسان يجب أن يكف عن مخالطة الناس والابتعاد عنهم، فالأفضل الالتزام بتعليماتهم. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال السائل: "عندنا في الحي جماعة رفضت الامتثال لإغلاق المسجد. فهل إذا بلغ أحدنا السلطات المعنية عنهم يشمله قول الله تعالى: *{وَمَن اظلم ممن مَنْعَ مَسَاجِدِ اللَّهِ وَذِكْرِ اسْمِهِ فَسَعَى فِي خَرَابِهَا}*؟ أفيدونا."

الحمد لله، هذه الإجراءات التي اتخذها المختصون تهدف إلى الحفاظ على الناس، وهم أعلم بما لا نعرفه من أسباب وطرق انتشار هذا المرض. فينبغي طاعتهم في هذا الأمر، خصوصًا فيما يتعلق بإغلاق المساجد. وفي حالة الصلاة في المسجد، إذا كان هناك موظف أو إمام متطوع، فصلاة هؤلاء في المسجد قد أذن لهم أولي الأمر بها. أما الذين يخالفون هذا الأمر، فهم مخالفون للشرع، ويجب نصحهم بالتي هي أحسن بالحسنى. وأما الآية التي ذكرتها، فهي لا تنطبق على من يبلغ السلطات عن مخالفي الإجراءات، لأن المنع في الآية يخص من يعيق بيوت الله عن ذكر اسمه ويقصد تخريبها، أما ما حصل هنا فهو الحفاظ على الناس من انتشار الوباء، فالبلاغ عن المخالفين حقٌ وواجب، ولا علاقة له بهذه الآية. فالواجب هو نصح المخالفين أولًا، وإن لم يرجعوا إلى الصواب، فالبلاغ عنهم لحفظ النفوس جائز وواجب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومَن والاه. قال السائل: أعملُ مدرسًا، وفي فترةِ الامتحاناتِ يتم ضبطُ بعضِ عملياتِ الغشِّ من الأساتذةِ الحراس، فيكتبون تقريرًا لأستاذِ المادة، الذي يُلزَمُ بمنحِ علامةِ صفرٍ للتلميذ، إضافةً إلى عرضه على مجلسِ التأديب لمعاقبته عقوبةً أخرى تأديبيةً، تأديبًا له ولغيره. فما حكمُ ذلك؟ وهل يجوز التحايلُ للعفو عن التلميذ؟

الحمدُ لله، هذا غشٌّ في الامتحان، ولا شكَّ أنه يترتبُ عليه من المفاسدِ ما لا يخفى؛ وهو أن يُعطى الشخصُ شهادةً في المادة أو في التخصص الذي يُمتحنُ فيه، وقد يتولى منصبًا هو ليس له بأهل، فتتضررُ به المصلحةُ العامة، ويفسدُ من حيث يريدُ الإصلاح. وكيفما كان هذا الفنُّ أو هذا العلمُ الذي يُختبَرُ فيه، وهذا التخصصُ، فهو ضررٌ يلحقُ بالأمة، ويلحقُ بمستواها الحضاري والعلمي والحياتي، مما لا يُقرُّه ولا يُبيحه الشرع، إذ المقصودُ أن تتهيأ للناس أسبابُ الراحة، وأسبابُ المعيشةِ الطيبة، والحياةِ النافعة. فمن غشَّ فقد أضرَّ بالأمة، ولم يضرَّ بنفسه فحسب، ولذلك يُعاقَب. وما قرره أهلُ التخصص وأهلُ الميدان من عقوبته، فلا ينبغي أن يُتحايلَ على تجنيبه إياها، حتى يكون ذلك زاجرًا لغيره. والعلمُ عند الله، والحمدُ لله ربِّ العالمين. السؤال رقم 423 الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه.قال السائل: نعمل في دار نشر، ونطلب من مصمّمٍ تصميمَ غلافٍ لكتاب، فإذا لم يُعجبنا تصميمُ الغلاف فهل يجب علينا دفعُ ثمنه؟ علمًا أنّه يطالب بذلك، وما الضابط في هذا العمل الذي يتطلّب جهدًا عقليًّا؟ الحمدُ لله، هذا لو أنّ المتعاملين ضبطا ما ينبغي للمصمّم أن يقوم به لما حصل بينهما خلاف. مثلًا قالوا: نريد أن تعرض أو أن تُعِدَّ لنا تصميمَ غلاف، يعني فيه كذا من الرسوم، كأن تكون نباتاتٍ مثلًا أو أشجارًا، وأن تُعيَّن أو تكون رموزًا، تكون هذه الرموز بطبيعة الحال من وجوهٍ مقبولةٍ عند المسلم. فإذا اتُّفِق على ذلك فينبغي أن يَعرض المصمّم على الجهات المتعاملة معه عملَه في مراحلَ معيّنة، فيدخل من التعديل فيه ما ينبغي أن يدخله، حتى يتوصّل إلى الصورة التي تُرضي الطرفَ المتعامل. أمّا أن يُقال له: اعمل تصميمًا مثلًا مناسبًا من غير تفصيلٍ ومن غير بيانٍ لمحتوى هذا التصميم، ثمّ هو يقوم به ثمّ يُهدر جهدُه، فهذا ظلمٌ له؛ لأنّ التقصير إنّما أتى من الذي طلب التصميم. إذ ينبغي أن يُتَّفق على مضمون التصميم، وأن يُعرض هذا التصميم في أطواره، ووقت إنجاز إنجازه على هذه الجهة، فتطلب من التغيير ما ينبغي، ثمّ بعد ذلك ينتهي التصميم إلى ما يُتَّفق عليه. هذا هو الجواب، والله أعلم، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.قال السائل: هل يُقال دعاء كفارة المجلس عند نهاية جلسة افتراضية بعد دردشة، كما يُقال على الهاتف أو تطبيقات التواصل؟

الحمد لله، نعم، لا فرق بين هذا وهذا؛ إمّا أن يكون المجلس فعليًّا، أو يكون حكميًّا، وهذا قد انتشر في هذا العصر بحكم هذه الوسائل التي كثرت السمعية، وأحيانًا تكون مشفوعة بالرؤية، فهذا مجلس، فيُختَم بما يُختَم به المجلس الفعلي، وذلك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبالتسبيح المأثور: «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك».

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.قال السائل: مجموعة من طلاب العلم يسألون: إذا كان الإسبال خيلاء معلومة فيه علة التحريم، فهل توجد علة لتحريم الإسبال تحت الكعبين ولو بدون خيلاء؟ وهل يوجد نظير هذا الحكم بحيث يترتب العقاب الشديد: «ما أسفل الكعبين في النار» دون علم علة التحريم؟

الحمد لله، امتثالُ المؤمن لأحكام الله تبارك وتعالى ليس موقوفًا على علمه بالعلة؛ لأن الأوامر واضحة، والنواهي واضحة، وما يُؤمر به المؤمن أو يُنهى عنه قد يكون تعبديًا، وهو القليل النادر، وهذا من رحمة الله بخلقه، وقد يكون معلَّلًا، وهو الغالب، وهذا قد يعرفه الناس وقد لا يعرفونه. ولا ينبغي أن يتوقف امتثال المؤمن أمرَ ربه أو اجتنابُه نهيَه على معرفة العلة. ومن المعلوم أن علل الأحكام يختلف فيها العلماء كثيرًا، فوقف الامتثال واتباع أحكام الله على العلة لا ينبغي أن يكون أصلًا. أمّا الأمر الذي سُئِل عنه، فإن أهل العلم مختلفون في ذلك، علّلوا ذلك بالاختيال والمخيلة، والمخيلة محظورة ومحرمة، سواء أكانت بالثياب أو بغيرها، فهي أمر مستقل بالمنع، لا فرق بين كونه في الثياب أو في غيرها، وهذا لا يختلف فيه الناس. نعم، جاء تقييد ذلك في بعض الأحاديث، وجاء عدم التقييد، كالحديث الذي ذُكر: «ما أسفل الكعبين فهو في النار». فالذي ينقدح في ذهني أن المرء إذا جرّ ثوبه خيلاء، فهذا مما لا يختلف فيه أنه من الكبائر، كما إذا مشى أيضًا مختالًا، ولو لم يكن ثوبه طويلًا، قال تعالى: ﴿ولا تمشِ في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولًا﴾. وكذلك إذا جرّ ثوبه غير مختال وغير مضطر إلى ذلك، كما جرى لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، الذي كان ثوبه ينزل، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ليس من هذا القبيل. أمّا إذا كان يعرف الحكم ويجرّ ثوبه، فإن هذا أيضًا مما هو ممنوع ومحرم؛ لأنه لا مصلحة فيه ولا منفعة، وإنما رخص الشرع للمرأة أن تجرّ ثوبها، مع ما قد يلاقيه الثوب من التقذّر والمرور على القاذورات، فاغتُفر هذا في مقابل أمر آخر محظور، وهو انكشاف سوق النساء. فإذاً هناك درجتان في تطويل الثوب:فإن كان مصحوبًا بالاختيال، فهذا اتفق عليه أهل العلم؛ لأنه محظور.وإن خلا من ذلك، وكان المرء عالمًا بالحكم، فهو مفرّط في حكم الله تبارك وتعالى، فيكون ذلك محرّمًا في حقه. والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين.

كذلك مما يُسأل، ولو له علاقة بهذا، هو مسألة التضحية عن الأموات؟

هذه لا يحضرني فيها شيء أطمئن إليه، فهي ضرب من الصدقة عن الأموات، ولكني لا أجزم فيها بشيء، فالله أعلم، وإن كان لك شيء فقله لعلي أناقشك فيه. الفتوى 432

شيخنا، ما هي الحكمة من مشروعيتها؟ نعم. الحِكمة من مشروعية الأضحية؟

هي قُربةٌ لله. نعم. وهذا أعظم ما فيها، كونها تقرُّبًا إلى الله سبحانه وتعالى، كونها نفعًا للمسلمين وهي أن المسلمين ينتفعون بها، فيأكل الإنسان ويُهدي ويتصدّق. نعم. وبعض أهل العلم قالوا: يَتصدَّق بها حتى على غير المسلمين، بعضهم قال هذا. نعم. قال: وطعام، كما قال الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾. وإن كان الناس مختلفين فيها، ففيها حكم، وينبغي أن يُلاحظ أن ما شرعه الله تبارك وتعالى لا بد أن يكون فيه حكمة. لا يخلو من الحكمة. فإن علمنا الحكمة فيا حبذا، لأن معرفة الحكمة والعلة النفس تطمئنّ إليها أكثر، ولا سيما في هذا العصر الذي يتتبّع الناس فيه الحكم والعِلل، وإن لم نعرف فحسبنا أن الله عليم حكيم، ومن مقتضى كونه حكيمًا أنه لا يشرع إلا لحكمة، علمناها أو جهلناها. فأبرز ما فيها كونها يُتقرَّب بها إلى الله، قال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾، من أعلام دينه البارزة، لكم فيها خير. ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾، هي مُعَدَّةٌ مهيَّأة للذبح في صفٍّ واحد، حتى منظرها فيه هيبة وفيه جلال، لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فابرز حكمها انها قربة لله في هذه الايام العظيمه الجليله وكونها نفعا للناس ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾، وقال: ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، فهذه من أجلِّ حكمها. الفتوى 433

شيخنا، مما يُطرح كثيرًا، وهو السؤال المعروف: ما حكم الأضحية؟ هل هي واجبة أم مستحبة؟ هل يستطيع الإنسان أن يضحي عن نفسه وعن أهله؟ وما يتعلّق بالاشتراك فيها؟

الحمد لله، والله هذه المسألة هامة جدًا، المؤمن عليه أن يُيَمِّم طاعةَ الله. أنا أسأل في مقابل سؤالك، شيخ لخضر: هذه طاعة أم ليست طاعة؟ طاعة وقُربة. على المؤمن أن يفعلها باعتبارها طاعةً لله. ويحضرني هنا سؤال بعض الناس لعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، كما رواه الترمذي، وإن كان الحديث فيه ضعف، قالوا: أالأضحية واجبة؟ فعدَل ابن عمر عن الجواب المباشر، قالوا: ضحّى النبي صلى الله عليه وسلم وضحّى المسلمون.

شيخنا الكريم، الأضحية كما ذكرتم وتفضلتم هي قربة إلى الله، وهذه القربة لها شروط، قد جاء بعضها في الحديث المعروف في الأربع صفات وغيرها، فما هي شروط هذه الأضحية التي يتقرب بها العبد إلى الله؟

الحمد لله، الأضحية عند جمهور أهل العلم لا تكون إلا من النَّعَم، وهي الغنم والبقر والإبل. نعم، يعني ثلاثة أصناف: الغنم بصنفيها: بصنفي الضأن والمعز، نعم، والبقر والإبل. فلا تكون من غير ذلك، لا تكون من الطيور، وإن كان بعض أهل العلم قال إنها تكون من الطيور. نعم. وأذكر لكم شيئًا: أنا كنت طفلًا، يعني كان عمري ربما عشر سنين، كان أحد الأشخاص عندنا في سعيدة سنة ثمانٍ وخمسين، كان يقول لهم – هو ينكت يعني، العامة عندهم – بأن الأضحية ربما يعني يتشبث بها الإنسان على الصراط حتى ينجو، قال لهم: أنا أكون بطائر نطير. ثم علمنا بأن الإمام ابن حزم رحمه الله يرى بأن الأضحية تكون بالطير. لكن هذا خلاف الصواب، أخذه من الحديث الصحيح الذي في الساعات يوم الجمعة: «فكأنما قرّب بدنة، ثم بقرة، ثم كبشًا، ثم دجاجة، ثم بيضة». والبيض، هذا ينقض في البيض. المهم أن الأضحية عند الجمهور – وهو الصواب – لا تكون إلا من النَّعَم، ولكن العلماء مختلفون في أفضلها، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يضحِّ إلا بالضأن. ولهذا المالكية يقولون بأن الأضحية يُراعى فيها الطيب، طيب اللحم، ولذلك قالوا بأن الذكران مقدَّمة على الإناث، ويجوز كذلك بالرخلة، يجوز، هذا في الفضل. نعم. في حين أنه في الحج يُراعى كثرة اللحم، وهذا تشبثوا فيه بالسنة، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بالضأن. نعم. وهنا يظهر جانب التعبد، فكثير مما شرعه الله تعالى يجمع بين التعقل ومعرفة الحكمة وبين جانب التعبد الروحي، مما جمع هذا وهذا.

تسعى المتاجر الالكترونية العالمية إلى زيادة المبيعات الخاصة بمنتجاتها وذلك لرفع قيمة المتجر والظهور في المنافسة في هذا المجال للتقليل من أعباء التسويق من خلال تقديم منصة تعرض على المشترك فيها القيام بعملية شراء لمنتجاتها على أن تتم إعادة المبلغ للمشتري مع نسبة من الفائدة على هذه الخدمة ملاحظة المشتري لا يستلم المنتوج بل يدفع ثمنه فقط - المتاجر الكبرى كلها تستخدم منصة زيادة المبيعات الوهمية و بالتالي فإن أي متجر لا يستخدم هذه الطريقة لزيادة المبيعات و رفع قيمة المتجر يعتبر خارج المنافسة و هذا ما يلزم معظم المتاجر باستخدام نفس الأسلوب - معظم هذه المتاجر تقدم خدمات بيع في المستوى و تضمن حق المشتري الفعلي على المتجر ففي حال لم يعجب المنتج المستهلك بإمكانه طلب استبداله أو استرجاع أمواله و هذا ما يجعل الشراء منها موثوق و هو ما ساهم في انتشار هذه المتاجر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. من جملة الأسئلة التي وردت عليَّ هذا السؤال المتعلّق بهذه المعاملات المالية التي أُحدِثت في المنصّات التي تتولّى البيع في هذه الوسائل الإلكترونية الحديثة، ونصّ السؤال: تسعى المتاجر الإلكترونية العالمية إلى زيادة المبيعات الخاصة بمنتجاتها، وذلك لرفع قيمة المتجر والظهور في المنافسة في هذا المجال، للتقليل من أعباء التسويق من خلال تقديم منصّة تعرض على المشترك فيها القيام بعملية شراء لمنتجاتها، على أن يتم إعادة المبلغ للمشتري مع نسبة من الفائدة على هذه الخدمة. هذا نصّ السؤال كما ورد. والجواب هو أن أبيّن خلاصة صورته، لأن فيه قد يكون شيء من الغموض فلا يتبيّن المستمع حقيقته. فخلاصته أن الشخص يبيع خدمة للشركة، وهذه الخدمة تتمثّل في التعاقد معها على شراء شيء لا يستلمه، وإن كان يسلّم ثمنه، ثم يرجع الثمن إليه مع نسبة فائدة. ما هي هذه الخدمة التي تنتفع بها المنصّة؟ هي أنها تستعمل شراءه في الإشهار لتظهر بمظهر كثرة المتعاملين معها.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال السائل: ما حكم شراء الأضحية بالميزان؟

الحمد لله، الحيوان الحي يُباع من غير وزن؛ لأن فيه ما لا يدخل في الاعتبار، وهذا معروف، كالفرث والبول، وفيه ما يدخل في الاعتبار ولكنه يختلف وزنه عن غيره، كالأطراف والرأس، وفيه مالا يُوزن أصلًا، وإنما تُباع عينه، وهو الجلد، وفيه ما هو نجس إذا سال، وهو الدم، فلا ينبغي الإقدام على هذا، وليُكتفى بما تعارف عليه المسلمون من بيع الحيوان الحي بغير الوزن، هذا هو الذي لا شبهة فيه ولا إشكال، فلا ينبغي بيع الحيوان الحي بالميزان. قد يُقال: بأن الذي يشتري الحيوان الحي بالميزان يحزر ويعرف مثلًا أنه إذا كان وزنه حيًّا 40 كيلو فإنه يزن، فإن لحمه يزن 30، وهكذا، ما كل الناس يحزرون، وقد تبيَّن أن بعض ما يُباع منه بالميزان ليس من شأنه أن يُباع بالميزان، وبعضه مما لا يُباع أصلًا، وبعضه مما هو محرَّم البيع، فلماذا يعدل الناس عن هذا إلى هذا؟ والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين. الفتوى 437

هو الجمع بين الأضحية والعقيقة، هذا من وجه، والوجه الثاني أن بعضهم قد تكون عليه عقيقة لولد من أولاده مثلًا، فيعطي الشاة كما هي لأحدٍ يضحي بها، ولكن لا يذبحها، فما حكم هذا؟

لا تكون أضحية إلا إذا ذبحها بنية الأضحية أو وكَّل من يذبحها عنه. نعم. وينبغي أن نعلم بأنه مثلًا إن أعطى لشخص شاة ليذبحها عن نفسه فهي أضحية للآخر، وهي من المُعطي صدقة، لكن يمكنه أن يوكِّل من يذبحها على أنها أضحية له ويتركها له لحمًا. نعم. يتركها له لحمًا فلا حرج في ذلك، نعم. وإن كانت له عقيقة، والعقيقة لا بد أن يذبحها والعقيقة يمكن أن يُوكَّل فيها أيضًا، الذبح عنه. إذا وكَّل فلا بأس. فهي الآن عقيقة له، والآخر لحم له، ليست أضحية له. نعم، نعم. والجمع بين العقيقة والأضحية،

قَبْل جلسة المحكمة الموالية، طلب أهلُ الجاني من المضروب أن ينفي أنَّ الجاني هو الذي ضربَه، إنما شُبِّه له، وكان في غفلةٍ آنذاك، حتى يُطْلَق سراحُ الجاني، هكذا قيل له. فهل للمضروب أن يُصرِّح بهذا التصريح الكاذبِ خوفًا على نفْسِه وأَهْلِهِ، مِن انتقام العصابة وأهلِ الجاني الظَّلمة الذين يتوعَّدون ويُهدِّدون، وحقيقة هُم عصابةٌ ظالمة، والله المستعان؟

الحمدُ لله، لا يجوز له أن يُقدِم على نفي ما ادَّعاه في أول الأمر، لا يجوز له ذلك، إلَّا إذا كان خوفُه على نفسِه مُحقَّقًا، اعتمادًا على سوابقَ جَرَتْ أو نحوِ ذلك. فإن بلغ الأمرُ إلى هذا الحد، وهو الخوفُ على نفسِه من أن يُنتقَم منه، كما هو الظاهر في السؤال، فهذه حالةُ ضرورة، حالةُ ضرورة ، فيمكن دفعُها بهذا الكذب خوفًا على نفْسِه. الكذبُ محرَّم، ولا يجوز له أن يلجأ إلى هذا التراجع؛ لأن هذا مما ينشر الفساد، ويُقوِّي هذه العصابات التي كثرت، ومما يؤسَف له أن يحصُل هذا في بلدِنا، مع أن الأمنَ متوفِّرٌ، أي أجهزتُه وأفرادُ الشرطة كثيرون، ومَن دُونَـهم مِن المخابرات متوفِّرون، فكان ينبغي ألَّا يحصل هذا في بلادنا. فإن خشي على نفْسِه وأقْدم على هذا، خشيَ على نفْسِه لا مجرَّد توهُّم، بل ظنّ قويّ، فإذا حصَل هذا فلا حرج إذا لوَى كلامَه، وقال ما يؤدِّي إلى عدمِ متابعةِ هذا الجاني، والله أعلم، والحمدُ لله ربِّ العالمين. السؤال 473 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قمتُ بإيذاءِ قريبةٍ مني في أغراضِها الخاصّة، وخرَّبتُها، وبَعْدَها ندمتُ ندمًا شديدًا، وقرَّرتُ أن أُصلِحَ ما أفسدتُه من مالي الخاص دُون أن أُخبرَها بالحقيقة، ولكن ضميري يُؤنِّبني، ولم أستطع أن أدعوَ الله كما كنت أشعُر بالخجل منه، وأنا خائفةٌ أن لا يقبلَ الله توبتي ودعائي، أصلحنا الله، دعواتُكم لنا بالهداية. الحمدُ لله، إن كانت السائلةُ مخبرةً عن هذه الواقعة، فلا يحتاج كلامُها إلى جواب، وإن كانت تريد أن أذْكُرَ لها ما أراه فيما فَعَلتهُ، فجوابي هو أنها قد أقدَمت على إصلاحِ ما أَفسدت ؛ فإن أموالَ الناس محترَمة، والخطأُ والعمدُ فيها سواء؛ فالخطأُ لا يُعفِي الفاعلَ من مسؤولية تعويضِها وإصلاحِها، والعمدُ يُطالَب فيه الفاعلُ كذلك، مع الإثم، فيلزمُ التوبةُ منه وردُّ المظلَمة. فما فَعلتِه، يا أختاه، حقٌّ وصواب، ولا يلزمكِ أن تُخبريها، لا يلزمكِ أن تُخبريها؛ فهذا شيءٌ جرى بَيْنكِ وبيْن ربكِ؛ فأصلحي ما أفسدتِ، ولا يلزمكِ أن تُخبريها بأنكِ أنتِ الفاعلة، وهنيئًا لكِ أن ضميرَك يُؤنِّبك، فهذا من إيمانكِ، ومن أَوْبتكِ إلى ربكِ، والندمُ توبة، كما جاء عن النبي ‰، فنسأل الله أن يغفرَ ذنوبَنا، وأن يتجاوزَ عنّا، والحمدُ لله ربِّ العالمين. كتاب الأدب ما جاء من الوعيد في قطيعة الرحم السؤال 474 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. في هذا السؤال: امرأةٌ تعاني من قطيعة أخيها بعد حُدوث سوءِ فهمٍ بيْنهما، قامت بالاعتذار، إلا أنه مُصِرٌّ ، وَيُدير وجْهَهُ عنها، لدرجة أنها عندما تذهَب لزيارة أهلها، يُظهر قطيعتَه علنيًّا، وبعدما جرّبت كلَّ الطرق، ذهبَت لتكلِّمه واتصلَت به، لكن دُون جدوى، والآن الأختُ هذه تُحِسُّ بالذنب، وتخاف أن تكون قاطعةً للرحم، وفي نفْسِ الوقتِ تُحسّ بالذل إن بقيت تبحث عنه، فما توجيهكم؟ الحمدُ لله، قطيعةُ الرحم منهيٌّ عنها، وهي من الكبائر، قال الله تبارك وتعالى: {فَهَلْ عَسِيتُمُۥٓ إِن تَوَلَّيْتُمُۥٓ أَن تُفْسِدُواْ فِے اِ۬لَارْضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرْحَامَكُمُۥٓۖ } والذي صنعَته، واعتذَرَت عنه، كان ينبغي لأخيها أن يَقْبل عُذرَها، وأن يجعلها في حلٍّ مـمَّا بَدَر منها،وإن كان مالًا أو متاعًا، فعليها أن تُرجِعه له. أمَّا أنهُ يستمر في مقاطعتها، فهو مخطئٌ، غيْرُ مصيب. أما أنها تزورُهُ أو تذهَبُ إلى حيث يُقيم ، ويُعرِض عنها، فإنها -يعني-ينبغي لها أن تستمرَّ على مواصلتِه بـما يُتاح، بِتكليمِه بالهاتف أو نحو ذلك، ولا عليها إن مضى فيما هو عليه من المقاطعة؛ فإنه إن كان يسيء إليها وهي تُحسن إليه، وهو يقْطعها وهي تصِلُه، فإنها على خير. وقد جاء في الحديث أن أحَد الناسِ سأل النبيَّ ﷺ عن أقاربه، الذين يصلهم ويقطعونه، ويُعطيهم ويحرِمونه، وذَكر أمورًا، فقال: ©إنْ كان الأمْر كما تقول، فكأنما تُسِفُّهم المَلَّ®. فلتستَمرّ على ما هي عليه مِن الخير، ولا تُعرِّض نفْسَها للمهانة والذل، ولعلَّ بعض أقاربـها أو بعض أهلِ الصلاح يتوسّطون عند أخيها، فيحصُل له ـ إن شاء الله تعالى ـ بوساطتهم ما يُزيل عنه هذا الذي ركبَه من الضغائن والأحقاد،واللهُ وليُّ التوفيق. قضايا فقهية معاصرة مسائل المعاملات المالية ضوابط بيع العملات المعاصرة السؤال475 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أفتيتُم فضيلة الشيخ حفظكم الله بجواز الصورة الأولى، فهل يتنزل قولكم على جميع الربويات، مثال ذلك لو تصارف رجلان الدينار بالريال مثلا، وسلم صاحب الريال المبلغ على أن يدفع صاحب الدينار المبلغ مقسطا على دفعات، فهل يكون هذا جائزا؛ فإن كان الجواب بالمنع فما الفرق بين البيعتين؟ وفقكم ربي وسددكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:

أما الصورة الثانية فلا تجوز؛ لأنَّـها ترجِع إلى بَيْعِ الدَّين بالدَّين، وهو ما يسمَّى أيضًا كما جاء في بعض الأحاديث بيعُ الكالِئ بالكالئِ، وقد نَقل الإمامُ أحمدُ وغيْره الإجماعَ على منع بيعِ الكالئِ بالكالِئ، وعليه فالصورة الأولى جائزةٌ إن شاء الله تعالى، والثانية ممنوعة،وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتاب الأدب تغيير من أسلم اسمه الأعجمي السؤال 476 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل:امرأةٌ أسلمت، وغيَّرت اسمَها إلى اسم مريم، وهي تُصلِّي وتصوم، وتُعظِّم شريعةَ الإسلام، إلاَّ أن اسمَها في الوثائق الرسمية لا يزال اسم فرنسا باتريسا، فهل عليها مِن شيء؟

الحمدُ لله، هي مسلمةٌ، ولله الحمدُ والمنَّة، فلتَحمدِ اللهَ على هذه النعمة التي لا تُدانِيها نعمةٌ أبدًا، حيث أنقذها اللهُ من الكفر الذي هو موجبٌ للنار. وإذا سعَت في تغيير اسـمِها عن طريق حكمٍ قضائي بحسب المواضعات التي في بلدها، فهذا خيْر؛ فإن كانت تخشى على نفْسها ضررًا لا تحتمله، وهذا يمْكن أن يكون كذلك، وأرجأت الأمْر، فلا حرج إن شاء الله. مهما يكن، فهي مسلمة، وهذا لا يَضيرُها في دِينها وإسلامها شيئًا، لكن إن سَعَتْ في إصلاح هذا الوضع، فهذا خيرٌ إن شاء الله، والعلمُ عند الله. كتاب الصيام صيام الكبير المريض السؤال 477 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل:امرأةٌ مسنّة قاربت التسعين، بها مرضٌ في المعدة، وطلَب منها الطبيب ألّا تصوم، فإذا صامت أيّامًا مرِضت وتأذّت أذًى شديدًا، لكن إن صامت يومًا وتركت أيّامًا تزيد أو تنقص على حسب حالتها، ربّما قَدرت على الصوم، فماذا تفعل؟ الحمدُ لله، هي مريضة، يَصْدُق عليها وصفُ المرض، فهي معذورةٌ، يجوز لها أن تُفطر.لكن تأذّيَها أذًى شديدًا، هذا ينقُل ما هو مباحٌ لها إلى ما هو أَعلى منه؛ لأن الإنسان لا يصحّ له ولا يجوز أن يُلحِق بنفسه الأذى. أمّا أنها تصوم يومًا ولا تتضرّر، فهذا ليس دليلًا على أنها لا تتضرّر؛ إن اقتحَمَت وصامت يومًا وأفطرت الأيام الأخرى، فإن ذلك ليس ممنوعًا، ولكن الذي أقوله: هو عليها أن تُفطر، ولا حرج عليها، وأن تفتدي، والعلمُ عند الله. السؤال 478 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومن والاه. قال السائل: امرأةٌ متوفًّى عنها زوْجُها، ولها استطاعةٌ مالية، فما حكمُ شراءِ الأضحية؟ الحمدُ لله، يُشرَع لها أن تُضحِّي؛ لأن الأضحيةَ سنّةُ عَيْن، فحيثُ كانت قادرةً مستطيعةً فيُشْرَع لها أن تُضحِّي، فالأضحيةُ في حقِّها سنّة، والله أعلم، والحمدُ لله ربِّ العالمين السؤال 479 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومن والاه. هل يجوزُ صرفُ المالِ الحرام الذي يتخلّصُ منه صاحبُه في تزويجِ رَجلٍ فقير؟ الحمدُ لله، يُصرَف الـمالُ الحرام، كالـمسمّى بالفوائدِ الربوية وما شاكَلها، في الـمرافقِ العامة، ومِن ذلك أدواتُ التنظيف في الـمدارس والمساجد ونحوِها،والله أعلم. السؤال 480 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. طلَبت وكالةُ الحجِّ من الحُجّاج دفعَ تكلفةِ الهدي هنا في الجزائر مبلغَ خمسةٍ وعشرين ألفَ دينار، فهل يجوز شرعًا الدفعُ مُسبقًا أم لا؟ مع العلم أن الحُجّاج طلبوا توضيحًا، وكان الجواب أنَّ التكلفة بالدينار أحسنُ من الريال. الحمدُ لله، هذا توكيلٌ، توكيلٌ للحاج، توكيلٌ من الحاجِّ لهذه الوكالات، وهي التي تتولّى شراءَ الأضاحي، أو دَفْعَ هذا المبلَغ في البنك السعودي المُعيَّن لهذا الغرض، على أن تتولَّى الجهةُ المختصّة بذبحِ الأضاحي بحسب عددِ مَن دفَع هذه الأموال، وتذبَحُها من الأنواع المختلفة من الغنم والبقر والماعز. السؤال 481 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومن والاه، واتَّبعَ هداه. قال السائل: رجلٌ عليه دَينٌ لأحدهم، مات الدائِنُ، ولَـما بحث عن ورثتِه دُلَّ على ابنِه الأكبر، فلما اتصَل به وأخبرَه خبرَ الدَّيْن من أجْلِ سداده، قال له: أنتَ في حِلّ؛ فهل هذه صورةٌ شرعيةٌ للإبراء؟ أم يُشترَط إجازةُ جميع الورثة؟ الحمدُ لله، هذه لا تكفي في إبراءِ ذمّتِه، إلا إذا عَلِم بأن ابنَه الأكبر موكَّلٌ مِن الأفراد الآخَرين الوارثين، بأنهم قد تنازلوا عن هذا الدَّيْن، وإلّا فالـمطلوب الاتصالُ بهم فردًا فردًا، والتأكّدُ مِن تنازلِـهم وتَـخَلِّيهم عن هذه الـمطالبة،والعلمُ عند الله. السؤال 482 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل: شخصٌ أظهر عملًا وأراد عملًا آخرَ، وحصَلَ على أرضٍ مِن الدولة، وأعطى رشاوَى للناس، هل يـجوز لشخصٍ آخَر أن يستغلَّ الأرضَ معه؟ الحمدُ لله، قولُ السائل: أظهَر عملًا وأراد عملًا آخر، هل يقْصِد ذلك العملَ الذي يريد أن يُقيمه على الأرض؟ إذا أظهر عملًا وأراد عملًا آخَر وأقامه على الأرض، فينبغي أن يحصُلَ على ترخيص، هذا لا حرج فيه إذا حصل على الترخيص، قد يُغيِّر الأمرَ الذي مِن أجْله اكتَرَى الأرضَ أو اشترى الأرض. بالنسبة للرشاوي، بالنسبة للرشاوى: إن كان قد مدَّها وأعطاها مِن أجْل الحصول على الأرض، فقد حصل عليها بطريقٍ غير مشروع، فلا ينبغي أن يتعاملَ معه المرءُ في المشروع في هذه الأرض. وإن كان قد أعطاها في أمرٍ آخَر، وعَلِم صاحبُه، فعليه أن ينهاه، ويأمره، ويدعوه إلى الكفِّ عن هذا، ومشاركتُه في هذا المشروع، يعني مِن الورع عدمُ مشاركتِه، ولكن لا يُمنَع ذلك، والعلم عند الله. السؤال 483 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومن والاه. قال السائل: ما حكمُ اقتناءِ سِلَعٍ تحمل أسماءً تجاريةً شركيّة، مثل فينوس أو إيزيس؟ فهل بيعُها وشراؤها فيه ولاءٌ للشرك وأهلِه؟ الحمدُ لله، أمّا أنهُ ولاءٌ للشرك وأهلِه، فلا؛ فإن موالاةَ الشرك وموالاةَ المشركين شركٌ وكُفْرٌ. وأمّا أنه يُمنع بيعُها وشراؤُها، فإنَّ على الناس أن يسعَوا في تغيير هذه الأسماء، والاستعاضةِ بها أو الاستعاضة بغيرها عنها ،يستبدلونها، يستبدلون بها غيرها ، من المصنوعات التي يُؤدَّى بها هذا الغرض؛ فإن تيسّر لهم ذلك، فلا ينبغي أن يلجؤوا إليها. إن لم يتيسّر لهم ذلك، وكانوا في حاجةٍ إلى هذا، فعليهم أن يسعَوا في تغيير هذه الأسماء. وقد حصل هذا ـ ولله الحمد ـ في بلادنا مع بعض الشركات التي كانت تستعمل على الأغلفة قبورًا ضرائح تُروِّج لها، فاتَّصلوا بأصحاب الشركة، وطلَبوا منهم أن يُزيلوا هذا الاسم، وإلّا قاطَعوا هذا المنتوج، فأثمرت هذه الجهود، وأُزيل هذا الشعار، والعلمُ عند الله، والحمدُ لله ربِّ العالمين. كتاب الصلاة أحكام صلاة المسافر إذا أقام الإمام صلاة العصر والمسافر يصلي فرض الظهر جمع تأخير السؤال 484 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. جاء في هذا السؤال: مسافرٌ شرعَ في صلاة الظهر جمعَ تأخيرٍ، فأقام الإمامُ الراتبُ صلاةَ العصر، فهل يُكملُ المسافرُ صلاتَه للظهر أم يقْطعها ويُصلّي مع الإمام؟ الحمدُ لله، بل يُتمّ صلاتَه صلاةَ الظهر، ثم بَعْد ذلك يلتحِق بالإمام، وإذا التحَق بالإمام فإنه يُتمّ من ورائه؛ للزوم متابعته، على الراجح مِن قول أهل العلم.والله أعلم. كتاب الصلاة صلاة الجماعة حكم الصلاة أمام الإمام لعذر الاكتظاظ السؤال 485 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. أسألُ عن حكم صلاة النساء للتراويح أمامَ الإمام، ولا يفْصل بينهنَّ إلا جدار، وذلك لعدم توفّر مكانٍ خلْف الإمام؛ قد كانوا يُصلّون فوق السطح، لكن هذه السَّنة لا يستطيعون الصلاة في سطحٍ مكشوف بسبب الريح. الحمدُ لله، مِن أهل العلم من رأى بأن صلاةَ المأمومين أمامَ الإمام مكروهة، وهُم المالكية، ومنهم مَن رأى بطلانَ الصلاة إذا صلّى الناسُ قُدّامَ الإمام، وهذا هو الظاهر. ولا سيّما وأنَّ النساء لم يجدن مكانًا خلْف الرجال، فليُصلّين في بيوتهن، أو ليُصلّين في مسجدٍ آخَر فيه سَعة، والعلمُ عند الله. كتاب الطهارة باب التيمم تيمم الجنب السؤال486 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل:خرجتُ من بيتي صباحًا للعمل وأنا جُنبٌ، وعند صلاة الظهر ذهبتُ إلى المسجد لتأدية الصلاة جماعةً كالمعتاد، وعند الوضوء تذكّرتُ أني جنُبٌ، مع العلم بوجود المرشّات في المسجد ، غيْر أني خشيتُ المرض، فتيمّمتُ وأدّيتُ صلاتي مع جماعة المسجد، مع العِلم أن رجوعي إلى البيت وقْت العصر، فهل يُجزئ تيمّمي لدخول المسجد ولصلاة الظهر؟ الخيرُ لك أن تُرجِئَ صلاةَ الظهر إلى وقْتِ رجوعِك إلى منزلِك، وَتُـحصِّلَ الطهارةَ المطلوبة، وَتُـحصِّلَ الطهارةَ المطلوبة؛ فأنت من أرباب الأعذار، أنت من أرباب الأعذار، وإذا كانت المشقّة، وإذا كانت المشقّة يُرخَّص فيها للمسلم أن يُرجِئَ صلاةَ الظهر إلى وقت العصر مع تـمكُّنه من أداء الظهر في وقته، فكيف به فكيف به إذا لم يكن قد حصَّل الشرط، شرْط الطهارة المطلوب في الصلاة؟ فلْتُؤخِّر الصلاة -صلاةَ الظهر-إلى العصر ولتُحصِّل الطهارةَ المطلوبةَ فيها، والعلمُ عند الله. كتاب الميراث في أخذ شيءٍ من نصيب الابن بدون إذنه للحج عن الوالدين السؤال487 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل:لي أخٌ هو أصغرُنا، لا يُكلِّم والدَيَّ منذ أكثر مِن سَنة، رغم محاولات الصلح، فهو يرفُض التكلُّم معهما ولا يزورهما أبدًا، وأثناء مَرَضِ أبي الذي توفّي فيه ¬، لم يذهب لزيارته، رغم توسُّل أعمامي لأخي بزيارة والده قبل فوات الأوان، ولكنه رفض ولم يأتِ،واليوم، وإلى اليوم، هو مُعرِضٌ ولا يُكلِّم والدتي. قسَّمنا الإرث بشرع الله، ولله الحمد، ولم نظلمه شيئًا، وترَكْنا نصيبًا من المال للحجّ عن والدِي، ولم نُخبر أخي العاقّ بهذا، فهل يصحّ فعلُنا؟ علمًا أنه إذا طلبْنا منه ذلك سيرفض. الحمدُ لله، بناءً على قولِ مَن ذهَب مِن أهل العلم أنَّ على ولِيّ الـميّت الذي لم يَحجّ، الذي لم يَحجّ، بناءً على هذا وأن ذلك لازمٌ لِولِيِّه؛ فإنكم إن فَعلتُم ذلك برضاهُ، فهذا خيرٌ له ولكم. وإن فَعلتُم ذلك مِن تلقاء أنفُسكم؛ لأنكم تَعْلَمون أنه يَردّ هذا الأمْرَ، فلا حرج عليكم إن شاء الله، لِـما جاء عن النبي ‰ أو لِـما جاء عن المرأة التي هي من خَثعَم في حجّة الوداع، قالت: يا رسول الله، إن فريضةَ الله على عباده في الحج أدركَت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة،فهل يَقضي عنه أن أحجّ عنه؟ قال: ©نعم®. فإذا فَعلتُم ذلك بناءً على ما جاء في هذا الحديث، فهذا حقٌّ، إن وافق فذاك، وإن لم يوافِق، وعلمتم أنه لا يوافِق ولم تُخبروه، فلا شيء عليكم. لكن ينبغي لكم أن تأمَنوا الغوائل التي قد تترتّب على هذا الفعل؛ لأنه إن عَلِم ورَفَع دعْوى ضدَّكم، فإنه سيكسِب الدَّعوى، فإنَّ مذهبَ مالِكٍ أن هذا غيْرُ لازمٍ، وإنـما هذا مذهبُ الشافعي،والعلمُ عند الله،والحمدُ لله ربِّ العالمين. قضايا فقهية معاصرة مسائل المعاملات المالية حكم الاستفادة من سكنات عدل بشرط التقويم العقاري. السؤال488 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل:يسأل بعضُ المستفيدين من السُّكْنات التي بصيغة ©عدْل® عن معاملةٍ أحدثتها الوكالةُ المخوَّلة تنظيمَ هذه العملية، وهو أن المستفيد من الدفعة الأخيرةِ هذه،والذي قد أتمَّ دَفْعَ الأقساطِ الأوّلية؛ فإنه لا يأخذ مفتاحَ المسكن حتى يُمضي على ملحَقٍ بالعقد يقْضي بدفع الفارِق الـمالي لتقويم المسكن، بحجّة ارتفاع قيمة الوعاء العقاري منذ سنة ثلاث عشرة وألفين، وكذا تكاليف مواد البناء، دون تحديدٍ لكيفية دفع هذا الفارق، ومن لم يلتزم بهذا، فإنه يفقد حقَّه في الاستفادة من السكن، وحقَّه في استرجاع الأقساط المدفوعة من قَبْل، فهل تجوز هذه المعاملة؟ الحمدُ لله، لا شكَّ ولا خلاف أنَّ هذه المعاملة لا تجوز، فهي محرَّمة؛ لأنه يُمضي على وثيقةٍ ولا يدري كم سيدفَع، ثم إنه كان قد تعاقَد مع هذه الهيئة من قَبْل على أن يُعطيها مبلغًا معيَّنًا، وعلى أن تُنجِز له المسكن، فهذا رجوعٌ عن مضمون العقْد السابق، والعقْدُ في أصله ليس صحيحًا؛ فإن هذه الطريقة التي تتعامل بها هذه الهيئةُ مع الناس لم يعرفِْها الـمسلمون، فلا هي إيجارٌ منتهي بالتمليك، لا تنطبِق عليها هذه المواصفات، ولا هي بيعُ سَلَمٍ؛ لأنَّ رأس المال لا يُقدَّم، ولو قُدِّمَ رأسُ المالِ فإن السَّلَم في العقار نقَل ابنُ رشدٍ الإجماعَ على خلافِه، وأنه مـمنوع، ولا هي كِراء، فلا ينطبِق عليها أيُّ صورةٍ أيَّةُ صورةٍ مِن صُور البيع التي عرَفها المسلمون؛ لكنَّ الناس قِيل لهم إنها جائزة، فتعاقَدوا ودخَلوا مع الهيئة، ثم بَعْد ذلك أُحدِثت هذه التغييرات ، وعلى العقد، الذي هو غَيْرُ صحيحٍ أصلًا. فمَن دفَع مالهُ وخشي ضياعَ مالِه، ولا قدرةَ له على ذلك، ولم تكن هذه الخسارةُ يسيرةً بـحيثُ يدخُلُ، بحيثُ لا تؤثِّرُ عليه، وَأنـهَى هذا العقْدَ، فهذا خيرٌ له؛ لأنها معاملةٌ غير مشروعةٍ أساسًا، ثم دخَلت عليها أمورٌ أخرى تجعلُها أبْعَد عن الحق. ومن دفَع مالهُ وتضرَّر، فيُرجى إن شاء الله أن يكُونَ ذلك الوِزرُ على غيْرِه، مِـمَّن تقحَّم هذه الطرُق الـمخالِفة لبيوع المسلمين، والعلمُ عند الله. كتاب الصيام تعيين ليلة القَدر السُؤال 489: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه: السائل يقول نُقلت بعض الأقوال عن بعض السَّلف تفيد أنه إذا وافقت إحدى ليالي الوتر ليلة الجمعة فحَرِيٌّ بها أن تكُون ليلة القَدر، ما صحة هذا القول؟

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل: ما حكمُ مَن يتعامل مع مؤسسةٍ بنكيةٍ بسيارةِ الأجرة – سيارتِه -، بحيث يرسِلون معه أظرفةً إداريةً إلى مؤسسةٍ أخرى، ويتقاضى منهم أُجْرتَه؟

الحمدُ لله، إذا كانت المؤسسةُ ربويةً تتعامل بالرِّبا، فإنه لا فَرْق بيْن أن يكونَ الإنسانُ يدفَع المال، أو يحمِل الوثائق، أو يفعَلُ أيَّ عملٍ في البنك؛ فجميعُ ذلك يكونُ منهيًّا عنه، لِكَونه إمّا أن يكونَ مـمارِسًا للعقود الربويةِ نفْسِها، أو يكُونَ في عمَلٍ آخَر مُكمِّلٍ لهذا العمل؛ فبناءً على هذا، لا يجوزُ هذا العمل، والعلمُ عند الله،والحمدُ لله ربِّ العالمين. كتاب الطهارة مسائل الحيض والنفاس أكثر مدة الحيض

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل:امرأةٌ بلغَت مدةُ حيضها ثلاثةَ عشرَ يومًا، فهل يُمكِنُها أن تُصلّي، أم تنتظر حتى تطهُر؟

الحمدُ لله، عادةُ النساء أن تحِيضَ ستةَ أيامٍ أو سبعةَ أيامٍ؛ فإذا استمر نزولُ الدم أكثَرَ من ذلك، ولَم تُـمَيِّزْهُ المرأةُ، لَم تُفَرِّقْ بَيْنَ دَمٍ ودَمٍ، دَمِ الحيضِ والدَّمِ الذي ليس حيْضًا، فإنْ فرَّقَتْ عَملَتْ على تـميِيزِها، فما كان حيضًا فهو حيضٌ لَهُ أحكامُه، وما كان ليس حيضًا فهي طاهرٌ، تغتسل وتفعلُ ما تفْعلُه الطاهر. أمّا إن لم تفرِّقْ، فإن الأصل في الدم الذي ينزِلُ من المرأة هُو حيض،فتبلُغ أقصى أمَدِهِ، معناه أقصى مدة للحيض وهي مختلفٌ فيها ؛ فقيل خمسةَ عشرَ يومًا، وقيل سبعةَ عشرَ يومًا؛ فإذا بلغت سبعةَ عشرَ يومًا، اعتبرَت نفْسها طاهرًا، واغتسلَتْ، وفَعَلت ما يلزَمُ وما يُباح للطاهر، واللهُ أعلم. كتاب البيوع مسائل الاستصناع توكيل الصانع غيره في بعض العمل بجزء من الربح كالثلث

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل: امرأةٌ تؤذيها أمُّ زَوْجِها، الـمسماةُ عندنا بـ«العجوزة»، تؤذِيها بلسانها كثيراً، وهي شديدةُ الطِّباع، تغتابها في الـمجالس، وعندما تَسمَع هذه الزوجةُ الكلامَ الذي قيل عنها بالباطل تغضب وتنهار نفسيتُها، ولأنها مريضةٌ بالأعصاب وبالغدة الدرقية، وتخاف أن تقع في الغيبة والنميمة، فما النصيحةُ لها ولزَوْجها أيضًا؟

الحمدُ لله، على هذه المرأة أن تتَّقِيَ اللهَ تبارك وتعالى في زوْجة ابنِها وتخشاه، وأن تُحسِن معاملتَها، وأن تكفَّ عنها لسانَها، وأن لا تؤذيَها؛ فإن إذايَةَ المؤمِن محرَّمة، {وَالذِينَ يُوذُونَ اَ۬لْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَٰتِ بِغَيْرِ مَا اَ۪كْتَسَبُواْ فَقَدِ اِ۪حْتَمَلُواْ بُهْتَٰناٗ وَإِثْماٗ مُّبِيناٗۖ } ، وإذا أمكَن هذه الـمرأة أن تُحدِّث بعضَ مَن له على أمِّ زوْجِها تأثيرٌ ، لعلها تكفُّ عن هذا، فهذا يجوز لها أن تفعله. وإذا استمرَّ هذا الأمرُ، ولم يُتمكَّن مِن معالجته، وكانت الـمرأةُ هذه تستطيعُ القيامَ على شؤونها بنفْسِها، ومعها مِن أولادها مَن يُؤنِسها، وينهضُ ببعض الأعمال التي لا تتمكَّن منها، وانفَرَد ابنُها هذا بـمَسكنٍ، فلا حرج في ذلك؛ لأنها قد تعدَّت حدودَ الله في معاملَتها لزوْجةِ ابنها. فليُجتَهد في صرْفِها عمّا هي عليه، لعلَّ الله ´ ييسِّرُ ذلك، فإن لُجِئَ إلى ما ذَكرتُه من الانفراد في الـمسكن حفاظًا على صحة هذه الـمرأة، فإن شاء الله تبارك وتعالى هذا لاحرجَ فيه ، وليس من العقوق، بالقيْدِ الذي ذكَرتُه. كتاب الصلاة باب سجود السهو العمل إذا نسي الإمام التشهد الأوسط ولم يعلم المأموم بذلك لعدم الرؤية كمصليات النساء في المساجد

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل: إمامٌ لم يأتِ بالتشهّد الأوسط، وتُصلِّي خلْفَه النساءُ في المصلّى، حيث جلَسْن للتشهّد، وحين كبّر الإمامُ راكعًا قامت النسوةُ مِن التشهّد ليلْتَحِقْنَ بالإمام راكعًا، دُون الإتيان بركن الفاتحة والقيامِ لها، فماذا يجب عليهنَّ بَعْدَ تسليم الإمام؟

الحمدُ لله، قَبْل الإجابة ينبغي أن يُذكَّر الناسُ بأنَّ الإمام ينبغي أن يراه الـمأمومُ، أو يرى مَن يراهُ، أو يسْمَعُ صوتَه، أو يسمَعُ صوتَ مَن يُسَمِّعُ عنه، وبـهذا تتمّ الصِّلةُ ويُتَمَكَّنُ من الاقتداء. ثم أعود إلى الجوابِ عن السؤال:إذًا فات هؤلاء النسوة الركوعُ، فاتـهُنَّ الركوعُ، أو فاتـهُنَّ القيامُ وقراءةُ الفاتحة، فلَم يَقُمْنَ، وحيث إنهنَّ قد فاتهنَّ، قد أدركن الإمامَ راكعًا، وفاتهنَّ القيام، فإنهن لا يعتدِدْن بهذه الركعة؛ فإذا سلَّم الإمام قُمْنَ وأتينَ بركعةٍ أخرى، تداركًا للركن الذي فاتـهُنَّ، واللهُ أعلم.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل:هل يتْبَعُ المسبوقُ الإمامَ إذا كان على الإمام سجودٌ قَبليّ؟

الحمدُ لله، نعم، يتْبَعُه ويسجدُ معه، فإذا سلَّم قام لِقضاء ما فاتَه، إن ثبَتت له ثبَتَ له الاقتداء، وهو إدراكُه ركعةً من الصلاة، وإدراكُ الركعة إنما يكون بأن يُكبِّرَ ويركعَ، ويُمكِّنَ يديْهِ من ركبتيهِ قَبْل أن يرفعَ الإمام، فإذا كان كذلك، سجدَ معه،والعلمُ عند الله.

شيخَنا، تكلَّمتَ عن الشياه والـماعز حول الاشتراك فيها، هل هذا الأمر كذلك ينطبق على الاشتراك في البقر والإبل؟

الحمدُ لله، أمَّا غيرُ البقر والإبل فيشترك الناس في الأجر، وهو ما ذكرناه سابقًا من كون البيت الواحد تُجزِئ عنه شاةٌ واحدة، نعم. وأمَّا الإبل والبقر فإنَّ للناس أن يشترك السبعة في الإبل أو في البقر، فهذا جائز، وهذا مذهب غير المالكيَّة الذين لا يرون ذلك، ويقولون إنهم إذا اشتركوا فكأنما تصدَّقوا بشيءٍ من اللحم، وهذا قياسٌ ورأيٌ في مقابل النص؛ فقد جاء عن النبي ﷺ. ومالكٌ ¬ حمَل ما حصل للصحابة في صلح الحديبية، عندما نحروا بعد أن مُنعوا من دخول مكة، حمل هذا على أنه هَدْيٌ متطوَّعٌ به، ولهذا قال: هذا في التطوُّع. قال: هذا في التطوُّع، والحق أن التطوُّع لا يختلف عن غيره. ثم إن الأضحية ليست واجبة، فكونه اعتبره في التطوُّع، والأضحية سُنَّة في مذهب مالك، وهي متطوَّعٌ بها أيضًا. ولهذا، يعني، يلزم من قال بأن مالكًا رآه في التطوُّع أن يقول به في الأضحية. والعلمُ عند الله. تفريغ الفتاوى الـمرئية على قناة الـمنارة هل يجوز الاشتراكُ في البقر والإبل؟ السؤال 497 المقدم: شيخنا تكلَّمتَ عن الشِّياه والـماعز وَحوْل الاشتراك فيها، هل هذا الأمر كذلك ينطبق على الاشتراك في البقر والإبل؟. الشيخ: الحمدُ لله، أمّا غيرُ البقر والإبل فيشترِك الناس في الأجر، وهو ما ذكرناه سابقًا مِن كون البيت الواحد تُجزِئُ عنه شاةٌ واحدة. المقدم: نعم. الشيخ : وأمّا الإبل والبقر فإنّ للناس أن يشتركوا، السبعة في الإبل أو في البقر،فهذا جائزٌ،وهذا مذهب غير المالكيّة. المقدم :نعم. الشيخ : الذين لا يرَون ذلك ويقولون إنّهم إذا اشتركَوا فكأنّـما تصدّقوا بشيءٍ من اللحم. المقدم : نعم. الشيخ : وهذا قياسٌ ورأيٌ في مقابل النصّ، فقد جاء عن النبيّ ‰ ذلك ، ومالكٌ ¬ حمَل ما حصَل للصحابة في الصلح في الحديبية عندما نَـحروا بعد أن مُنعوا مِن دخول مكّة،حمَل هذا على أنّه هديٌ متطوَّعٌ به، ولهذا قال: هذا في التطوّع. المقدم : نعم. الشيخ: قال: هذا في التطوّع، والحقُّ أنّ التطوّع لا يختلف عن غيره، ثم إن الأضحية، ليست واجبة. المقدم :نعم. الشيخ: فكونه اعتبروه في التطوّع،والأضحية سنّةٌ في مذهَب مالك،وهي متطوَّعٌ بها، إذًا ما المانعُ أن يُجزِئ فيه. المقدم :نعم. الشيخ: ولهذا يعني يلزَم لـمَن قال بأنّ مالكًا رآهُ في التطوّع أن يقول به في الأضحية، والعلم عند الله. أجوبة السائلين حول الأضحية السؤال 498 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه: بعدَ شِرائِنا كبشَ العيدِ أُصيب في رِجلِه، جلبنا له البيطريَّ وأعطاه حُقنة، فهل تجوز الأضحية به؟ الحمد لله، إن كان قد كُسِر فهذا أعرَج، وحيث إنَّه كُسِر حديثًا فما زال لَم يبرُؤ، فيكُون عرَجُه بيِّنًا، والعرجاءُ البيِّنُ ضلعُها من المواشي التي نهى النبيُّ ‘ أن يُضحَّى بها. أمَّا إن كانت إصابتُه خفيفة، يمشي ولا يتأخَّر عن القطيع في سَيره العادي، فإنَّه يُضحَّى به؛ فليُنظَر في هذا الذي أصاب رِجلَه، إن كان جرحًا فقط -جرح-فهذا لا يمنع، وإن كان كسرًا فقَدْ علمتَ وجْهَه، والله أعلم. السؤال 499 شخصٌ عليه عقيقة يريد أن يعطي كبشَ العقيقة حيًّا لشخصٍ آخَر كي يُضحِّي به، فيكُون بذلك أسقط عن نفْسِه العقيقة، والآخَر -يعني المُعطى له -هذا قَصْدُه أن يأتي بنُسك الأضحية؛ لأنَّه عاجزٌ عن شرائها.الجواب: الحمد لله، أوَّلًا إذا كان عاجزًا عن شرائها فهو غيرُ مطالبٍ بها، الأضحيةُ من كان لا يقدر عليها، أو كانت الأضحية تسبِّب له ضيقًا ودَينًا يضيقُ بردِّه وتُجحف به كما قال العلماء، فإنَّ هذا غيْر مطالَبٍ بالأضحية.

الأمر الثاني: هو أنَّه إن أراد أن يُعطي هذه الشاة لشخصٍ آخَر، فإن أعطاها له حيًّا وذبَحها فإنَّها ليست عقيقة، ليست عقيقة ، هي صدقة، والآخَر سيُضحِّي بها. إن أراد أن يُعطيه هذه الشاة، إن أراد أن يعطيَها لَهُ؛ فليذبحها بنيَّة العقيقة ثم يُعطيها، أو عندما يذبحُها الآخَر يُوكِّلُ من يذبَحُها بنيَّة العقيقة، ويأخذُها الآخَر لحمًا، ولا تكون له أضحية، لا تكون أضحيةً عقيقةً؛ لأنَّ هذا لا بدَّ فيه من النيَّة؛ فإن أعطاها له حيّة وذبحَها الآخَر ،فهي للثاني أضحية، وهي للأوَّل صدقة، والله أعلم. السؤال 500 هل يجوز إعطاء الزكاةِ للجمعيَّات الخيريَّة، وهي بدورها تشتري أضاحيَ العيد للفقراء والمساكين؟الجواب: الحمد لله، لا تكفي الزكاة إلا إذا سُلِّمت للشخص مِن جنسها، هذا هو الأصل. وجبت الزكاة في التجارة، يُعطى للمستحِق المال -النقود-وهكذا، ولا ينبغي أن ينوب المزكِّي أو وكيلُه عن الشخص، فبدَلَ أن يُعطيه مثلًا ثلاثين ألف دينار، ثلاث ملايين سنتيم، يشتري له شاة، بل يُعطيه المال وهو الذي يشتري إن شاء الأضحية أو يقضي بقيَّةَ شؤونه. ومِن أين لنا أن نعرف أنَّ هذا الشخص الذي نُعطيه الأضحية هو محتاجٌ إلى الأضحية؟ ثـمن الأضحية ربَّما يعيش به ثلاثة أشهر، فلا يصح أن نقوم مقامَه ونُعطيه الأضحية، اللهمَّ إلا إذا سلَّمنا له المال وقال مثلًا: وكَّلَنا بأن نشتري له الأضحية، أو جاء يسأل مثلًا هو نفْسُه ،جاء يسأل وقال: يسألُ أضحية، وعندنا المال فنشتري له الأضحية. ولهذا إذا سلَّمنا المالَ للجمعيَّات، فينبغي أن نبيِّن للجمعيَّات بأنَّ هذا المالَ زكاة، فعلى هذه الجمعيَّة أن تقًوم مقام الـمزكِّي فتوصلَه إلى أصحابه كما هو، ولا يصح أن تتصرَّف فيه فتشتري أضاحي أو ألبسة أو غيْرَها، إلا إذا كان هذا الذي نشتري له مثلًا ألبسة، مثلًا هو ممَّا لا يقدر أن يتصرَّف، ونحن متأكِّدون من حاجته، فننفِقُ عليه من الزكاة ، أما أن نقُوم مقامه، فلا، إلا إذا كان محجورًا عليه أو علِمنا حاجتَه إلى هذا الذي نُعطيه له، والله أعلم ، والحمد لله رب العالمين. السؤال 501 مع اقتراب عيدِ الأضحى المبارك، وبصفتي طبيبًا بيطريًّا يأتيني سؤالٌ باستمرار ويُعاد عليَّ كلَّ عام، وهو: هل تجوز الأضحية التي فيها مرضُ الْخَراجِ الجلدي © ABC®؟

الحمد لله، هذا ليس مِن العيوب التي ذكَرها العلماءُ وجاءت في الحديث الصحيح، وهي أربعة، بحيث إذا كان واحدٌ منها في الأضحية فإنَّها لا تجوز، أربعةٌ لا تجوز في الأضاحي، وهذا ليس منها، وهذا كما دلَّ عليه اسمه: الْخَراجُ الجلدي، ربَّما سببُه ما يترسَّبُ في جسم الشاة مِن الأمور التي يُفرزُهَا الدم إلى الجلد، فهو لا يُؤثِّر خللًا بحيث لا تجوز الأضحية بها. وقت ذبح الأضحية متى؟ ومسألة إعطاء الجزار منها السؤال 502 المقدم : كذلك ممَّا يُطرح هو ما يتعلَّق بوقتِ الذبح، هل هو بعْد انتهاء الإمام من الصلاة؟ أو لا بدَّ من انتهاء الإمام من الصلاة والخطبة، وحتى يذبح الإمامُ؛ فيذبح الناس مِن وراء الإمام؟ ومَن هو الإمام؟ الشيخ : أمَّا الصلاة فنَعم، لا ينبغي للمسلمِ أن يذبحَ قَبْل الصلاة، فإنْ ذبحَها فهي شاةُ لحمٍ، وهنا يبان لك، بعض الناس اللي يقول لك: ذبحت لولادي، ولاَّ ولادي راهم يتشنْقوا لغيرهم،ولّاَ الجار تاعي جاب وهوما يشوفوا. هذا أمرٌ تَبَع، باغِي تْفَرِّح ولادك. أوَّلًا أطع ربَّك وتقرَّب إليه، ثم هذه الأمور تأتي تبعًا، ولهذا العلماء يقولون: إن لم يُلتزَم بشروطِها ووَقْتِها، وما فيها من، والعيوبِ التي لا ينبغي أن تكون فيها، فهي شاةُ لحم، وهذا أمرٌ دقيق يُفرِّق به الناس، هذا لحمٌ كُولو على روحك لحَم بصَّح ميش عبادة. المقدم:سبحان الله. فهذه لكي تكون عبادة، اذبحها على ما شرع الله ورسوله، ومن جملة ما ينبغي أن يُراعى الوقت، فلا تُذبح قَبْل الصلاة، بَعْدَ ذبْحِ الإمام ينبغي للإنسان أن يتحرَّى يتأخَّر وقْت، والنبيُّ ‰ كان يخرج شاته إلى المصلَّى يذبحها، أمَّا الآن الناس ما يأخَّر، والإمام متى يذبح ،خيرٌ إن شاء الله،حتى الصلاة، العلماء قالوا: إذا كان الناس لا يصَلُّون، قالوا ينبغي أن يتحرَّوا وقت الصلاة. المقدم : ومن ذهَب إلى هذا كالمالكية، على عِلْمٍ بهِ، يستدلُّ بحديث جابر: «حتى يذبَح الإمام». الشيخ: لكن الإمام إذا كان هذا الإمام، نحن لا نعرف حاله، الآن بعض الأئمَّة ربَّما يذبح العشرة تاع النهار. المقدم : هو الإمام المقصود به: إمام مسجد أم الإمام الحاكم؟ الشيخ : في الحقيقة الإمام. المقدم : كذلك ممَّا يُذْكَر في الذبح وما يتعلَّق به، هو مسألة إعطاء الجزار منها، مسألة هذه كيما نقولو البْطايَن وكذا، التي تُعطى للمساجد وتُهدى أو تُباع، يبيعها أهلُ المساجد وغيْرها، فما هو التوجيه؟ وكيف يُتعامل مع الشاة في تقطيعها وتقسيمها؟ الشيخ: هو لا ينبغي أن ..،هذه شاةٌ، سبحان الله، شوف كيف. هي في الحقيقة الإنسانُ يستحبُّ لهُ ، يُشْرعَ له أن يأكل منها، ولكن لا ينبغي أن يبيع منها شيئًا، ولا يُعطى شيءٌ منها أُجرةً، لا جِلد ولا راس، ولا أطراف ولا قطعة لحمٍ منها، ولا شيء؛ فأجرة الجازر لا ينبغي أن تكون مِن الشاة هذه، حتى ولا ينبغي أن يُباع الجلد، هي لله، الله شرع فيها أمورًا: يأكل منها، ويتصدَّق، ويُهدي، لكن لا يجوز له أن يبيع شيئًا منها. لكن إن، مثلًا الجاري عليه العملُ في بعض الجهات هو أنَّ هذه الجلود تُعطى للمساجد، والمساجد تبيعها، بعض الناس منَعها، وهذا هو الصَّواب لا ؛ لأن الإنسان تصدَّق بها، وإذا تصدَّقتَ بها على الفرض، هل ألزمتَه بلُبسِها أو بتفريشِها؟ فهذا يمكن أن يبيعها؛ فكذلك إذا تُصُدِّق بها على المساجد، فلا حرج على المساجد أن تنتفِع بها الجمعيَّات ،وَبأثمانها فلا حرج في ذلك. حكم صوم يوم الجمعة منفردًا إذا صادف يومَ عرفة السؤال 503 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه. قال السائل: ما حُكم صوم يوم الجمعة منفردًا إذا صادف يومَ عرفة؟ الحمد لله، نهى النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلَّم عن صوم يوم الجمعة منفردًا، إلا أن يصوم المسلمُ يومًا قبله أو يومًا بعده، أو إلا أن يكون ذلك في صومٍ يصومه، كما نهى أن تُخصَّ ليلتُه بقيامٍ من دون الليالي، أو يُخصَّ يومُه بصيامٍ من دون الأيام؛ وذلك لأنَّ يوم الجمعة يومُ عيدٍ أسبوعيٍّ عند المسلمين، فلا يصح أن يقصِد المرءُ إفرادَه بالصوم. لكن إذا كان ذلك غيْر مقصودٍ للمرء، كما إذا وافق يومَ عرفة، أو يومَ عاشوراء، أو غيْرَ ذلك من الأيام التي تُقصَد بالصوم، فإنَّه قد انتفى عنه هذا الأمْر، وهو العيديَّة، فلا حرج فيه إن شاء الله، لا حرج فيه إن شاء الله. والخيرُ ، والخيرُ أن يصوم يومًا قَبْله إذا كان يومَ عرفة؛ لأنَّه لا يتأتَّى صومُ اليوم الذي بَعده، لأنَّه يومُ عيد، وصومُه محرَّمٌ بالإجماع، والعلم عند الله، والحمد لله ربِّ العالمين. كلمةٌ عن عيد الأضحى الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أيُّها المومنون، السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته. هذا يومُ عيدٍ، عيد المسلمين، أحدُ العيديْن اللذيْن حرَّم اللهُ تبارك وتعالى على المسلمين أن يصوموهما، أجمع المسلمون على ذلك، يومان للفرح العام والسرورِ العام. المومنون يفرحون فرحًا خاصًّا، تَفرَح أُسرة، تَفرح مدينة، تَفرح جماعة، هذا فرحٌ خاص، والمناسبات كثيرة، كثَّرها الله ´، ولكنّ هذا الدين جاءنا بهذا الفرح العام الذي يعمُّ جميع المسلمين في أنحاء الأرض، يشتركون في الفرح، يفرحون بفضل الله، بنعمة الله، بعبادة الله. العيدان يعقُبان عبادتين عظيمتين: عبادةَ الصيام وعبادةَ الحج:{قُلْ بِفَضْلِ اِ۬للَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٞ مِّمَّا يَجْمَعُونَۖ } إسلامُنا دينُ الوسط، دينُ الاعتدال، يجمعُ بين ما تحتاج إليه النفْس، ويحتاج إليه الجسم، وما يحتاج إليه العقل، وتفتقر إليه الروح. هذا دينُنا ، جمع فأوعى، جمع الله لنا فيه كلَّ خير. فيا سعادةَ من عرَفه، والتزمه، واهتدى بهديه. هذا يومٌ نُكبِّر الله فيه، نُعظِّمه. سبحان الله، جمع الله لنا بين الإكثار مِن الذكر في يوم الفرح، ربَّما لو جاءَ إنسانٌ هكذا متحذلِق لقال: هذا يومُ فرحٍ، ما علاقته بالذكر؟ ما علاقته بالتكبير؟ لأنَّ الله أكبرُ من كلِّ شيء، أكبرُ من فرحنا، وأكبرُ من ذبائحنا، وأكبرُ من أعمالنا، هو أكبرُ من كلِّ شيء؛ فنُكبِّر الله العظيم في هذه المناسبة العظيمة. ولهذا كان التكبير يسبِق هذا العيد، ثم يكُون يومَ العيد، ثم يكون في الأيام التي تلِيه، هذه الأيام التي قال فيها النبيُّ ‰: ©أيامُ منًى أيامُ أكلٍ وشُربٍ وذكرٍ ®. يا للعجب! أكلٌ وشربٌ وذكر. المؤمن ليس صاحبَ شهوةٍ تُنسيه حياتَه، تُنسيه ربَّه، تُنسيه قِيَمَه، يستجيب لشهوته في إطار شرع الله، قال الله تعالى{ وَيُرِيدُ اُ۬لذِينَ يَتَّبِعُونَ اَ۬لشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماٗۖ } . أيامُ ذكرٍ لله، أيامُ أكل، أيامُ شرب، بل جاء أنَّها أيامُ بِعالٍ، وفي بُضعِ أحدكم صدقة؛ فأنت أيُّها المؤمن لله في كلِّ أعمالك، أنتَ على الأرضِ في أيِّ ميدانٍ كنت، ما عرفتَ ربَّك وأطعتَه والتزمتَ شرعه، فأنتَ عابدٌ لله، فكن كذلك. لا تنسَ إخوانك المحتاجين، ولهذا شُرعت لك الأضحية؛ بل إنَّ النبيَّ ‰ منَع ادِّخار لحوم الأضاحي أكثر من ثلاثة أيَّام، وإن كان هذا قد زال، لـماذا؟ حتى ينتفع الناسُ بذلك؛ فالأضحيةُ لنفع المسلمين. يومُ العيد ليس يومًا تَزورُ فيه المقابر، زُرِ الأحياء، هنِّئْهُم، تبادَلْ معهم التهاني: تقبَّل الله منَّا ومنكم. ادعُ لإخوانك، زُرهُم، تَزول الشحناء مِن قلوبنا، تزول الضغائن، نشترك جميعًا في هذا السرور الذي فرَضه الله علينا؛فسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله العليِّ العظيم. والسلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته. برنامج سؤال وجواب (1) المقدم : الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته. نلتقي بكم، متابعي قناة المنارة، في حلقةٍ جديدة مع برنامج سؤال وجواب، ضيفُنا الدائم لهذا البرنامج الشيخ بن حنفية العابدين، فمرحبًا بك شيخَنا. الشيخ : مرحبا بارك الله فيكم. المقدم : نفعك الله بك يا شيخنا. كثيرٌ من الناس يثنون على هذا البرنامج، وقد انتفعوا بما سمعوا منكم، آمين.شيخَنا. السؤال الأوَّل: شيخنا هذا السؤال يتعلَّق بالبيوع. قال: يبيعُ التمرَ بأربعمائة دينار جزائري للكيلوغرام، لكن العلبة يكون وزن التمر الصافي ثمانمائة غرام، ووزن العلبة مئتي غرام، فالمشتري يشتري على أساس أنَّه كيلوغرام، فما حكم هذا من فضلك؟ وإذا كانوا قد وضعوا على غلاف العلبة أنَّ الوزن الصافي هو ثمانمائة غرام، فهل هذا كافٍ في البيان؟ الشيخ: الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. هذا ليس كافيًا؛ لأنَّهُ ما مُعظم الناس، بل كلُّ الناس، لا ينتبهون إلى هذا، ويكتب عليه واحد كيلوغرام، وفيه التغليف، هذا يعني يأخذ جزءًا من الكيلو هذا، فهذا ليس كافيًا، ما كلُّ الناس ينتبهون إلى هذا، فينبغي للباعةِ أن يفرِّقوا بين هذا وهذا . التغليف على البائع، التغليف على البائع، والمشتري إنَّما اشترى التمر بوزنه،وما كلُّ الناس ينتبهون إلى هذا، وهذا يذكِّرني بشيء، وهو أنَّ الذين يروِّجون للتدخين يديرلو واحد (يجعلون) العلبة مزوَّقة، مزركشة، فيها كتابة كبيرة، ضخمة، عريضة، مزينة، تجلب الأنظار وتشدُّ إليها الناس، ثم بعد ذلك يكتب بواحد الخط رقيق لْتحْت (بخطٍّ رقيقٍ في الأسفل ) بأنَّ منظَّمة الصحَّة العالمية قد منعت التدخين، فما يُجدي هذا عن هذا؟ المقدم :سبحان الله. الشيخ: من يقرأ هذا؟ هذا الوزن اللِّي (الذي) هو ثمانمائة غرام، فعليه أن يكون التمر كيلو، ولاَّ يبيعلو ثمانمائة غرام ويحسبها يحسب هذه النسبة ويطيحلو الخامسة لأنو ميتين غرام عبارة عن خمسة ناقصة، (وإلا يبيع له ثمانمائة غرام ويحسبها، يحسب هذه النسبة، ويطرح له الخُمس؛ لأنَّ مئتي غرام عبارة عن خُمس)، ولا سيَّما مع الموازين العصرية، فالموازين العصرية أصبحت موازين رقمية، فيمكن أن يضبط الغلاف هذا ويخرجو ( ويخرجه)، والغلاف هذا حقُّ البائع؛ لأنَّه ما يمكنش يمدله التمر في يدو، يمدهلو في علبة بغا يزوقها يحسبهالو هو بثمن التمر (لأنه لا يمكنُ أن يعطيهُ التمرَ في يدهِ، يُعطيه لهُ في علبةٍ وأراد أن يزوقها ويزينها ويحسبها له من ثمن التمر !) هذا لا ينبغي، والناس لا يعرفون هذا. المقدم: سبحان الله. الشيخ: هذا أيضا الأصل.

509. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال السائل: ما حكم طلب المرأة الطلاق من زوجها الذي لا يصلي؟

الحمد لله، هذا الطلب واجب، ويحرم عليها أن تبقى في عصمته، والعلم عند الله.

510. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: ما حكم الزواج بدون شهود ولا صداق ولا توثيق مدني وفيه تقول المرأة لرجل زوجتك نفسي وهل يترتب عليه حقوق؟

الحمد لله، هذا زنا. فلا يمت إلى الزواج بصلة. فليس بينه وبين الزنا إلا هذه الكلمة 'زوجتك نفسي'؛ هذا زنا. والحمد لله رب العالمين." -السؤال:511. "الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: ما حكم هذه الصورة من البيوع التي جرى عليها العمل عند باعة قطع غيار السيارات؛ إذا لم تكن القطعة موجودة بمحل البائع قال للمشتري 'أنا أوفرها لك في اليوم الفلاني مثلاً' على أن تدفع الثمن كله أو بعضه، والحامل على هذه المعاملة هو ضمان الصفقة مع المشتري، والعادة أن كثيراً ممن يطلب السلعة على هذه الطريقة لا يرجع إلا إذا دفع الثمن كله أو بعضه، وموفر السلعة لا يمكنه ردها ممن اشتراها منه إذا لم يأخذها المشتري الذي طلب السلعة أولاً، وهل هذه الصورة تندرج تحت عقد الاستصناع؟ الحمد لله، أبدأ من السؤال الأخير؛ فهذه لا تندرج تحت عقد الاستصناع. الصورة الصحيحة هو أنه يعطيه المال ويتفقان على السلعة المراد إحضارها فتكون موصوفة، قال 'قطعة غيار مثلاً رقمها كذا أو مرجعها كذا' أو نحو ذلك، فيتفقان على السلعة ويعطيه المال ثم يحضرها له في أجل مسمى فتكون بيع سَلَم. أما أنه يقول له 'أحضر السلعة' ثم لا يسلم له المال، فهذا يكون من بيع الكالئ بالكالئ وقد نُقل الإجماع على منعه. فالصورة التي لا ارتياب فيها ولا شك هو أنه يتفقان على مواصفات السلعة ويعطيه ثمنها ويحضرها له في أجل مسمى فيكون بيع سلم، والعلم عند الله." -السؤال:512. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: هل هذه المصنعات محرمة، حيث إنها تحتوي مواد مضرة أشد من الخمر والمخدرات، وهناك صورة مرفقة؟ الحمد لله، إذا علم أنها تحتوي مواد مضرة فإنها تكون محرمة، تكون محرمة. العلماء عندهم قاعدة وهو أنه إذا كان الشيء خالص النفع فهو حلال بالإجماع، الأعيان، الذوات إذا كانت خالصة النفع دون ضرر فهي حلال بالإجماع. وإذا كانت خالصة الضرر، وإذا كانت خالصة الضرر فهي حرام بالاتفاق. وإذا اجتمع فيها نفع وضرر فننظر؛ فإن كان الضرر قليلاً فهي حلال، وإن كان الضرر مساوياً للنفع أو أكثر منه فهي حرام. والسؤال فيه أن هذه، أن ضررها أشد من الخمر والمخدرات، فإذا تحقق فيها هذا الوصف فهي محرمة. إذا تحقق فيها هذا الوصف فهي محرمة، ولا عبرة بكونها قد كُتب عليها أنها غذاء أو نحو ذلك، لكن المسألة راجعة إلى التحقق من كون ضررها من كونها تحتوي على ضار، على القاعدة التي سبق بيانها، والعلم عند الله." -السؤال:513. "الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: امرأة تؤذيها أم زوجها، والمستماة عندنا بـ 'العجوزة'، تؤذيها بلسانها كثيراً، وهي شديدة الطباع تغتابها في المجالس، وعندما تسمع هذه الزوجة الكلام الذي قيل عنها بالباطل تغضب وتنهار نفسيتها، ولأنها مريضة بالأعصاب وبالغدة الدرقية وتخاف أن تقع في الغيبة والنميمة، فما النصيحة لها ولزوجها أيضاً؟ الحمد لله، على هذه المرأة أن تتقي الله تبارك وتعالى في زوجة ابنها وتخشاه، وأن تحسن معاملتها، وأن تكف عنها لسانها، وأن لا تؤذيها؛ فإن أذية المؤمن محرمة؛ {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا}. وإذا أمكن هذه المرأة أن تحدث بعض من له على أم زوجها تأثير لعلها تكف عن هذا، فهذا يجوز لها أن تفعله. وإذا استمر هذا الأمر ولم يتمكن من معالجته، وكانت المرأة هذه تستطيع القيام على شؤونها بنفسها ومعها من أولادها من يؤنسها وينهض ببعض الأعمال التي لا تتمكن منها، وانفرد ابنها هذا بمسكن فلا حرج في ذلك؛ لأنها قد تعدت حدود الله في معاملتها لزوجة ابنها. فليجتهد في صرفها عما هي عليه لعل الله سبحانه وتعالى ييسر ذلك، فإن لُجئ إلى ما ذكرته من الانفراد في المسكن حفاظاً على صحة هذه المرأة، فإن شاء الله تبارك وتعالى هذا لا حرج فيه وليس من العقوق بالقيد الذي ذكرته، والعلم عند الله." -السؤال:514. "الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. جاء في هذا السؤال: نرى في بعض المناطق أغناماً ترعى في أماكن رمي النفايات والقاذورات -أكرمكم الله- فهل تأخذ هذه الأغنام حكم البهيمة الجلالة؟ نريد تفصيلاً في المسألة. الحمد لله، إذا علمنا بأن البهيمة التي أحلها الله لنا بعد الذكاة، إذا علمنا بأنها أكلت نجاسة، فهذه جلالة؛ فتحبس وتطعم الطاهر مدة ثلاثة أيام أو نحوها حتى يغلب على الظن أنها قد طهرت مما فيها، ثم بعد ذلك ترجع إلى أصلها. وهذه الأماكن رمي النفايات؛ الغالب عليها أنها ليست نجاسات، وإنما فيها قشور الفواكه، وفيها ربما بعض الناس يرمون بعض الأطعمة -وهذه مخالفة شرعية- أو خبز أو نحو ذلك، فإذا كانت هذه كما قلت؛ فهذه ليست نجسة، فلا تعطى حكم الجلالة. لكن إن علمنا أنها أكلت النجاسة؛ فالحكم ما سبق بيانه، والله أعلم." -السؤال : 515. "الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: ما حكم المبيت في منى ليالي التشريق؟ الحمد لله، المبيت بمنى ليالي التشريق واجب من واجبات الحج عند جمهور أهل العلم. فمن تركه فعليه دم، ومن تركه لعذر فلا شيء عليه. والعلم عند الله." - السؤال: 516. "الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: هل الأفضل في صلاة الكسوف قراءة سورة البقرة، أم قراءة سور قصيرة وتكرار الركوع والقيام؟ الحمد لله، السنة في صلاة الكسوف هي الإطالة؛ سواء كانت بسورة البقرة أو غيرها من السور الطوال. أما تكرار الركوع؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم ركع ركوعين في كل ركعة. وصلى مرة ركع ثلاث ركوعات في كل ركعة، وصلى مرة ركع أربع ركوعات في كل ركعة. والجمهور على الركوعين في كل ركعة، وهذا هو الأفضل والأثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأما تكرار الركوع أكثر من ذلك؛ فقد ذهب إليه بعض أهل العلم، لكن الأفضل هو الركوعان مع الإطالة في القراءة والركوع والسجود. والعلم عند الله." - السؤال: 517. "الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: كيف يزكي ورثة عقار ورثوه ولم تسوَّ وثائقه إلا بعد ثلاث سنين، ونية بيعه قائمة من أول استفادته؟ الحمد لله، حيث إن هذا العقار لم تسوَّ وثائقه فإن ملكيته لم تنتقل إلى الوارث، وإذا لم تنتقل ملكيته إلى الوارث فإنه لا يستطيع أن يتصرف فيه فلا زكاة فيه في هذه المدة؛ لأن تنميته والتعامل به لا يمكن، والبيع من غير توثيق للعقار والسيارة والبناء والأرض هذا لا ينبغي أن يقدم عليه، وفيه نظر لا يصح لما ينشأ عنه من المفاسد. وإذاً فلا زكاة عليهم، فإذا سويت الوثائق وباعوه فإنهم يستقبلون به كل بحصته عاماً من يوم تسوية الوضعية وبيعه، إذا باعوه فإن ماله الذي امتلكه كل واحد منهم يستقبل به سنة، فإن مرت عليه سنة وهو نصاب زكى. والله أعلم". -السؤال: 518. "الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: قال الله تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}، ليس هناك واو. في كل مرة أتذكر نعم الله عليّ فأشكره عليها إلا ويحصل مشكلة بعدها، مثال في آخر مرة تذكرت نعمة المركب فشكرت الله وطلبت من أبنائي أن يحمدوا الله على هذه النعمة، فلم تمر ساعة إلا وحصل بها مشكلة وتعطلت بنا في الطريق، لقد أصبحت أخاف من أن أتحدث بنعم الله عليّ حتى بيني وبين نفسي، فهل هناك تفسير لهذا في الشرع وما هو العمل؟ الحمد لله، شكر النعم هو تسخيرها فيما شُرعت له، ومن حيث كانت مباحة فإن المرء ينتفع بها الانتفاع المشروع الذي يشرع في المباح، من غير سرف، ومن غير استكبار، ومن غير ترف، ويحمد الله على ذلك بلسانه وبفعله، يشكره بقلبه وبلسانه وبفعله، هذا هو الشكر كما قال القائل: أَفادَتْكُمُ النَّعْمَاءُ مِنِّي ثَلاثَةً ... يَدِي وَلِسَانِي وَالضَّمِيرَ الْمُحَجَّبَا وعلى المرء إذا ذكر نعمة وتحدث عنها كالمراكب والمسكن وأعجبه، عليه أن يُبَرِّك. يمكن للمرء أن يَعين نفسه (يصيب نفسه بالعين) كما إذا نظر في المرآة وأعجبته صورته، فكما يمكن للآخر أن يَعين صاحب الشيء، يمكن للشخص أن يَعين نفسه؛ ولهذا على المرء أن يبرك إذا أعجبه شيء من ماله: {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ}. افعل هذا، وليس بالضرورة أن تذكر هذه النعمة باسمها كالسيارة والمركب والزوجة وغير ذلك، هذا ليس مطلوباً وهو كون الإنسان يذكر النعمة، يذكرها هكذا بقلبه ويحمد الله عليها والله يعلم قصده. أما ما حصل لك فهذا مجرد اقتران شاءه الله تبارك وتعالى ليكون امتحاناً لك وتمحيصاً، فاستيقن بأنه لا يأتي بالخير إلا الله ولا يذهب الشر إلا الله سبحانه وتعالى. هذا هو المطلوب منك، فلا يأتي بهذا إلا الله، ولا يأتي بهذا إلا الله، وبرّك إذا أعجبك شيء من مالك. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.". انتهى.

أَنَا إِمَامٌ خَطِيبٌ فِي أَحَدِ المَسَاجِدِ، أَتَغَيَّبُ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الأُسْبُوعِ (أَيْ سِتَّ صَلَوَاتٍ) لِاشْتِغَالِي بِالتِّجَارَةِ. وَأَثْنَاءَ غِيَابِي يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ المُؤَذِّنُ الرَّسْمِيُّ لِلْمَسْجِدِ، إِلَّا فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ إِذَا لَمْ يَحْضُرْ يُصَلِّي بَعْضٌ مَنْ يُرْتَضِيهِ عُمُومُ المُصَلِّينَ. سُؤَالِي: هَلْ دَخَلَ فِي رَاتِبِي مَالٌ حَرَامٌ؟ وَكَيْفَ أَتَصَرَّفُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ؟ وَأُحِيطُكُمْ عِلْمًا شَيْخَنَا أَنَّ أَحَدَ مُدِيرِي الوَظِيفِ العُمُومِيِّ أَخْبَرَ دُفْعَةً مِنَ الأَئِمَّةِ الأُسَاتِذَةِ أَنَّهُمْ مُوَظَّفُونَ فِي القِطَاعِ، وَأَنَّ لَهُمْ نَفْسَ الإِجَازَاتِ كَغَيْرِهِمْ مِنَ العُمَّالِ سَوَاءً الإِجَازَةُ الأُسْبُوعِيَّةُ أَوِ السَّنَوِيَّةُ، إِلَّا أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ المَعْقُولِ أَنْ يَتَغَيَّبُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلَهُمْ تَعْوِيضُهُ بِيَوْمٍ آخَرَ. جَزَاكُمُ اللهُ خَيْرًا، وَزَادَكُمُ اللهُ عِلْمًا وَعَمَلًا.

الحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ. أَمَّا بَعْدُ: فَالْجَوَابُ عَنِ السُّؤَالِ الَّذِي بَعَثَهُ أَحَدُ الأَئِمَّةِ يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّهُ يَغِيبُ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الأُسْبُوعِ؛ لِأَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِالتِّجَارَةِ، وَيَتَوَلَّى الإِمَامَةَ بَعْدَهُ المُؤَذِّنُ المُوَظَّفُ، وَهُوَ يَسْأَلُ: هَلْ دَخَلَ فِي رَاتِبِهِ مَالٌ حَرَامٌ؟ وَكَيْفَ يَتَصَرَّفُ إِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ؟ وَذَكَرَ مَا قَالَهُ لَهُ مُوَظَّفٌ فِي الوَظِيفِ العُمُومِيِّ بِشَأْنِ وَظِيفَةِ الإِمَامِ، وَأَنَّ الأَئِمَّةَ كَغَيْرِهِمْ فِي حُقُوقِ العُطْلَةِ الأُسْبُوعِيَّةِ، إِلَى آخِرِهِ. الجَوَابُ: الحَمْدُ لِلَّهِ. جَوَابِي مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَا تُقَرِّرُهُ الجِهَةُ الَّتِي تُسَيِّرُ المَسْجِدَ وَتُشْرِفُ عَلَيْهِ، وَهِيَ إِدَارَةُ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ فِي الوِلَايَةِ وَمُفَتِّشُوهَا وَالقَائِمُونَ عَلَى أَمْرِ الأَئِمَّةِ مِنَ المُعْتَمَدِينَ. فَهَؤُلَاءِ يَسْتَنِدُونَ إِلَى نِظَامِ الوَزَارَةِ وَلَوَائِحِهَا، وَيُقَرِّرُونَ العَمَلَ لِكُلِّ مُوَظَّفٍ. وَأَنَا أَعْلَمُ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ المَسَاجِدِ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا مُوَظَّفٌ وَاحِدٌ. فَبِنَاءً عَلَى هَذَا يَكُونُ عَمَلُهُ غِيَابُ الشَّخْصِ يَعْنِي جَائِزًا أَوْ غَيْرَ جَائِزٍ. وَمَهْمَا يَكُنْ فَإِنَّ عَلَى الإِمَامِ كَغَيْرِهِ مِنَ المُوَظَّفِينَ الَّذِينَ لَهُمْ أُجْرَةٌ أَنْ يَلْتَزِمُوا مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي عَمَلِهِمْ حُضُورًا وَعَمَلًا. وَإِذَا عَلِمَ الإِنْسَانُ بِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ مَالًا مِنْ غَيْرِ حَقٍّ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ، وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، وَإِذَا كَانَ لِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُرْجِعَهُ إِلَيْهِ. أَمْرٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الإِنْسَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ إِذَا كَانَ مُوَظَّفًا أَنْ يَشْتَغِلَ بِعَمَلٍ يُؤَدِّي إِلَى تَفْرِيطِهِ فِي عَمَلِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الإِمَامَ إِذَا اشْتَغَلَ بِالتِّجَارَةِ فَإِنَّهُ قَدْ يَغِيبُ عَنْ عَمَلِهِ بِحُكْمِ ارْتِبَاطِهِ بِالتِّجَارَةِ، وَتَضْعُفُ هِمَّتُهُ، وَقَدْ يَتَرَاخَى عَنْ إِعْدَادِ عَمَلِهِ العِلْمِيِّ مِنَ الدُّرُوسِ وَالمُحَاضَرَاتِ مَا إِلَى ذَلِكَ. وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

فِي مَسْجِدِنَا يُذَاعُ القُرْآنُ الكَرِيمُ بِمُكَبِّرَاتِ الصَّوْتِ بَعْدَ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ مُبَاشَرَةً، حَوَالِي رُبْعِ سَاعَةٍ، هَلْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلسُّنَّةِ فِي هَذَا الأَمْرِ، أَوْ فِيهِ نَهْيٌ لِأَنَّ بَعْضَ الإِخْوَةِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَقَالُوا بِأَنَّ فِيهِ نَهْيًا لِعَدَمِ الحَاجَةِ لِهَذَا الفِعْلِ؟

الحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ. فِي مَسْجِدِنَا يُذِيعُونَ القُرْآنَ الكَرِيمَ بِمُكَبِّرَاتِ الصَّوْتِ بَعْدَ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ مُبَاشَرَةً لِبِضْعِ دَقَائِقَ حَوَالِي رُبْعِ سَاعَةٍ، هَلْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلسُّنَّةِ فِي هَذَا الأَمْرِ أَوْ فِيهِ نَهْيٌ، لِأَنَّ بَعْضَ الإِخْوَةِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَقَالُوا بِأَنَّ فِيهِ نَهْيًا لِعَدَمِ الحَاجَةِ لِهَذَا الفِعْلِ؟ الجَوَابُ: الحَمْدُ لِلَّهِ، رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، فَهَذَا أَمْرٌ بِالاسْتِمَاعِ وَالإِنْصَاتِ إِلَى القُرْآنِ الكَرِيمِ إِذَا قُرِئَ. وَالقُرْآنُ إِذَا قُرِئَ أَحْيَانًا يَكُونُ الإِنْصَاتُ إِلَيْهِ وَاجِبًا، كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الصَّلَاةِ - فِيمَا عَدَا الفَاتِحَةَ - فَإِنَّ الخِلَافَ فِي قِرَاءَةِ المَأْمُومِ خَلْفَ الإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ مَعْرُوفٌ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى المُسْلِمِ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَرَاءَ الإِمَامِ أَنْ يَنْصَتَّ لِقِرَاءَتِهِ - الصَّغْرَى وَفِي الفَاتِحَةِ خِلَافٌ فِي وَقْتِ قِرَاءَتِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا - وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الإِنْصَاتُ إِذَا كَانَ الأَمْرُ فِي خُطْبَةِ الجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ الإِنْصَاتَ فِيهَا وَاجِبٌ. فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، إِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْصَتَّ، وَإِذَا كَانَ لَهُ فِيهِ خِيَارٌ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشْغِلَ - مَثَلًا - تَسْجِيلًا لِلْقُرْآنِ الكَرِيمِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِضُ عَنْهُ، فَلِمَاذَا يَفْعَلُ هَذَا؟ إِنْ كَانَ مَشْغُولًا عَنِ الإِنْصَاتِ فَلَا يُفَتِّحُهُ، وَإِنْ كَانَ مُتَفَرِّغًا فَلْيَفْعَلْهُ. وَلِهَذَا فَلَا يَسُوغُ - لَا يَسُوغُ - أَنْ نُذِيعَ القُرْآنَ الكَرِيمَ بِمُكَبِّرَاتِ الصَّوْتِ، لَا فِي المَسْجِدِ فَضْلًا عَنْ خَارِجِ المَسْجِدِ؛ لِأَنَّنَا إِنْ أَذَعْنَاهُ فِي المَسْجِدِ فَإِنَّنَا نُشَوِّشُ عَلَى المُصَلِّينَ، وَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَانَا أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي المَسْجِدِ صَلَاةً جَهْرِيَّةً، فَيَنْبَغِي أَنْ يُشَوِّشَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَإِذَا كَانَ هَذَا شَأْنُ الصَّلَاةِ الَّتِي يُشْرَعُ فِيهَا الجَهْرُ أَوْ فِي بَعْضِهَا، فَكَيْفَ بِالقِرَاءَةِ الَّتِي نُذِيعُهَا فِي المَسْجِدِ؟ وَكَذَلِكَ لَا يُشْرَعُ فِي الشَّارِعِ إِذَاعَةَ القُرْآنِ فِي الأَسْوَاقِ وَالشَّوَارِعِ، مِنْ بَابٍ أَوْلَى: لَا قِرَاءَةَ الحِزْبِ وَلَا غَيْرِهَا. لَكِنَّ هَذَا مَعَ الأَسَفِ يَفْعَلُهُ النَّاسُ، وَلَا يَسْأَلُونَ عَنْ أَحْكَامِ اللَّهِ، وَلَا يَلْتَزِمُونَهَا، فَيَبْتَذِلُونَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى بِتِلَاوَةٍ وَالنَّاسُ فِي شَوَارِعِهِمْ يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ وَيَلْغَطُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا يُرِيدُونَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. فَلَا يَنْبَغِي فِعْلُ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

قَالَ السَّائِلُ: أَنَا مُوَظَّفٌ حُكُومِيٌّ بِرَاتِبٍ مُتَوَسِّطٍ، عِنْدِي مَبْلَغٌ مَالِيٌّ يُمْكِنُنِي مِنْ شِرَاءِ أُضْحِيَّةٍ مُتَوَسِّطَةٍ، وَلَكِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا مُتَفَرِّقًا بَيْنَ عِدَّةِ أَشْخَاصٍ، مِنْهُ المُسْتَعْجِلُ وَمِنْهُ المُؤَجَّلُ، فَهَلِ الأَوْلَوِيَّةُ لِلْأُضْحِيَّةِ أَمْ لِسَدَادِ الدَّيْنِ؟

الحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ وَالَاهُ. قَالَ السَّائِلُ: أَنَا مُوَظَّفٌ حُكُومِيٌّ بِرَاتِبٍ مُتَوَسِّطٍ، عِنْدِي مَبْلَغٌ مَالِيٌّ يُمكِنُنِي مِنْ شِرَاءِ أُضْحِيَّةٍ مُتَوَسِّطَةٍ، وَلَكِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا مُتَفَرِّقًا بَيْنَ عِدَّةِ أَشْخَاصٍ، مِنْهُ المُسْتَعْجِلُ وَمِنْهُ المُؤَجَّلُ، فَهَلِ الأَوْلَوِيَّةُ لِلْأُضْحِيَّةِ أَمْ لِسَدَادِ الدَّيْنِ؟ الجَوَابُ: الحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ مِنَ الدَّيْنِ حَالًّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الأُضْحِيَّةِ، فَابْدَأْ بِدَيْنِكَ الحَالِّ. أَمَّا المُؤَجَّلُ فَهُوَ عَلَى أَجَلِهِ. فَإِنْ أَدَّيْتَ دَيْنَكَ الحَالَّ وَكُنْتَ قَادِرًا عَلَى الأُضْحِيَّةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَهَذَا خَيْرٌ. أَمَّا إِنْ أَدَّيْتَ دَيْنَكَ وَلَمْ تَكُنْ قَادِرًا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الأُضْحِيَةِ، فَكَانَ مَثَلًا تَقْتَرِضُ ثُمَّ تُدْخِلُ عَلَى نَفْسِكَ ضِيقًا، فَلَسْتَ مُطَالَبًا بِالْأُضْحِيَّةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

هَذَا سُؤَالٌ طَوِيلٌ تَفْصِيلِيٌّ بَعَثَهُ أَحَدُ الإِخْوَةِ العَامِلِ مُمَرِّضٍ فِي الصِّحَّةِ العُمُومِيَّةِ مَعَ مَجْمُوعَةٍ مِنَ النَّاسِ، وَخُلَاصَةُ سُؤَالِهِ: أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ يَسْتَقْبِلُونَ مَرْضَى كَثِيرِينَ فَيَرْهَقُونَ وَيَتَعَبُونَ، وَفِي بَعْضِ الأَيَّامِ لَا يَكُونُ هُنَاكَ مَرْضَى، فَاتَّفَقُوا أَوْ تَنَاقَشُوا فِي مَسْأَلَةِ غِيَابِ بَعْضِهِمْ وَحُضُورِ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّ العَمَلَ قَدْ يَكُونُ قَلِيلًا فِي بَعْضِ الأَيَّامِ. وَبَرَّرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الغِيَابَ وَأَنَّهُ جَائِزٌ بِأَنَّ هُنَاكَ أَيَّامًا لَا يَتَقَاضَوْنَ عَلَيْهَا أَمْوَالًا مَعَ أَنَّهَا مِنْ حَقِّهِ. إِلَى آخِرِ مَا قَالَ. فَهُوَ يَسْأَلُ: هَلْ نَغِيبُ أَمْ لَا نَغِيبُ؟ وَمَا حُكْمُ الأَمْوَالِ الَّتِي حَصَلْنَا عَلَيْهَا إِذَا غِبْنَا؟

الحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ. هَذَا الأَمْرُ تُبَثُّ فِيهِ الإِدَارَةُ، يَرْجِعُ الأَمْرُ فِيهِ إِلَى المَسْؤُولِ الَّذِي يَتَوَلَّى إِدَارَتَكُمْ. وَلَا أَنْصَحُكُمْ بَلْ وَلَا أَرَى لَكُمْ أَنْ يَغِيبَ بَعْضُكُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الغِيَابُ مُقَنَّنًا مُنَظَّمًا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَسْؤُولِيَّاتٍ تَتَرَتَّبُ عَلَى الحُضُورِ أَوْ عَلَى الغِيَابِ. هَبَّ أَنَّ حَادِثَةً حَصَلَتْ وَكَانَ أَحَدُ العَامِلِينَ غَائِبًا، فَمَنِ المَسْؤُولُ؟ هَلِ المُسَجَّلُ فِي اللَّائِحَةِ عِنْدَ الإِدَارَةِ وَهُوَ غَائِبٌ، أَمِ الحَاضِرُ وَهُوَ لَيْسَ مَعْنِيًّا؟ وَلِهَذَا أَنْصَحُكُمْ بِأَنْ تُعْرِضُوا أَمْرَكُمْ عَلَى رَئِيسِ المَصْلَحَةِ أَوْ رَئِيسِ الإِدَارَةِ، فَإِذَا رَأَى ذَلِكَ وَرَتَّبَ العَمَلَ وَقَرَّرَ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ هَذَا الإِرْهَاقَ الَّذِي يَحْصُلُ لَكُمْ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ بِتَعْوِيضِكُمْ أَيَّامًا أُخْرَى تَغِيبُونَهَا، فَهَذَا لَا حَرَجَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِالمَصْلَحَةِ. أَمَّا أَنْتُمْ -يَعْنِي- مَثَلًا تُبَرِّرُونَ لِأَنْفُسِكُمْ هَذَا الغِيَابَ، فَهَذَا فِي نَفْسِهِ لَيْسَ مَشْرُوعًا، زِيَادَةً عَلَى كَوْنِهِ قَدْ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أُمُورٌ. وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِأَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَعْمَلُ مُخَدِّرًا لِشَخْصٍ فَتَكُونُ عَاقِبَتُهُ غَيْرَ سَلِيمَةٍ، فَمَنِ المَسْؤُولُ؟ هَلْ هُوَ المُبَاشِرُ أَمِ الَّذِي هُوَ مُسَجَّلٌ فِي اللَّائِحَةِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ غَائِبٌ؟ هَذِهِ نَصِيحَتِي لَكُمْ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُجْزِيَكُمْ خَيْرَ الجَزَاءِ عَلَى عِنَايَتِكُمْ بِالمَرْضَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

قَالَ السَّائِلُ: تُوُفِّيَ أَخِي خَارِجَ البِلَادِ وَدُفِنَ هُنَاكَ، فَهَلْ يَجُوزُ السَّفَرُ لِزِيَارَةِ قَبْرِهِ؟ أَمْ هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قَالَ فِيهِ: "لَا تَشُدُّ الرِّحَالَ" الحَدِيثُ، يَعْنِي لَا تَشُدُّ الرِّحَالَ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، وَذَكَرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

الحَمْدُ لِلَّهِ، نَعَمْ، هَذَا الحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَهُوَ النَّهْيُ عَنْ شَدِّ الرِّحَالِ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ. فَلَا يُسَافِرُ المَرْءُ إِلَى بُقْعَةٍ مِنَ البِقَاعِ طَلَبًا لِفَضْلِهَا وَلِبَرَكَتِهَا وَلِمَا فِي زِيَارَتِهَا مِنَ التَّعَبُّدِ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْ لِبَرَكَتِهَا، إِلَّا هَذِهِ المَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ. فَكُلُّ سَفَرٍ إِلَى مَوْضِعٍ يُطْلَبُ فِيهِ المَرْءُ بَرَكَةَ المَكَانِ وَمَصْلَحَتَهُ الدِّينِيَّةَ، فَإِنَّهُ لَا يُسَافِرُ إِلَيْهِ، سَوَاءً كَانَ مَسْجِدًا أَوْ كَانَ قَبْرًا أَوْ كَانَ مَوْضِعَ آثَارٍ، بِقَصْدِ أَنْ يُسَافَرَ إِلَيْهِ طَالِبًا لِبَرَكَةِ المَكَانِ وَفَضْلِ المَكَانِ. وَلَيْسَ هَذَا النَّهْيُ مَخْصُوصًا بِالمَسَاجِدِ، بِحَيْثُ يُقَالُ: إِنَّ البِقَاعَ الأُخْرَى غَيْرَ المَسَاجِدِ يُسَافَرُ إِلَيْهَا، كَلَّا، بَلِ البِقَاعُ الأُخْرَى أَوْلَى أَنْ لَا يُسَافَرَ إِلَيْهَا؛ لِأَنَّ المَسَاجِدَ خَيْرُ البِقَاعِ فِي الأَرْضِ، فَكَيْفَ يُنْهَى عَنِ السَّفَرِ إِلَيْهَا إِلَّا إِلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَيُؤْذَنُ فِي السَّفَرِ إِلَى البِقَاعِ الأُخْرَى؟ لَكِنْ إِذَا سَافَرَ المَرْءُ إِلَى بُقْعَةٍ مِنَ البِقَاعِ لَيْسَ لِطَلَبِ فَضْلِهَا وَلَا لِمَنْزِلَتِهَا، وَلَا هُوَ يَتَعَبَّدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالسَّفَرِ إِلَيْهَا، فَهَذَا لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا. كَأَنْ يُسَافَرَ إِلَى سُوقٍ، أَوْ يُسَافَرَ إِلَى عَالِمٍ يَأْخُذُ عَنْهُ العِلْمَ، وَيُسَافَرُ إِلَى مَوْضِعٍ يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، أَوْ يُسَافَرُ لِتَجَارَةٍ. فَهَلْ زِيَارَةُ هَذَا القَبْرِ وَالذَّهَابُ إِلَيْهِ لِلتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ وَالوُقُوفِ عَلَيْهِ، يَدْخُلُ فِي النَّوْعِ الأَوَّلِ أَوِ النَّوْعِ الثَّانِي؟ هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ. الَّذِي أَرَاهُ وَالعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي لَا أَرَى مَانِعًا إِذَا زَارَ المَرْءُ هَذَا القَبْرَ بِقَصْدِ الوُقُوفِ عَلَيْهِ وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ، لَا بِقَصْدِ السَّفَرِ إِلَيْهِ طَلَبًا لِفَضْلِهِ لِفَضْلِ المَكَانِ أَوْ لِتَعْظِيمِ المَقْبُورِ، فَهَذَا لَا. أَمَّا لِمُجَرَّدِ الوُقُوفِ عَلَى القَبْرِ وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الحَقُّ فِيهِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. نَعَمْ، هُنَاكَ صُعُوبَةٌ كَبِيرَةٌ فِي التَّفْرِيقِ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا البَابَ إِذَا فُتِحَ -وَقَدْ فُتِحَ يَعْنِي- فَإِنَّ النَّاسَ فِي الغَالِبِ إِنَّمَا يُسَافِرُونَ إِلَى القَبْرِ لِتَعْظِيمِ المَقْبُورِ وَنَحْوَ ذَلِكَ. لَكِنَّ السُّؤَالَ ظَاهِرٌ، وَصَاحِبُهُ يُرِيدُ أَنْ يَقِفَ عَلَى قَبْرِ أَخِيهِ وَيَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ. الاِسْتِغْفَارُ لَهُ، التَّرَحُّمُ عَلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ يَنْفَعُهُ، فَإِنِ اكْتَفَى بِهَذَا فَهُوَ خَيْرٌ. لَكِنْ هَلْ يُقَالُ بِمَنْعِ سَفَرِهِ إِلَى القَبْرِ لِلتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ وَالوُقُوفِ عَلَيْهِ؟ هَذَا مَا بَيَّنْتُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

قَالَ السَّائِلُ: هَلْ يَجُوزُ صَرْفُ المَالِ الحَرَامِ الَّذِي يَتَخَلَّصُ مِنْهُ صَاحِبُهُ فِي تَزْوِيجِ رَجُلٍ فَقِيرٍ؟

الحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي أَعْلَمُهُ وَالَّذِي أَدِينُ اللَّهَ بِهِ، هُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ صَرْفَ المَالِ فِي تَزْوِيجِ الرَّجُلِ الفَقِيرِ -إِذَا جَازَ هَذَا- فَلْيُجْزَ فِي غَيْرِهِ مِنَ المَصَارِفِ الَّتِي تَكُونُ يَكُونُ الَّذِي يُصْرَفُ إِلَيْهِ المَالُ مُحْتَاجًا، وَذَلِكَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى التَّزَوُّجِ، عَلَى الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَعَلَى المَسْكَنِ، وَعَلَى السَّفَرِ، وَعَلَى طَلَبِ العِلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، إِذًا يُصَيَّرُ هَذَا مَصْرَفًا لِلْمَالِ الحَرَامِ. وَإِذَا صَارَ هَذَا مَصْرَفًا لِلْمَالِ الحَرَامِ، فَإِنَّهُ يُفْتَحُ لَهُ البَابُ. بَعْضُ النَّاسِ يُعَلِّلُونَ التَّعْلِيلَاتِ، يُعَلِّلُونَ القُرُوضَ الرِّبَوِيَّةَ الَّتِي يَحْصُلُونَ عَلَيْهَا بِأَنَّهُمْ يَنْفَعُونَ النَّاسَ بِالعَمَلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَبِأَنَّهُمْ يَنْفَعُونَ المَسَاكِينَ وَيَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ الفَوَائِدَ -كَمَا تُسَمَّى بَاطِلًا- الفَوَائِدَ الرِّبَوِيَّةَ يُصَرِّفُهَا النَّاسُ فِي دَفْعِ الضَّرَائِبِ وَفِي نَفْعِ النَّاسِ كَمَا يَزْعُمُونَ. هَذَا لَا يَنْبَغِي، هَذَا لَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ الإِنْسَانَ أَوَّلًا لَا يَنْبَغِي لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكْسِبَ الحَرَامَ، وَإِذَا كَسَبَهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُصْرِفَهُ إِلَى الأَفْرَادِ، يَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقَهُ فِي المَرَافِقِ العَامَّةِ، كَالمَوَاضِي الَّتِي تُنَظَّفُهَا وَفِي تَعْقِيمٍ، وَكَذَلِكَ فِي المَدَارِسِ وَالكَتَاتِيبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ أَوْ يُصَبُّهُ -مَثَلًا- فِي حِسَابِ المَحْصِلِ البَلَدِيِّ الَّذِي يَتَوَلَّى الإِنْفَاقَ -مَثَلًا- عَلَى تَصْلِيحِ الطُّرُقَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. هَذَا الَّذِي أَرَاهُ، العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

قَالَ السَّائِلُ: حِسَابٌ بَنْكِيٌّ زَادَ لِي فِيهِ الفَوَائِدُ الرِّبَوِيَّةُ، فَغَيَّرْتُ الحِسَابَ إِلَى حِسَابٍ جَارٍ وَتَخَلَّصْتُ مِنَ الفَوَائِدِ مِنْ هَذَا الحِسَابِ. هَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الفَوَائِدَ الرِّبَوِيَّةَ لِأَبِي لِتَسْدِيدِ دَيْنٍ، بِغَيَّةِ التَّخَلُّصِ مِنَ الفَوَائِدِ الرِّبَوِيَّةِ المُفْرَوضَةِ عَلَيْهِ فِي أَسْرَعِ وَقْتٍ؟

الحَمْدُ لِلَّهِ، فَتْحُ هَذَا البَابِ أَمْرٌ خَطِيرٌ، وَإِذَا فُتِحَ فَقَدْ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَدَعَ النَّاسُ أَمْوَالَهُمْ فِي البُنُوكِ لِيَحْصُلُوا عَلَى فَوَائِدَ، ثُمَّ يُوَاجِهُونَ بِهَا الضَّرَائِبَ أَوْ يَنْفَعُونَ بِهَا النَّاسَ، يَتَزَوَّجُونَ أَوْ يَسْكُنُونَ أَوْ يَكْتَرُونَ، أَوْ يَقُومُونَ بِأَيَّ حَاجَةٍ مِنْ حَاجَاتِ الحَيَاةِ، فَيُوَجَّهُ المَالُ فِي هَذَا لِيُنْفَقَ فِي هَذَا، وَهَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ خَطِيرٌ. هَذَا البَابُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَدَّ. لَكِنْ لَمَّا كَانَ هَذَا مَالًا قَدْ تَحَصَّلَ عَلَيْهِ المَرْءُ وَلَمْ يُقْصِدْ إِلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا خَافَ عَلَى مَالِهِ فَأَوْدَعَهُ فِي البَنْكِ فَوَجَدَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ - هَذِهِ زِيَادَةٌ رِبَوِيَّةٌ حَرَامٌ - لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا هُوَ، وَالقِسْمَةُ رُبَاعِيَّةٌ: فَأَمَّا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا فَلَا، وَأَمَّا أَنْ يُتْلِفَهَا فَهَذَا مَالٌ يُحَرَّمُ إِتْلَافُهُ (كَانَ حَرَامًا لِأَنَّهُ عَيْنٌ لَيْسَ حَرَامَ الذَّاتِ كَالحِنْزِيرِ وَالخَمْرِ وَاللَّهْوِ، كِلَابٍ لِغَيْرِ مَا شُرِعَ لَهُ، فَهُوَ مَالٌ فَيُحَرَّمُ إِتْلَافُهُ) إِذًا: أَمَّا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَأَمَّا أَنْ يُتْلِفَهُ فَلَا، وَأَمَّا أَنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَهُ، فَكَيْفَ يُعْطِي لِلْمُسْلِمِ المَالَ الحَرَامَ يَعِيشُ بِهِ؟ يَسْأَلُ، يَتَعَرَّضُ لِلْمَسْأَلَةِ، يَأْكُلُ المَالَ الحَرَامَ. بَقِيَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، هَذَا هُوَ الَّذِي اقْتَنَعْتُ بِهِ، وَهُوَ أَنْ يُنْفِقَهُ فِي مَرْفَقٍ عَامٍّ. وَإِذَا أُنْفِقَ فِي مَرْفَقٍ عَامٍّ فَهَذَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يُوَسِّعَ هَذَا البَابَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مَوْلَعُونَ بِالانْتِفَاعِ الشَّخْصِيِّ، أَمَّا الانْتِفَاعُ فِي المَرَافِقِ العَامَّةِ فَهَذَا أَقَلُّ مَنْ يُنْتَبَهُ لَهُ. فَهَذَا مَالٌ لَيْسَ لَهُ صَاحِبٌ، فَيُنْفَقُ فِي المَرْفَقِ العَامِّ: كَتَنْظِيفِ المَسَاجِدِ (مَوَادِّ تَاعِ غَسْلٍ أَوْ تَعْقِيمِ تَنْظِيفٍ)، وَكَذَلِكَ المَدَارِسِ وَغَيْرِهَا، أَوْ يُودَعُ (يُصَبُّ) لِلْمَحْصِلِ البَلَدِيِّ فِي رَقْمِ البَلَدِيَّةِ الَّتِي يُقِيمُ فِيهَا الشَّخْصُ لِيُنْفَقَ فِي المَرَافِقِ. وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ.

مُسَافِرٌ أَدْرَكَتْهُ صَلَاةُ الفَرِيضَةِ وَهُوَ عَلَى سَفَرٍ، لَكِنْ بَعْدَ رُبْعِ سَاعَةٍ أَوْ ثُلُثِ سَاعَةٍ وَصَلَ إِلَى بَلَدِهِ. هَلْ يُصَلِّي الفَرِيضَةَ قَصْرًا أَمْ تَمَامًا؟ وَهَلْ يُصَلِّي الرَّاتِبَةَ أَمْ لَا؟

الحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ السَّائِلُ: مُسَافِرٌ أَدْرَكَتْهُ صَلَاةُ الفَرِيضَةِ وَهُوَ عَلَى سَفَرٍ، لَكِنْ بَعْدَ رُبْعِ سَاعَةٍ أَوْ ثُلُثِهَا وَصَلَ إِلَى بَلَدِهِ، هَلْ يُصَلِّي الفَرِيضَةَ قَصْرًا أَمْ تَمَامًا؟ وَهَلْ يُصَلِّي الرَّاتِبَةَ أَمْ لَا؟ الجَوَابُ: الحَمْدُ لِلَّهِ، إِذَا بَلَغَ بَلَدَهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ سَفَرُهُ وَالوَقْتُ مَا - مَا يَزَالُ مَوْجُودًا قَائِمًا - فَإِنَّهُ يُصَلِّي الصَّلَاةَ تَامَّةً، وَيُشْرَعُ لَهُ مَا يُشْرَعُ لِلْمُقِيمِ، فَيُصَلِّي الرَّاتِبَةَ. وَإِذَا فَاتَتْ -فَاتَ الوَقْتُ- فَدَخَلَ بَلَدَهُ مَوْضِعَ إِقَامَتِهِ وَقَدْ خَرَجَ الوَقْتُ، فَإِنَّهُ يَقْضِي صَلَاتَهُ سَفَرِيَّةً لَا حَضَرِيَّةً. فَالْعِبْرَةُ لَيْسَ بِبَدَايَةِ الوَقْتِ؛ لِأَنَّ الوَقْتَ مُتَّسِعٌ، الوَقْتَ مُتَّسِعٌ، فَإِذَا دَخَلَ البَلَدَ وَالوَقْتُ مَا يَزَالُ مَوْجُودًا صَلَّاهَا حَضَرِيَّةً، وَإِذَا صَلَّاهَا فِي السَّفَرِ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَ زَكَاةَ المَالِ لِجَمْعِيَّةٍ فِي أَفْرِيقِيَا، حَتَّى تَتَمَكَّنَ مِنَ التَّبَرُّعِ بِهَا لِلْفُقَرَاءِ وَالمُحْتَاجِينَ، حَتَّى يبدؤوا فِي مَشْرُوعٍ صَغِيرٍ يَسْمَحُ لَهُمْ بِتَلْبِيَةِ احْتِيَاجَاتِهِمْ. خُلَاصَةُ مَا بَقِيَ مِنَ السُّؤَالِ: أَنَّهُمْ يُعْطُونَ المَالَ لِشَخْصٍ يُصَنِّعُ بِهِ مَشْرُوعًا يَضُرُّ عَلَيْهِ رِبْحًا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَرْجِعُونَ مِنْهُ المَبْلَغَ لِيُعْطُوهُ لِشَخْصٍ آخَرَ. وَهُوَ يَسْأَلُ: هَلْ تَصِحُّ زَكَاةُ مَالِي إِذَا تَبَرَّعْتُ بِهَا لِهَذِهِ الجَمْعِيَّةِ الَّتِي تَقُومُ بِذَلِكَ؟ لَعَلَّ السُّؤَالَ وَاضِحٌ، وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الجَمْعِيَّةَ تُعْطِي المَالَ لِشَخْصٍ يَتَاجَرُ بِهِ يَسْتَثْمِرُهُ، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُضِرَّ بِحَالِهِ لِتُعْطِيَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ.

الحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ السَّائِلُ: أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَ زَكَاةَ المَالِ لِجَمْعِيَّةٍ فِي أَفْرِيقِيَا، حَتَّى تَتَمَكَّنَ مِنَ التَّبَرُّعِ بِهَا لِلْفُقَرَاءِ وَالمُحْتَاجِينَ، حَتَّى يبدؤوا فِي مَشْرُوعٍ صَغِيرٍ يَسْمَحُ لَهُمْ بِتَلْبِيَةِ احْتِيَاجَاتِهِمْ. خُلَاصَةُ مَا بَقِيَ مِنَ السُّؤَالِ: أَنَّهُمْ يُعْطُونَ المَالَ لِشَخْصٍ يُصَنِّعُ بِهِ مَشْرُوعًا يَضُرُّ عَلَيْهِ رِبْحًا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَرْجِعُونَ مِنْهُ المَبْلَغَ لِيُعْطُوهُ لِشَخْصٍ آخَرَ، وَهُوَ يَسْأَلُ: هَلْ تَصِحُّ زَكَاةُ مَالِي إِذَا تَبَرَّعْتُ بِهَا لِهَذِهِ الجَمْعِيَّةِ الَّتِي تَقُومُ بِذَلِكَ؟ لَعَلَّ السُّؤَالَ وَاضِحٌ، وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الجَمْعِيَّةَ تُعْطِي المَالَ لِشَخْصٍ يَتَاجَرُ بِهِ يَسْتَثْمِرُهُ، ثُمَّ تَسْتَرْجِعُهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُضِرَّ بِحَالِهِ لِتُعْطِيَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ. الجَوَابُ: الحَمْدُ لِلَّهِ، هَذِهِ لَيْسَتْ زَكَاةً. الزَّكَاةُ تَمْلِيكٌ وَلَا تُقْرَضُ. اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا). وَهَذَا تَمْلِيكٌ وَلَيْسَ قَرْضًا. وَلِهَذَا هَذِهِ الجَمْعِيَّةُ يُمْكِنُ أَنْ نَتَعَامَلَ مَعَهَا بِطَرِيقَةٍ أُخْرَى، وَهُوَ أَنَّ الشَّخْصَ -مَثَلًا- يَكُونُ عِنْدَهُ مَالٌ، فَيُعْطِيهِ لِلْجَمْعِيَّةِ يَجْعَلُهُ وَقْفًا عِنْدَهَا مُؤَقَّتًا، يَقُولُ: هَا هُوَ مَالِي، أُعْطِيهِ لَكُمْ، وَأَنْتُمْ تُقْرِضُونَهُ لِلأَشْخَاصِ يَسْتَثْمِرُونَهُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَسْتَرْجِعُونَهُ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لِتُعْطُوهُ لِآخَرِينَ وَهَكَذَا. هَذَا يَجُوزُ إِذَا كَانَ وَقْفًا. أَمَّا أَنْ يَكُونَ زَكَاةً فَلَا، الزَّكَاةُ تَمْلِيكٌ وَلَا تُقْرَضُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

هَلْ إِذَا مَنَعْتُ زَوْجَتِي مِنَ العَمَلِ وَالخُرُوجِ إِلَّا بِمَحْرَمٍ، وَمَنَعْتُهَا مِنْ قِيَادَةِ السَّيَّارَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ شَرٍّ كَبِيرٍ، وَأَمَرْتُهَا بِالحِجَابِ الشَّرْعِيِّ، هَلْ يُعَدُّ هَذَا مِنَ الغُلُوِّ وَالتَّشَدُّدِ فِي الدِّينِ؟

الحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ. هَذِهِ الأُمُورُ المَذْكُورَةُ: أَمَّا الخُرُوجُ -إِذَا كَانَ المَقْصُودُ بِهِ السَّفَرَ- فَنَعَمْ. مَا كَانَ مُطْلَقَ الخُرُوجِ لِلْحَاجَةِ لَا بَأْسَ. نَعَمْ، المَرْأَةُ لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ المَقْصُودُ بِالخُرُوجِ الخُرُوجَ مِنْ غَيْرِ السَّفَرِ، هَذَا أَمْنَعُهُ مُطْلَقًا؟ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِي الإِنْسَانُ الْحَاجَةَ، وَإِذَا أُمِنَتِ الفِتْنَةُ أَنْ يُؤْذَنَ لِزَوْجَتِهِ بِالخُرُوجِ -مَثَلًا- لِلْمَسْجِدِ، أَوْ لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ، أَوْ لِصِلَةِ رَحِمٍ، أَوْ لِحُضُورِ حَلَقَةٍ مِنَ الحَلَقَاتِ الَّتِي تُعْقَدُهَا المُرْشِدَاتُ فِي المَسَاجِدِ مَعَ أَمْنِ الفِتْنَةِ، هَذَا لَا بَأْسَ. هَذَا تَشَدُّدٌ عِنْدَ المَوْتُورِينَ! عِنْدَ الجَاهِلِينَ! عِنْدَ المُفْتُونِينَ بِالغَرْبِ! عِنْدَ المُنَادِينَ بِحُقُوقِ المَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ! هَؤُلَاءِ عِنْدَهُمْ هَذَا تَشَدُّدٌ. تَشَدُّدٌ! يَعْرِفُهُ الَّذِي يَعْرِفُ الدِّينَ. الَّذِي يَعْرِفُ الدِّينَ يَعْرِفُ بِأَنَّ هَذَا تَشَدُّدٌ وَهَذَا ارْتِخَاءٌ. صَحِيحٌ! هَذَا ارْتِخَاءٌ وَتَهَاوُنٌ وَتَفْرِيطٌ، وَهَذَا إِفْرَاطٌ. مَنْ يَحْكُمُ عَلَى الشَّيْءِ بِأَنَّهُ تَشَدُّدٌ أَوْ غَيْرُ تَشَدُّدٍ؟ العَارِفُ العَالَمُ. وَفِي هَذَا العَصْرِ خَلَاصٌ! كُلُّ مَا لَمْ يَعْتَدْهُ النَّاسُ، جَرَتْ عَادَتُهُمْ عَلَى خِلَافِهِ، صَارَ تَشَدُّدًا! الَّذِي يَعْرِفُ تَجِدُّدَهُ، العَارِفُ بِدِينِ اللَّهِ، وَلِهَذَا لَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمْ. طَاعَةُ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى طَاعَةِ الوَالِدَيْنِ. اللَّهُ أَكْبَرُ! وَاللَّهِ، مُقَدَّمَةٌ عَلَى طَاعَةِ الوَالِدَيْنِ! بِطَبِيعَةِ الحَالِ نَحْنُ لَا نُرِيدُ مِنْهَا أَنْ تَعْصِيَ وَالِدَيْهَا وَأَنْ تُغَاضِبَهُمَا، لَا، تُبَرُّهُمَا، وَلَكِنْ عِنْدَ التَّعَارُضِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إِلَّا ذَلِكَ، الأُولَى أَنْ تُطِيعَ زَوْجَهَا، وَفِي المَعْرُوفِ. وَهَذَا الَّذِي أَمَرَ بِهِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ وَاجِبٌ. إِذَا أَمَرَهَا بِمُسْتَحَبٍّ صَارَ مَطْلُوبًا مِنْهَا امْتِثَالُ أَمْرِهِ، فَكَيْفَ إِذَا أَمَرَهَا بِمَا هُوَ وَاجِبٌ وَبِمَا مُخَالَفَتُهُ مُحَرَّمَةٌ؟ هَذِهِ العِبَارَاتُ كَثُرَتْ فِي هَذَا العَصْرِ: "هُوَ مُتَشَدِّدٌ"! كَيْفَ مُتَشَدِّدٌ؟ هَذَا دِينُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! فَالَّذِي أَمَرَهَا بِهِ هُوَ الحَقُّ. أَمَّا الخُرُوجُ -إِذَا كَانَ المَقْصُودُ بِهِ السَّفَرَ- فَنَعَمْ، أَمَّا الخُرُوجُ هَذَا -كَمَا فَصَّلْتُهُ- فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي حَالِ زَوْجَتِهِ، وَأَنْ لَا يُضَيِّقَ عَلَيْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فرغه الهاشمي أبو سعد الدين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما حكم شراء منزل عن طريق البنك (أي أن البنك هو الذي يتكفل بشراء المنزل)، ثم بعد ذلك يتم تسديد هذا المبلغ بالشطر مع زيادة طفيفة عن السعر الأول؟ وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، إذا كان البنك هو الذي يشتري المسكن ويتملكه ويصير ملكًا له، ثم بعد ذلك يبيعه بزيادة، هذا بيع عادي. لكن إذا كان هذا البنك بنكًا ربويًا أو يعمل في نطاق نظام مالي ربوي، فيتكيف مع هذا النظام الربوي المالي بهذه التكيفات لكي لا يظهر مرابيًا في الظاهر، فإن توسيط المنزل بينه وبين الزبون ليس إلا حيلة للتغطية على الربا، فلا تجوز هذه المعاملة؛ لأنها مجرد تغطية على القرض الربوي؛ فبدل أن يعطيه مبلغًا ويأخذ منه زيادة، يوسط المسكن أو السيارة أو غيرها ليلتف وليغطي المعاملة الربوية فلا يجوز. هذا هو العلم عند الله. السؤال رقم: 534 هل يجوز طلب الزيادة في الفاتورة لكي أنقص الضرائب؟ مثلاً: سلعة اشتريتها بألف دينار، لكني أطلب من المورد (fournisseur) أن يحتسبها بألف وثلاثمئة دينار في الفاتورة، وهكذا تكون تكاليف الضرائب منخفضة؟ الحمد لله، هذه معالجة لمخالفة بمخالفة، ومعالجة الأمور وإصلاحها لا يكون بهذه الطريقة. فإذا رجع الناس إلى الحق، وأخذ الحاكم من الضرائب ما هو في أمس الحاجة إليه – لأن المال ليس عنده، أو ما هو عنده منه ليس كافيًا – وأنفق المال في وجهه ولم ينفقه في محرم ولا في إسراف، فهذا إن شاء الله عدل، وهذا هو العلاج الحق. أما أن الحاكم يفرض من الضرائب ما يقسم به ظهور الناس، وهؤلاء يتهربون بهذه الطريقة، هذا لا يحل المشكل ولا يعالج الأمر. وإذا اختلف المورد مع المشتري فما هو المرجع في معرفة سعر هذا الشيء، هل هو ما دُوّن أم ما دُفِعَ بالفعل؟ ثم إنه في نفس الأمر كذب، هذا لا يصح. فليلجأ الناس إلى طرق أخرى من العدل والإنصاف والحق، وجمع المال من حله وإنفاقه في حله، هذا هو الذي يحل المشكل. والله أعلم. والحمد لله رب العالمين. السؤال رقم: 535 فضل شهر محرم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وتبعهم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شهر الله المحرم هو أحد الأشهر الحرم التي لها منزلة خاصة في الإسلام، ذكره الله تبارك وتعالى ضمن أشهر العام الاثني عشر، فقال إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ومخلق السماوات والأرض، فهو شهر معظم لأنه من الأشهر الحرم، وهو شهر أيضا الصوم فيه بعد الفريضة أفضل مما سواه. صوم النفل مشروع في أيام معينة وفي أشهر معينة، وهو متفاضل، لكنه في هذا الشهر هو أعظم من غيره، ولا سيما في اليوم العاشر منه، وفي اليوم التاسع الذي تمنى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصومه، ثم عاجلته المنية قبل أن يدرك العام الذي تمنى صومه، وما تمنى صومه فهو مشروع. فإذا هذا الشهر له منزلة هذه المنزلة في الشرع، وهو أيضا بداية السنة الهجرية التي ينبغي للناس أن يؤرخ بها، ولا يجوز للمسلم أن يؤرخ بالحساب الآخر، وإذا احتاج إلى التأريخ به، فينبغي أن يعطي لهذا التأريخ منزلة لما يترتب على تركه من المفاسد، ومنها أنه يمارس النسيء حتى ولو لم يقصد هذه الممارسة، لأن الله سبحانه وتعالى قال إنما النسيء زيادة في الكفر، وهو تأخير الأيام وعدم وضعها في موضعها، لأن بين السنة الشمسية والسنة القمرية أحد عشر يوما، ويترتب على ذلك ما يترتب من المفاسد في العدة النساء في الآجال، في غير ذلك من الرموز. ولا ينبغي للناس أن يغفلوا عن التأريخ بالحساب القمري الهجري. ربما يعتل بعض الناس بأنهم لا يعرفونه. هذه علة مردودة، وهذا متكأ غير مقبول، لأن هناك المقارنة بين التأريخين موجودة. من أراد أن يحصل عليها يحصل، واليوميات متوفرة. ومما يؤسف له، ومما يؤسف له أن الحالة المدنية عندنا ما زالت لا يذكر فيها التاريخ الهجري، وهذا يسير قرار يصدر من المجلس الوطني يقترح هذا القرار عشرة من النواب، فيدخل التأريخ الهجري القمري في الحالة المدنية. قال تزوج فلان وكذا الموافق لكذا. وأعود فأكرر وهذا ذكرته مرارا، ولكن أعود فأذكره بأن هناك هيئة وحيدة في الجزائر محافظة على الحساب الهجري والتاريخ الهجري، وهي الجريدة الرسمية، فلعل الله قيض لها رجلا يحب دينه ويحب وطنه لأنه وطن المسلمين، فصار هذا كيف أقول تقليدا لم يغير، ونسأل الله أن يستمر. حتى بعض الوزارات التي ينبغي أن تحافظ على التأريخ الهجري. كثيرا ما رأيت بعض الرسائل والقرارات ليس فيها التاريخ الهجري. لما هذا التفريط يا أخي في أمر يسير لا يكلف شيئا. إذن علينا أن نعتني بهذا في كتاباتنا في رسائلنا، لأن هذا أصلنا وهذا ديننا، والله أعلم. السؤال رقم: 536 هناك شخص حريص على قراءة القرآن يقرأ ورده يومياً، ولكن أثناء قراءة القرآن يقع في أخطاء كثيرة. فهو يتساءل: هل يستمر في قراءة القرآن أم هو آثم إذا استمر مع هذه الأخطاء التي يقع فيها؟ الحمد لله لا يجوز له أن يستمر. سبحان الله! ليه؟ لأن رسم المصحف يعني إذا إذا اتبعه الإنسان يعني يخالف ما كيفية النطق في الكثير من الكلمات. لا يمكن إذا أراد أن يقرأ قراءة سليمة صحيحة يؤجر عليها، فليتبع هذا الذي أقوله إن شاء الله، وهو أنه يذهب عند من يحسن القراءة فيقرأ عليه ويستمع له سورة أو جزء سورة، وعندما يستمع إليه ويصحح له يذهب ليقرأ في المصحف. هذا هو الذي يجعل قراءته مشروعة ويؤجر عليه لأن القرءان عندنا تلقين وأخذ أخذه النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل أخذه عن جبريل.... قال الله تبارك وتعالى: "فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه. لا تحرك به لسانك لتعجل به". حتى إن الله أمره أن يستمع إلى جبريل حتى ينتهي من القراءة، ثم بعد ذلك يتبع قراءة جبريل. وقال له: "ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما". من أراد أن يقرأ القرآن يؤجر عليه ويثاب وينتفع به، يستمع قراءة شيخ يستمع إليه، فإذا أتقن القراءة عليه يقرأ عليه مرة أو اثنين، هنالك يذهب إلى أن يقرأ في اللوحة، أو يقرأ في المصحف، أو يقرأ في السبورة، أما ما عدا ذلك فلا. ولا أن يقرأ سورة واحدة في اليوم قراءة صحيحة، خير من أن يقرأ عشرين حزبا قراءة ليست صحيحة. هذا كلام الله، ومن تعظيمه أننا نتلوه كما هو. تعقيب: نعم، بارك الله فيك. لاسيما الشيخ في هذا العصر مع توفر يعني بعض التطبيقات في الهاتف، يعني الأمر زاد سهولة. إي زاد سهولة، لكن ينبغي للناس أن يحتاطوا لدينهم. هذا كلام الله نقرأه كما هو نقرأه كما هو، وحتى الصحابة كانوا فيهم القارئين، فيهم القارئون كثيرون، مع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أحال على بعضهم دون بعض، على ابن مسعود الذي أخذ من فمه أكثر من سبعين سورة من فم النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بن كعب أقرأكم، معنى إذا وجد الإنسان الأقرأ واستطاع أن يصل إليه فعليه به حتى يجيد قراءة القرآن. السؤال رقم: 537 هناك إمام قام للركعة الخامسة ملغيا لإحدى الركعات بسبب أنه لم يقرأ فيها سورة الفاتحة، بالطبع المأمومون لم يعرفوا سبب قيامه إلى الركعة الخامسة. أشار الإمام إليهم أن قوموا، فقام بعض المأمومين والبعض لم يقم، والذين بقوا يا شيخ منهم من سلم ومنهم من انتظر الإمام. فيقول السائل: ما حكم صلاة الإمام والمأمومين؟ الحمد لله، إنما جعل الإمام ليؤتم به، وهذا الإمام قام وأشار إليهم. إذا كان قد أشار إليهم أن قوموا فيجب عليهم أن يتبعوه لأنه إمامهم وهم مطالبون بمتابعته. وإذا كان قد ترك قراءة الفاتحة في ركعة فتنقلب ركعاته ويلغي هذه الركعة. لو قدرنا أنه تركها وهو لما ينتقل إلى الركعة الموالية بالركوع فإنه يقرأ الفاتحة، أما وإنه قد ذهب التدارك فإن عليه أن يأتي بركعة أخرى بدلها. فإذا أشار إليهم فينبغي أن يتبعوه، معنى ذلك أن صلاته صحيحة، وصلاة من اتبعه صحيحة، ومن لم يتبعه هذا عليه أن يأتي بركعة، لكنه إذا لم يتبعه وسلم فاته الأمر، فاته الأمر فتصح صلاته وتصح صلاة من اتبعه. والآخرون الذين لم يتبعوه يعيدون. نعم. سؤال توضيحي: ؟

شيخ في مثل هذه الحالة هل يمكن إذا قام وهو يعلم أن المأمومين لا يعلمون السبب؟ هل يقول نسيت الفاتحة؟

ليس من، ليس اللازم أن يقول نسيت الفاتحة. الإمام من المفروض أن يكون عالما بما لا تصح الصلاة إلا به، فإذا أشار إليهم أن قوموا قاموا.

لكن ربما يأتي السؤال هل له أن يتكلم لإصلاح الصلاة؟ في الحقيقة الإشارة كافية، وإذا أشار وفعل هكذا فإن من وراءه وهو الصف الأول يرى إشارته فيقومون، والعلماء نصوا على هذا على الإشارة. لكن يظهر قد يقال مثلا إن هذا كلام لإصلاح الصلاة، لكن قد يقال هذا، فيقال مثلا إن تكلم، ولكن الظاهر أنه لا يقدم على الكلام ولا حاجة إليه، فإذا أشار كفى ذلك فيتبعونه. والله أعلم. السؤال رقم: 538 مسافر أدركته صلاة الفريضة وهو على سفر، لكن بعد ربع ساعة أو ثلث ساعة وصل إلى بلده. هل يصلي الفريضة قصراً أم يتم؟ وهل يصلي الراتبة أم لا؟ (من أدركته الصلاة في السفر ثم دخل محل إقامته في الوقت، هل يصليها قصراً أم يتم؟)

الحمد لله، إذا بلغ بلده بحيث انقطع سفره، والوقت ما يزال موجوداً قائماً، فإنه يصلي الصلاة تامة، ويشرع له ما يشرع للمقيم فيصلي الراتبة. وإذا فاته فات الوقت – فدخل بلده موضع إقامته وقد خرج الوقت – فإنه يقضي صلاته سفرية لا حضرية. فالعبرة ليست ببداية الوقت – لأن الوقت متسع – فإذا دخل البلد والوقت ما يزال موجوداً صلاها حضرية، وإذا صلاها في السفر صلاها سفرية. والله أعلم. السؤال رقم: 539 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اصطففت وراء الإمام فطلب مني إقامة الصلاة، فأقمت الصلاة ولم أسمع تكبيرات الانتقال؛ لأني رأيت عدم الحاجة لذلك، لكن رأيت على وجوه المصلين عدم الرضى. فما حكم التسميع وراء الإمام، وما ضابط الجواز؟ بارك الله فيكم. الحمد لله، إذا لم يكن المأمومون يسمعون تكبيرات الإمام والتسميع (سمع الله لمن حمده)، فإنه ينبغي أن يُسْمِع المأمومون حتى لا يختلفوا عن إمامهم وتختل صلاتهم. فإن لم يكن ثم حاجة – بأن كان الإمام يُسْمِعهم بصوته، أو يُسْمِعهم بواسطة ما يبلغهم صوته (وهو ما يُكَبِّر الصوت) – فإنه لا ينبغي لغيره أن يسمع عنه. بل إن بعضهم شدد فيه فقال: "من اقتدى بصوت المسمع بطلت الصلاة"، وهذا غلو ومبالغة في الإنكار. فالضابط هو الحاجة. وفي هذا العصر، بما أن هناك هذه الآلات التي تنقل الصوت وتضخمه، فلا حاجة إطلاقًا إلى أن يسمع أحد عن الإمام. فإن لم تكن هذه الآلات، وكان صوت الإمام عادياً ليس به ضعف ولا كبر سن، فإنه لا يُسَمَّع عنه. فقد أحسنت فيما فعلت. وفي بعض الأحيان ربما يكون وراء الإمام ثلاثة أو أربعة، فينبري أحد الذين هم وراءه ويرفع صوته بالتكبير وبالتحميد (ربنا ولك الحمد) ونحو ذلك، وهذا لا يشرع، بل إن بعضهم شدد فيه فأبطل صلاة من يقتدي به. والعلم عند الله. السؤال رقم: 540 لا يخفى عنكم ما يحتويه الكتاب المدرسي من مخالفات ومنكرات. فهل يجوز لي أن أتاجر فيه وأنا صاحب مكتبة؟ وما حكم بيع الأدوات المدرسية التي تستعمل في هذه الدراسة؟ أفيدونا بارك الله فيكم. الحمد لله، أما الأدوات المدرسية فإنها تستعمل في الحق وقد تستعمل في غيره – كما تراه في سؤالك – فالأدوات المدرسية بيعها لا إشكال فيه؛ فإنه إذا كانت هذه الأدوات – سواء مدرسية أو غيرها – محتاجاً إليها في الحياة، وباعها المرء واستعملها بعضهم فيما لا يشرع فالوزر عليه. وأما الكتاب فهذا الأمر فيه إشكال، والذي أراه هو أن الإنسان إذا عرف هذه المخالفات فليكتبها في ورقة ولينبه عليها، وإذا باع فلا حرج عليه. هذا الذي أعرفه. إلا أننا سنضيق على الناس ونمنع بيعه؟ لأننا إذا منعنا بيعه عندك أنت، فالحكم يعم جميع المسلمين. فإذا عرف الإنسان فيها مخالفة فيمكن أن يضع جدولاً ويقول: أنبه على الآية الفلانية فيها سقط، أو فيها مخالفة، هناك كذا، هناك كذا. وإن شاء الله هذا يكون من باب الدعوة إلى الله. أقول هذا برأيي. والعلم عند الله. ولا حول ولا قوة إلا بالله. السؤال رقم: 541 والدي سرق من شركة كان يعمل فيها، وفتح محلاً تجارياً بذلك المال، وكان أخي يشتري من مال المحل الطعام والملابس والأحذية، وكنت أستعملها وألبسها وأعمل فيها في العمل الحلال. فهل يتأثر دخلي كوني في العمل ألبس الملابس والأحذية المشتراة بذلك المال؟ الحمد لله، على هذا الذي أخذ مال الشركة إن تيسر أن يرجعه إلى هذه الشركة ويصبه في حسابها فليفعل، وإن تعذر عليه فلينفقه في المرافق العامة – إذا كانت شركة دولة – أو يتصدق به على أصحابها. أما أن الناس يشترون منه فالوزر عليه ولا حرج في ذلك؛ لأنهم يشترون بأموالهم. إن علموا أن هذا المال – هذا الشيء المعين – هو المسروق فلا يجوز لهم أن يشتروه. لكن إن كان هذا قد حوله إلى نقود وتاجر بها واشتروا بأموالهم فالوزر على الفاعل لا عليهم، ولا يسري ذلك ولا يؤثر خللاً في عملهم ولا في طعامهم. والعلم عند الله. والحمد لله. السؤال رقم: 542 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه. قال السائل: أشكلت علي بعض الأحكام في آية سورة النساء، وهي قوله تعالى: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). والأسئلة: كيف يكون نصف العذاب عن طريق الرجم؟ لأن هذا ما يستدل به من ينكرون الرجم؟ الحمد لله، هذا فيما يتنصف، والرجم لا يتنصف. ففرض الله تبارك وتعالى نصف العقاب على المملوك تخفيفاً عنه؛ لأنه لا يملك أمر نفسه، ولأنه معرض لما لا يتعرض له الحر الذي يملك ذمته وأمره. فالعقاب هذا هو الجلد وليس غيره مما لا يتنصف. ونظائره: القصر في الصلاة، فإن الصلاة التي تُقصر إنما هي الرباعية؛ لأن المغرب لا يمكن أن نقول: يصلي ركعة ونصفاً، وكذلك الصبح؛ لأن أقل الصلاة فيما عدا ركعة الوتر فإنها ركعتان. هذا الأمر الأول. أما الرجم فإنه ثابت بالسنة القولية والفعلية، وما كل الأحكام الشرعية ثابتة بالقرآن فقط؛ لأن القرآن أُنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأوكل الله إليه البيان بقوله: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ)، وقال: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ)، وأمر بالاقتداء به، وجُلّ قوله وفعله وتقريره سنة ودليلاً. والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك بعد أن كان عقاب النساء الحبس في البيوت، وعقاب الرجال الأذى والضرب، قال: "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً"، وذكر البكر بأنه يجلد ويُغرب، وذكر الثيب بأنه يرجم. فإذن هذا حكم ثبت بالسنة القولية والفعلية، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزاً بعد أن أقر على نفسه بالزنا، ورجم أيضاً الغامدية، فهذه سنة قولية وفعلية. وأُشير إلى الرجم في القرآن في قصة اليهود الذين جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما في سورة المائدة. إذاً هذا عن التنصيف العقاب للمملوكين، وهذه القاعدة اعتمدها العلماء في غير هذا الحكم بالقياس، وهو اختلافهم فيما يحل للمملوك من النساء وعدة الأَمَة قاسها بعض العلماء على هذا الأصل الذي أشار إليه القرآن. هذا ما يتعلق بقوله: كيف يكون نصف العذاب؟ أما كيف نرد على من يقول: لماذا يكون نصف العقاب؟ هل الله يفرق بين عباده في العقاب؟ نقول بأن هذا حكم الله، والله تعالى لا يُسأل عما يفعل. ثم هذا حكم لمملوك وحكم لمالك أمر نفسه، وقد بينا العلة، فهذا معرض للابتذال معرض لما لا يتعرض له الحر، فلا ينبغي أن يسوى بينهما، من حكمة الله تبارك وتعالى ومن رحمته بخلقه أنه خفف عن هذا المملوك الذي هو بشر مملوك، فهذا ليس كَهذا. ربما لو لم يفرق بينهما – وإن كان إذا ربنا لم يفرق بينهما فلا نعترض – ولكن ربما لو لم يفرق بينهما لكان يمكن أن يقال بأن هذا مملوك وهذا حر، فكيف يسوى بينهما؟ لا يسوى بينهما. هذا وجوه. ثم إن المؤمن ينبغي أن يتلقى أحكام الله بالإذعان والقبول، ولا ينبغي له أن يضرب لأحكام الله تبارك وتعالى الأمثال: لماذا؟ لماذا؟ إن قال لك صاحبك عن شيء أمراً فقل له: لماذا؟ أما أن يأمرك ربك أو ينهاك – ولا سيما بالأمور التي هي قطعية – فليس من شأن المؤمن أن يسأل. وهذا الذي يسأل ننبهه على هذا الأصل، فإن كان مسلماً أذعن، وإن لم يكن مسلماً لا نناقشه في تفاصيل الشرع، بل نناقشه مناقشة المخالف للشرع الملحد غير المسلم. نعم نحن نجيب، ولكن ينبغي أن ننبهه إلى أصل أصيل عند المسلم وهو التسليم لأحكام الله. إذاً هذا الجانب. أما كيف نرد على من يقول: كيف للإسلام أن يجيز العبودية؟ هذه مسألة خطيرة، الناس لا يعرفونها، والمملوكين لم يعودوا موجودين إلا على وجه نادر في هذا العصر. الإسلام وجد الرق نظاماً عالمياً كان من قبل إبراهيم عليه السلام، الإسلام لم ينشئ الرق لم يحدثه، وجده قائماً فشرع من الأحكام ما الله به عليم، تلك الأحكام التي تحرر بمقتضاها الرقاب، سواء أكان هذا التحرير تطوعاً أو كان كفارات. حسبك من ذلك: أن المؤمن إذا قتل مؤمناً خطأ فعليه تحرير رقبة – بعض العلماء اشترطوا فيها الإيمان، وبعضهم قال يجوز تحرير الكافر – في كفارة اليمين هناك تحرير رقبة، كما قلنا في القتل الخطأ، في الإفطار في رمضان تحرير رقبة من بين الكفارة، التطوع بتحرير الرقبة، الإنسان إذا حملت منه أمته التي أحل الله له الاستمتاع بها صارت أم ولد لا يجوز له بيعها، إذا عاقب عبده بنوع من العقاب حدده العلماء لزمه عتقه، إذا ملك المرء بعض أقاربه أو أقاربه عتقوا عليه، يتقرب إلى الله تبارك وتعالى بعتاق وباعتاق الرقبة سواء كانت مؤمنة أو كافرة، فَلْيَقْتَحِمِ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ؟ فَكُّ رَقَبَةٍ، وَإِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ، وَمِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ، وهكذا كثير من الأحكام شرعها الشرع لتحرير الرقبة؛ لأنه وجد الرق نظاماً عالمياً، وهو الذي قضى على الرق. لم ينشئه هو، وجده – وجد الناس يملكون هذه الأموال اشتروها بأموالهم – ماذا يصنع؟ جعل في مصارف الزكاة: "وفي الرقاب"، إذا أراد أحد أن يشتري نفسه من مالكه ليحرر نفسه، يجتهد ويحرر نفسه من مالكه، جعل الله له سهماً في الزكاة: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ)، وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا)، الأسرى أيضاً شرع الله تبارك وتعالى فيها المن بالعتق. فالأحكام المتعلقة بعتق الرقاب كثيرة، بعضها في الكفارات، وبعضها في التطوع، وبعضها فيما إذا حمل، هناك التدبير وهو أن يعتق المرء شخصاً مثلاً بمجرد أن يموت يعتق، هناك النذر إذا نذر الإنسان أن يعتق رقبة لابد من عتقها. فما أكثر الأحكام التي شرعها الإسلام لكي يحرر الرقاب، حتى لم تعد موجودة. لا يمكن أن يتخذ قراراً قال: يجب عليك أن تخرج من مالك هذا مال اكتسبه اشتراه. ولهذا يمكننا أن نقول بأن الذي كان من تشريعاته هذه النتيجة التي بلغها الناس اليوم من عدم وجود الرق. الإسلام لا – هذا الرئيس الأمريكي الذي نُسب إليه إنهاء الرق، لأن أمريكا استرقت كثيراً من الأفارقة الذين ذهبوا إليها وكانوا يبيعون ويشترون في سوق النخاسة – هذا هو ديننا ولله الحمد. فينبغي للمسلم أن يعرف، أما أن يأتي ويقول: كيف أن الإسلام يعني يشرع تملك الناس؟ فهذا لم يعرف في التاريخ. ومن المعلوم أن هاجر عليها السلام كانت مملوكة، ثم بعد ذلك وهبتها امرأة إبراهيم عليه السلام له. فينبغي للمسلم أن يعرف دينه وأن يسأل عنه، أما أن يستغرب وربما يرتب على هذا الاستغراب يعني أمراً آخر ربما يبعده عن دينه فلا. ولهذا بعض الحمقاء الذين لا يعرفون هذه المسائل ذهبوا إلى بعض كتب الفقه ووجدوا فيها الحديث عن الرق فحرقوها في السوق إنكاراً منهم لهؤلاء المؤلفين الذين كتبوا عن الرق! وأقول في الختام: بأن الرق لم يعد موجوداً إلا نادراً في العالم اليوم، لكن الأرقاء في العهود الماضية – الأرقاء المسلمون – كانوا خيراً من الأحرار اليوم؛ لأنهم كانوا يوحدون الله ويعبدونه ويطيعونه سبحانه وتعالى. أما – أما – معظم الناس اليوم فهم أحرار ولكنهم عبيد في الحقيقة. وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: "تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، وإذا شيك فَلَنْ يُنْتَقَشَ". والعلم عند الله. السلام عليكم ورحمة الله. السؤال رقم: 543

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فضيلة الشيخ، أرجو أنكم بخير، أحسن الله إليكم. أشكل علينا في حساب زكاة القراض ما إذا استثمر المال فيما قيمته معلومة فأمكن التمييز بين رأس المال والربح، وما إذا استثمر فيما لا يمكن هذا التمييز – على حسب نظرنا – يعني: الحالة الأولى: عقد صاحب المال مضاربة، فوضع العامل هذا المال في عروض تجارة مثلاً، ثم حال الحول فأمكن التمييز بين قيمة رأس المال وقيمة ما زاد عليه في هذه العروض. الحالة الثانية: عقد مضاربة فوضع العامل هذا المال في آلات عمل (كسفينة صيادين وما يلزمها) أو آلات صناعة، ثم حال الحول فلم يظهر لنا ذلك التمييز؛ لأن الآلة ولوازمها الكثيرة قيمة كل منها في انخفاض دائم كلما استعملت أكثر، ولأنها تحتاج إلى إصلاح دائم، ولأن لوازمها متجددة باستمرار. فكيف يحسب رب المال زكاة القراض في الحالة الثانية؟ وجزاكم الله خيراً.

بقطع النظر عن كون هذه المعاملة الثانية مضاربة أو غير مضاربة، فإن الآلات لا تُحسب في الزكاة، الآلات إنتاج لا تُحسب في الزكاة – وهذا ما عبر عنه الفقهاء بالأواني – وإنما يُحسب المدخول (الريع)، فالآلات عندما تُقَوَّم السلع تدخل في التقويم. وإنما ينظر إلى المدخول (إلى الريع) فهو الذي على أساسه تخرج الزكاة. والعلم عند الله. السؤال رقم: 544 ما حكم فتح محل لتجارة مواد التجميل (مكياج وزيوت وكريمات حناء وصباغات الشعر للنساء) + العطور ومواد النظافة كالصابون والشامبو وإكسسوارات الزينة من ساعات ومجوهرات غير ثمينة؟ الحمد لله. ما كان من هذه جائزاً لبسه فلا حرج فيه. وما كان منها جائزاً للنساء فعله في البيوت ومع مَن يحل ومع أزواجهن، فهذا لا حرج فيه. أما ما كان استعماله ممنوعاً في حال وجائزاً في حال، فالأصل أن الأمور إذا جازت واستعملها المكلف في غير أوانها أو خرج بها عما شُرِع فيها فالوزر عليه فلا يؤاخذ البائع. ومع ذلك إذا استطاع المرء أن يتجنبها فلا يبيع إلا ما كان منها يستعمل من غير قيد، فهذا خير. ومعلوم بأن الصباغات التي تستعملها النساء إذا كانت تخالف ألوان بشرتهن فهذا لا ينبغي لهن استعماله. والعلم عند الله. السؤال رقم: 545 السلام عليكم ورحمة الله. فضيلة الشيخ، عندنا في مسجد الحي يتعذر علينا إدراك صلاة الجماعة لضيق الوقت؛ لأن الإمام لا يزال يتخذ إجراءات التخفيف المعمول بها. فهل الصلاة في البيت مع الابن البالغ والأهل تعتبر من الجماعة؟ وذلك ليس في كل الأوقات. (فيمن يتعذر عليه إدراك صلاة الجماعة مع الإمام بسبب شروعه بعد الأذان مباشرة) الحمد لله، إنما شُرع الأذان لأجل أن يحضر الناس عندما يسمعون "حي على الصلاة، حي على الفلاح". فإذا كان الإمام إذا أذن شرع في الصلاة فقد خالف المشروع وحرم الناس من بلوغ الوقت الذي يمكنون أن يتمكنوا فيه من أداء صلاة الجماعة. فإذا كان يفعل ذلك والمرء بعيد وسمع الأذان، وهو يعلم بأنه إذا ذهب إلى المسجد لا يلحق الصلاة، وصلى مع ابنه أو مع أهله في البيت فلا حرج في ذلك. لكن ينبغي له أن يحرص كل الحرص على أن يصلي في المسجد؛ فإن الفضل الذي يحصل عليه المرء من صلاة الجماعة – بعض أهل العلم قصره فيما إذا صلى في المسجد – أما صلاة الجماعة فتثبت إن شاء الله بنفرين (فردين). والعلم عند الله. السؤال رقم: 546

رجل يملك شقة فيها ثلاث طبقات، هو عنده زوجة وعنده ابنين وبنت. يقول: هل يجوز لي أن أهب في حياتي هذه الطبقات الثلاث؟ مع العلم – شيخ – أن الطابق الثالث غير مكتمل: الطابق الأول للابن الأول، الطابق الثاني للابن الثاني، والطابق الثالث غير المكتمل للبنت. هو يخشى أن هذه البنت وهي طفلة أن يظلمها إخوتها بعد وفاته.

نعم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذه التخوفات مما سيجري للبنت مع الأولاد – مَن يدري أجله؟ هل هذا السائل – مثلاً – سَدَّدَ الله – يعلم أنه سيموت قبل أولاده؟ لا يدري. وعليه وعلينا جميعاً أن نتقي الله تبارك وتعالى. حتى إن الله تبارك وتعالى وهو يذكر لنا كيف نعامل اليتامى قال: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ). هذه عاطفة الإنسان يخشى على أولاده. لكن كونه يخشى على أولاده الذكور أن يظلموا الإناث، عليه أن يربيهم – إذا اهتم بتربيتهم ورباهم على الشرع لن يظلموا أخواتهم – إذا فرط فيهم يستأثر بالمال دونهم. إذاً عليه أن يتجه إلى أمر آخر وهو أن يربي أولاده على الحق. ربما يقول بفوات الاوان – إذًا فرطنا – لكني مع ذلك أقول بأنه لا مانع أن يهب لأولاده هذه المساكن. لكن أقول شيئاً آخر: أَمَّا إذا تجرد الإنسان من ماله، والحال أنه قد يمكن أن يعقه أولاده فيصير لا بيت له؟ لما يفعل هذا كثير من الناس فعلوا هذا عاطفة مع أولادهم، ثم بعد ذلك يعني صار أولادهم عاقين – نسأل الله أن يبعد عن أخينا السائل هذا وأن يرزقه الأولاد البارين الطائعين المنيبين –. الحاصل أنه يجوز له أن يفعل هذا. نحن نبهنا على أمور عشناها. يجوز له أن يفعل مع أولاده هذا، وعليه أن يعدل بينهم. العلماء مختلفون: هل ما يعطيه الوالد لأولاده من الهبات، هل ينبغي أن يسلك به مسلك الميراث (للذكر مثل حظ الأنثيين) أم أنه يسلك المساواة؟ هل يستعمل القياس هذا؟ أم هذا هو الظاهر؟ والله أعلم، إنه إن سوى بينهم في هذا فلا بأس، وإذا قلنا بالتسوية فعليه إذا أعطاهم أن يعطيهم بالسواء. السؤال رقم: 547

مات لصديقي – هذه امرأة تسأل – تقول: ماتت لصديقتي أحد أفراد عائلتها، قالت: ذهبت أعزيها ومكثت عندها قرابة ساعتين، في اليوم الثاني واليوم الثالث كذلك. جاءت وأعانتها على بعض أعمال البيت. تقول: هل يعد هذا من الاجتماع المنهي عنه عند أهل الميت؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. إن كانت قد أعانتهم على إعداد الطعام للوافدين على البيت، وهم مخالفون للشرع – لأن صنع الطعام من أهل الميت للناس (باستثناء الضيوف الذين يأتون من مكان بعيد) فهذا قد يُقال باستثنائهم على أنه في ما جَدَّ – وهو متوفر من المطاعم والفنادق غنية – إذاً إذا كانت قد أعانتهم على إعداد هذا الطعام الذي صرنا نراه في الجنائز وتحولت الجنازة إلى وليمة، فهذه معصية عليها أن تتوب إلى الله. أما إن أعانتهم على أمور أخرى، أو صنعت هي لهم طعاماً لأهل البيت لكي يأكلوا – أخذت دقيقاً وسَمْناً وصنعت لأهل البيت طعاماً لأنهم في مصيبة – فهذه موافقة السنة، لا بأس، وليس هذا من الاجتماع الممنوع الذي جاء فيه الحديث في سنن ابن ماجه: "كنا نعد الاجتماع عند أهل الميت وصنع الطعام من النياحة". بل إن المالكي نص على أن أهل الميت إذا كانوا مشتغلين بالنِّياحة فلا يُصنع لهم الطعام؛ لأنه إعانة لهم على المنكر. لأن النبي صلى الله عليه – لأن العلة في هذا: قد حدث لهم ما يشغلهم، ما همش لاهيين، هم با يصنعوا الطعام لأنفسهم. ما إذا كانوا مشتغلين بالنِّياحة لا يُصنع لهم الطعام؛ لأنه إعانة على المنكر. الذي نعالج به – هذا ما ورد في هذا السؤال. بعض جزئيات هذا السؤال هو أننا لا ينبغي أن نرتب التعزية في البيوت. أنا استطعت أن ألقى صاحبي الذي توفي له قريب أو ابن أو أب، إذا وجدته في المسجد أقول له كلمة طيبة أصبره وأدعو له، إذا وجدته في الشارع، إذا قصدته في محله. إذا ذهبت إلى البيوتين – أما أن نرتبه في البيوت ويصير البيت يعني – مثلاً – موفداً للناس كلهم يأتون عنده ويجلسون ثم – تَبًا – سبحان الله! كل مخالفة تبتدئ هكذا ثم تنتهي هكذا. والله لو رصدت بعض المخالفات كيف نبه عليها أهل الفضل وأهل العلم والصلاح منذ 12 – 13 قرناً تجد أنها كانت يسيرة بسيطة لا يتكاد يتفطن لها إلا النادر، ثم صارت خلاص. ويمكنني أذكر أمثلة عديدة منها. ولهذا المخالفة عندما يُسكت عنها تتوسع. ليه؟ لأنها تصادف هوى في الناس. والجنائز كذلك، متى نبه النبي صلى الله عليه وسلم؟ متى قال الصحابة: "هذا كنا نعد هذا الاجتماع" الذي كان قبله. هل كان بهذه الصورة؟ هل كان الناس يأتون إلى الجنازة بغرض الأكل؟ ما كانوا يأتون، أو يأتي بعضهم قليل. الآن كثيرون من الناس يأتون بهذا، وبعضهم يجلس وينتظر الطعام: "قال جيب لي المرق، زيد لي كذا"، والله هذا لا يقبله اللي عنده ذوق! سبحان الله! مش حكم الشرع اللي عنده ذوق! لكن نقول لك: الأذواق في هذا العصر معظمها فسد. معظمها فسد؛ لأن الإنسان يتأثر بالمحيط. إذاً الأمر كما قلت لك: لو أننا عالجنا الأمر من أصله وهو أننا ما نرتبش هذه الأمور. إن جاء شخص إلى البيت لا بأس، إذا قعد دقائق يؤنِّسه ويتكلم معه كلمة قلائل هذا. أما إذا طال: يجي ذا ويطول، ويجي ذا ويطول. أعرف بعض أصحاب الجنائز يشتكون – حتى من الذين يسبون من يقول لهم لا تصنعوا الطعام للوافدين – يشتكون بصح لا يصرحون؛ لأنهم يخشون أن يتهموا بالبخل! قال: "ما دار على باه والو"! وأنا أقول لإخواني هؤلاء: إذا أنفقتم من مال الورثة فأنتم الذين تتحملون، وللورثة أن يطالبوكم بذلك المال الذي أنفقتموه على إطعام الطعام في الجنائز من غير التقيد بالشرع. والله أعلم. السؤال رقم: 548 امرأة في الجنائز إذا وجدت النساء يبكين وينوحن تسكتهم، وماذا تفعل؟ مكان هذا تقرأ بعض الأناشيد وبعض المدائح ترتلها على مسامعهم فيها تذكير بالله وباليوم الآخر. ما حكم ذلك؟ يعني عندنا معصية ربما فيها نص واضح، وكونها مخالفة وهي النياحة. طيب ، نحن نستبدلها بأمر آخر يعجب الناس. أنا أسألك: كان هذه نقول بها ثم بعد ذلك يمر عليها الزمن ستصبح سُنة! إذاً الإنسان يحرز روحه درك هي راهي، ديرها جيب كلام طيب في ظنها هي ومليح ما فيه لا معصية لا والو تذكرهم بالآخرة خلاص، تقول لك: "باه نصرفهم عن هذا". سيصير هذا الذي تصنعه سنة! وما هي بسنة. عالج الأمر بالوسائل الشرعية، المعالجة بالوسائل الشرعية: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعليم. قال: لا تفعل. سمعت لي ما تجي؟ هي دير: "لا إله إلا الله" وتُردِّدها ويردوا عليها الآخرين، خلاص استبدلنا شيئاً ربما هو حرام بأمر آخر فيه شوية، بعض الناس يقبلونه ممن لا يعرفون الشرع، ثم بعد ذلك يصير هو السنة، ويولوا اللي ما يديروهش مخالف الشرع. وهذا الذي دائماً: عالج المخالفة لا بمخالفة أخرى ولو كانت هينة. والله أعلم. السؤال رقم: 549 امرأة بُتِر ثديها – عفانا الله وإياكم – بسبب المرض الخبيث سرطان الثدي، سقط شعرها من جسدها كله من أثر الدواء، ولم ينبت شعر حاجبيها. فهل يجوز لها أن تغرس شعر حاجبيها من جديد؟ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. إذا كان الأمر كما قال، ولم ينبت شعر حاجبيها، فإن هذا يفسد وجهها ويشوهه فيصير منفراً. فإذا كان – فإذا بلغ الطب هذه المنزلة وهي غرس شعر لها في حاجبيها – فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ لدفع هذا الضرر الذي يفسد وجهها وينفر منها زوجها وغيره؛ لأن وجهها يصير مشوهاً لا يُطاق النظر إليه. فإذا فعل هذا بها فلا حرج إن شاء الله تعالى فيما أراه. العلم عند الله. السؤال رقم: 550 ما حكم إطعام النحل السكر وبيع عسله كالعسل الطبيعي؟ الحمد لله، الذين يشرفون على تربية النحل والحصول على العسل منه يعرفون كيف يعاملونه، فيتركون له من العسل ما يتغذى به في الأيام التي يشح فيها وجود ما يأكله من الثمار، فهم يعرفون هذا فيوفرون عليه ذلك. ربما بعضهم يأخذ العسل كله ليحصل على العائد منه فيضر بالنحل، ولذلك يعوضونه بالسكر. فإذا عوضوه بالسكر وعلموا بأن هذا العسل ليس طبيعياً فالواجب عليهم أن يبينوا ذلك ولا يغشوا؛ فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: "من غش فليس منا". والله أعلم. السؤال رقم: 551 ما هو أحسن تدرج تنصحون به للتفقه على مذهب الإمام مالك رحمه الله؛ لاتخاذه سلماً للوصول إلى معرفة الراجح من أقوال أهل العلم؟ الحمد لله، يبتدئ المرء بنظم أو مصنف منثور صغير مناسب لحاله، فيقرأه على من كان بصيراً بالأدلة، فيقرأه عليه ويشرحه له، ويذكر له أدلة أهم المسائل التي تُعرض في النظم أو في النثر، ثم يتدرج إلى مصنف أوسع منه، ويفعل ذلك معه أيضاً، وهكذا. فإن هذا – بإذن الله تبارك وتعالى – نافع جداً ويحقق عدة مصالح؛ فإن طالب العلم المبتدئ إذا واجه النصوص فإنه لا قدرة له على بلوغ ما فيها من الدلالات، أما إذا قرأ مصنفاً فإن هذا المصنف يوفر عليه كثيراً من التعب، فيذكر له مثلاً في الباب الواحد من العبادات: هذه واجبة، وهذه دون ذلك مستحبة، وهذه مكروهة، ثم يُعرض هذا على الأدلة بواسطة من يشرف عليه فينتفع جداً، ينتفع انتفاعاً عظيماً، شرط أن يكون معه من يهديه ويبين له، فينشأ على حب طلب العلم وعلى تطلبه من معينه بواسطة من يشرف عليه، ويعلم بأن مرجع أقوال أهل العلم إلى الكتاب والسنة، لكن منهم من قد يخطئ فلا يُغتَّر بذلك الخطأ، ولا لزوم حتى نتبعه. أخطاؤه معصية والعياذ بالله، والتقوى بحسب الاستطاعة. والعلم عند الله. السؤال رقم: 552 ما حكم الصلاة وراء إمام يبدل التاء طاء في جميع قراءته، فيقول مثلاً: "أنعم طا" في "أنعمتَ" في سورة الفاتحة؟ فهل تبطل الصلاة وراءه؟ وإذا دخلت المسجد هل يحق لي الخروج منه فأغير المسجد؟ الحمد لله، الواجب أن يؤم الناس أقرؤهم بكتاب الله، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فإن قوله هذا وهو يؤم الناس: "أقرؤهم بكتاب الله" خبر مراد به الأمر. لكن في هذا الوقت قد يُنصب إمام لا دخل للناس في نصبه، أو هم ينصبونه ولكنهم لا يعرفون، أو لا يتوفر لهم من هو في هذه المنزلة يكون أقرأ. فإذا أمهم شخص فإن المطلوب منهم أن يقرؤوا الفاتحة خلف إمامهم، فليأخذوا بقول من رأى من أهل العلم لزوم قراءة الفاتحة. فإن فعلوا فإن خطأه لا يضيرهم إن شاء الله تعالى – بناءً على أن سريان الخلل – بناءً على أن الخلل الإمام لا يسري إلى المأموم إذا أتى المأموم بالواجب عليه – كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم". بخصوص المسألة المعروضة في السؤال وهي استبداله الطاء بالتاء، فينبغي أن يعلم بأن التاء والطاء مخرجهما واحد، غير أن التاء حرف مستفل (حرف مستفل) والطاء حرف من حروف الإطباق فهو مستعلٍ، فالفرق بينهما الاستعلاء والاستفال، فيقال: "أت" و"أط"، ولهذا الظاهر عدم البطلان؛ لأن المعنى معروف. وهذا تغيير وإن كان لا ينبغي أن يُقْدم عليه وأن لا يُرتكب، إلا أنه فيما أراه – والعلم عند الله – أن الصلاة لا تبطل به. ومهما يكن فإن على الناس أن يحرصوا على أن يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله، وعليهم إن ارتابوا في أمر أن يأتي المرء بقراءة الفاتحة وراء الإمام فتصح إن شاء الله تعالى صلاته. العلم عند الله. السؤال رقم: 553 تزوجت امرأة من رجل، فمكثت عنده شهراً ونصف شهر، ثم رجعت إلى بيت أبيها تريد الطلاق؛ لأنها لم تستطع بحال أن تبقى معه، ووصفت من سوء خلقه ما الله به عليم، وهي في أيام الوَطَر (فترة الحمل المبكرة)، ويريد والداها أن تشرب دواءً يسقط ما في رحمها لتتخلص من تبعته. فهل يجوز لها ذلك؟ علماً أن مدة الحمل بضعة أيام. الحمد لله. على من أرادت أن تتزوج أن تبحث عن الرجل الصالح المتدين صاحب الدين مع الخلق، لا يكفي الدين المغشوش (التدين المغشوش) كما عليه كثير من الناس. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وصفين لمن نهانا بل أمرنا أن نزوجه: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه. وكذلك على الرجل أن يبحث عن المرأة وما تُطلب من أجلها المرأة للزواج: إما الجمال، وإما الحسب، وإما النسب، وإما الدين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تُنكح المرأة لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". حتى يكون هو من يبقى في أذن السامع. واعتبر من لم يُظفَر بذات الدين فكأنما رصَّق يده بالتراب أو أخذ حفنة من التراب فلا ينتفع بذلك من ذلك الزواج بشيء. إذاً إذا حرصنا على الرجل المتدين للأدب – هذا لا يكون إلا بتربيته – وعلى المرأة كذلك نشأة الأسوة الصالحة. كثيرات هن النساء اللاتي يَرَيْنَ الرجل، يسمعن عنه أو يرينه أو يتصلن به عن طريق هذه الوسائل الحديثة، فتغتر المرأة بكلامه المعسول، ثم بعد ذلك تكتشف ما لا تطيق معه عشرته، فهذا ينبغي أن يجتنب – ينبغي أن يجتنب – ينبغي أن يجتنب – حتى لا تفاجأ المرأة بما لم يكن في الحسبان، ولا يفاجأ الرجل بما لم يكن في الحسبان. جوابي عن السؤال هو: إن إسقاط الحمل إذا لم يبلغ مدة أربعين يوماً، وهو في مرحلة النطفة، فإنه إن شاء الله لا حرج فيه. وإن كنت أنصح بعدم الإقدام على ذلك. لكن إن أسقط فإنه لا دية فيه. والعلم عند الله. السلام عليكم ورحمة الله.

فتاوى العقيدة (72)

السؤال الثالث: ما حكم لعبة النرد على الهواتف واللوحات الإلكترونيّة ؟

نقول في المجالس الحكميّة: واحد راه في ماليزيا ويبيع لك هنا، نقولوا هذا بيع ويعقد نكاح وهو حاضر. نقول بيع، يبيع الدراهم ويستبدل عملة بعملة، نقولوا بيع وهو ماهوش حاضر. فذلك هذه، إذا كان اللعب، اللعب لا يغيّره كونه إلكترونيًّا ولا كونه مجسّمًا، لأنّ الأمر واحد. ولا شكّ أنّه مورس على أنّه إلكتروني، راه يلعب بصورة، هذا النرد، الصورة نتاعه موجودة. فحكمه حكمه. إذا كان ممنوعًا مجسّمًا فهو ممنوع أيضًا مصوّرًا، لأنّه راه يمارس الحركة التي يقوم بها في المجسّم عن طريق هذه التي تسمّى الفأرة او لوحة الترقيم اوغيرها . فحكمه حكمه لأنّ العلّة واحدة. الحِكمة في النهي ،الله أعلم يقال بأنّ الشطرنج والنرد: الشطرنج معناه يقولوا بأنّ العالم مبنيّ على تنظيم وتدبير، والنرد مبنيّ على فوضى. هذا رمز، اللي قالوا بفوضى، وذا اللي قالوا تدبير وتنظيم. المهم كيف ما كان هذا. أمّا الشطرنج فليس فيه نصّ، لكن العلماء قالوا: بعضهم قال هو أشرّ من النرد، لأنّ الإنسان إذا استغرق فيه تقول له: ولدك مات، لن يقوم . فما بالك الصلاة وغيرها. بخلاف النرد، إذا هذا النرد فيه النصّ، والشطرنج ألحقوه. بعضهم قال لا، لكن يظهر، الله أعلم، إذا قلنا الغفلة، الشطرنج أخطر. لنا وقفة في قصة مؤثرة عن جار للشيخ بن حنفية العابدين  يقول في دعائه "اللهم أعطني الماء-اللهم أعطني الخبز..."الدعاء يشعر الانسان بالافتقار الى الله تعالى يقول الشيخ حفظه الله: الخيرُ للإنسان أن يدعوَ بالأدعيةِ المأثورة، فالأدعيةُ المأثورةُ خيرٌ؛ لأن هذا هو الأصل، فلا يُعدَل عنها إلى غيرها. كان عندنا جارٌ رحمه الله تعالى، مات منذ مدةٍ طويلة، وهو واعظ. عندما كان يسجد كان يرتبط بربه ارتباطًا عجيبًا، ولا يمكنك أن تعرف حال المؤمن؛ فلا ينبغي للإنسان أن يحتقر مؤمنًا مسلمًا. كان إذا سجد يقول: يا ربّي أعطني الماء. ربما تقول: الماء موجود، وعنده صهريج، لكنه يعلم أن الله إن منع عنه الماء لم يُعطه إياه أحد، فيحسّ بنعمة الله تعالى عليه. والله تسمعه يقول: يا ربّي أعطني الماء، يا ربّي أعطني الخبز. وربما بعض الناس إذا سمعه قال: هذا مجنون! لا، ليس مجنونًا، بل هذا يحسّ بالافتقار إلى الله. وقد كتبتُ هذا على عَجَل منذ خمس عشرة سنة. يا ربّي أعطني الماء… مسلمٌ عادي يسأل الله هذا، ويدعو الله أن يحفظ له زوجته، وبالفعل زوجته ما تزال حيّة إلى الآن، وهو قد مات منذ خمس عشرة سنة. فالدعاء يُنمّي في الإنسان شعورَ الافتقار إلى الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾. فكلُّ واحدٍ يدعو بما يحتاج إليه.

السؤالٌ الرابع ،من ساكن في أمريكا: هل تجوز الصلاة في مكانٍ خُصِّص لعدّة ديانات تحت مسمّى الديانة الإبراهيمية، مع وجود مدخلٍ واحدٍ للجميع؟ وبه صورةٌ فيها رموزُ هذه المجموعات التي يزعمون أنها كلّها تنضوي تحت ما يُسمّى بالديانة الإبراهيمية. الصورة المرفقة تُظهر لافتة مكتوب عليها )MEDITATION AAREAمنطقة للتأمل،( متعدّدة، منها: تحتها رموز ⛩البوابة اليابانية إلى الديانة الشِّنتوية. ✡️ نجمة داود → ترمز إلى اليهودية ☬ الخنجر → ترمز إلى الديانة السيخية ☸ عجلة الدارما → ترمز إلى البوذية ☪ الهلال والنجمة → يرمزان إلى الإسلام ✝️ الصليب → يرمز إلى المسيحية

الحمدُ لله، هذا ليس مسجدًا حتى يكون المؤمن مطالبًا بأن يغشاه ويصلّي مع الناس فيه، بل يصلّي في موضعٍ غيره. وهذه هي ثمرةُ تلك الدعوة التي دعا إليها بعض المسلمين، بل بعضُ من يزعمون أنهم من الدعاة إلى الله، وقد حذّر منها أهلُ العلم وأهلُ الفضل، وها هي ذي ثمارُها التطبيقية. فليبتعد المسلم عن هذا الموضع؛ لأنه ليس بيتًا من بيوت الله، بل هو بيتٌ يُعصى اللهُ سبحانه وتعالى فيه بالإشراك به،وغشيانُه معناه إقرارُ هؤلاء الخارجين عن الشرع، الكفّارِ بالإجماع، على أفعالهم.

السؤال الخامس : أبي شيخٌ بلغ من العمرثمانٍ وسبعين سنة، وقد أصابه مرضُ الاكتئاب والنسيان، وصار لا يركّز في صلاته، وفي بعض الأحيان يصلّي بلا وضوء، ولا يستطيع رفع النجاسة عن ثيابه.فهل يجوز له الصلاة في البيت حتى لا يؤذي المصلّين

الحمدُ لله، يصلّي في البيت إن كان أمره كما وُضّح في السؤال، ويكتفي بالصلاة في البيت مع من كان فيه من النساء، ولا يذهب إلى المسجد لهذه المحاذير التي ذُكرت في السؤال وهو معذورٌ بتخلّفه عن بيت الله سبحانه وتعالى.

ما هو حكم تقديم طاعة أمي  على زوجي الذي يأمرني بالمعروف وينهاني عن المنكر ولا انقم عليه في دينه وخلقه شيئا غير أن أمي تضايقت من هذه الحال معه كونه لا يسمح لي بحضور أعراسهم وأماكن استجمامهم لما فيها من المخالفات الشرعية وعاتبتني على ذلك أشد العتاب وجرأتني على معصيته فما حكم ذلك شيخنا؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. جاء في هذا السؤال: ما حكم تقديم طاعة أمي على زوجي الذي يأمرني بالمعروف وينهاني عن المنكر، ولا أنقم عليه في دينه وخلقه شيئًا، غير أن أمي تضايقت من هذه الحال معه؛ كونه لا يسمح لي بحضور أعراسهم وأماكن استجمامهم لما فيها من المخالفات الشرعية، وعاتبتني على ذلك أشد العتاب، وجرأتني على معصيته، فما حكم ذلك؟ الحمد لله، ما أمرك به زوجك أو نهاك عنه مما في السؤال حق، فتجب طاعته؛ لأنه حق، حتى ولو لم يكن زوجك، فكيف إذا كان الآمر زوجك؟ فعليك طاعته. وإذا تعارضت طاعة الوالدين مع طاعة الزوج فيما يحتمل النظر، قُدِّمت طاعة الزوج، فكيف بما لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا، وهو عدم حضور الأماكن التي يجري فيها محرمات! فاجتهدي في استرضاء أمك بالكلام اللين وبالاعتذار المقبول، وأطيعي زوجك فيما أمرك به، ولا حرج عليك. أما إن كان هذا الموضع فيه لهو غير محرم، فاستأذني زوجك واحضري. وإن كان هناك مثلًا شيء تقوم به الأسرة من إعداد الطعام ونحوه، فإن أعنتهم على إعداد الطعام والحلوى ونحوها في غير الأوقات التي تجري فيها المحرمات فلا بأس. والله يوفقك، والحمد لله رب العالمين. الفتوى 610 السؤال توفيت والدتي وتركت قطعة أرض بها محل تجاري اتفقت مع شخص ليبنيه و تكريه له على أن تخصم له حق البناء من مال الكراء بقى من مال البناء قدر كراء عامين و والدي و أختي يريدان بيع المحل فهل ينتظران حتى تنتهي المدة أم نبيعه و نتفاهم مع المشتري أن يصبر على المكتري حتى ينتهي عقد الكراء وهل بوفاة والدتي يفسخ العقد أم هو في ذمة الورثة و لا بد من المحافظة عليه حتى ينتهي أجله؟ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. جاء في هذا السؤال: توفيت والدتي وتركت قطعة أرض بها محل تجاري، اتفقت مع شخص ليبنيه وتكريه له، على أن تخصم له حق البناء من مال الكراء. بقي من مال البناء قدر كراء عامين، ووالدي وأختي يريدان بيع المحل، فهل ينتظران حتى تنتهي المدة، أم نبيعه ونتفاهم مع المشتري أن يصبر على المكتري حتى ينتهي عقد الكراء؟ وهل بوفاة والدتي يفسخ العقد، أم هو في ذمة الورثة ولا بد من المحافظة عليه حتى ينتهي أجله؟ الحمد لله، يستمر العقد حتى ينتهي، ولا داعي لفسخه. إما أن يُباع المحل أو يُنتظر حتى ينتهي المكتري من استيفاء ماله. فإن دفع لكم الكراء على أن يستلم المحل بعد عامين فلا بأس، فيكون سَلَمًا في منفعة. وإن دفعتم له المال وخرج فهذا خير. وإن أُكري له المحل مدة عامين ليستوفي المال الذي أنتم مدينون له به فلا بأس بذلك. والذي يريد أن يكتريه بعد عامين يعطيكم المال، وتكون المنفعة في ذمتكم بعد عامين، ولا حرج في ذلك إن شاء الله. الفتوى611

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. هذا سؤال مضمونه أن شخصًا توفيت زوجته، وهو في الستينات، صحيح معافى والحمد لله، عنده مسكن واسع ومحلات تجارية، وأولاد متزوجون. أراد أن يتزوج، فاعترض عليه الأولاد ولم يوافقه أحد منهم، ثم إنهم اشترطوا عليه لكي يقبلوا أن يهب لهم البيت، وينقل إليهم ملكيته، وأن يسكن بعيدًا عنهم، وليس في بيته الذي هو ملكه، بل يستأجر، فيسأل عن الحكم.

الحمد لله، الحكم واضح لا يُختلف فيه، هذا عقوق للوالد، معصية عظمى وجريمة كبرى، وهو أن يُعترَض عليه أن يتزوج ليعف نفسه، وهو ما يزال صحيحًا، وحتى لو كان غير صحيح، كيف يعترضون عليه؟ ثم يشترطون عليه هذا الشرط الباطل بإجماع المسلمين، وهو أن يعطيهم البيت ويذهب ليكتري، فهذا من العقوق الذي لا يختلف فيه مسلمان. ولهذا عليهم أن يتراجعوا عن هذا الباطل الصُراح الذي ارتكبوه إزاء والدهم، وأن لا يشترطوا عليه شيئًا من ذلك، فإن هذا شرط باطل. أن يتركوه يتزوج، إن اختار من تلقاء نفسه أن يشتري بيتًا أو يهب لهم، فهذا له ذلك، أما موقفهم هذا فإنه معصية عظمى، ويُخشى عليهم من هذا الأمر، ويُخشى أن يعجل الله لهم الانتقام، فليتوبوا وليعجلوا، والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين. الفتوى 612

سؤاله هل يجوز شرعا ان يهب لهم البيت مع انه غير راض بل أكرهوه على هذا الفعل ، وان وهبه مكره لتفادي المشاكل ما نصيب الذكر والانثى من ابنائه ؟ الجواب أما السؤال: هل يجوز شرعًا أن يهب لهم البيت مع أنه غير راضٍ، بل أُكرهوه على هذا الفعل، وإن وهبه مكرهًا لتفادي المشاكل، ما نصيب الذكر والأنثى من أبنائه؟

الحمد لله، يحرم عليهم أن يُرغموه على أن يهب، وهو عقوق له، مع كونه محرمًا في نفسه، لكن لو قدّرنا أنه وهب لهم، فهذا ينبغي أن يعدل بينهم في القسمة، وهل يعطي الذكر والأنثى سواء، أم إنه يسلك بهذه الهبة مسلك الميراث؟ للعلماء قولان، والظاهر والله أعلم أنه لا حاجة للقياس في هذا الأمر على الميراث، والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين. الفتوى 613 السؤال السلام عليكم أنا أعمل في محل لبيع الأجهزة الكهرومنزلية و صاحب المحل متعاقد مع البنوك في إطار القروض الاستهلاكية فأقوم بعملي بكتابة الفواتير الشكلية للزبائن الراغبين في الإستفادة من هذه القروض وعندما تتم مراجعة ملف الزبون من طرف البنك و الموافقة عليه يقوم البنك بصب المبلغ المطلوب في حساب المورد [صاحب المحل] في إطار عقد (البنك المشتري) و المورد صاحب المحل (بائع) و لكن هذا الاخير لا يقوم بإعطاء البضاعة المطلوبة بل يعطي ثمنها مباشرة للزبون مقابل خصم الرسم على القيمة المضافة (لمصلحة الضرائب) و عمولة لنفسه مقابل ذلك . فهل هذه ربا و هل يجوز لي الاستمرار في العمل الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: أنا أعمل في محل لبيع الأجهزة الكهرومنزلية، وصاحب المحل متعاقد مع البنوك في إطار القروض الاستهلاكية، فأقوم بعملي بكتابة الفواتير الشكلية للزبائن الراغبين في الاستفادة من هذه القروض، وعندما تتم مراجعة ملف الزبون من طرف البنك والموافقة عليه، يقوم البنك بصب المبلغ المطلوب في حساب المورد، صاحب المحل، في إطار عقد البنك المشتري، والمورد صاحب المحل البائع، ولكن هذا الأخير لا يقوم بإعطاء البضاعة المطلوبة، بل يعطي ثمنها مباشرة للزبون مقابل خصم الرسم على القيمة المضافة لمصلحة الضرائب وعمولة لنفسه مقابل ذلك. هل هذا ربا؟ وهل يجوز الاستمرار في العمل؟ الحمد لله، يُنظر في هذه القروض الاستهلاكية. أنا لم أطلع على مضمون التعاقد الذي بين الشخص وبين البنك، فلا أدري حقيقته، وإن سمعت بها، لكن في هذا، فإن كان هذا العقد، الذي هو القرض الاستهلاكي، لا ربح فيه ولا فائدة فيه، وإنما هو قرض حسن، بحيث إن البنك يدفع المبلغ للمشتري ليشتري السلعة من غير زيادة، فهذا قرض شرعي، قرض حسن جائز. فإذا كان جائزًا، فهذه المعاملة في نفسها ليست مقبولة، لأن الدولة أو الجهة التي أعطت هذا القرض إنما أعطته في صورة سلع، لأن صاحب القرض الذي اقترض أعلن حاجته إلى ثلاجة أو إلى آلة طبخ أو إلى مكيف أو غير ذلك، فيكون قد تحايل في هذا الذي زعمه استهلاكًا، وما هو به، فهذا لا يجوز له، حيث إنه غير محتاج إلى الاستهلاك، فلم يدخل في عملية الاستهلاك ويفوّت على من هو في حاجة إلى شراء هذه الارتفاقات، يفوّت عليه ذلك، حتى ولو كان القرض في نفسه مشروعًا، فهذه العملية غير مشروعة. فينبغي له، إن كان الأمر كذلك، وإذا كان العقد غير مشروع، لم يكن قرضًا حسنًا، فهذا فيه أكثر من مخالفة: كونه عملية ربا، وكون الشخص هذا يتحايل، يأخذ المال ولا يأخذ السلعة، فلا يجوز له أن يبقى في هذا العمل، فعليه أن يسعى بالخروج منه، والحصول على عمل لا شبهة فيه. الحمد لله. الفتوى 614 السؤال اشترك اثنان أحدهما يشتري أرضا بجنوب البلاد لزراعة النخيل والآخر من أهل تلك المنطقة بعمله وجهده كان ذلك عام ألفين وتسعة على أن يقسم الربح أربعة أرباع لكل منهما ربع وربع للصدقة والربع الآخر لمستحقات العمل في الأرض، وبعد العمل على هذا النحو كان ما يجنى من الربح لا يغطي إلا نفقات العمل أو قريبا من ذلك،وباعتراف العامل فإن صاحب المال كان يدفع للعامل ما يطلبه من مال لصالح المشروع مع إقرار العامل أنه كان يأخذ منه أحيانا للنفقة الخاصة، بقيت الشركة على هذا النحو إلى عام ألفين وتسعة عشر اضطر صاحب المال لبيع الأرض فباعها بعشرة ملايير سنتيم يقول صاحب المال إن هذا الثمن هو قيمة ما صرفه على المزرعة شراء ونفقة، ومع ذلك نوى أن يعطي منها مليارا واحدا للعامل كفاء تعبه، لكن لم يرض العامل بهذا وطالبه بثلث المبلغ أو يعطيه عشرين مليونا سنتيما عن كل شهر منذ بدء الشركة وقال لن اسامحك إلا على هذا فما الحكم في ذلك جزاكم الله خيرا؟ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فجوابًا عن هذا السؤال، الذي مختصره اشتراك اثنين بجنوب البلاد في زراعة النخيل، أحدهما عليه العمل والجهد، والآخر عليه المال، وأنهما اشتغلا بهذا العمل، ثم إن العائد من الربح لم يغطِّ إلا نفقات العمل، وهذا باعتراف العامل، وما إلى ذلك من التفاصيل التي ذُكرت، ثم إن صاحب الأرض باع الأرض بعشرة ملايير، وقرر أن يعطي للعامل مليارًا واحدًا، لكن هذا العامل طالبه بأن يعطيه ثلث المبلغ، أو يعطيه عشرين مليون سنتيم عن كل شهر منذ بدء الشركة، وقال: لن أسامحك إلا على هذا، فما الحكم؟ الحمد لله، إنما اشتركا في الأرض والعمل من جهة، على أساس أن يقتسما الربح، إذا كان قد اشتركا على أساس أن يقتسما الربح، لأن هذا عامل، وهذا رب الأرض، والربح بينهما، فلا حق للعامل في رقبة الأرض ولا في النخيل، فإذا لم يكن ربح، فهذا ضاع ماله، وهذا ضاع عمله، فهو عمل، والربح الذي يقتسمانه إنما هو من الثمرات التي هي بيد الله، وكل شيء بيد الله، إن شاء منعها وإن شاء أعطاها عباده، فلا حق للعامل في رقبة الأرض ولا في النخيل. ولهذا فقد أحسن مالك الأرض بقراره أن يعطيه مليارًا، فهذا تطوع منه وإحسان، فجزاه الله تعالى خيرًا، أما أن يقول له: لا أسامحك، فهذا لا أصل له، ولا هو من مقتضيات العقد الذي بينهما، والله أعلم. الفتوى 615 السؤال هل ما يُروَّج له أنه يُؤذَّن صلاتي الفجر والظهر قبل وقتهما الشرعي صحيح؟ وإذا كان الأمر كذلك، فماذا نصنع؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. هذا الأمر يتداوله الناس منذ نحو الأربعين سنة. أنصح إخواني أن يُصلُّوا، وإذا تركوا فارقًا بين الأذان وبين الإقامة يتجاوز العشر دقائق فقد استبرؤوا لعبادة ربهم، وقد احتاطوا لها، وأحق العبادات بالاحتياط بعد توحيد الله تعالى الصلاة. فليتركوا هذا الكلام الذي في معظم الأحيان هو غير مؤسس على قواعد علمية صالحة لأن تُعمل، فليتركوا فارقًا بين الأذان والإقامة يتجاوز العشر دقائق، وقد أحسن من تجاوز هذا إلى عشرين دقيقة، ولا سيما في صلاة الصبح التي تأتي الناس نيامًا، ولهذا جُعل فيها أذانان لهذا المعنى. والله أعلم. بارك الله فيك شيخنا. الفتوى 616

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهأريد أن استفسر عن كيفية قضاء الصلاة التي لم أصلها خلال سنوات المراهقة والشباب لانعدام الوازع الديني ؟.

الحمدُ لله، جمهورُ العلماء على أن من ترك الصلاة عامدًا فعليه قضاؤها مرتبةً، يعني يصليها كما مرَّت؛ فيصلي مثلًا الصلاةَ الأولى الصبح، ثم الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء. وإن توقف عند الظهر فيكمل العصر والمغرب والعشاء، وهكذا يصليها مرتبةً بحسب طاقته وجهده، كما مضت، فيقضي ما مضى كما مضى. بعضهم حدَّ في ذلك حدًّا، وقال: إن القاضي خمسةَ أيامٍ ليس بالمفرِّط، وهذا اجتهادٌ من الناس، وليس فيه شيءٌ يُرجَع إليه عند من قال بالقضاء، وهم جمهورُ العلماء. فيقضي كما مرَّ، ليس له وقتٌ يعني يقضي فيه ووقتٌ لا يقضي فيه، يقضيه أبدًا في أي وقتٍ تيسَّر له يقضيه، ويقضيها مرتبةً. فإذا توقف عند صلاة الظهر مثلًا، يُكمل بعدها العصر والمغرب مثلًا، وبعده العشاء، وإذا توقف عند العشاء، يصلي العشاء ويزيد الصبح. والله أعلم، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

السؤال الأول : الشراء ماذا في الشراء ؟

في الشراء بدلان، كي تقول اشتريت تعطي شيئًا وتأخذ. طيب ما الفرق بين الاشتراء والاستبدال؟ أنا أستبدل هذا الكأس الذي هو من البلاستيك، هذا يمكن أن أستبدله بكأس زجاجي، يمكن أن أستبدل هذا المشروب بعصير. استبدال يمكن أن يقوم به الشخص من تلقاء نفسه من غير شخص من غير طرف آخر، أما الشراء فلا بد فيه (الإنسان يبيع روحو)... معنى ذلك هؤلاء الناس مش استبدلوا برك، باعوا (مد الهدى ودا الضلال)-يعني باختياره- أعطى الهدى. استبدل ماذا؟ استبدل الضلال بالهدى. نبهكم على حاجة: الباء تدخل على المتروك، هذه قاعدة، الباء في الاستبدال تدخل على( وين هو المتروك الذي تركوه الهدى ولا الضلال؟). إذًا ما تقولوش استبدلت، ما تقولش استبدلت الهدى بالضلال -يعني بالنسبة لهم هم- أنت إن شاء الله لا تستبدل. كون تقول استبدلت الهدى بالضلال معناها تركت الضلال. وتمسكت لأن الباء تدخل على... جيبوا مثالها من القرآن: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى} وينه وينه المتروك؟ {بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} الذي هو المن والسلوى، والآخر البصل. على كل حال البصل مباح، البصل من بقلها وقثائها وفومها، أعطاهم ربي يعني خضار ما يغرس ما يزرع ما والو يلقاها واجدة، بغاو قال لا يليقنا البصل. قال لهم ربي {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى}، وين هذا؟ في سيناء. وسيناء بلاد حار، دار لهم ربي ربما مناخ خاص سبحان الله، ربما الله سبحانه وتعالى جلب لهم مناخًا خاصًا، هذا يعبر عنه بعض العلماء -أنا لا أحمل الآية على هذا ولكن هذا يقوله علماء المناخ- يقولوا يمكن يعني يكون مناخ محدود، مناخ محدود، أنت خطرات تجي داخل المعسكر كي توصل في ديك الرقبة اللي راهي فوق الضحى غادي تشوف باللي المطر غير فوق معسكر ربنا يسوق الماء إلى حيث أراد {أولم يروا أنا نسوق الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا} أحيانًا منطقة حارة وتلقى مكان بارد. كذلك لعل الله وفر لهم هذا المناخ الخاص في سيناء، وهذاك المناخ جلب الله تبارك وتعالى به كان سببًا في جلب هذه الطيور التي كانوا يأكلونها وهذه المادة الصمغية اللي يعيشوا عليها. ما قال لا لا لا... يليقلنا ، {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى} الباء تدخل على المتروك. إذًا حرز هذه لأنك لما تقول اشتريت القلم بدينار، وين هو المتروك اللي تركته؟ فهمنا كيف . --------------------------------------------------------------------------------

السؤال الثاني :

المؤمنون جميعًا مطالبون بأن يعرفوا قدرًا ضروريًا من الدين لا يجوز لأحد ممن نشأ في بلاد الإسلام أن يجهله حتى يحصن المجتمع الإسلامي مما يفسد علاقات أفراده بعضهم ببعض، فهذا القدر الذي تتعين معرفته من الشرع لا بد لهم منه وهو قدر مشترك بينهم، ثم بعد ذلك كل يذهب إلى حال سبيله فيتخصص ويجتهد في فرع من فروع المعرفة لكي يبنون حياتهم، فحياتهم تقوم على معرفة قدر من دينهم يشتركون فيه جميعًا ثم يوجه كل منهم إلى ما يميل إليه من العلوم النافعة، من العلوم النافعة بالمعايير الشرعية؛ لأن العلوم إما أن تعرف بها ربك وتعرف أحكامه، وإما أن تعرف حياتك لكي تسخر ما في الكون مما يسر الله تسخيره لمصالح حياته. فالعلم يتراوح ما بين الوجوب العيني والوجوب الكفائي؛ الوجوب العيني قدر مشترك، الوجوب الكفائي هذا كان يعمل به المسلمون منذ قرون كانوا يشتركون جميعًا في تعلم أمور من دينهم ومن لغتهم هذا قدر مشترك، اللغة لا بد منها لكل مسلم وهذه الأمور التي هي ضرورية في الدين، وبعد ذلك يتخصصون ويذهبون إلى ما هو من علوم الكفاية لبناء حياتهم. هذا هو الذي ينبغي أن يضعه المرء في الاعتبار. وعلى الذين يشرفون على العملية التعليمية أن يعوا دورهم فإنهم موجهون معلمون، عليهم أن يعدوا مادتهم كما ينبغي، عليهم أن يكونوا قدوة للمتمدرسين في سلوكهم وأخلاقهم، عليهم أن ينضبطوا في مواعيدهم. على من يتولون الإشراف على الهيئات وعلى المدارس وعلى الجامعات أن يراعوا المظهر، المظهر في لباسهم. صرنا نستعمل مصطلح اللباس المحتشم بدل استعمالنا للباس الشرعي، أنا رأيت بعض البلدان الطلاب يعني بزي يكاد يكون موحدًا، حتى هذه المآزر أو هذه الأردية التي يعني يلزم الطلاب بلباسها أنا رأيت بعض البلدان أنها إلى حد معين بحيث تستر ما لا ينبغي أن يظهر من الرجل ولا من المرأة. أما في بلادنا فهذا أمر عشوائي كل شخص يلبس ما يروقه، توحيد الزي هذا من الانضباط يعني هناك أمور كثيرة ينبغي أن يراعيها الدارسون ويراعيها المشرفون عليهم ويراعيها المشرفون على المؤسسات حتى تزول هذه المناظر المخلة بالانضباط وبالآداب. ما الذي يمنعنا أن نراعي أن يكون في مدارسنا أن نكون مبتعدين عن الاختلاط؟ أنا أعرف مؤسسات تربوية من عهد الاستدمار أعرفها بأنها كانت -أو أسمع وكنت أرى وأسمع- بأن هذه مدرسة الإناث وهذه مدرسة الذكور، الآن لا يكاد يوجد في بلادنا إلا مؤسسات ثلاثة وأربعة فيها هذا الفصل. [تعقيب]: والعجيب شيخنا أن عندنا بعض المؤسسات ما زالت "école de filles, école de garçons" يعني في الكتابة الفرنسية. الشيخ: أنا علمت في تيارت عام 74 في ثانوية ابن رستم كان فيها البنات ثم بعد ذلك أدمج هذا مع هذا، عندنا في معسكر مؤسسة البنات مدرسة ثانوية للبنات إن شاء الله تستمر. يعني لما هذا الكفار الآن -وأنا لا أتحرج في استعمال هذا الوصف يعني يكاد يقال لنا بأن هذا الوصف لا تستعمله خلاص- الكفار أو دول الغرب -يعني هذا تعبير فيه ضرب من التهذيب كما يزعمون- هم الآن يميلون إلى هذه المدارس الخاصة بالذكور وبالإناث، وحنا صرنا نعتبر هذا إخلالًا بالمدنية وبالحضارة وبالاندماج وبنظام الزوج، صرنا نرى هذا النظام نتاع الرجل والمرأة في كل شيء، في الإعلام في …، وأنا لا أريد أن أذكر أمثلة... هذا من العجائب صرنا كالأذيال لغيرنا، كنا سادة قادة رادة صرنا تابعين، ينبغي أن نكون متبوعين. هذه مظاهر ينبغي أن تختفي، ينبغي أن يكون في من يقودنا في العملية التربوية من له الشجاعة على أن يخطو خطوات في هذا الإصلاح الشكلي في الشكل وفي المضمون.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله جاء في هذا السؤال : امرأة عُقد عليها شخص العقد العرفي ثم ذهب مهاجرًا إلى الخارج وتركها أكثر من سنتين، وقضية طلاقه إياها من عدمه غير معروفة، القرائن تدل على أنه لا يهتم بأمر هذا الزواج، وتقدم شخص آخر لخطبتها. لو كان عقد الأول عليها العقد الإداري تستطيع أن ترفع قضيتها إلى المحكمة ويطلقها القاضي، لكن ماذا تفعل في هذه الحالة؟ هل يمكن أن يحكم بطلاقها شيوخ مثلًا أو ما يسمى بالمجلس العلمي؟

الحمد لله. لا يمكن أن يحكم بطلاقها إلا الحاكم لأنها في بلد مسلم، فعليها أن ترفع أمرها إلى القاضي، والقاضي يثبت نكاحها بالشهود، ثم بعد ذلك ترفع قضية أخرى فيصدر طلاقها، أما ما عدا ذلك فلا يجوز. والله أعلم. --------------------------------------------------------------------------------

السؤال الرابع: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه قال السائل: ما حكم طلب الإمام من المأمومين الدعاء للمرضى وغيرهم بين يدي الصلاة المكتوبة؟

الحمد لله. ليكف الناس عن هذا فقد بالغوا فيه، وبالغ فيه الأئمة في يوم الجمعة وفي غيرها بمناسبة مثلًا التبرع؛ يتبرع هذا بمال وهذا بشيء، فيعلن عن هذه التبرعات ويطلب من الحاضرين الدعاء للمعني. يغتنم الداعي إلى الله والإمام المناسبة المشروعة في الدعاء فيدعو لعموم المؤمنين وللمتبرعين ويكتفي بهذا، أما ما جرى عليه الناس مما نشاهده وقد تكاثر فهذا خلاف الصواب. والعلم عند الله. --------------------------------------------------------------------------------

السؤال الخامس: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه قال السائل: مسلمة اقترضت مالًا من امرأة كافرة وأرادت أن ترجع لها مالها بعد سنوات فلم تجدها بعد أن بحثت عنها، فكيف تفعل؟

الحمد لله. تخرج من هذا المال وتعطيه تنفقه في مرفق عام أو لمحتاج من المساكين والفقراء. والعلم عند الله. --------------------------------------------------------------------------------

السؤال السادس : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه جاء في هذا السؤال شخص به -أكرمكم الله- سلس بول مؤقت يتوقف بعد 20 دقيقة، فحتى لا يدخل في وعيد من لا يستبرئ من بوله هل يجب عليه الاستنجاء كل مرة بعد انقطاع السلس ولو شق ذلك عليه كأن يكون في مكان عام؟

الحمد لله. إن لم تكن عليه مشقة في انتظار هذه المدة حتى يغسل فليفعل إن شاء الله، أما إن كان ذلك شاقًا عليه فلا يطالب إلا بمقدار ما هو معتاد عند الناس؛ فيغسل أو يستجمر ويكون له حكم المتطهر، وما نزل بعد ذلك فلا عبرة به ولا يدخل في الوعيد لأنه غير متعمد وغير قادر، وهذه الشريعة التي أكرمنا الله تبارك وتعالى بها رفع بها عنا الحرج، وما جعل عليكم في الدين من حرج. والله أعلم، الحمد لله رب العالمين. -------------------------------------------------------------------------------- السؤال السابع :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه رجل قسم تركته بين أبنائه قبل وفاته فأعطى الاثنين من أولاده الدور الأرضي وللابن الأكبر الدور الأول، بعدها بمدة توفي الابن الأكبر فبنى ابن هذا الأخير دورًا آخر فوق بناية أبيه -بنى سطح البيت-. السؤال: هل السطح مشترك بين الورثة أم هو حق لصاحب الدور الأعلى يحق له أن يبني عليه؟

الحمد لله. هواء الشيء تابع له، فإذا نظرنا إلى الأرض فكل ما بني عليها فهو تابع لمالكه، وإذا نظرنا إلى الدور الذي بناه هذا المتوفى وبنى عليه ابنه فهذا الهواء الذي فوقه له، فالمسألة يتجاذبها هذان الطرفان؛ ولذلك ينبغي أن يرجع إلى النظام المعمول به، إلى النظام الذي قرره الحاكم. وأحسب أن النظام الذي قرره الحاكم في هذه المسألة هو أنه حيث نال الرخصة التي بمقتضاها بنى وصار هذا الدور ملكًا له فإن ما فوقه له. إذا كان هذا هو النظام فهذا هو الذي يعتبر مرجعًا. ولو أن الإخوة أجروا صلحًا ليتجنبوا هذا الذي قد يعكر صفو اجتماعهم ومحبة بعضهم لبعض لكان خيرًا، لكن المرجع في الأصل هو هذا الذي قلته وهو أنه يقضى له بأن يبني فوق بنايته حيث حصل على رخصة البناء، والصلح خير. والعلم عند الله. -------------------------------------------------------------------------------- السؤال الثامن: يقول السائل: هل تشرع صلاة الشفع والوتر ثلاث ركعات متصلات بتشهد واحد وسلام واحد؟ وهل هذا هو الأصل وما سواه عارض؟ الحمد لله. جاء عن النبي عليه الصلاه والسلام قوله: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى). فهذا هو الغالب وهذا هو المتيسر والسهل والكثير، أما ما عدا ذلك من صلاة ثلاث ركعات متصلات فهذا أيضًا جاء فيه ما يدل على ثبوته، فإذا فعله المؤمن فلا بأس، وجاء غيره من صور صلاته صلى الله عليه وسلم بأفعاله فلا إنكار، ولكن الغالب هو هذا وهو أن يصلي المرء ركعتين ركعتين ثم بعد ذلك يوتر بواحدة. بعض أهل العلم لا يرون هذه الصلاة بالثلاث ركعات المتصلات منهم المالكية؛ فإنهم يرون أن الوتر ينبغي أن يسبق بركعتين يسلم بعدهما وأن تكونا قريبتين مع الركعة فلا فاصل طويلًا بينهما، وبعض أهل العلم يرى الجواز فلا حرج في ذلك إن شاء الله. الإنسان يفعل الغالب وإن فعل هذا فلا حرج في ذلك، أما الصور الأخرى التي وردت في صلاته صلى الله عليه وسلم في الليل هذه موجودة إذا فعلها الإنسان وحده يفعلها نعم. السؤال التاسع: يقول السائل: إنسان عنده مال بلغ النصاب ودار عليه الحول وفي نفس الوقت عليه دين، فما هو الواجب في حقه إخراج الزكاة أو قضاء الدين؟ يمكن أن يكون الواجب في حقه هو قضاء الدين [قبل] إخراج الزكاة، ويمكن أن يجتمعا؛ يعني أن ينظر في ماله الذي حال عليه الحول فيطرح منه دينه، فإن كان الباقي نصابًا زكى، وإن كان دون النصاب فلا يزكي، يطرح الدين من المبلغ العام فإن كان الباقي نصابًا زكاه وإن لم يكن نصابا لم يزك. لكن لأهل العلم تفصيلًا في هذا الدين؛ بعضهم يرى أن الدين إنما يطرح من النقود زكاة العين كما يسمونها وكانت يومئذ هي زكاة الذهب والفضة، أما إذا كانت زكاة حرث أو زكاة ماشية فانه لا يطرح، والظاهر أن العلة واحدة فيطرح، واحتجوا بأن الجباة لم يكونوا يسألون الناس عن ديونهم. الظاهر أن هذه علة تجعل ملك الشخص غير تام فيطرح الدين، فإن كان باقي زكاة نصابًا زكاه. والعلم عند الله. السؤال العاشر: يقول السائل: تفاهمت مع شركة الشحن على أن تشحن لي بضاعة بـ 25000 دينار جزائري في شهر فيفري على أن تصل البضاعة بعد شهر، ولكنه لم يشحنها لي إلا بعد أربعة أشهر، وعند وصول البضاعة غير سعر الشحن إلى 40000 دينار جزائري متحججًا بزيادة المصاريف، فما حكم هذه الزيادة؟ الحمد لله. إن كان قد نقده -أعطاه المال- صار هذا سلمًا، طالب تحصيل المنفعة ودفع أجرتها فصار هذا النقل في ذمة صاحب الشركة فلا وجه لمطالبته بالزيادة. إن كان لم ينقده فهذا مجرد تفاهم فالصفقة لم تتم؛ لأن هذا يكون من بيع الكالئ بالكالئ، والبيع الكالئ بالكالئ معناها الدين بالدين، هذا منهي عنه وقد جاء فيه حديث ضعيف لكن نقل غير واحد الإجماع على منعه. إذًا نفرق بين حالة دفع المال فيكون سلمًا -أنا أذهب إلى شركة الطيران فأدفع لها 10 ملايين في تذكرة على أنني أحصل على السفر مثلًا بعد ستة أشهر فلا وجه لمطالبتي بزيادة بحجة أن الأسعار تفعل- لكن إن لم أعطها هذا مجرد كلام. والعلم عند الله .

رجل يعمل في شركة يقومون بصيانة السيارات ولكن يفرضون على العمال تركيب قطع غيار ذات جودة رديئة و يمحون العلامة، هل يقوم بالتوقف عن العمل أو يصبر حتى يجد عملا آخر مع العلم أنه متزوج وله أولاد؟.

الحمد لله، هذا غش محرّم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من غش فليس منا». فيتعين على العامل أن ينصح القائمين على هذه الشركة حتى يكفّوا عن هذا الفعل، ولا يجوز له أن يكون معينًا لهم على ارتكابه، لقول الله تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين. تفريغ رقم 636

القانون الجزائري  يورث ذوي الأرحام مع وجود أصحاب الفروض والعصبةالمسألة: مات رجل قبل والده وترك أبناء ثم مات جدهم بعد ذلك فهم يطالبون ميراث أبيهم مع وجود أعمامهم وعماتهم حسب ما نصه القانون فهل يأثمون بأخذ هذا المال؟ بارك الله فيكم.

الحمد لله. قول السائل في البداية: إن القانون الجزائري يورّث ذوي الأرحام، لا، هؤلاء ليسوا من ذوي الأرحام. هؤلاء هم أبناء الابن، أولاد الابن الذي مات قبل أبيه. هؤلاء في الحقيقة ورثه، لكنهم محجوبون، محجوبون بنص الحديث، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحق الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلا أولى رجل ذكر، والابن أولى من ابن الابن، أولى منه؛ فلا يرث ابن الابن مع الابن؛ لأنه محجوب». وهو ليس من ذوي الأرحام. أما أن يطالبوا بحقّ، فهذا خلاف الصواب، فقد سمعنا الحديث الوارد في ذلك، بل نقل بعضهم الإجماع عليه. فلا يجوز للمؤمن أن يطالب بمالٍ يحلّ له. ولو أن أعمامهم تصالحوا معهم وأعطوهم شيئًا تطيب به نفوسهم، لكان هذا خيرًا. أما مطالبتهم بذلك فهي غير جائزة. والله أعلم. تفريغ رقم 637

الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله إمام يُكبّـر أيام العيد دُبر الصلوات جهرا والناس يردّدون خلفه، ما حكم هذا التكبير بهذه الطريقه وهل هي مشروعه؟.

الحمد لله. يكبر الناس في أدبار الصلوات في أيام العيد، مع اختلاف العلماء في هذا التكبير: هل يكون في أدبار الصلوات بدءًا وانتهاءً؟ ومذهب مالك رحمه الله أنه يبتدئ التكبير من ظهر يوم العيد إلى صبح يوم الرابع، بإدخال الغاية. أما أن الإمام يجرّ بالتكبير، فذلك نعم. وأما أن ينتظر أن يردّ عليه المصلون، فهذا ينبغي أن يجتهد في اجتنابه؛ فينبّههم إلى التكبير ليكبر الناس. فإن توافقت أصوات بعضهم، فهذا مما لا يمكن فيه. وأما أن يقصد ذلك التكبير جماعيًا، فالعلماء مختلفون فيه، واجتنابه خير ولا حرج. وأن بعض المساجد ينبري شطرًا من المسجد ليكبر، فإذا انتهى يكبر الشطر الآخر، فهذا يُجتنب. والله أعلم. تفريغ رقم 638

الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله سائله تقول أنه قد تقدم لخطبتها أكثر من شخص ورفضتهم بسبب أنهم طلبوا منها أن تنزع النقاب بعد الزواج، والآن وقد تقدّم بها السن حيث صار سنّـها 33 سنه ، وجاءها خاطب الآن وطلب منها الطلب نفسه وهو نزع نقابها فما نصيحتكم؟.

الحمد لله، فإن هذا أمر، وإن اختلف فيه أهل العلم منذ عهد الصحابة. اختلفوا في الواجب على المرأة سترها: هل هو جميع جسمها أم ما عدا وجهها وكفيها؟ لاختلافهم في تفسير الزينة في قول الله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}. فإنهم إن اختلفوا في ذلك، فلا شك أنهم لم يختلفوا في أن الأفضل للمرأة أن تستر كامل جسمها. وهذه السائلة، بارك الله فيها، على هذا القول، وهي أنها متمسكة بستر جميع جسمها، فلا شك أن هذا أفضل. فإن كانت تعتقد ذلك بعلمها، لأنها عالمة بالحكم، عارفة بالدليل، أو هي قد سألت من تثق في علمه فأجابها باللزوم، فلا شك أن موقفها حق، فينبغي لها أن تستمر على ما هي عليه. وإن كانت ترى بناءً على علمها أو على من سألته أن ذلك مستحب لها، فان خالفت ذلك واستجابت لهذا الذي طلب منها، وإن كان هذا الطلب لا يشرع في أصله، لكنها إن استجابت فهي لم تترك واجبًا. أسأل الله تبارك وتعالى أن يقودها إلى بر الأمان، وأن يهيئ لها من أمرها رشدًا، وأن ييسر لها الزواج بالرجل الصالح الذي يقبلها على ما هي عليه من المحافظة على هذا الذي تفعله. والعلم عند الله. الحمد لله رب العالمين.

السؤال الأول نوجهه لشيخنا بن حنفية العابدين، حفظه الله. يقول السائل: هناك شخص أخرج زكاة ماله في عاشوراء من السنة الماضية، ثم بعد ستة أشهر أعطى ماله لأخيه لينتفع به، فرده إليه أخوه بعد شهر، فاشترى به سيارة اقتناها ثم باعها. وقد اشترى هذه السيارة قبل عاشوراء من السنة القادمة، ثم باعها. فهل يجب عليه الزكاة في المال الذي قبضه بعد بيع هذه السيارة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. لا زكاة عليه لأمرين:

السؤال الثاني: امرأة تسكن مع زوجها في بيت مستأجر، وهما مدينان حيث لم يدفع ثمن الإيجار لسنة كاملة. توفي زوجها في حادث مرور، والجنازة ستكون في بيت أهل زوجها بولاية فرندة (ولاية تيارت)، وهي تسكن في وهران. فهل يجوز لها أن تخرج من بيتها لحضور الجنازة؟ وهل يجوز لها أن تقضي العدة في بيت أبيها البعيد عن تلك المنطقة بحوالي أربعين كيلومترًا؟

الحمد لله. أولًا: على الورثة إذا كان الميت قد استأجر البيت أن يدفعوا الأجرة من رأس المال، لأن هذا دين ترتب في ذمته. فإذا حصل هذا، فعليها أن تقيم في بيتها، ما لم يوجد مانع، كأن تكون منفردة، أو تخاف على نفسها، أو يوجد معها شخص غير محرم، لأن هذا يؤدي إلى الفتنة. أما مجرد الانتقال لحضور الجنازة لكونها تُقام في مكان آخر، فلا وجه له. زوجها قد توفي، ومن أراد تعزيتها فليعزها حيث هي. ووسائل التعزية الحديثة تُستعمل اليوم في الباطل، فكيف لا تُستعمل فيما يخفف عن الناس هذه المشقات التي ألزموها أنفسهم؟ فإذا كان البيت مستأجرًا، فلتدفع أجرته من رأس المال، ولتقم فيه ما لم يوجد مانع. فإن وُجد مانع، فلها أن تنتقل إلى أحد محارمها؛ كأبيها أو أخيها أو نحو ذلك. والعلم عند الله. بارك الله فيك شيخنا. فتوى: 657

السؤال الثالث: ما حكم الانحناء لتقبيل يد العالم؟

الحمد لله. الأصل ترك ذلك، لكن تقبيل رأس الوالد أو الوالدة أو العالم جائز إذا لم يُتخذ عادة. والمشكل أن بعض الناس يعتادون أن يُقبّل الناس أيديهم، فيمدون أيديهم لذلك، وقد يغضبون إذا لم يفعل الناس معهم ذلك. فإذا كان هذا على سبيل الاستثناء فلا بأس، ولا ينبغي أن يكون الانحناء مقصودًا لذاته. فإذا انحنى ليسلم على يده من غير قصد الانحناء نفسه فلا بأس، لكن لا ينبغي تعمده. أما ما يفعله بعض الناس من ترتيب ذلك واعتياده، حتى صار كأنه تصرف آلي، ويغضب إن لم يُفعل له، فهذا لا ينبغي. فلا جفاء ولا غلو. تبجيل الوالد والوالدة والعالم إذا كان على سبيل الاستثناء جائز، وبعض العلماء يمنعونه سدًا للذريعة، وحق لهم ذلك، لأن بعض الناس قد يُفتن بهذا. فالجواز مع هذه القيود، والله أعلم. نفع الله بك شيخنا. جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فتوى: 658 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومن والاه. بعدُ، فالمسلمُ مطالبٌ بالرجوع إلى الله، وهو مطالبٌ بالتوبة قبل أن يأتي وقتُ الأَوْبة. والأوبةُ معناها الرجوع عند مفارقة هذه الحياة، أي عند حلول الأجل، وهذا الأجل لا يعرفه الإنسان. أمّا التوبةُ فإنه يملكها، يملك أن يتوب في أيّ وقت، لكنه لا يملك الزمن الذي يؤوب فيه إلى الله؛ لأن ذلك خارجٌ عن إرادته. ولذلك قال ربُّنا سبحانه وتعالى في سورة الرعد: ﴿إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾. فادعُ الله قبل أن تؤوب، لأنك لا تملك وقت الأوبة، بينما وقت التوبة في متناولك، إذ لستَ مُجبَرًا على المعاصي، بل ندبك ربك إلى الرجوع عنها. ولا ينبغي أن يكون عودُك إلى المعاصي مانعًا لك من التوبة، فإن باب الله مفتوح. لكن سيأتي وقتٌ لا تتمكن فيه من التوبة، إذ تكون قد مضت وانقضى أجلها، وذلك في حالتين:

زوجتي تعتمد بكثرة على الرؤى المنامات وتقول انها دائما تتحقق وقد أكثرت علي الكلام في هدا الموضوع فما توجيهكم

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. لا شكَّ أنَّ الرؤى قد يُؤخَذ منها بعضُ الأمور إذا عُبِّرت من العارفين بتعبيرها، وهؤلاء قلَّة. فإذا عُبِّرت الرؤيا وقعت ـ إن شاء الله ـ على وفق ما عُبِّرت به. لكن لا ينبغي الاعتماد على الرؤى في معرفة الغيب، ولا أن يُبنى عليها حكمٌ عمليٌّ في علاقة الإنسان بغيره؛ كأن يرى أن فلانًا فعل به كذا، أو أخذ منه كذا، أو سرق منه كذا، فإن هذا لا يُعتمد عليه في إثبات شيء من ذلك. فالشرع قد جعل لإثبات الحقوق والاتهامات أدلةً وقرائن ووسائلَ معتبرة، ولا يُرجع فيد إلى الرؤى في مثل هذه الأمور. وإنما يُستأنس بالرؤيا ولا يُعوَّل عليها، وهي جزء من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوة. فالمرء إذا رأى رؤيا حسنة سُرَّ بها، فليحمدِ اللهَ عليها، وإن رأى ما يكره فليتعوَّذ بالله من الشيطان الرجيم، ولينقلب على جنبه الآخر، ولا ينبغي له أن يُكثر الاشتغال بهذا الأمر، ولا أن يعتمد عليه في حياته العملية. والله أعلم. إن رغبت، أستطيع: تبسيط الجواب ليكون مناسبًا للعامة أو صياغته على هيئة فتوى مختصرة أو إضافة أدلة من السنة على عدم الاعتماد على الرؤى قل لي ما تحب.

قطعتُ علاقتي مع أخواتي بسبب بُعدِهنّ عن الدين ووقوعِهنّ في الغيبة، وأصبحتُ لا أتصلُ عليهنّ إلا نادرًا، وأريد توجيهكم.

الحمدُ لله، هذا العصر كَثُر فيه الشر، وكَثُر فيه الناكبون والناكبات عن الحق. ومقاطعةُ المخالف إنما يُقصد منها تأديبُه وزجرُه وإرجاعُه إلى الحق، لأنه يتألم بهذه المقاطعة ويشعر بالعزلة. لكن إذا كان الغالب على الناس الشر، فإن هذه المقاطعة لا تنفع فيه، وربما يرتاح مما كان يُوجَّه إليه من أمرٍ بالمعروف ونهيٍ عن المنكر، فيزداد شرُّه ويستفحل. ولذلك أنصح أخي بالإبقاء على علاقته مع أخواته، وعليه أن يستعمل معهنّ الترغيب في الخير والترهيب من الشر، وإن وسّع الله سبحانه وتعالى عليه في الرزق فعليه أن يُكرمهنّ، عسى أن يكون ذلك الإكرام وسيلةً إلى إقلاعهنّ عما هنّ عليه من الباطل، ولو بصفةٍ جزئية، وعليه أن يتدرج في إخراجهنّ مما هنّ فيه من الباطل، واللهُ الهادي.

هل يجوزُ للزوج أن يُطلِّقَ امرأتَه بسبب عدم الإنجاب؟

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. لا شكَّ أن الإنجاب، وكونَ المرء يكون له أولاد، هذا من مقاصد الشرع في النكاح، ولهذا جاء الترغيبُ في أن يتزوّج المرءُ الولودَ الودود. فإذا كان للمرء امرأةٌ عاقر، ويسَّر الله له تبارك وتعالى أن يتزوّج بامرأةٍ أخرى، فليفعل، فهذا خير، ويُبقي على صلته بهذه المرأة. ولو قدّرنا أنه عَمَدَ إلى طلاقها لهذا السبب المشروع، ولم يتيسّر له الزواج لمانعٍ ما، فإن هذا ليس بالأمر الذي فيه مخالفةٌ شرعية، واللهُ أعلم.

هل يجوز بيعُ شقّةٍ لم تُمَلِّكها الدولةُ لمن استفادَ منها؟

الحمدُ لله، هذا بيعُ ما لا يملك، وكونُ الإنسان يبيعُ ما لا يملك من جملةِ ما نهى الشرعُ عنه، لما يترتب على ذلك من المفاسد والخلافات بسبب عدم نقل الملكية. فلا يصحّ أن يُقدِمَ المرءُ على هذا، واللهُ أعلم.

ربك سبحانه وتعالى خلق الخلق، وأنت في سؤالك السابق ـ لأنه يظهر أن السؤال الأول لك ـ قلت بأن خلق الخلق جائز على الله، فإذاً فعل الله ما يريد أن يفعله، فأوجد الخلق، وأوجدهم لحكمته. إنه خلق الدنيا والآخرة، وخلق الدنيا كما قال: ﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور﴾، وأوجد آدم في هذه الأرض، وأخبر ملائكته بذلك، فقال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾، أي خلقاً يخلف بعضهم بعضاً. وتساءل الملائكة عن وجود الخلق مع ما يصدر عنهم من معاصٍ ومخالفات، فقالوا عليهم السلام: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾، فأجابهم بقوله سبحانه: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾. فهم كانت رغبتهم أن لا يوجد في الأرض إلا من لا يعصي، وحكمة الله اقتضت أن يخلق الخلق، وخلقهم لا خيار لهم فيه، وأن يكلّفهم بأوامره ونواهيه وبأخباره، يكلّفهم بذلك عن طريق رسله، فمن أجاب منهم وأطاع أثابه بجنته، ومن عصى منهم واستنكف واستكبر وجحد عاقبه بناره. هذا الذي اقتضته حكمة الله في خلق الحياة وما بعد الحياة، فمن اعترض على أبيه لأنه أنجبه، فسيعترض أبوه على والده، ووالده على والده، وهكذا، ثم يصل الأمر إلى الاعتراض على ربه. فمالهو هذا؟ ماله و هذا؟ فأقصِر عن هذا الفكر، واشتغل بما أمرك به ربك، وهو طاعته وعبادته، كما قال: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، وتهيّأ بهذه الطاعة لهذا الثواب الجزيل، والأجر العظيم الذي أعده لك ربك، وابتعد ـ بالابتعاد عن معصيته ـ عن هذا العقاب الذي أعده الله للعصاة، ولا سيما المشركين الذين يخلدون في النار. فإن عاقبة الخلق إما إلى جنة وإما إلى نار، و ابتعد عن هذه الهواجس. هذه نصيحتي لك، الله يحفظك ويرعاك، إنه ولي ذلك والقادر عليه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. السؤال 707 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: لماذا في فترة الاستعمار استطاعت الأمة أن تُخرج نخباً علمية وفكرية، بخلاف فترة ما بعد الاستقلال إلى يوم الناس هذا؟

الحمد لله. قد لا يُسلَّم هذا القول، لا يُسلَّم على إطلاقه؛ فالأمة اليوم في الجزائر و فيها علماء، وفيها دعاة، وهم كُثُر، وبعضهم خاملون لا يعرفهم الناس، وبعضهم يعرفه الناس، فإذاً هذه المسألة غير مسلَّمة.

الأمر الثاني: هو أن فترة مقاومة الاستعمار، الأمة كانت تواجه استعماراً، ومقاومته كانت متعددة الأشكال ومختلفة الصور. فهناك المقاومة العلمية التي اتجهت بها ـ مثلاً ـ جمعية العلماء إلى تحصين عقائد الأمة وتنقيتها من الخرافات ومن الخزعبلات، والتركيز على العقيدة وصفائها ونقائها ونحو ذلك، وهذه مقاومة تُحصِّن الأمم من الداخل. وكذلك الدعوة إلى المحافظة على لغة دينها، فهذه مقاومة هادئة باردة، وهي الأصل في تحصين المجتمع المسلم. وهناك مقاومة غيرها سياسية، فبرزت الكفاءات لهذا المعنى، ولأن الأمة كانت ـ يعني ـ مهتمة بعلمائها، لأنها تقاوم هذا الاستعمار، وكان العالم مفصولاً عن الحاكم، بل مضاداً له، أياً كانت هذه المضادة وأيّاً كان صورها، فسهل بروز الكفاءات. أما اليوم فقد كثر الدعاة، وكثر ـ ولله الحمد ـ العلماء، وكثرتهم هذه في هذا العصر الذي استفاض فيه العلم، ربما لم تُسهِّل بروزهم. أمر آخر: عادة الناس، أو الكثير منهم، ينفرون من الارتباط بدواليب الحكم، فأدّى هذا أيضاً إلى هذا الذي يظنه الناس، وهو قلة العلماء. والعلم عند الله، الحمد لله رب العالمين. السؤال 708 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. رجل يعمل في شركة بسيير، اسم الشركة «يسير» لنقل الأشخاص، يقول: تارةً تأتيني امرأة يظهر من حالها، ومن لباسها، ومن المكان الذي تريد الذهاب إليه، أنها تريد مكاناً مشبوهاً، فهل يجب عليه رفض أخذها؟ علماً أن هذه الشركة تعاقب على الرفض، يعني على رفض طلبات التوصيل.

الحمد لله. لا يجوز للمسلم أن يُعين على منكر، هذه قاعدة شرعية عظيمة جداً. قال الله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾. إذا علم المرء بأن هذا الذي يحمله يريد أن يذهب إلى موضع معين لقطع الطريق، هذا لا يجوز له، والشرع يعاقبه؛ لأنه مُعين على الباطل. وإذا علم أنه يريد أن يوصله إلى ضريح ليتقرب إليه، ويشرك بالله فيه، أو يذبح عنده، أو يتبرك به، أو نحو ذلك، فهذا لا يجوز له أن يأخذه إليه. وكذلك إذا علم أنه ذاهب ليعصي الله تبارك وتعالى. لكن الإشكال هو في هذا الذي ذكره في آخر سؤاله، وهو أن صاحب السيارة ذو عمل عام، فالقانون يمنعه أن يمتنع من حمل شخص. وقد حصل هذا لبعض الناس، كان قد سألني نظير هذا السؤال، وهو حمل النساء العاريات، فقلت له: لا ينبغي أن تحمل لهن، لا ينبغي. لكن قلت له: قد تُعاقَب إذا امتنعت من حملهن، وبالفعل حصل له هذا؛ جاءت امرأة فأوقفته لكي تركب، فامتنع من حملها، وكانت موظفة في هيئة أمنية، فعملت على أخذ وثائقه، وعقابه بحجز سيارته مدة خمسة عشر يوماً. الإشكال في هذا: القاعدة الشرعية معروفة، فعلى الإنسان أن يجتهد في تطبيقها ما استطاع، وإذا تعارض طلب هذا الرزق وارتبط بالإعانة على الباطل، فعليه أن يؤثر آخرته على دنياه، والله هو الرزاق ذو القوة المتين، ولا حول ولا قوة إلا به. السؤال 709 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: هلكت امرأة عن بنتين، وأخت شقيقة، وأخٍ لأب، والسؤال هو: هل يرث الأخ لأب؟ مع العلم أن الموثق لم يُعطِ له نصيبه، وقال له: إنك لا ترث. الحمد لله. نعم، هو غير وارث في هذه الصورة؛ لأن للبنتين الثلثين، والباقي هو للأخت الشقيقة تعصيباً، فهي مُعصبة بالغير، وهي مقدَّمة على الأخ لأب، فإنه لا يُعصِّبها؛ لأنه ليس في منزلتها. بخلاف ما لو كانت هناك أخت لأب مثلاً، ومعها أخ لأب، فإنهما الباقي يكون لهما، للذكر مثل حظ الأنثيين. أما وأن هناك أختاً شقيقة، وهي أقرب إلى الميت من الأخ لأب، فإنها هي العاصبة مع الغير، كما يقول أهل الفرائض. وقد صح هذا الحكم في الحديث الذي رواه البخاري رحمه الله تعالى. والعلم عند الله. السؤال 710 #لماذا_لا_تتوب #رسالة لمبتلى بالتدخين و #المخدرات رحم الله بن عاشر في منظومته قال: وتوبة من كل ذنب يجترم، تجب فوراً مطلقاً وهي الندم. التوبة ماهيش جملة. كل ذنب من كبائر الإثم والفواحش تتعين التوبة منه. من كان متعاطياً للمخدرات فليتب بترك المخدرات. إذا خمر يتركه، إذا كذب يتركه. كل ذنب يتوب منه. قد يتوب توبة جملة: اللهم إني أتوب إليك من كل ذنب اجترمته، ويقلع، ويندم. "ونحن نقول للناس، يعني لا نقول لهم بأنك إن فعلت كذا... نقول لهم إن حصل منك كذا فهذا لا يمنعك من أن تصلي. عليك أن تتوب من المعاصي جملة، فإن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة، وصغار الذنوب تغفر باجتناب الكبائر. ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: 31]. وقال ربنا: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114]." من العجب أن بعض أهل العلم قال - وهذه بشرى عظيمة جداً في قول أهل العلم هؤلاء وقد دل عليه الآثار المروية عن النبي ﷺ – وهو أن سيئات المرء التائب تنقلب حسنات على ظاهر قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: 70]. هذا هو الظاهر وقال به بعض أهل العلم. فمن ارتكب ذنباً فليتب. أنا والله ذهبت إلى كثير من المدخنين، أجدهم يدخنون أمام بيتي، ويدخل الدخان عليّ داري ومكتبتي. فأقول لهم يا إخواني، كثيراً ما آتي إليه وأصافحه، أقول له أسلّم عليك لأنني أنصحك، وإني لا أرى أن أسلّم عليك وأنت مقيم على المعصية. أقول له يمكنك أن تمرض أربعة أيام فيتطهر دمك من مادة النيكوتين وتريح. ألا يمكنك أن تمرض فتقيم على فراشك شهرين أو ثلاثة؟ هل أنك تمرض بترك الدخان، هي عبارة عن أربعة أيام أو خمسة أيام، ويتنظف مخك ودمك من هذه المادة. إذن التوبة من كل ذنب بخصوصه واجبة. ولا ينبغي أن نربط التوبة بهذا الذنب لأنني لم أترك هذا. اترك هذا وستجد حلاوة التوبة، فینفتح صدرك منها. أنت كلما ارتكبت معصية ران على قلبك واسود جزء من هذه المضغة فيك، فإذا حصل الران هذا وبلغ منزلة معينة فيعسر أن تتوب. فعجل بالتوبة فإنك قريب من الأوبة ولا تدريها. والعلم عند الله السؤال 711 وقفة مع قوله تعالى #وَلِلَّهِ_الْأَسْمَاءُ_الْحُسْنَىٰ_فَادْعُوهُ_بِهَا هل_يجوز_كتابة_أسماء_الله_الحسنى_في_المساجد_بالبلاط هل_يجوز_مسك_يد_الزوجة_أمام_الناس_أثناء_السير_معها الحمد لله وأُصلِّي وأُسلِّم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شيخنا مرحبًا بكم في برنامج السؤال والجواب. شيخنا نريد أن نستهل هذه الحلقة بالوقوف مع قوله تعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها. نريد أن نرى شيخنا كيف يكون دعاء الله بأسمائه. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. مما يُلاحظ في كتاب الله تبارك وتعالى كثرةُ أسماء الله، يُؤتى بها في ذبل وفي نهاية البيان حُكمُ الله الكوني والحكم الشرعي. تُذكر أسماؤه تعالى وصفاته، ومن المعلوم أن أهل العلم التقطوا هذه الأسماء والصفات الواردة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على وفق الحديث الصحيح الذي فيه: «إن لله تسعةً وتسعين اسمًا، مئةً إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة». وكونه أحصاها: عدَّها، وفهم معانيها، ودعا بها. ولهذا هذه الآية التي ذكرتها في سورة الأعراف: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، الله لا إله إلا هو وله الأسماء الحسنى. فهي حسنى لأنها بالغة حدَّ الحسن، لأن بعض أسماء الله تبارك وتعالى ربما يشترك فيها المخلوق مع الخالق مفي اللفظي ، فيقال: هذا حكيم والله حكيم، وهذا حليم والله حليم، وقد يقال: عظيم والله عظيم، لكن هذه مشاركة لفظية فقط. ومما يُلحظ على ما في كتاب الله تبارك وتعالى أن إثبات الصفات لله هو الأكثر وهو الأعظم سبحانه وتعالى، ولهذا منهج أهل السنة والجماعة أنهم يقولون بالإثبات المفصل والنفي المجمل، تجد هذا في قول الله تعالى: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ولهذا عندما تأتي إلى منهج المتكلمين في ذكرهم للصفات الباري عز وجل، يُكثرون من النفي، وينفون أمورًا حقًّا أن تُنفى عن الله سبحانه وتعالى، لكنهم ربما نفوا أمورًا تورطوا في نفيها، ثم التزموا ذلك النفي، فصاروا ينفون عن الله ما أثبته لنفسه. هذا ربما كلام خارج عن السؤال، لكن المطلوب من المؤمن أن يذكر نفسه ويدعو الله بأسمائه؛ فالله عزيز، فإذا طلب العزة فإنما يطلبها من الله تبارك وتعالى: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. ويقول: الله غفور وغفار وغافر الذنب، فيسأل الله بهذا الاسم، ويستحضر أنه غافر الذنب، لأن أثر كونه غفورًا وغفارًا وغافرًا أنه يغفر. حليم يحلم عن خلقه ولا يعاجلهم بالعقوبة، فيدعو الله تبارك وتعالى بأسمائه هذه ويتوسل إليه، وهذا أحد صور التوسل، وهو أعظمها: أن يتوسل المؤمن إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا في طلب حاجاته، حاجاته العاجلة في الدنيا، وحاجاته المشروعة، وحاجاته الآجلة في الآخرة. ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يُلحدون في أسمائه. ولهذا المؤمن يسأل الله تعالى بأسمائه ما علم منها وما لم يعلم، لأن لله تبارك وتعالى أسماءً لا نعرفها، وهذا ما ورد في تلك المقدمة العجيبة في الحديث الذي رواه الإمام أحمد: «اللهم إني عبدك وابن عبدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميتَ به نفسك، أو علَّمتَه أحدًا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك…». كل هذا التوسل إلى الله، وهذه المقدمة الطويلة في تمجيد الله وتعظيمه والإنابة إليه، وبيان أن هذا السائل عبد من عباده، كل هذا مقدمة لهذا الأمر البالغ الأهمية، وهو أن يكون القرآن ربيع القلب، وجلاء الهم، وذهاب الغم، والله أعلم. السؤال 712 بارك الله فيك شيخنا. شيخنا، أتبَعُ لهذا السؤال، يقول السائل: هل يجوز كتابة أسماء الله الحسنى داخل المسجد بالبلاط؟ الجواب لا، لا، لا. اكتبها في قلبك، وإن كان قلبك تكتب فيه بأن تدعو الله بها، وأن تتفقه في معانيها. أما كتابتها في المسجد فلا تُشرع. يا ليت إخواننا تركوها، منفقين أموالهم في غير المشروع، وهي تشغل الناس عن الخشوع، إءا رأيتها مثبتة على جدران المساجدنا. ربما قصد الناس بها خيرًا، جزاهم الله خيرًا، لكن لا يكفي قصد الخير، الإنسان ينبغي أن يُصيب السنة وأن يُخلص لله، العمل لكي يقبله الله لا بد أن يكون العمل مشروعًا ثابتًا بالدليل، والدليل عندنا معه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ثم أن يكون الإنسان مخلصًا. أما كتابتها في المساجدهذه فهذا لا يُشرع، وبعض الناس يأتي المحراب، جزاهم الله خيرًا المحسنين، ندعو لهم لأنهم يريدون خيرًا، لكن لا يكفي إرادتهم الخير يضعون اسم الجلالة، اسم ربنا عز وجل العظيم، وهو الله الذي يُوصَف ولا يُوصَف به، وقد قيل إنه اسم الله الأعظم، ها هنا اسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ها هنا. هذا لا ينبغي دعوا المساجد هينة لينة، إذا دخلها الإنسان أحس بالخشوع والسكينة، واتركوها للتزويق، لا ينبغي. السؤال 713 آخر سؤال شيخنا: هل يجوز مسك الزوجة من يدها أمام الناس والسير معها؟ الجواب إذا سار معها يسير مع زوجته، أما أن يمسكها إذا كان يخشى عليها أن تسقط فليمسكها، إذا كانت كبيرة يريد أن يُعينها فليمسكها، إذا خاف أن تختطف منه فليمسكها، أما أن يمسكها لغير هذه الأغراض، يمسكها لما يكونا في مخدعها وفي بيتهما، أما الشارع فلا داعي لهذا. الله يحفظك شيخنا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا وإياكم بهذه الكلمات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. السؤال 714

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: شخصٌ ذهب إلى عيادة الطبيب باكرًا لكي يُسجِّل اسمه في قائمة المرضى ليظفر بالدور الأول أو ما يتلوه، فوجد شخصًا عند باب عيادة الطبيب قد سجَّل أرقامًا ثلاثةً بأسمائها في القائمة، وقال له: إنني سجلت هذه الأرقام فهي لي، إن أردت أن أُعطيك أحد هذه الأرقام فأكرمني من عندك وأعطيك أحد هذه الأرقام، إني لا أملك عملًا وأنا كبير في السن، فهل هذا جائز؟

الحمد لله، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز؛ لأن هذا النظام الذي وضعه بعض التجار أو وضعته بعض الهيئات إنما هو لترتيب الناس الذين يتقدمون للحصول على مصالحهم في البريد أو عند الطبيب أو في إداراتٍ أخرى حتى لا يقع زحام، فيمرّ إلى مصالحهم الأول فالأول، فهي ليست موضوع للبيع، هذا لا يصح. لكن لو قدَّرنا أن شخصًا معيَّنًا وكَّل آخر، وقال له: اذهب وبكِّر لتحجز لي مكانًا، وأُعطيك في مقابل جهدك وعملك وتبكيرك شيئًا، فهذا لا بأس به، فيُسجِّل اسمه. أمّا هذا فينبغي أن يُعدل عنه إلى وجهٍ آخر مما بكتسب به رزقه بدل هذا و الله أعلم

السائل: كنت في أحد المستشفيات في طوابير الانتظار وهناك تتم عملية الفحص عند الطبيب بأخذ ورقة مكتوب عليها رقمك الخاص بك مثل 14 يعني أن دورك هو الرابع عشر 14 قبل أن تاتي دالتي بهذا الرقم أعطاني صاحب رقم عشرة 10 دالته وخرج من الطابور ولما نودي على الرقم 10 دخلت أنا فاعترض علي أحد المرضى بحجة أن هذا غش وتدليس عليهم بهذه الطريقة فهل هذا جائز من باب أن الشخص ترك لي لمكانه؟

نعم هذا جائز لأن الشخص تنازل لك عن رتبته و هذا الذي تنازل لك عنه هو رتبة وليس أمرا متعلقا بشخصه بحيث لا يمكنه أن يتنازل عنه فذلك جائز لا حرج فيه ولا ضرر على غيره لأن الشخص تنازل بمحض إرادته لك ورجع الى الرتبة التي هي بعد ذلك فلا حرج في ذلك إن شاء الله والعلم عند الله . السؤال 737 الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه السائل :هل يجوز للمسلم أن يلبس الإحرام لكي يقترب من الكعبة لطواف النافلة مع والدته؟ الحمد لله لا يجوز له ذلك لأن القائمين على تنظيم دخول الوافدين على المسجد الحرام قد خصصوا أبوابا للمعتمرين فيدخلها المعتمرون وعلامة كونهم معتمرين التجرد قد يكون الداخلون متجردين بالفعل لأنهم بصدد أداء العمرة فهؤلاء هذه الابواب التي يدخلون منها وقد يلبس المرء ثوب الإحرام ليسمح له بالدخول فهذا آثم وقد ارتكب محرما وهو يكذب أما المرأة فإنها لا يعلم إحرامها من ثيابها فينبغي لها اذا علمت أن هذا الباب خاص بالمحرمين بعمرة إذا علمت ذلك فلا يجوز لها الدخول لأن هذا فيه تلبيسا على الناس وكذبا ولهذا فكثير من النساء يدخلن من هذه الأبواب الخاصة بالمعتمرين وبهذا كثرت النساء في صحن الكعبة كثرة لافتة للنظر والعلم عند الله. السؤال 738 الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله السائل : أنا أعمل في ورشة حدادة وطلب مني المقاول أن أصنع له عشرة أبواب وحددت الثمن فوافق عليه ثم اتصل هو بصاحب المشروع وأخبره بالثمن ولكن زاد عليه نسبة 10% على الثمن الذي طلبته منه كي يأخذها هو لنفسه فهل يجوز لي أن أعمل معه أنتما على ما اتفقتما عليه حين التعاقد الأول فقد تم بينكما الاتفاق والتعاقد فأنتما على هذا وكان عليه أن يحسب كلفة الباب على النحو الذي يراه موافقا لكونه مقاولا أما أنه يطلب منك أن تضيف شيئا ليأخذه لنفسه فهذا لا يشرع هذا غير مشروع والعلم عند الله والحمد لله رب العالمين السؤال 739 الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله السائل : والدتي مقعدة وأنا القائم على شؤون البيت فهل يجوز لي التصرف في مالها علما أني ميسور الحال وهل هذا من العقوق ؟ الحمد لله تنفق عليها من مالها إذا كان لها مال فالإنفاق عليها من مالها وإذا لم يكن لها مال فتنفق عليها من مالك بإجماع المسلمين وإذا قلنا بأنك تنفق عليها من مالها فلتعتبر ولتبني ذلك على أساس أن ما يقوم به البيت هي من جملة من يساهم في إقامته فتأخذ من مالها حصة بمقدار أهل البيت فإن كنتم خمسة في البيت فلها الخمس تأخذ من مالها الخمس من أكل وشرب وارتفاقات وغير ذلك فتأخذ من مالها لتنفق عليها بحسب أهل البيت كما قلنا فإن كنتم خمسة فخمس النفقة عليها إن كنتم أربعة فربع النفقة عليها وهذا ليس من العقوق لأن لها مالا فينفق عليها منه وباقي المال يحفظ لها إن احتاجت اليه في أمور طارئة كالعلاج وغير ذلك من الأمور الطارئة يعني يأخذ من مالها في مقابل هذه الأمور و العلم عند الله. السؤال 740 السائل : امرأة عقد عليها قبل سنتين عقد شرعي ومدني ولم يبن بها طلبت الطلاق لما رأت فيه من سوء الخلق فرفض تطليقها فما حكم هذا وما الحل في ذلك وما الحل شرعا ؟ الحمد لله ينظر في سوء الخلق في هذا ما هو ، سوء الخلق كلمة مجملة هل هو تارك للصلاة هل هو مراب ، مقامر ، مخالط للنساء ما هو سوء الخلق هذا إن رجع الأمر إلى شيء من هذا ولم يقلع عنه فلها أن تمتنع من أن تزفى إليه وتصحح الأمر قبل أن يتطور فيعسر علاجه وإذا امتنعت من إتمام النكاح امتنعت من أن تزفى إليه فإنه إما أن يقبل طلاقها فإن قبل طلاقها فلها نصف الصداق لقول الله تعالى " وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم " كان قد سمى لها إن لم يقبل تطليقها فلها أن تفتدي منه لها أن تفتدي منه بأن ترد إليه الصداق الذي كان قد دفعها إليه إن كان قد دفع صداقا فترد إليه الصداق وتختلع منه إن قبل ذلك فلتفعل فيتراضيان على ذلك ويرفعان عريضة إلى الجهات القضائية لتفك العصمة بينهما وإلا إذا كان هذا الخلق السيء موجبا للتراجع عن إتمام النكاح فلها أن ترفع دعوة ليتم الطلاق او الخلع والله اعلم . السؤال 741 الحمد لله وحده والصلاه والسلام على من لا نبي بعده. السائل : ما حكم هذه المعاملة؟ يقول صاحب السلعة لشخص ما ، هذه السلعة أبيعها لك ب 100 وما فوق ال فهو لك فيتراضيان على ذلك من غير قبض ولا دفع الثمن فاذا وجد هذا الشخص من يشتريها منه باكثر من المئه رجع الى صاحب السلعه اشتراها منه بالثمان متفق عليه

هل يتيمم لكل صلاة ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله مذهب المالكية وفريق من أهل العلم ولهم في الصحابة سلف يرون بأن من كان فرضه التيمم من كان التيمم مشروعا له بالقيود المعروفة فإنه يتيمم لكل صلاة ومن ما اعتمدوا عليه أن الله سبحانه وتعالى قال " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " الآية فقالوا الأصل أن كل صلاة يتوضأ لها ولكن دل الدليل على أن ذلك إنما يكون إذا أحدث المرء وهذا في الوضوء فبقي غير الوضوء على الأصل وهو التيمم لكل صلاة والآية هذه يقول العلماء إنها يستدل بها على القيام من النوم لا على غيره لكن الظاهر هو أن التيمم مثل الوضوء فمن تيمم فإنه كما يفعل بالوضوء يفعل في التيمم إلا أمرين وهو ما إذا وجد الماء وكان قد فقده أو زال عذره ما عدا هذين الأمرين فالتيمم مثل الوضوء فلا يطالب بالتيمم لكل صلاة بل يكفيه تيمم واحد ويصلي ما شاء ما لم ينتقض الوضوء والله اعلم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.امرأةٌ حائضٌ ركبت الطائرة وغادرت من الخرطوم عند الظهر متجهةً نحو مدينة دبي، ووصولها دبي يكون بعد المغرب، فدخلت دورة مياه الطائرة قبل العصر، فوجدت نفسها قد طهرت من الحيض، فما الواجب عليها من طهارةٍ وصلاة؟

الحمد لله، يجب عليها أن تبادر إلى الاغتسال من الحيض على وفق استطاعتها، ثم تصلي الظهر والعصر؛ لأنها قد طهرت، ووقت الظهر لم يخرج بعد، فيكون في ذمتها صلاة الظهر وصلاة العصر، والله أعلم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.هل تعتدُّ المرأة المطلَّقة قبل الدخول بعد خلوةٍ صحيحةٍ أُغلق عليهما باب الغرفة كذا مرة، وحدثت بينهما أمور باستثناء الوطء؟

الحمد لله، لا عدَّة عليها، العِبرة بالمسيس، وهو الجماع، والله أعلم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.ميتٌ دُفن ورجله للقبلة وليس وجهه، من حفر أخطأ في اتجاه القبلة، بدل أن يُجعل وجهه للقبلة صارت رجله للقبلة، واكتُشف ذلك بعد سنةٍ من دفنه، فما الحل؟ هل يبقى على ما هو عليه أم يُغيَّر قبره؟

الحمد لله، لا يُغيَّر وضعه، ولو أن ذلك كان بالحضرة لكان ذلك مطلوبًا، أما أنه قد مضى على دفنه هذه المدة فلا حاجة إلى ذلك، والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل: شخصٌ أعطاني مالًا للمسجد، وقال: هذا المال خاصٌّ بالمسجد، فهل يدخل في ذلك مسكنُ الإمام التابعُ للمسجد إذا كان المسكنُ يحتاج إلى إصلاحٍ أو ترميم؟

الحمدُ لله، كلامُه هذا يدلُّ على أنَّه يريد أن يكون هذا المالُ في المسجد، وفي مرافقِ المسجد. وحيث إنَّ المسجدَ مبنيٌّ ومُهَيَّأ، فالظاهر أنَّه يريد بذلك أن يكون في فرشِه، أو فيما يحتاج إليه من تدفئةٍ أو تبريدٍ، وغيرِ ذلك من الارتفاقات. وصرفُه في مسكنِ المسجد، والمسكنُ كما هو معروف وقفٌ تابعٌ للمسجد، فهذا لا يخرج عن المسجد، لا يخرج عن المسجد. لكن إذا كان المسجدُ محتاجًا إلى ارتفاقاتٍ، فلا ينبغي أن يُصرَف فيما هو خارجٌ عن المسجد، كما هو نصُّ المتصدِّق. فإن لم يكن المسجدُ في حاجةٍ إلى ذلك، فلا ينبغي صرفُه في أمورٍ لا تنفع في المسجد. وينبغي أن أُنَبِّه إلى أمرٍ هامٍّ جدًّا، وهو أنَّ الناسَ يأتون بتبرعاتٍ، فبعضُهم يقول: ينبغي أن تُشتَرَى به طوبًا، وبعضُهم يقول: ينبغي أن تُشتَرَى به إسمنتًا، وبعضُهم يقول: ينبغي أن تُشتَرَى به حديدًا، وهذا قد لا يمكن تنفيذُ رغبةِ المتصدِّق؛ لماذا؟ لأنَّ المسجدَ قد لا يكون في حاجةٍ إلى هذا، وقد يتبرع الناسُ بهذه المواد من الطوب، والحديد، والإسمنت، والطلاء، والأبواب، ونحو ذلك. فالمرءُ إذا تبرع للمسجد، يتبرع للمسجد، والجهةُ المشرفةُ على رعايةِ مصالح المسجد هي التي تتولى ذلك. اللهمَّ إلا أن يأتيَ المرءُ بالعَيْنِ نفسها بعد استشارةِ الجمعيةِ مثلًا أو الإمام، فيسألهم عمَّا هم محتاجون إليه، فيذهب فيشتري. والعلمُ عند الله، والحمدُ لله.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.قال السائل بخصوص معاملة الوالدين الكافرين: إذا كان الولد يعيش معهم في البيت، ثم جلس معهم على طاولة الوليمة التي يقيمها الوالدان بمناسبة عيد الميلاد أو الكريسماس، هل يأثم في هذه الحالة؟ هل تُفرِّق الشريعة الإسلامية المعاملة بالوالدين والعشيرة وبين من هم ليسوا كذلك، إذا رأى في ذلك مصلحةً أو خشي ما يؤدي إلى قطيعة من الإخوة والوالدين الكافرين؟

الحمد لله، لا ينبغي للمؤمن المسلم أن يجلس على طاولة تُقام للاحتفال بهذه المناسبة، كيفما كان الذي سيجلس معه، قريبًا كان أو بعيدًا، والدًا كان أو ولدًا؛ فإن المؤمن لا يجلس إلى طاولة يُدار عليها الخمر، والخمر أمرٌ عمليٌّ ليس من شؤون العقيدة، فعلى المسلم أن لا يفعل ذلك. ولكن عليه أن يترفق في الامتناع من ذلك بأن يُخبر والديه بهذا الأمر قبل أن يحصل هذا، فيتعشَّون جميعًا مثلًا أو يتغدَّون، ثم بعد ذلك إذا أقام هؤلاء وليمتهم كما قال، أو هذا شأنه، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولا نعرف من جلوس الإنسان إلى هذه المائدة التي يُقام عليها الاحتفال، وهي مظهرٌ من مظاهره، إلا أنه يُقرُّه ويرضى به. ولا يختلف الأمر كما قلنا بين الوالدين وغيرهما من الأقارب إلا في طريقة الامتناع؛ فإن على المرء مع والديه أن يترفق وأن يقول لهما قولًا لينًا، وحتى مع غيرهما ينبغي أن يُحسن الدعوة إلى الله بامتناعه، والله أعلم.

أُهديَ لنا أخي المخلِّط هذا تاع النيروزخانة، وبيَّنتُ له الحكم الشرعي في ذلك، وهذا المخلِّط لا يزال عندي لم أفتحْه، فماذا أفعل به؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.ينبغي للمؤمن في هذه المناسبات، إذا بعث له بعض الناس تهنئةً أو أهدى له هديةً، أن يراسله وأن يشكره على صنيعه؛ لأنه جاهل بحكم الله، أو متَّبع لمن يتهاون في دين الله، ولا سيما بهذا الأمر العقدي. أنا والله أقضي العجب من الذين أفتوا بجواز تهنئة النصارى، والله أقضي العجب: على أي شيء اعتمدوا؟ العادة أن الإنسان إذا هنَّأ أحدًا بشيء فإنه هو أيضًا فرح به، ازداد له مولود، أو أحيى ذكرى سنوية، هذه الباطلَة المبتدَعة، فكيف بمن يهنئ النصارى في عيدهم؟ هذا يعني أنه فرح بهذا. كما أن ما أُخذ في تجويزه من المحافظة على الوحدة الوطنية وعلى انسجام المجتمع لا يقوم على الباطل. الحاصل أن الإنسان لا ينبغي له أن يُهدي في هذه المناسبة، ولا أن يُهنئ، لكن إذا ابتُلي بمن هنَّأه أو أهدى له، فعليه أن يُبيِّن له الحكم، ويشكره على ما صنع، ويقول: يا ودي، هذا ليس محلَّه، نحن المسلمين لا علاقة لنا بهذا. إن كان قد ذُبح في هذه المناسبة وارتبط الذبح بهذه المناسبة، فأحسبه ـ والله أعلم ـ أن هذا لا ينبغي أن يُؤكل. وإن كان أمرًا آخر كما ذكرت، وهو عنده، نقول: روح حرِّقوه، هذا مال يضيع. فإذا قام بواجب النصح، وذلك النصح يقتضي أن الشخص لا يعود في العام المقبل إلى تهنئة ولا إلى إهداء.

الحمدُ لله، وأُصلّي وأُسلِّم على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومن والاه.متابعي قناة المنارة، السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته. مرحبًا بكم مع برنامج سؤال وجواب. نستضيفه لهذا البرنامج ضيفَنا الدائم الشيخَ بن حنفية العابدين، حفظه الله، فمرحبًا بك شيخَنا. مرحبًا، بارك الله فيكم. شيخَنا، وردتنا عدّةُ أسئلة، نستهلّها بإذنِ الله عزّ وجلّ بالسؤال الأوّل. يقول السائل: متى يُقال دعاءُ السفر؟ هل عند بداية السفر أو عند الركوب مباشرة؟ وكذلك دعاء الرجوع متى يُقال؟

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ المرسلين نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدين، أمّا دعاءُ الركوب فإنّه يُقال إذا ركب المرء، فإذا ركب جاء بدعاء الركوب. أمّا السفر فإنّه يُقال في أوّله إذا ركب، والحال أنّه إذا ركب شرع في السفر، لكن في بعض الأحيان يركب المرء الحافلة أو السيارة، وربما مكث فيها ساعةً أو أزيد، فيطول الوقت، فيقول الدعاء إذا شرع في السفر، هذا هو الأصل. وكذلك في الرجوع، فما يُقال في الذهاب يُقال في الإياب، لكن قول المسافر: «آيبون، تائبون، عابدون، لربّنا حامدون» هذا يكرّره إن شاء الله خلال رجوعه، فلا حرج في ذلك.

بارك الله فيك شيخَنا. السؤال الثاني يقول السائل: عندي مشكل، أنا أحتلم كثيرًا، لا أستطيع الطهارة في الليل لعدّة أسباب، منها عدم توفّر الماء الساخن، وأنا مصاب بالروماتيزم، وللأسف إنّي أضيّع صلاة الفجر في وقتها، فهل هناك بديل عن الطهارة بالماء؟

الحمدُ لله، الجواب هو أنّ الله سبحانه وتعالى شرع للمؤمن إذا لم يستطع استعمال الماء، إمّا لفقده، فقد ما يتوضّأ به أو يغتسل، أو لعجزه عن استعماله بأن كان مريضًا، أو يُتوقّع حصول مرض بحكم ما اعتاده من حصول المرض له إذا اغتسل واستعمل الماء، فإذا كان حاله كذلك فإنّه يُشرع له أن ينتقل إلى الطهارة الترابية بدل الطهارة المائية، ولا يجوز له أن يخرج الصلاة عن وقتها ويقول بأنني لا أستطيع أن أستعمل الماء، فهذا لا يجوز، فإنّ ربّنا عزّ وجلّ قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ إلى أن قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾. إذاً هذا من رحمة الله بعباده، وهو أنّهم ينتقلون من الطهارة المائية بالقيود المذكورة إلى الطهارة الترابية، ولا يجوز للمسلم أن يؤخّر الصلاة عن وقتها، وقد قال ربّنا فيها: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. ومن المعلوم عند بعض أهل العلم أنّ الإنسان ولو فاقد الطهورين معًا، فلا ماء ولا تيمّم، فإنّه مع ذلك يصلّي رعايةً لحقّ الصلاة، والعلم عند الله.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل: شخصٌ مقيمٌ في كندا استدان مبلغًا من أحد الإخوة، والآن يطالبه صاحبُ المبلغ بالسداد. هل يجوز للمستدين أن يقترض من البنك حتى يُسدِّد ما عليه من دَين، وهو في ضائقةٍ مالية؟

الحمدُ لله. على صاحب الدَّين، أي الدائن، إن كان المدينُ مُعسِرًا، أن يُنظِره، ولا يجوز له أن يلجأ إلى الاستدانة من البنك بالربا، فإن الربا محرَّمٌ بالإجماع، ولا يُباح إلا للضرورة، وهذا الذي في السؤال لا ينطبق عليه أنه ضرورة. وقد قال ربُّنا سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾. والعلمُ عند الله.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل: امرأةٌ تسأل، أثناء حملها طرأ عليها فقرُ دمٍ حاد، فأمرتها الطبيبة بأن تُفطر ولا تصوم رمضان. فما الواجبُ عليها الآن، وقد وضعت حملها وتعافت من هذا المرض؟

الحمدُ لله. إذا شُفيت من مرضها، وأصبحت قادرةً على الصوم، فلتبادر بقضائه قبل أن يُدركها رمضانُ المقبل؛ لأنها إن فرّطت فلم تقضِ حتى دخل عليها رمضانُ المقبل، فإن عليها أن تقضي بعد ذلك، وتُطعم عن كل يومٍ مسكينًا. فهنا عليها القضاء: قضاءُ الأيام، وإطعامُ مسكينٍ عن كل يومٍ متى فرّطت في القضاء وهي قادرة، حتى أدركها رمضان. والعلمُ عند الله.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل: لي مسكنٌ للكراء، ومصلحةُ الضرائب تأخذ نسبةً كبيرةً من المبلغ. فهل يجوز لي التصريح بمبلغ أقل من الحقيقي بالاتفاق مع الأجير لتقليل الضرائب؟

الحمد لله. الكلام على هذه المسألة يتطلب حيزًا كبيرًا، مما سأذكره. فهذا ناشئٌ عن الطرفين جميعًا: الذي يجبي الضرائب، والذي تُؤخذ منه الضرائب. على الناس أن يقيموا علاقتهم في هذه المسألة على الصراحة، أي التصريح الحقيقي. والضرائب ينبغي أن تكون بقدر ما يواجه الحاكم من أعباء الدولة. إن لم يكن له مال، فإن كان له مال، أُخذ ما يكمل هذه الحاجة، وعليه أن يصرفها في المشروع، ولا يبدّدها في الممنوع. فإذا روعيت هذه المبادئ، استقام الأمر، وكان الذي يُؤخذ منه المسلم من الضرائب مأجورًا عليه إن شاء الله، لأنه ينفق في مصالح الأمة، فهو يساهم في مصالح الأمة بماله، فيؤجر عليه. وعليه أن يستحضر هذه النية. أما إن اختل هذا الميزان، فالواقع هو ما نراه. ولذلك فإني أمتنع عن الجواب الصريح عن هذه المسألة، وأحيل السائل – بارك الله فيه – إلى غيري ممن يعلم ما لا أعلم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: أستاذ كان يشرح لنا الشعر العربي، ويكثر من شعر امرئ القيس بن حجر الكندي، وشعر عمر بن أبي ربيعة الكندي، ويغوص في شرح دقائق الغزل رغم مجون بعضه، ويستشهد علينا بأن عبد الله بن عباس رضي الله عنه ما كان يسمع لشعر عمر بن أبي ربيعة ويحفظه، كما في الحادثة التي وردت في كتاب الأغاني للأصفهاني، من أنه كان يسمع الرائية المشهورة له في محضر نافع بن الأزرق الخارجي، وكان ينافح عن عمر بن أبي ربيعة، رغم أن هذه القصيدة فيها من التغزل بامرأة متزوجة في البلد الحرام، ويروي فيها خلوته بها وما إلى ذلك من الأمور المستقبحه. فهل هذا صحيح عن ابن عباس؟ وإذا صح، ما هو الضابط في المسألة؟

الحمد لله. الشعر، إذا كان كلامه ومضمونه صحيحًا، وكان وصفًا لمخلوقات الله سبحانه وتعالى فيما جاز وصفه، أو كان في الآداب والأخلاق، أو في التاريخ، أو في نشر العلوم، أو في نصرة الحق – وهذا هو المقدم في هذه الأمور كلها والدعوة إلى الحق – وما دونه من الأمور المباحة، فلا بأس بذلك إن شاء الله. أما إن كان هجاءً بغير حق، أو مدحًا مبالغًا فيه، أو اتخاذه للتكسب، أو كان يتضمن الترغيب والتحريض على ما هو محرم، ونحو ذلك، فهذا لا يجوز. وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾. فإذا أكثر المرء من ذكر الله، فإن هذا يكون مانعًا له من التورط في هذا الشعر، والحصول والوقوع في الشعر المتهتك والغزل غير العفيف. هذا هو المعيار والمقياس. وعلماء المسلمين ما زالوا، وقد عُهد عنهم أنهم يأتون بالأشعار ليستلوا بها عن اللغة. قد يكون في الشعر شيء مما يُستنكف ويبتعد عنه، ولكنهم لا يقصدون بذلك الجانب الذي فيه الفسق أو المتهتكات، وإنما قصدوا الشاهد اللغوي للاحتجاج به: البيت بالبيت على مسألة نحوية أو صرفية أو معنى من معاني الألفاظ، ونحو ذلك. ما نقل عن ابن عباس ينبغي أن يُنظر فيه، لكن كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ليس كتابًا موثوقًا من حيث النقل؛ فلا ينبغي الاعتماد عليه في نقل الأخبار وسير الناس والحكايات إلا إذا كان له سند أصحابه علماء الأسانيد العارفون بها، وإن كان مذكورًا هكذا مرسلاً فلا عبرة به، فلا ينبغي اللجوء إليه. نعم، ذكر المفسرون عن ابن عباس كلامًا حينما فسروا قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، وأنه قال بيتًا من الشعر وهو يطوف، وقال إنما الرفث بحثرة النساء. لكن هذا لا يرقى إلى الحادثة التي وردت وذكرها السائل في سؤاله، وهو أنه قرأ شعراً يتغزل فيه عمر بن أبي ربيعة بامرأة متزوجة؛ فهذا يُجل عنه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وعمر بن أبي ربيعة معروف بأنه كان متهتكًا في شعره، وقصيدته في كلامه عن النعم وأهلها معروفة. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قالت السائلة: زوجي دائمًا يقول لي "أنت طالق"، وهو لا يعرف حكمها لأنه مولود في فرنسا، ولا يعرف دينه والعربية جيدًا. ومرّة سمع من الشيخ العثيمين بالفرنسية أن من قال لزوجته "أنت طالق" فهي طالق، ومنذ أن سمع هذه الفتوى أصبح لا ينطق بها. فما حكم رفضه بكلمة الطلاق، وقبل فترة طلقني؟ هل يجوز لي أن أرجع إليه، مع العلم أن أبنائي كبار، وعندنا أحفاد؟

الحمد لله. في السؤال ما يُستغرب ويتعجب منه، وهو كونه يقول "أنت طالق" وهو لا يعرف معناها. فيقال: لماذا خص هذه الكلمة وحدها واقتصر عليها دون غيرها من الكلمات وهو لا يعرف معناها؟ الأصل أن المرأة إذا نطق لها الزوج بكلمة الطلاق، فإنه يعرف معناها. فإذا ثبت أنه فعلاً لا يعرف لها معنى، وأنه نطق بها هكذا من غير أن يعرف معناها، أو كان يعرف لها معنى آخر، فإن طلاقه **لا يقع**. فالطلاق الذي يقع هو الذي وقع بعد أن عرف المعنى. لكن جوابي متوقف ومعلق على عدم معرفته بالمعنى، بمعنى هذه الكلمة. وعليه، إذا كان الأمر كذلك، فليس عليك منه إلا طلقة واحدة. فإن كان قد مر عليها خروجك من العدة بثلاث حيض، إن كنت من ذوات الحيض، أو بثلاثة أشهر إن كنت يائسة، إذا مضت عليها هذه المدة (ثلاث حيض أو ثلاثة قروء لليائسة)، فعليه أن يجدد عليك العقد. وإن لم يمر عليها ذلك، فما زلت في عصمته، فليراجعك من غير شيء من هذا، وليشهد على رجعته.

سؤال واستشارة شيخنا الفاضل: لا يخفى عليكم ما يجري في فرنسا من تضييق على المسلمين من أجل ذلك قامت عندنا بعض المظاهرات ضد العنصرية للمسلمين تحت مصطلح( إسلاموفوبيا) ما حكم هذه المظاهرات و هل يختلف الأمر في بلاد الكفر و بلاد المسلمين؟ بارك الله فيكم

الأولى للمسلمين في هذه البلاد اتخاذ القنوات القانونية والحوارية، عبر الهيئات والمنظمات، بحيث تكون أفضل بدل المظاهرات التي غالبًا لا تُثمر. الفتوى:

سؤال شيخنا بارك الله فيك هل يأثم الرجل إذا ترك مكانه في الحافلة لإمرأة تجلس بجانب رجل ؟ ولا يخفى عليكم ما يحدث في ذلك ..من لمس ربما؟

القيام لكبيرة السن أو العاجز: لا حرج فيه. أما القيام لامرأة شابة ليجلسها بجانب رجل أجنبي: فلا حاجة إليه. وينبغي للمسؤولين عن الحافلات أن يفرقوا بين النساء والرجال داخلها والله أعلم. الحمد لله رب العالمين. الفتوى:

سؤال شيخنا الفاضل: ما حكم جمع صلاة العصر مع صلاة الظهر جمع تقديم علما أننا لا نستطيع أن نصلي في الجامعة من حين نخرج من الجامعة ..فقد يكون حان و قت المغرب و أحيانا حتى العشاء (نحن في فرنسا) . و بارك الله فيكم.

الحمد لله، الجمع بغير سبب شرعي هو غير مشروع، ويجب على المسلم أن يجتهد في أداء الصلاة في وقتها، ويصلي حسب استطاعته. والعلم عند الله والحمد لله رب العالمين. الفتوى:

سؤال مستعجل شيخنا الفاضل: امراة اشترت مع زوجها بيتا بصيغة التساهمي وقالت إن فيه فوائد ربوية وهي تسأل..ماهو الحل وكيف التوبة الى الله؟ هل تبيعه أو تدفع ثمن الأموال الربوية أو ماذا تصنع؟

الحمد لله ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ". الواجب التوبة الصادقة، والندم، والعزم على عدم العود، والإكثار من الصالحات فإن الحسنات يذهبن السيئات ، ولا دليل على وجوب بيع البيت. الفتوى:

سؤال شيخنا الفاضل :بعد الإشتغال في الزيوت والمواد اللاصقة كمهنة الميكانيك والطلاء يبقى آثار هذه المواد فهل الطهارة صحيحة؟

الحمد للّٰه ، هذه المواد ليست نجسة فإذا كانت في الثياب فالصلاة صحيحة بها،وإذا أراد العبد أن يتزين لربه ويلبس القميص فوق ثياب العمل فلا حرج وهذا أفضل، و إذا كانت الزيوت على الجلد و منعت وصول الماء إلى أعضاء الوضوء لايصح الوضوء وبذلك فالصلاة باطلة. فيجب نزع الزيوت عن الجلد قدر الإمكان ثم الوضوء والصلاة فينبغي الحذر في هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين. الفتوى

نحن مجموعة من الشباب نقوم بين الحين والآخر بتنقية المقابر من الطلاسم والسحر والأوساخ ونريد منكم توجيها لنا جزاكم الله خيرا.

الحمد لله ، تنظيف المقابر من السحر والأوساخ والطلاسم عمل صالح مشروع، فيه إزالة المنكر، وحفظ لحرمة المقابر. فبارك الله فيكم. الفتوى:

انتشرت ظاهرة تسلل النساء إلى الملاعب فما حكم هذا وما نصيحتكم .

الحمد للّٰه ، دخول النساء إلى الملاعب هذا محرم قطعا ، لما فيه من التبرج والعري والنظر إلى العورات. فتن ومفاسد. بل إن كثيرًا من صور لعب كرة القدم نفسها بدون نساء لا تخلو من محاذير شرعية ومحرمات فما بالك دخول النساء الملاعب ، والله أعلم والحمد لله رب العالمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته من وجد مالاً في البحر أو على شاطئه فهل يأخذ حكم اللُقطة أم الركاز في إخراجه؟ وهل يتغير الحكم إن غلب على ظنه أن المال ملك لمن يتاجر في الممنوعات؟

الحمد لله، هو ليس ركازًا، فهو أقرب إلى أن يُعطى حكم اللُقطة، والركاز له حكمه المعروف. وهل يتغير الحكم إن غلب على ظنه أن المال ملك لمن يتاجر في الممنوعات؟ لا يكفي في هذه المسألة الظن، فالأصل أن هذا مال لغيره، ومجرد القول بأنه يتاجر في الممنوعات لا يكفي لنقله من وصف إلى وصف. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

ما قول فضيلة الشيخ فيمن يريد أن يملِّك زوجته من بعد وفاته مسكنه، وذلك من خلال كتابة عقد عند الموثق، حتى لا يخرجها إخوانه وأخواته بعد وفاته من المسكن ولا يشاركوها فيه، علمًا أنه لا ذرية له؟ أيحِل له أم يحرم؟

الحمد لله لا حرج على المؤمنين أن يهب لزوجته شيئا فهذا ما أعلم أنه فيه خلافة لكن الإشكال هو في كونه في كون قصده مثلا حرمان إخوته فهذا الفعل الصحيح في الظاهر قد يأثم لأنه يريد أن يمنع وارثا آخر ثم هو يقول بأنه يملك زوجته من بعد وفاته من أين له أن يحكم بهذا، كل مسلم ينبغي أن يجزم بأنه لا يعرف أجله ولا يعرف أيموت هو قبل زوجته أم تموت هي قبله ولا يعلم حال زوجته هذه بعد أن يكتب لها المسكن. ثم يضم إلى هذا غرضا آخر غير مشروع، هو أن يمنع وارثاً ثم هو يتسبب في إثارة الأحقاد والضغائن وشحن قلوب أقاربه عليه وعلى زوجته. زوجته لها منه الثمن الله هو الرزاق وهو لا يعرف موعد وفاته لا قبل زوجته ولا بعدها فإذا أعطى لزوجته جزء من المسكن بعيدا عن هذا القصد غير المشروع فلا حرج عليه. أما أن يعطيها هذا المسكن لمنع الورثة وبهذا الظن الذي قد يكون وقد لا يكون فهذا مجرد تقول ومجرد ظن الله أعلم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومواليه والتابعين. أنا امرأة متزوجة منذ عامين لم أرزق أطفالا، وأنا تحت رجل له أخلاق ودين، لكن مشكلتي أنه لا يعاشرني في الفراش، فهو يعاشرني سطحيا فقط، مما سبب لي ألما نفسيا، وأخاف أن يستدرجني الشيطان إلى الرذيلة، رغم أنني حاولت كثيرا معه ولم أنجح. فما نصيحتكم؟

الحمد لله، الذي ذكرته وبينت أن زوجك لا يقوم به هو من مقاصد الزواج، وهو أن يحصل المرء على عفاف، وأن يستغني بالحلال عن الحرام، وأن يقوده ذلك إلى غض بصره وإمساك نفسه عما لا يحل له. قال الله تبارك وتعالى " والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين". والمرأة التي لا قدرة للرجل على إعفافها في أن يكون عِنِينا أو مثلا مربوطا كما يسميه الناس. هذه مخيرة لها أن تصبر على ما هي عليه، وإذا لم تصبر وخشيت على نفسها الفتنة فإن لها أن تفارقه. ولذلك كان في الشرع أن الرجل يجب عليه أن يعف أهله، فهو إذا حلف على ألا يقرب أهله جعل له الشرع أربعة أشهر، فإن فاء وإلا طلقت عليه آليا عند بعض العلماء. والصواب أنه يدعى إلى الفيئة أو تطلق عليه إن لم يطلقها. مع هذا أقول لك يمكنك. يعني ينبغي لك أن تسعي في معالجة زوجك دعوته إلى العلاج إن كانت به برودة غير ذلك، والعلاج متوفر ولعله يصل إلى الخروج من هذا الوضع الشاذ. والله الموفق والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال السائل: ما مدى صحة عبارة لا إنكار في المسائل الخلافية وإن هي على إطلاقها؟ هناك تفسير.

الحمد لله، إذا تُمِد هذا المبدأ، وهو أنه لا إنكار في المسائل الخلافية. فإن كثيرا من المسائل التي ينبغي أن تنكر يسكت الإنسان عنها. ولا سيما مع جهل الناس بدينهم، جهل الناس بالحق. فيتسع المدى في هذه المسائل الخلافية. المسائل الخلافية بين العلماء الملتزمين بالشرع تقل جدا وتنحصر، لكن المسائل الخلافية بين العالم والعامة. وبين بعض المنسوبين للعلم وبين العلماء، هذه تكثر وتنتشر. تدخل العقائد والمناهج وغيرها. وقد تصل إلى مسائل يكون القول بها كفر. فينبغي أن يفرق في هذه المسائل الخلافية بين ما كان يدخل في باب العقائد. المعاملات. ولا شك أن من المسائل العلمية العقائدية أمور تبلغ إلى درجة الكفر. وهناك أمور دونها الحق فيها بين. ثم يؤتى إلى المسائل العملية التي يسميها بعضهم بالفروع، فهذه أيضا هي إجماعات، هي أمور إجماعية. لا يصلح أن يطلق القول فيها بأنها خلافية، وفيها أمور منصوصة غير معارضة، فلا يصلح أن يقال بأن هذه لا إنكار فيها. وهناك أمور الخلاف فيها قوي، التعارض فيها مستحكم، ما هي؟ في معظم الأحيان إنما هي مسائل عملية. هذه نعم، لا ينكر فيها. فلابد من مراعاة هذا، وينبغي أن تصرف الجهود إلى طريقة الإنكار. فإذا قيل بأن هذا مما ينكر، فينبغي أن ينظر في طريقة الإنكار، وفي أسلوب الإنكار والاستدراك والتوجيه إلى الحق، وهذا هو الذي نفتقد إليه. فينبغي لهذه الطريقة مع كثرة الجهل في الناس، وتتايعهم في الشر، وكون عقولهم مسلوبة بما عليه الغرب، وجرف هذه المدنية لهم. ينبغي للمتصدي لهذه الأمور أن يعرف الطريقة التي ينكر بها، ويصحح بها فهم الناس، ويبين كيف يرتبطون بدينهم وكيف يعرفونه. فهذا جانب نحن مفرطون فيه غافلون عنه. داعي الله، ولا سيما في هذا العصر، لا يكتفي بكونه عالما وعارفا للحق، بل ينبغي أن يجيد طريقة توصيل الحق إلى الناس. فإن طريقة التوصيل إذا كان فيها قسوة وشدة، فإن معظم الناس لا يتقبلونها، وكذلك إذا كان فيها غموض، إذا كان فيها غباش ليست واضحة، ليست بينة. والله أعلم. الحمد لله رب العالمين.

ما نصيحتكم لمن نجح في مسابقة الالتحاق بمعهد الأئمة؟

الحمد لله. صحّح نيتك، بحيث لا يكون قصدك مجرد الحصول على الرزق، فإن الرزق قد ضمنه الله تبارك وتعالى لخلقه كلهم: مؤمنهم وكافرهم، مطيعهم وعاصيهم، وإن تفاوتوا في مقداره؛ فهو سبحانه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدّر. فلا يكن دافعك إلى الالتحاق بالمعهد بعد نجاحك في المسابقة مجرد الحصول على الرزق، بل مهمتك بعد التخرج أن تدعو إلى ربك سبحانه وتعالى، وأن تنفع الأمة، وأن تكون على المنبر، على ثغر من ثغور الإسلام، فهذا من أعظم ما ينبغي أن تهتم به. وبعد ذلك اجتهد في التحصيل، واجتهد في حفظ القرآن الكريم إن لم تكن تحفظه، أو إن لم يكن ذلك شرطًا في الالتحاق بالمعهد، فاجتهد في حفظه واجعله ديدنك وهمّك. ولا تكتفِ بالحفظ، بل اجتهد في تلاوته التلاوة الصحيحة، بأن تقرأ ختمة على متقن يصحح لك النطق ومخارج الحروف وما لا بد منه من الأحكام. ولا شك أنه ينبغي لك أن تهتم بالبرنامج المقرر في المعهد، ومن أعظم ما ينبغي أن تعتني به الإلمام بآيات الأحكام، وبأمهات أحاديث الأحكام. وإن درست مصنفًا على مذهب من المذاهب، والمذهب السائد في بلادنا هو مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى، فاجتهد في أن تربط الحكم بدليله، حتى لا تكون مجرد ناقل لكلام غيرك. فاحرص على ربط الحكم بدليله، سواء كان آية من كتاب الله تعالى، أو حديثًا من أحاديث رسول الله ﷺ، أو قياسًا، أو إجماعًا، ونحو ذلك. اجعل هذا همّك. وتعاون مع إدارة المعهد، وكن لبقًا مرنًا في معاملتك، حريصًا على عقيدتك ومنهجك، وكن صادقًا في تعاملك، وتعاون مع إخوانك الأئمة. وإن اقتضى الحال أن تتباحثوا في المسائل، فليكن صدرك واسعًا، تسمع لغيرك وتجيب بما عندك من الحق، وإن ظهر الحق على لسان من يخالفك فاقبله منه. الله الهادي، والحمد لله رب العالمين.

كيف الجمع بين حديث المكافأة على المعروف وحديث تحريم هدية الشفاعة؟

الحمد لله.

امرأة تشرب حبوب منع الحمل أثناء الرضاعة، ولم ترَ الحيض مدة طويلة، ثم نزلت قطرات يومية، فما الحكم؟

الحمد لله. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا كان دم الحيض فإنه أسود يُعرَف». والأصل في الحيض أن يكون دمًا معروف الصفات، والقطرات في ذاتها ليست كذلك. لكن إذا وُضع في الاعتبار تناول حبوب منع الحمل، وما قد يكون لها من تأثير في منع الحيض أو تقليله أو تغييره، ووُضع في الاعتبار نزول هذه القطرات بصفة يومية، فإن الغالب على الظن أن يُحكم لها بحكم الحيض، فتمنع ما يمنعه الحيض، وتلتزم بأحكامه، إلا إذا دلّ دليلٌ آخر على إخراج هذا الدم عن كونه حيضًا، كالرائحة أو التحليل أو غير ذلك. والدافع إلى هذا القول هو تكرار هذه القطرات يوميًا مع تناول الحبوب، مما يدل على أن للحبوب أثرًا في هذه الكمية النازلة. والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين.

ما حكم نشر مقاطع فيها صور ذوات الأرواح، ومقاطع كرة القدم، والأرباح الناتجة عنها؟

الحمد لله. لعل من النافع أن يتساءل الإنسان عن الفائدة المرجوّة من وراء هذه الأعمال التي ذكرها السائل. أما صور ذوات الأرواح، فما الفائدة من نشرها؟ وما الذي يجنيه الناس منها غير التلهي واللهو؟ فهي زيادة في وسائل اللهو، وهذه الوسائل متوفرة بكثرة. وإذا كانت هذه الصور للحيوانات المتوحشة، ولا سيما المفترسة، وقد كثرت في هذه السنوات كثرة بالغة، واشتد التنافس في تصويرها، فإن من مساوئ ذلك أن قلوب المتفرجين عليها تقسو؛ لأنها تألف مناظر الافتراس. وهذه المناظر كان الناس في الماضي نادرًا ما يرونها، فلما اعتادوا عليها صار المرء لا يبالي بمشاهدتها. ولا سيما أن الناس رُكّب فيهم ولع شديد بتصوير الحيوانات المفترسة، وتركيب الكاميرات لالتقاط الصور النادرة لها، مع أنها حيوانات متوحشة بطبيعتها. ولعل من الحكمة أن الحيوانات الأليفة ليست من الحيوانات المفترسة، كالأنعام ونحوها. فالإكثار من هذه الصور ضرره ظاهر، من جهة اللهو وإدمان التفرج، وما قد يترتب عليه من قسوة القلب. وإن لم يؤدِّ إلى ذلك، فهو وسيلة إلى تكثير هذه الصور، ثم إلى استخراج الصور الثابتة منها وتعليقها، وهي وسيلة إلى تغذية أمرٍ منهيٍّ عنه، وهو تعليق الصور في البيوت، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة». ولهذا ينبغي الإعراض عن هذا العمل والابتعاد عنه لما يترتب عليه من هذه الأضرار. ومثل ذلك يقال في كرة القدم؛ فإن الناس مولعون بها إلهاءً عن مصالحهم، وبلغ بهم الولع حد الافتتان، والمساوئ المترتبة عليها معروفة. وأقل ما فيها أن الإنسان قد يتفرج على ما لا يجوز النظر إليه من العورات، لا سيما وقد عمت هذه الألعاب الرجال والنساء، حتى إن الرجل قد يرى من الرجال ما لا ينبغي أن يُرى، فضلًا عما يُرى في المدرجات من المتفرجين والمتفرجات. ولهذا فأقل ما يقال في الدخل والريع المتحصّل من هذه الأعمال أنه مكروه، لما يترتب عليه من هذه المفاسد، وفي بعض الأحيان يكون محرمًا؛ لأنه تغذية للمنكر، وتوسيع له، ونشر له، والتعاون على الباطل منهيٌّ عنه. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

رابعا: المفاسد المترتبة على مثل هذه العقود قبل تسجيلها وتوثيقها عند الحالة المدنية، كانتفاء أحد الزوجين من الزواج أو الأولاد، ومشاكل الميراث، والمهر إن كان مؤخرا، وتسجيل الأولاد في الحالة المدنية وما يترتب على ذلك من حق المواطنة أعني الجنسية والتعليم وو…، وفي كثير من الأحيان إذا مات أحد الزوجين حصل كل ما تقدم.

أقول: إن الحاكم في الواقع لم يُلزِم، وإنما لا يعترف بالعقد حتى يُوثَّق. ولذلك فمن عقد عقدًا عرفيًا ـ كما يُسمّى ـ فإن هذا العقد ينبغي توثيقه ليُعترف به. فلو طلّق الرجل زوجته بعد هذا العقد غير الموثّق، أو غاب عنها وأهملها، فإنها لا تستطيع رفع دعوى ضده؛ إذ يُقال لها: أثبتي النكاح أولًا، ثم بعد ذلك ارفعي الدعوى.

ما حكم طلب الخلع دون وجود ضرر من الزوج؟

الحمد لله. إذا لم يضر الزوج زوجته، ولم يضيّق عليها، ولم يمتنع من النفقة، فلا يحل لها طلب الخلع. ولا يجوز الخلع إلا عند حصول الضرر وعدم إقلاع الزوج عنه، وقد يكون الضرر خفيًا. أما الضرر الظاهر فإما أن يتراجع عنه أو يطلق. والتنظيمات الحالية فتحت ثغرات، وينبغي مراجعتها بما يحفظ كيان الأسرة واجتماعها. والله يتوفى.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله.رجلٌ نحسبُه من أهلِ الاستقامة، له ابنٌ في العاشرةِ من عمره، يُلحُّ عليه بأن يُدخله إحدى الأندية لكرةِ القدم كهوايةٍ فقط، فهل يجوزُ له ذلك؟

الحمدُ لله، ليجتهدْ في أن يصرِفَه عن هذه الهواية، ويستبدلَ بها غيرَها، وما أكثرَ الأمور التي يمكن أن يلجأَ إليها المرء، وهي لهوٌ مشروع. أمّا هذه فإنَّ معظمَ الذين اشتغلوا بها، وانخرطوا في صفوفِ من ابتُلوا بها، شغلتهم عن صالحاتِ الأعمال، وركبوا إليها الصعبَ والذلول. وحيث إنَّ الابنَ ما يزالُ في سنِّ العاشرة، فيمكنه أن يُقنعَه بالحُسنى، وأن يوجِّهَه إلى غيرِ هذه الهواية كما يسمُّونها. واللهُ أعلم.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله.هل تجوزُ صيانةُ بيتِ الإمامِ التابعِ للمسجدِ من مالِ المسجد؟

الحمدُ لله، إذا كان هذا المسكنُ وقفًا تابعًا للمسجد، وكان في حاجةٍ إلى صيانةٍ لا بدَّ منها، ليست شيئًا كماليًّا بحيث لا يستقيمُ المسكنُ إلا به، هذا يُنفَقُ عليه من وقفِ المسجد، من مالِ المسجد؛ لأنَّ الإمامَ من المفروض أنَّه مُكتَرٍ، إلَّا إذا رأتِ الجهةُ الحاكمةُ ـ كما هو عليها الأمرُ فيما أعلم ـ أنَّه يُعفى من الكراء. فصيانةُ المسكنِ التي لا بدَّ منها لا بأسَ أن يُنفَقَ عليها من مالِ المسجد. واللهُ أعلم.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله.تُوفِّي رجلٌ وترك زوجتَين وأبناءً من الزوجتَين، وشقَّةً عائليَّةً سكنًا اجتماعيًّا بالكراء. بعد وفاة الزوج اشترت الزوجةُ الثانيةُ هذه الشقَّةَ من الديوان الوطني المكلَّف بالسكن. فهل تُعَدُّ هذه الشقَّةُ ملكًا للزوجة الثانية، أم تُعَدُّ من تَرِكة الوالد؟

الحمدُ لله، هذه الشقَّة، هذا المسكن، يصير ملكًا للزوجة التي اشترت؛ لأنَّ القاعدة أنَّ من كان ساكنًا في هذه الشقَّة فإنَّه هو الذي تُحوَّل إليه. لكن تبرئةُ الذمَّة تتطلب بحيث يُنظَر: هل كان هذا الزوج قد دفع مالًا لشراء هذه الشقَّة تسبيقًا، أو حصصًا، أو أقساطًا؟ فإن كان قد دفع أقساطًا فإنَّ تلك الأقساط تُنسَب إلى الثمن العام للشقَّة، ويصير الورثةُ شركاءَ في تلك الحصَّة التي دفعها المورِّث، كلٌّ بحسب سهمه. أمَّا إن كان مجرَّد مُكتَرٍ، وتولَّت هذه الزوجة دفعَ الأقساط، وكُتِبَت الشقَّةُ باسمها، فمجرَّدُ الكراء ليس ميراثًا. واللهُ أعلم.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله.ما كيفيةُ إكمالِ الشفعِ والوترِ في جوفِ الليل؟ هل أقرؤها سرًّا أو جهرًا؟

الحمدُ لله، راتبةُ العشاء ركعتان، يصلّيهما المرء بعد صلاة العشاء، ثم بعد ذلك له أن يصلّي في أجزاء الليل كلِّها: من أوّله، أو وسطه، أو آخره، وآخره ـ الذي وقت السَّحر، ثلثُه الأخير ـ هو الوقتُ المفضَّل؛ لأنَّه وقتُ النزول الإلهي. فيصلّي ويختم صلاته بركعةٍ أو بوتر، فإنَّ الوتر يكون ركعة، ويكون ثلاثًا، ويكون مجموع صلاة الليل وترًا؛ فإنَّ صلاة الليل النافلةٌ وتر، كما أنَّ المغرب وترُ النهار. الحاصلُ أنَّه إذا صلّى راتبةَ العشاء التي يسمّيها العامّة شفعًا، يوتر بعد ذلك، والخيرُ أن يكون ما يبلغه عددُ الركعات إحدى هو عشرةَ ركعة، كما جاء عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام، وكما جاء عن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أنَّها قالت: «ما زاد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرةَ ركعة». أمّا كونُها سرًّا أو جهرًا، فإنَّ له أن يجهر، وإنَّ له أن يُسِرَّ، والخيرُ أن يتوسَّط بينهما، فلا يبالغ في الجهر ولا يُسِرّ. وقد مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم على أبي بكرٍ وعمر، فوجد أبا بكرٍ يُسِرُّ، ووجد عمرَ يجهر، فسأل أبا بكرٍ فقال: «أُسمَعتُ من ناجيتُ»، وقال عمر: «أُوقِظُ الوَسنانَ وأطردُ الشيطانَ»، فأمر أبا بكرٍ أن يرفع قليلًا، وعمرَ أن يخفِض قليلًا. والحمدُ لله ربِّ العالمين.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله.هل هذه العبارةُ صحيحة: «أعطاتو الدنيا»، وهل في هذا اللفظ محظورٌ شرعيٌّ؟

الحمدُ لله، العبارةُ بلفظها الظاهر لا ينبغي أن تُقال؛ لأنَّ المُعطي هو الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يُعطي ويمنع، كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا قاسم، واللهُ هو المُعطي». فتصحُّ هذه العبارةُ للناس، لكن الظاهرَ أنَّهم لا يقصدون أنَّ الدنيا تُعطي، إنما المقصود أنَّ الدنيا وُسِّع له فيها وأقبلت عليه، فهذا هو مرادُهم. فاللفظُ يُصحَّح، ولا ينبغي أن يُؤخَذَ منها أنَّ من قالها يعني فاسدَ العقيدة، إلَّا إذا صرَّح بذلك. واللهُ أعلم.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل: سائق سيارة أجرة داخل المدينة بوهران، يعمل بالعداد وليس بالمقعد، يسأل: أحيانًا أضطر إلى رفض بعض التوصيلات بداعي وجود الازدحام في تلك الجهة، مما يجعلني أضيّع وقتًا كبيرًا، علمًا أن العداد في وهران يحسب حسب المسافة وليس حسب الوقت، يعني عند الدخول في الازدحام يبقى العداد شبه متوقف، مما يجعلني أرفض بعض الاتجاهات وأنا فارغ، وذلك مخالف للقانون الوضعي لسيارة الأجرة وهي مخالفة رفض خدمة الزبون. هل ما أقوم به حرام؟ وهل رزقي يحرم بسبب طريقة عملي؟

الحمدُ لله، الأصل أن تتيح الفرصة لمن رغب في الركوب، والأصل أيضًا أنك تأخذ ما يحدده العداد، لأن هذا مما سَعره الحاكم، وأنت ملتزم به. إذا علمت بأن هناك مشقّة وطول وقت في هذا الطريق وتأكدت من ذلك وعدلت عنه، فلا أحسب أن في ذلك ضيرًا. وإذا ذكرت للزبون بأن هذا الطريق سيطول معه الازدحام لعلمك بأن فيه ازدحاما كثيرا ويطول الوقت، واتفقت معه على غير ما في العداد لهذا الأمر الطارئ الذي أنت متأكد منه، فأحسب و الله أعلم، أن هذا لا يضيرك، ولا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها. أعود فأقول:إن الأصل أن تتيح الفرصة لمن أراد أن يركب، إلا إذا علمت أن الطريق، مثلا، لا يناسب لأنه غير مرصوف، وذلك يسبب لك ضررًا في سيارتك، أو علمت أن هناك ضيقًا شديدًا وازدحامًا، وأن هذا يضيع معه الوقت كثيرًا؛ فإما أن تعدل، أو إما أن تخبر الراكب بهذا الذي حصل في الطريق. وهذا أمر يمكن التأكد منه في هذا الوقت عبر الإنترنت ومعرفة حالة الطرق. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. ما حكم إضراب طلبة المدارس العليا بسبب إخلال الوزارة بالعقد الذي بينهم؟ هل هو مطالبة بالحقوق مشروعة، أم يعتبر إخلالًا بالنظام العام، مع العلم أننا سلكنا الطرق القانونية المتاحة؟

الحمدُ لله،لا أميل إلى هذه الإضرابات ولا أميل إلى هذه الاحتجاجات، ولا أريد أن أدخل في التفاصيل ولا أن أثير عليّ من يخالفني فيها. الأصل أن هذه الجهة التي اتفقت مع العمال على أوضاع معينة وحقوق معينة، يحصلون عليها، الأصل الوفاء ، فقد قال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود». والذي أعلمه، أنه إذا كانت هذه الأمور مقرَّرة مشروعة متفقًا عليها، فيمكن الحصول عليها. ومعلوم أن الحكام قد وضعوا من يتولى رفع المظالم لهم، وهم الوسطاء في كل ولاية، فلنعمد إلى هذا الأسلوب الذي نحصل به على حقوقنا، وإن امتد الأجل للحصول عليها، وفي نفس الوقت نجتنب الوسائل التي لا يُؤمن طريقها. والعلم عند الله، والحمد لله.

هل يعتبر هذا من العلاج بالكي المنهي عنه في الحديث؟

الحمدُ لله، إذا كان محتاجًا إليه ولم يوجد غيره، واستعمل، فلا أراه كيًا، لأن الكي إحراق للجسد، وإنما منعه الشرع لأجل الإحراق، وجوّزه إذا لم يوجد غيره. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن كان الشفاء في شيء ففي ثلاث» وذكر من بينها الكي، وقال: «وما أحب أن أُكتوى». فالأمر راجع إلى أمرين: هل هذا يصدق عليه أنه كي؟ ما أحسبه، لأنه ليس فيه حرقا. وإذا كان فيه حرقا، فإن هذا الحرق لا يبقى أثره. إن احتيجَ إليه وفُعِل، فلا حرج فيه. والعلم عند الله.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال السائل: ما رأيكم بكتاب «الشفاء بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض رحمه الله، وما صحة مقولة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله غلى فيه هذا المغيربي؟ ويقصد القاضي عياض.

الحمدُ لله، الكتاب المسؤول عنه كتابٌ نافعٌ وجليل القدر، عظيم النفع، فيه أمور ينبغي أن يتفطن لها الدارس طالب العلم أو العالم، وهو بعض الأحاديث الضعيفة أو التي هي أكثر من ذلك، فيتفطن لها ويُنتَفع بالباقي. وما ذكره السائل من قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن هذا العالم، الظاهر أنه لم يثبت؛ لأن هذا يحتاج إلى نقل صحيح وإلى سند للنقل. وقد أفادني بعض إخواننا، وهو أبو يوسف جمال العماني جزاه الله تعالى خيرًا، أن هذا إنّما ذكره ابن عرفة وذكره من نقله عنه في الظاهر، ومن المستبعد جدًا أن يصدر عن شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا العالم المعروف، الذي أثنى عليه كثيرًا في مجموع فتاواه في غير موضع ونَقَل عنه. من المستبعد جدا، بعد كون هذا القول لم يثبت في الظاهر، من المستبعد جدًا أن يقول هذه الكلمة، لا يقولها عن غيره بهذا التصغير، كيف وهو يكتبه ويقول عنه القاضي عياض ويثني عليه ثم يقول هذا. هذا مستبعد، ويُخشى أن يكون هذا مما دسّه بعض الناس على ابن تيمية رحمه الله ليُوغروا صدور العوام عليه بتحقيره هذا العالم المعروف. والعلم عند الله. الحمد لله رب العالمين.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. هذا سائل بعث صورةً للباس عليها كتابة، وقال: هل يمكن لزوجتي أن تصلي بهذا اللباس من فوق العباءة؟ لأننا سمعنا بأنه لا تجوز الصلاة بالألبسة التي فيها صور و كتابة.

الثياب التي تكون عليها أمور تشغل المصلي لا ينبغي أن يلبسها في الصلاة. فقد حصل للنبي صلى الله عليه وسلم أن كره اللباس الذي كان عليه وخلعه لأنه شغله عن صلاته، وهو سيد الخاشعين والمخبتين، فكيف بالناس؟ فلا ينبغي أن يكون في اللباس ما يشغل، ولو لم تكن صورة لحي من الناس أو من الحيوانات. فإن كانت صورة كاملة، فالظاهر أن الصلاة لا تصح. وأحذر من شيء ، وهو أن كثيرًا من الملابس تُكتب عليها كلمات، وهذه الكلمات قد تكون كفرًا، و قد يكون فيها ما يجعل المرأ يسب نفسه أو يتهمها بالغباء أو نحو ذلك، وهي مكتوبة باللغات الأجنبية، لاسيما الإنجليزية. فينبغي أن يحذر من هذه الكتابة كأن يُكتب فيها، مثلا: «أنا غبي» أو «أنا ذكي» أو كلمات أخرى بذيئة، وينبغي أن يُبتَعَد عن ذلك. أما هذا اللباس الذي أمامنا، فلا أتبين هذا الذي كتب عليه، وكتب عليه بعض الحروف. فأقل أحواله، إذا لم يكن فيها أمر معيب، أقل أحواله أن يكون مكروهًا، فينبغي الابتعاد عنه. والعلم عند الله.

الجواب: إذا كان هؤلاء الأولاد أولادَها هم من زوجها المتوفّى، فهم وارثون. وإن كانوا من زوجٍ آخر، فلا صلةَ لهم بزوجها المتوفّى، فلا يرثون منه. يرثون أباهم، ويرثونها هي إن توفّيت، أمّا زوجُ أمّهم فلا ميراثَ بينهم وبينه. والله أعلم، والحمدُ لله ربِّ العالمين السؤال 840 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. هل تجوز المتاجرةُ بالسلع المقلَّدة، كالساعات التي تحمل ماركاتٍ عالميةً معروفة، علمًا بأنّ المشتري على علمٍ بنوعية السلعة؟ وما حكمُ الفوائد المترتبة منها؟

الحمدُ لله، الأصلُ أنّه لا يجوز ذلك، الأصل أنّه لا يجوز ذلك؛ لأنّ هذا اعتداءٌ على ملكية الغير، والقوانينُ تمنعه. ولكن هذا أمرٌ فاشٍ بين الناس، وفي بلادنا في ميدانٍ معيّن، وهي قطعُ الغيار. كانت الوزارةُ المعنية قد تعهّدت بأنّها ستقضي على هذه القطع، وتتمكّن في ظرفٍ معيّن حدّدوه من ضبط أمرها، لكن هذا لم يتمّ منه شيء. فهي في الأصل ممنوعة، ولكن البلوى عَمَّت بها، واشتراها الناس، فكيف يُقال لمن اشتراها: لا تتاجر فيها؟ إن استطاع أن لا يفعل، فهذا خيرٌ له. أمّا أنّها موجودة، والناس يتبايعون بها، فماذا يصنع الناس؟ ولهذا فإنّ ذلك بحكم الضرورة، وبحكم فشوّ هذه التجارة، فمن لم يُقلِّد المسألة فلا حرج عليه إن شاء الله، ومن تمكّن من اجتنابها فليفعل. ومن باعها فليُعلِم ويُخبر المشتري بأنّها مقلَّدة. وهذا ـ مع الأسف الشديد ـ يعمّ قطعَ غيار السيارات وغيرها من المستلزمات في ميدان الريّ، بل في أمورٍ كثيرة، وعمّ هذا حتى في الألبسة. هذا الذي تبيّن لي، والعلمُ عند الله. الحمدُ لله السؤال 841 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. حبّذا لو أفدتمونا بالطريقة الصحيحة، أو الصيغة الشرعية لعقد القِران: كيف تكون؟ وما قولكم في تسمية وإطلاق عامة الناس كلمة «الفاتحة» على هذا العقد؟ وهل هي منه أم لا؟ الحمدُ لله، العقد يكون بين طرفين: الطرف الأول: وليّ المرأة،

وكذلك ما يفعله بعض الناس من أمور ليست مشروعة، فمثلًا يقول: يخطب وكيلُ الزوج وليَّ الزوجة، فيناديه فلا يجيبه، ثم يناديه فلا يجيبه، حتى إذا ناداه المرّة الثالثة أجابه، هذا من البدع، لا داعي لهذا. ومن ذلك أيضًا أنّ بعض الناس يعتبر نفسه وكيلًا عن الزوجة، فيقول: «أزوّجك موكّلتي»، فهذا غير صحيح. وربما قاله بعض الدعاة، وقد أنابهم وليُّ المرأة، فيقول: «أزوّجك موكّلتي»، لا، ليست موكّلتك؛ ولو كانت موكّلتك لأمكنها أن تنزع الوكالة منك، وأن تنزعها من وليّها، والحال أنّها مُلزَمة بأن لا تزوّج نفسها، وأن يزوّجها وليّها. فينبغي أن يقول إذا كان وليًّا: «أزوّجك ابنتي»، أو «أزوّجك فلانة»، أو «أزوّجك أختي» إن كان وليًّا لها. وإن كان وكيلًا عن الوليّ يقول: «أزوّجك فلانة بالوكالة عن أبيها» ونحو ذلك. وهذا مع الأسف كثيرًا ما يغفل عنه الناس. فهذا ما تيسّر قوله. والله أعلم، والحمدُ لله ربِّ العالمين السؤال 842 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أريد إنشاء صفحةٍ على الفيسبوك أدعو فيها الإخوة كي يتطوّعوا لحراسة عملية الانتخابات الرئاسية، وما يتبع ذلك من نقل الصناديق وفرز الأصوات، وهل هذا العمل جائز؟

الحمدُ لله، الجهاتُ الحاكمة عيّنت لجنةً للانتخابات، وهذه اللجنة أنشأت فروعًا في الولايات وفي البلديات. فإذا دُعي الشخص للمشاركة في هذه الهيئة وتمثيلها في المستويات المختلفة، فهذا من التعاون على هذه العملية التي نرجو أن تُخرجنا مما نحن فيه منذ سبعة أشهر أو أكثر. وكيفما كان اختلافنا في هذه النُّظم الحديثة في الانتخابات، فإننا لا نعتبر أنّها هي غاية ما نَصبو إليه ونطمح إليه ونريده، لكنّها وسيلةٌ لإخراجنا من هذا الذي نحن فيه، فهي حالةٌ معيّنة ينبغي أن يُتعاون عليها لكي نصل ـ إن شاء الله تبارك وتعالى ـ إلى الحالة العادية. لكن لما عيّنت الدولة هذه اللجنة للانتخابات، فلا ينبغي للناس أن يُنشئوا وسائل أخرى موازية؛ لأنّه قد يقع التصادم، وقد يقع الاختلاف. ولكن يمكنهم إذا رأوا مخالفةً لهذه القوانين، بحيث يُعطى من لا يستحق ما لا يستحق، أو غير ذلك من الأمور المقرّرة التي تُعكّر إجراء هذه العملية. وهذه الأمور لا بدّ أن تقع، لا ينبغي للإنسان أن يتصوّر أنّ الانتقال من نظامٍ إلى نظام يتمّ بين عشيةٍ وضحاها، أو يتمّ بالضغط على زرّ، أو يتمّ بالنوايا الطيبة؛ فهذه أمور متجذّرة عميقة، يعسر أن يُنتهى منها في وقتٍ واحد. فالفساد لا يقتصر على شخصٍ ولا جملة أشخاص، بل الفساد أصاب الأمة في مختلف طبقاتها، والخروج من هذه الوضعية يتطلّب وقتًا، ويتطلّب جهودًا. ولذلك لا أرى أن يُنشئ المرء هذا الموقع، لكنّي أرى أنّ هذه العملية مما يُتعاون عليه. أمّا إنشاء جماعة أو تشكيل فرق، فهذا يعني في غالب الأحيان حدوث تصادم، فيُكتفى بهذه اللجنة، وتُعان، ويُبلَّغ بما يُرى من المخالفات. وأعود فأقول: كلامي هذا في الانتخابات لا يعني أنّني أُزكّي العملية برمّتها، أو أراها مشروعة، ولكن هذا من باب الضرورة للخروج مما نحن فيه، وإلا فدينُنا له نُظمه، وله إجراءاته، وله الطرق التي يعتمد عليها ويتولاها من يتولاها. واللهُ الموفّق، والحمدُ لله ربِّ العالمين. السؤال 843 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال السائل: ناقشتُ مؤخرًا أحدَ الأشخاص، وهو بروفيسور، أستاذٌ في علوم المادة، حول دخول الجنّ في جسم الإنسان، فقال لي: إنّها خرافة، وإنّ الإنسان تحدث له اختلالاتٌ في المخ تكون سببًا في تلك الأفعال الغريبة أو اللاإرادية. فما ردّكم في هذه المسألة؟ الحمدُ لله، ما ذكره هذا الأستاذ صحيح، وهو أنّ ما يُصيب الإنسان قد يكون بهذا السبب، أي هذه الاختلالات في المخ، وتؤدّي إلى هذه الأفعال الغريبة أو غير المرادة التي تصدر عنه، سواء أكانت أفعالًا أو أقوالًا. وكثيرًا ما يأتيك الشخص ويظنّ أنّه ممسوس، وربما ليس به مسّ. ولكن إثبات هذا لا ينفي الآخر؛ فإنّ الجنّ من الاجتنان، أي إنّهم لا يُرَون، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾، وهذا يسري على الجنّ جميعًا، مؤمنهم وكافرهم. ومن المعلوم دينًا أنّ للشيطان وسوسةً في الإنسان، صحيح أنّ هذه الوسوسة لا تستدعي أن يكون قد دخله، ولكن هذا ثابتٌ بالقرآن، وهو أنّ له وسوسة. وهذا يُثبته فريقٌ من المسلمين، وفريقٌ آخر ينكر المسّ، مع أنّ المسّ واردٌ في أحاديث غير ما حديث، وهو غير ممتنع عقلًا، وقد جاء نقلًا، فما المانع من إثباته؟ لكن ينبغي أن يُعلَم أنّ المسّ غالبًا لا يحصل للإنسان إلا إذا كان جسمه ونفسه مهيّأين لذلك. فالحالات التي يفحصها المرء من الذين قيل إنّهم مُسّوا، في الغالب يجد أنّ لهم قابليةً لذلك. وهذه القابلية، وهذا الأمر الذي ذكره هذا الأستاذ، يمكن أن يكون من هذا القبيل؛ فتكون نفسُ الإنسان كالجهاز القابل للاستقبال، فيلابسه الجنّ فيؤثّر فيه. ومن العلماء من استدلّ على المسّ بقول الله تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾. بعض أهل العلم حملها على الآخرة، وأنّ هذا عقوبةٌ لهم يوم القيامة، وعلامةٌ للمرابين يُبعثون على هذا النحو الذي ذُكر. ومنهم من قال: إنّ المقصود بها أنّهم لا ينتفعون بهذا الربا، وأنّ ما يظهر للناس من حسن حالهم وسَعة رزقهم ليس كذلك، وأنّهم يعيشون مضطربين، مختلّي التفكير والتصرّف. ومهما يكن، فالمسّ ثابتٌ بنصوصٍ عدّة، وهو غير ممتنعٍ عقلًا، بل هو ثابتٌ نقلًا، وملابسةُ الشيطان للإنسان بالوسوسة ثابتةٌ بإجماع المسلمين، بالقرآن وبالسنة. فهذا الكلام من هذا الأستاذ مردود. والحمدُ لله ربِّ العالمين السؤال 844 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. قال السائل: أنا من فرنسا، ولا يخفى عليكم ما يجري عندنا من تضييقٍ على المسلمين منذ زمن، وخاصةً في هذه الأيام الأخيرة، فما نصيحتكم لنا؟ الحمدُ لله، تمسّكوا بدينكم، واجتهدوا في التمسّك به. وحيث إنّكم مقيمون في هذا البلد، فإنّه لا ينبغي لكم أن تخرجوا عن قوانينه ظاهرًا؛ لأنّكم تُعرّضون أنفسكم للخطر. تعلّموا دينكم حتى تعرفوا كيف تتعاملون مع محيطكم. وقبل كلّ هذا، استحضروا أحكام دينكم، التي من بينها أنّ المسلم منهيٌّ عن أن يُقيم بين ظهراني غير المسلمين في بلدانهم، وهذا حكمٌ ثابتٌ عن النبي ﷺ في أكثر من حديث. وربما اغترّ بعض الناس بكثرة المسلمين في دول الغرب وإقامتهم هناك، وربما زعم بعضهم أنّ الحرية هناك أوفر منها في بلدان المسلمين، فكانت تلك الظواهر التي عليها بلدان المشركين فتنةً لبعض المسلمين، حتى إنّ الكثير منهم ربما استهجن إذا ذُكّر بقول نبينا ﷺ: «أنا بريءٌ ممن أقام بين ظهراني المشركين»، أو ذُكّر بقوله: «لا تراءى ناراهما»، وذلك كنايةٌ عن الابتعاد عنهم. ذلك أنّه في وقتٍ ما كانت هذه الدول تريد أن تُزايد على غيرها بأنّها دولُ حرية، لأنّ مصالحها يومئذٍ كانت ملتقيةً مع تلك الظواهر، وهذه الدول في الحقيقة لا مبادئ لها، بل مبادئها تابعةٌ لمصالحها، فإذا شعرت بالخطر ضيّقت على الناس. ولهذا، فمن كان في هذه البلدان وليس ذا جنسيةٍ أصليةٍ فيها هم الذين أسلموا وأصلهم هناك، فعليهم أن يرعوا أحكام الله تعالى، ومن بينها أن يجتهد من استطاع في العودة إلى بلده. فإنّ الرزّاق هو الله سبحانه وتعالى، والله يوفّقكم ويرعاكم. والحمدُ لله ربِّ العالمين. السؤال 845 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. هل يمكن أن نقوم بأعمالٍ وأنشطةٍ ذات طابعٍ علمي أو اجتماعي في المسجد، وبطريقةٍ قانونية، كتعليم الإعلام الآلي، ودروس الدعم، وجمع التبرعات العينية لمساعدة المحتاجين، ودورات في التنمية البشرية، أم يُعدّ هذا ليس من صلاحيات المسجد؟ الحمدُ لله، اقتصروا في المسجد على الصلاة؛ فإنّ المسجد بُني لأجل أن تُصلّى فيه الصلاة، وهي أعظم أركان الإسلام، وعلى الاعتكاف، وتلاوة القرآن بالطرق المشروعة، وهي الطرق الفردية، أن يتلو الإنسان القرآن في بيت الله، وذكرِ الله، والجلوسِ فيه، ﴿في بيوتٍ أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه﴾، ودروسِ العلم، فدروسُ العلم هذا هو الذي ينبغي أن يكون في المسجد. أمّا دروسُ الدعم، وجمعُ التبرعات: فإن كان جمعُ التبرعات بإذن الجهة التي تُشرف على المساجد، ليُجمع للمساجد أو للمحتاجين، فلا بأس إن شاء الله تبارك وتعالى. أمّا ما يُسمّى بدورات التنمية البشرية، فهذه المادة نفسها فيها كلام، وأمّا أن تُنظَّم في المسجد فالكلام فيها واضح؛ فهذا ليس موضعها. وليس هذا الوقت وقتَ الحديث عن مضامين ما يُدعى بالتنمية البشرية، لكنّ دراستها في المسجد فلا. فالمسجد الأصل فيه أنّه بُني لذكر الله، وذكرُ الله قد ذُكرت أمثلةٌ عنه، وهو تلاوة القرآن، ودروس العلم، وتحفيظ القرآن الكريم، والصلاة التي بُني من أجلها، إلى آخره من الأمور التي شرعها الله تبارك وتعالى ورسوله ﷺ. وهذه الأمور التي ذكرها السائل لها هيئاتٌ ومؤسساتٌ ينبغي أن تُدرَّس فيها. وإذا كان للمسجد ملحقاتٌ ومرافق ليست هي قاعة الصلاة، فليُفعل فيها ذلك. والله أعلم، والحمدُ لله ربِّ العالمين

فتاوى الأسرة (80)

شيخنا بارك الله في علمك، رجل أخذ زوجته لبيت والديها، بعد أن أُجريت لها عملية بسبب سرطان الثدي، بحجة أن ذلك أفضل لها من حيث راحتها النفسية حتى تُنهي العلاج الكيماوي والإشعاعي. بعد ستة أشهر من ذلك الوقت أرسل لها رسالة طلاق نصية، ومباشرة بعد انتهائها من العلاج الإشعاعي طلب إكمال إجراءات الطلاق بالتراضي، دون الذهاب إلى المحاكم لأنها ستقضي لها بحق العدة وأنها تحكم بغير ما أنزل الله، وقال إنه سيعطيها نفقة الأولاد التي تكفلها المحكمة (5000 دج * 4 أولاد) دون أن يتطرق للتعويض عن الإهمال لمدة عام تقريباً والضرر النفسي والجسدي بسبب ما تعرضت له. فهل يجوز لها أن تحتكم للقضاء في هذه الحالة؟ وهل فعلاً ما تحكم به المحكمة ويطلق عليه حق العدة من البدع ولا يجوز الاستفادة منه؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومواليه.

هذا سؤال طويل تضمن تفاصيل يسأل عن حكم الله فيها. وخلاصته أن رجلًا طلق امرأته برسالة نصية كما قال، وبعد حين طلب منها إجراءات الطلاق من غير الذهاب إلى المحكمة هروباً من الحكم بغير ما أنزل الله، ففرض لها نفقة الأولاد، وذكر المبلغ دون أن يتفقا على الإهمال الذي حصل منه لزوجته مدة عام، وكذلك الضرر النفسي الذي لحقها جراء ذلك. فهل يجوز لها أن تحتكم إلى القضاء للحصول على حقها؟ وهل حق العدة من البدع؟

الحمد لله. ما كان للزوج أن يطلق امرأته وهي مريضة وهي بصدد العلاج، فهذا مما قد يضاعف مرضها ويلحق بها ألماً نفسياً. كان عليه أن يهتم بها وأن يصبر عليها في هذا الوقت الذي مرضت فيه حتى يشفيها الله تبارك وتعالى مما أصابها. هذا أولاً. الأمر الثاني: هذه المرأة وقد طلقها، فلينتهِ هذه الإجراءات بالإنفاق على الأولاد، هذا أولاً. وثانياً بتقدير النفقة خلال هذه المدة كلها التي أهملها فيها، فتفرض لها نفقة بحسب حال الشخص لينفق ذو سعة من سعته، ثم ليمتعها. قال الله تبارك وتعالى: {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين}. فيمتع زوجته بما يسره الله تبارك وتعالى له. فإن كان المقصود بحق العدة السؤال عنه من البدع أو ليس كذلك، فإن العدة بحسب حالها من وضع الحمل أو ثلاثة أقراء أو ثلاثة أشهر. خلال مدة العدة ينفق الزوج على زوجته لأنها ما زالت في عصمته، فيعطيها نفقتها في وقت العدة، ويعطيها نفقتها في هذا العام الذي أهملها فيه. فإن حصل منه ذلك وتعهد بالإنفاق على أولاده، فهذا لا داعي للترافع إلى القضاء. وإن أخل بما أوجبه الله تبارك وتعالى عليه، وتم رفع القضية إلى المحكمة، فهذا لا ضير فيه. وعلى كل حال ينصح الطرفان بأن يتفقا على هذه الأمور التي ذكرناها، ثم بعد ذلك يذهبان إلى المحكمة لتوثيق الطلاق؛ لأن الطلاق إن لم يوثق فهي عند الجهات القضائية ما زالت في عصمته، وربما تنشأ مفاسد وتترتب على ذلك مفاسد بعد ذلك، يعني ويحصل النزاع، فينبغي أن يلجأ إلى المحكمة لتوثيق الطلاق. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين. .السؤال907 : السلام عليكم شيخنا الفاضل: سؤالي حول حكم شراء الحلية الذهبية (طقم ذهبي) بالتقسيط؟ وهل يصبح حكمها حكم السلع أم أن ذلك من الربا وغير جائز؟ جزاكم الله عنا كل خير. الحمد لله. الذي أقتنع به أنه لم يقم دليل خالٍ من الاحتمال على منع بيع الذهب بتأجيل ثمنه. بمعنى أنه يأخذ الذهب أو الفضة من البائع على أن يكون ثمنه مؤجلاً كله أو مجزّى على مدد، لم يقم دليل على ذلك خالٍ من الاحتمال، فلا دليل على هذا. لكن إن يُراد أن لا يفهم الناس من هذا أن الذهب يكون عند الصائغ، فيقول له: أترك لي هذا الطقم أو هذا السوار أو هذا القرط وأنا أشتريه منك بثمن كذا، وهكذا مثلاً جزءاً من الثمن. الذي هنا هو أن المشتري يستلم الذهب على أن يكون الثمن مقسطاً. وكثير من الباعة يخالفون هذا، فيقعون في البيع الكالي بالكالي (الثمن مؤجل والسلعة مؤجلة)، وهذا محرم بالإجماع، نقل الإجماع عليه غير واحد. كان على هذا كثير من الصاغة، وبعضهم أقلع. وقلنا لهم: إن كان بعض الناس يأتيكم بالمال، فيمكنك أن تأخذ المال عندك وتسجله في دفترك على أنه وديعة، فإذا أكمل المال وبلغ حدا معيناً تناديه، وعند ذلك يتم البيع. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: شيخنا الفاضل، ابن أخي يعاني من البكاء كثيراً، وقيل لأبيه أنه يعاني من (الليل) وأنه يوجد من يرقي له من ذلك! فهل هذا (الليل) ثابت شرعاً وحساً أم هو مجرد خزعبلات وخرافات؟ وبارك الله فيكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: ابن أخي يعاني من البكاء كثيراً، وقيل لأبيه إنه يعاني من الليل، وإنه يوجد من يرقي له من ذلك. فهل هذا الليل ثابت شرعاً وحساً أم هو مجرد خزعبلات وخرافات؟ الحمد لله. هذا مشهور عند العوام معروف، يقولون: فلان فيه الليل. وما أدري منشأ هذه التسمية إلا أن يكون المقصود بها أنه يبكي في الليل كثيراً، قد يكون هذا منشأ التسمية. كثير من الناس يزعمون أنهم يعالجون هذا المرض بأن يذهبوا بالولد هذا إلى من يأخذه فيجرحه في جبهته، يسيل منه شيء من الدم، فيقولون إنه يشفي بذلك. وهذه المسألة كثيراً ما ترى في جباه بعض الناس في آثار هذا الشق اليسير. هذا هو المعروف المشهور عند الناس، لاسيما في الجهة الغربية من بلدنا، ولا أدري أذلك موجود في الجهات الأخرى. الذي يظهر أن الولد في هذه السنة المبكرة يرجع بكاؤه إلى أحد أمور ثلاثة في الغالب: إما أنه جائع، وإما أن فيه بلل من بول أو غيره في حفاظه فيتضايق بذلك، وإما أن فيه وجع. وقد يكون ذلك لبعد أمه عنه. كثيراً ما قلت لبعض الناس: إن الولد في هذه السنة لا يكذب، فهو لا يبكي إلا من سبب، بخلاف الكبار فقد يظهرون خلاف ما يبطنون. فإن أريد أن يبحث عن هذه الأمور، لعلهم يعثرون على سبب هو الذي يكون وراء بكاء الطفل. أمر آخر: إن أريد أن يعلم أن بكاء الطفل ليس ضرراً له دائماً، ولا يدل على أن فيه شيئاً. قد يبكي. المهم أن البكاء ليس ضاراً، البكاء قد يكون نافعاً لأنه يوسع – كما يقول من له عناية بهذا الأمر من المختصين – يعني يوسع مجال التنفس ونحو ذلك. فليس فيه مضرة، فالبعض منه يبكي ولا ينبغي أن يتضايق من بكائه، ولا ينبغي أن يستجاب له بحيث تغير هيئته أو يوضع في مهده ويُحرك ليسكت؛ لأنه إن اعتاد ذلك فلن يسكت. فإن أريد أن يترك يبكي إن لم يعلم له سبب خاص، وسينقطع عن البكاء عندما يتعب ولا يستطيع أن يبكي. أما الذهاب به إلى هذا الشخص، فأرجو أن لا يفعل ذلك. وعليهم أن يلجأوا إلى العلاج العادي، وأن يستشيروا المختصين من الأطباء. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

سؤالي شيخنا: عندي طالب يدرس السنة الثانية ثانوي، ويقول إنه لا يؤمن بقصص آدم وأن حواء لم تذكر في القرآن، وأيضاً قال بأنه لا يؤمن بحادثة الإسراء والمعراج. كيف لي أن أتعامل معه في كل حصة يتعمد الدخول في هذه المواضيع وإصدار الفوضى؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومواليه.

عندي طالب يدرس السنة الثانية ثانوي ويقول إنه لا يؤمن بقصص آدم، وأن حواء لم تذكر في القرآن، وأيضاً قال بأنه لا يؤمن بحادثة الإسراء والمعراج. كيف لي أن أتعامل معه في كل حصة؟ هو يتعمد الدخول في هذه المواضيع وإصدار الفوضى.

الحمد لله. آدم مذكور في القرآن في سياقات عدة، قصته موجودة فيه، فهذا مما يجب على كل مسلم اعتقاده. ومن كان جاهلاً بهذا لأنه لم يسمع حديث القرآن عن آدم، فليقل له: إن آدم قد ذكر في القرآن، وأن البشرية الموجودة على وجه الأرض اليوم كلها تناسلت منه، كما ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين}. أما حواء وهي زوجه، فقد ذكرت بأنه قد ذكر آدم وذكرت معه زوجته: {اسكن أنت وزوجك الجنة}. فكذلك ينبغي للمرء أن يعتقد هذا، وهو أن آدم جعل الله تبارك وتعالى له زوجاً منه، خلقه ثم خلقها منه. فمن أنكر هذا بعد أن يبين له ذلك، أنكر وجود آدم، قال إنه لا يؤمن به ولا يؤمن بوجود زوجته، فهذا ليس بمسلم بعد أن تقام عليه الحجة. وكون حواء لم تذكر باسمها في القرآن فهذا نعم، والقرآن الكريم بينته السنة. قد يأتي في السنة تفصيل لقصة ما، أو ذكر لاسم مبهم فيه مثلاً ونحو ذلك. فإذا جاء هذا وثبت وبلغ المؤمن، فينبغي له أن يعتقده؛ لأن الصواب أن الحديث الصحيح تؤخذ منه العقائد. ومن رد الحديث هذا لأنه عالم بالحديث، فقد يقال: إنه إن لم يعتقد هذا الذي ذكر فيه فلا شيء عليه؛ لأن هذا لم يكذب النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ارتاب في ثبوت الحديث. هذا شيء وهذا شيء. أما الإسراء فكذلك، إذا أنكر الإنسان كون النبي صلى الله عليه وسلم أُسري به، فقد أنكر القرآن؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله}. والمعراج كذلك جاءت الإشارة إليه في الحديث وفي القرآن الكريم. فلا يجوز للمسلم أن ينكر هذا، فيبين له بأن هذا في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فإن أصر على إنكار الإسراء، فهذا ليس بمسلم. وإن اختلف العلماء في الإسراء الذي حصل للنبي صلى الله عليه وسلم: هل كان بالجسد أو كان بالروح أو كان بهما؟ الصواب أنه كان بهما معاً، وما ذلك بمانع. ولو كان بالروح لما كان فيه شيء، فلما عارضه الكفار وكذبوه – حاشاه – وعارضوا... لو كان بالروح، وقد قال الله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده}، والعبد يطلق على مجموع الروح والجسد ولا يطلق على الروح وحدها. أما كيف تتعامل معه؟ بين له الحق وقل له: هذا في كتاب ربك إذا كنت مسلماً، فإذا كنت مسلماً فهذا في كتاب ربك، فكيف تكذب كتاب ربك؟ ثم بعد ذلك امنعه من الخوض في هذا الأمر؛ لأن هذا الأمر إنما يخاض فيه في جانب آخر إذا ذكر. أما إذا لم يذكر، فهناك موضوع في الدرس أنت مكلف بإلقائه عليهم، فليقتصر كلامه على موضوع الدرس ولا يخرج عنه. فإن أصر على هذا، فدونك الإدارة، اشتكِه إلى الإدارة بعد أن تقيم عليه الحجة، ليتصرف معه بحسب القوانين والنظم. وأقل ما يطالب به إذا أصر على هذا أن يكف عن فوضاه وعن إثارته الشغب في القسم. والله يوفقك، والحمد لله رب العالمين.

سؤالي شيخنا: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس". وفي رواية: "وإنها لا تحل لمحمد ولا آل محمد" رواه مسلم. والذي علمته عن طريق أجدادي أنهم من سلالة الشرفاء، أي أن نسبهم يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما هو في شجرة العائلة والله تعالى أعلم من صحتها. فهل يجوز في هذه الحالة أن أقبل صدقات الجيران والأصدقاء كأطعمة تقدم يوم الجمعة من الجيران بنية الصدقة على أمواتهم وأنفسهم وغيرها من الأمثلة عن الصدقات؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن طريق عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس". وفي رواية: "وإنها لا تحل لمحمد ولا آل محمد". والذي علمته من طريق أجدادي أنهم من سلالة شرفاء، أن نسبهم يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما هو في شجرة العائلة، والله تعالى أعلم من صحتها. فهل يجوز في هذه الحالة أن أقبل صدقات الجيران والأصدقاء كأطعمة تقدم يوم الجمعة من الجيران بنية الصدقة على أمواتهم وأنفسهم، وغيرها من الأمثلة عن الصدقات؟ الحمد لله. نعم، إن هذا كما ذكرتم، وهو أن آل النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يحرم عليهم أخذ الصدقات، وينبغي أن ينفق عليهم من بيت المال من غير هذا للعلة التي ذكرت في الحديث. وهذا أمر قد ترك، هذا أمر قد ترك ولم يعد قائماً الآن مع الأسف. وفي غالب الأحيان من العسير على الإنسان أن يثبت نسبه، وإن كان ذلك مرغوباً لاسيما إذا ترتب عليه صلة الرحم؛ فإن المطلوب في معرفة النسب هو القدر الذي يصل به الإنسان رحمه، كما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. لكن إذا كان الإنسان فعلاً نسبه من هذه الجهة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لا يأخذون الصدقة، وكان فقيراً وبيت المال لا يعطى منها، فهل يقال إن ذلك ما يزال محرماً عليه؟ هذا ينظر، الظاهر خلافه. مهما يكن، فإن الإنسان إذا علم أن هذه صدقة وأراد أن يمتنع منها فله ذلك. له ذلك. لكن هذا المال الذي يتصدق به، الذي يعطى في هذا اليوم، ليس بالضرورة أن كل من أخذ منه فقد أكل الصدقة على افتراض أنها محرمة عليه، لاسيما إذا كان الشخص الذي يعطي يعلم أنه غير محتاج. هذا هو الذي أراه. ومن امتنع من ذلك أراد أن يمتنع، فليس هناك حرج، ليس هناك حرج منه. والله أعلم.

ماذا يفوتك من الفضل إذا تركت صلاة النافلة في البيت؟ مقتبس من شرح سنن أبي داود، شيخنا بن حنفية العابدين حفظه الله.

فقام الرجل الذي أدرك التكبيرة، ما أدرك معه التكبيرة الأولى من صلاته يشفع. نقف شوية هنا يا بالله عليك، نقفوا شوية عن يشفع. ربما ما هوش هذا وقت الحديث عنها لكن لا بأس، يعني كلمتين هكذا خفاف. نحن عندنا العامة أيضاً ما ينبغي أن يبينه الأئمة والدعاة: يعني النافلة في أي الموضعين أفضل، في المسجد ولا في البيت؟ ليه؟ هو الصلاة في المسجد فيها سبعة وعشرين درجة – دي صلاة الجماعة. أما النافلة، الأصل فيها أن تصلى في البيت ولا أن تصلى في المسجد؟ اللهم إلا إذا الإنسان لا يمكنه ذلك: سمع الأذان وهو في عمله، جاء إلى المسجد يجيب الراتبة، يريد بعد الصلاة أن يركب سيارته أو يذهب إلى عمله، يصلي الراتبة في المسجد. أما إذا كان يريد أن يرجع إلى بيته، لماذا يصلي في الجماعة؟

ما حكم الشرع في غسل الثياب في الغسالات الكهربائية عند المحلات التجارية؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: ما حكم الشرع في غسل الثياب في الغسالات الكهربائية عند المحلات التجارية؟ الحمد لله. جمهور أهل العلم يرون بأن إزالة النجاسة عن الثياب لا تكون إلا بالماء المطلق، هذا ما عليه جمهور أهل العلم. ومنهم من ذهب بأنها تزول بغير ذلك. ولهذا على من يذهب بثيابه إلى هذه الغسالات، إذا كان فيها نجاسة فليغسلها، وإن لم يكن فيها نجاسة فهذا تنظيف لا حرج فيه، وتكون طاهرة لأن المواد التي تغسل بها طاهرة. والعلم عند الله.

قرأت على إحدى صفحات التواصل الاجتماعي منشوراً لأحد الأصدقاء، وهو بحرم الله يقول: "اللهم اجعل عيشنا في الجزائر كفارة لذنوبنا"، فما تعليقكم؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قال سائل: قرأت على إحدى صفحات التواصل الاجتماعي منشورًا لأحد الأصدقاء وهو بحرم الله يقول: "اللهم اجعل عيشنا في الجزائر كفارة لذنوبنا"، فما تعليقكم؟ الحمد لله. هذا باطل. لماذا هو باطل؟ لأنه إن كان يشكو ضيق العيش، قلة المال، قلة المتاع، ما هو فيه من شظف عيش، فهذا لا يختص بالجزائر. هذا في الكثير من الدول الغنية والفقيرة، والفقر موجود والحاجة موجودة في عهد الصالحين، وفي البيئة التي يكثر فيها الصالحون، وهو موجود كما قلنا في الدول الغنية والفقيرة اليوم. فما وجه ربطه فقط بالجزائر؟ إن ما يصيب المؤمن من ضيق العيش، ومن قلة المتاع، ومن الفقر، هذا يؤجر عليه الإنسان متى صبر. هذا يؤجر عليه المؤمن إذا صبر عليه. وقد يكون هذا الفقر خيراً له، وإن كان الإنسان لا يتمناه ويستعيذ بالله منه، يستعيذ بالله منه. ولو أنه مثلاً اشتكى من مخالفة الشرع، ومن انتشار المنكرات وفعل المحرمات، لكان لهذا وجه على أنه موجود في غير الجزائر أيضاً. أما أن يخص هذا الأمر بالجزائر، فهذا ليس كلاماً مقبولاً شرعاً، وهو كلام سياسي هو أقرب إلى السياسة منه إلى الشرع. والله أعلم.

أحياناً أصاب بإمساك إذا دخلتُ الحمام، ولما أدخل الصلاة أحس بخروج الودي ولكن لا أتأكد، وبعد الصلاة مرة أجد أثره وأحياناً أخرى لا أجد. فماذا أفعل عندما أكون في الصلاة ويأتيني هذا الاحساس؟ جزاكم الله خير الجزاء.

قال السائل: أحياناً أصاب بإمساك إذا دخلت الحمام، ولما أدخل الصلاة أحس بخروج الودي ولكن لا أتأكد. وبعد الصلاة مرة أجد أثره وأحياناً أخرى لا أجد. فماذا أفعل عندما أكون في الصلاة ويأتيني هذا الإحساس؟

أريدُ أن أُطلِّقَ زوجتي، وأنا مُقتنعٌ بذلك لأسبابٍ عدّة، منها عدمُ قبولي لهذه الزوجة من اليوم الأوّل، وأردتُ طلاقَها، فجاءني الجاهُ والوساطةُ فتراجعتُ، وأنا غيرُ مُقتنعٍ آنذاك، فمضى على زواجِنا خمسُ سنوات. قلبي نافِرٌ منها أخلاقًا وخَلقًا وخُلُقًا. فعملتْ حيلةً معي وحملتْ بالأولاد دون رضاي، حتى بلغ عددُهم ثلاثة. صبرتُ حتى كبروا، ثم عدتُ إلى الفكرةِ الأولى، وهي الطلاق. فهل أنا ظالمٌ لها، علمًا أنّني لا أشتهيها، ولن أرضى بها مهما طال الزمن؟ وهل أنا آثمٌ إن طلَّقتُها بالثلاث؟

الحمدُ لله، كان لك الخيار؛ فإنّ الزوجَ لا يُكرَه على الزواج، ولا تُكرَه المرأةُ عليه. وإذا أُكرِهت المرأةُ على الزواج وثبت ذلك، كان نكاحُها باطلًا، فكيف بالرجل؟ المرأةُ سواءٌ كانت بكرًا أو ثيّبًا لا تُكرَه على الزواج، غايةُ ما في الأمر أنّ إذنَ البكر صماتُها، أمّا الثيّب فإذنُها نُطقُها عن نفسها، فكيف بالرجل؟

إحدى الأخوات متأثرة بامرأة كبيرة في السن وعليها من الوقار والدين الخير الكثير، فتناديها بأمي. فهل في هذا حرج؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. إحدى الأخوات متأثرة بامرأة كبيرة في السن وعليها من الوقار والدين الخير الكثير، فتناديها بأمي، فهل في هذا حرج؟ الحمد لله. في الأصل أن هذا لا بأس به، هذا تكريم وإحسان من المنادي للمنادى، فلا بأس بذلك أن يقول المرء للإنسان لمخاطبة: يا بني أو يا أبي. لكن عليه أن لا يواظب على ذلك، ولا سيما إذا خشي أن يفهم الناس أن ذلك على حقيقته ووجهه. أما هو في الأصل فلا بأس بذلك، وهذا كثير فاشٍ عند الناس. وإن كان لا ينبغي للإنسان أن يخاطب امرأته فيقول لها: يا أختي، يا أختي. هي صحيح أخته، لكن لا ينبغي أن يخاطبها بذلك، يعني ويستمر على ذلك فيناديها. الأصل أن ينادى المرء باسمه، وأن ينادى بما له، بما للمنادى من علاقة بمن يناديه: بكونه أبيه، بكونه أباه أو أخاه أو عمه أو نحو ذلك. فإذا حصل ذلك أحياناً فلا بأس. والعلم عند الله.

السؤال الثاني : ما حكمُ أن تلبسَ المرأةُ ليلةَ زفافِها ما يُسمّى بالفستانِ الأبيض «لاروب بلونش»؟

الحمدُ لله، هذا ـ فيما أحسب ـ من ثيابِ الكافرات، يتزيَّنَّ به ويلبسْنَه، والمسلمُ والمسلمةُ ينبغي لهما ألّا يتشبَّها بالكفّار؛ لقول النبي ﷺ: «مَن تشبَّه بقومٍ فهو منهم». فلتبتعدِ المرأةُ المسلمةُ عن هذا، ولتلبسْ غيرَه. واللهُ أعلم، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

كيف تُقضى صلاةُ الجنازة إذا دخل المأموم في الصلاة بعد التكبيرة الثالثة مثلًا؟ وإذا فاتته الصلاة كلها، هل له أن يُصلّيها وحده؟ وهل يُشترط الوقوف بين يدي جثمان الميت؟

الحمدُ لله. إذا وجد المأمومُ الإمامَ قد كبّر تكبيرةً أو تكبيرتين، فليُكبّر وليدخل في صلاة الجنازة، فإذا سلَّم الإمامُ أتمَّ التكبيراتِ متواليةً، ويقتصر على أقلّ ما يُدعى به للميت، وهو: «اللهم اغفر له وارحمه»، فيُكمل صلاته على هذا الوجه. وبعضُ العلماء يشترط أن يتمَّ ذلك قبل أن تُرفع الجنازة؛ حتى لا تكون صلاةً على الغائب، والصواب أنّه يُتمّ صلاته ويختصر دعاءه. وأمّا أن يُصلّيها وحده فلا حاجةَ إلى ذلك؛ لأن صلاةَ الجنازة فرضُ كفاية، وقد أُدّيت، فلا داعي لإعادتها. وأمّا الوقوف: فإن كان الميتُ امرأةً وقف عند عجيزتها، وإن كان رجلًا وقف عند رأسه. وصلى الله وسلّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

السؤال الخامس: عجوزٌ مطلَّقة لا راعيَ لها إلا بنتٌ تقيم في فرنسا. انتظرت سنواتٍ طويلةً للحصول على أوراق الإقامة، ثم تعرّضت لحادثٍ انكسر فيه عمودُها الفقري، فتباطأت إجراءاتُ حصولها على وثيقة الإقامة. وقد توسّطت لها امرأةٌ للحصول على هذه الأوراق مقابلَ مالٍ تدفعه العجوز. فما القول في دفع هذا المال للحصول على تلك الوثائق؟

الحمدُ لله. هذا سؤالٌ مبنيٌّ على أصلٍ معروفٍ حكمُه، وهو مسألةُ إقامة غير المسلمين في بلاد المسلمين. ومع ذلك، فالجواب ـ بعد هذه الملاحظة ـ أنَّه إذا كان من حقِّها الحصولُ على هذه الأوراق، ولكن إجراءاتِ الحصول عليها قد تباطأت، فإن وُجد من يتوسّط لها أو يشفع في حصولها عليها مجانًا فذلك هو المتعيّن. فإن تعذَّر ذلك، ولم يمكن الحصولُ عليها إلا بدفع شيءٍ من المال، فلا حرج في ذلك إن شاء الله، لا سيما مع خشيتها من الضياع أو الهلاك، ولأنَّ القانون في تلك البلاد يُخوِّل لها الحصولَ على بطاقة الإقامة، ومن ثمَّ العلاج، بناءً على حصولها على تلك الوثائق.

السؤال السادس: بخصوص السؤال الوارد عن المرأة المعلِّمة التي تشتكي من شخصٍ أخذ موضعها في المتوسطة، فحُوِّلت بسبب ذلك إلى موضعٍ آخر، ثم صار يلاحقها ليأخذ موضع عملها مرةً أخرى ويُعطيه لغيرها: فإن الجواب المذكور جوابٌ عامٌّ، وليس خاصًّا بهذه الواقعة بعينها، وإنما هو مبنيٌّ على أصلٍ شرعيٍّ معتبر.

أنَّ من كان له حقٌّ ثابت، ولم يستطع الوصولَ إليه بالطرق المشروعة المعتادة، ولم يصبر، وانقطعت أمامه السبل، فدفع شيئًا من المال للحصول على حقِّه أو لدفع الضرر عن نفسه، فلا حرج عليه في ذلك إن شاء الله. السؤال السؤال السابع : وهيا وقفة لشيخ. كاين أمورٌ تُفعل في المسجد، وأذكرها لكم استطرادًا لنختم بها، وهذا يعني: نوافل يُشرع فعلُها في المسجد، وإن كان الأصل في النوافل أن تُصلّى في البيوت. من هذه النوافل الواضحة: صلاة التراويح، وهي عند الجمهور تُصلّى في المسجد، خلافًا للمالكية، فقد ذكروا أنها تُصلّى في البيوت بشروط، من بينها: ألّا تُعطَّل المساجد، وأن يكون الإنسان مطمئنًا في صلاته، مرتاحَ القلب، لا أن يكون سببُ ذهابه للمسجد مجردَ التنشيط والمنافسة، مع غياب الطمأنينة وحضور القلب. ومن هذه النوافل أيضًا: تحية المسجد، وهي خاصة بدخول المسجد. صلاة ركعتين ركعتين. نفل الطواف. نافلة المعتكف. قدوم المسافر؛ إذ يُسنّ له، إن تيسّر له ذلك، أن يدخل المسجد أول ما يقدم، فيبدأ ببيت الله فيصلّي فيه. من خاف فوات نافلة فله أن يصليها في المسجد ولا بأس. سنة الجمعة؛ فمن صلّاها في المسجد فلا حرج، ومن رجع إلى بيته فصلّى أربعًا فذلك ثابت. وقد جمع هذه النوافل ابن عابدين رحمه الله في أبياتٍ جميلة، فقال: نوافلُنا في البيت فاقت على التي نقومُ بها في مسجدٍ غيرَ تسعة ثم عدَّها فقال: صلاة التراويح صلاة الكسوف تحية المسجد سنة الإحرام طوافٌ بالكعبة نفل اعتكاف قدوم مسافر وخائف فوت ثم سنة الجمعة فهذه هي النوافل التي تُفعل في المساجد، وأما ما عداها فالأصل فيه أن يُفعل في البيوت، فينبغي للمسلم أن يحرص على إحياء بيته بالصلاة، اقتداءً بهدي النبي ﷺ. السؤال الثامن: رجلان دخلا على القِراض بشروطه، فرأسُ المال نقدٌ معيَّن، مُسلَّمٌ معلوم، ولم يشترط ربُّ المال الضمانَ على ماله، والعاملُ أمين، ولكن تعاقدا على أن يعطي العاملُ ربَّ المال نصيبًا من الربح كلَّ شهر، بمعنى أن رأسَ المال لا يزال سلعةً أو أغلبُه، ولكن العاملَ بخبرته يعلم قدرَ الربح في هذا الشهر، فهل هذا جائز، أم أنه يجب أن ينضَّ رأسُ المال حتى تُقسَم الفائدة؟ الحمدُ لله. هذا الذي سُئِل عنه معلومٌ من مضمون العقد، وهو أن الشخص يعطي للآخر مالًا نقدًا على أن له جزءًا من الربح، وإذا لم ينضَّ المال فإن لنا أن نعرف الربح حتى يُعطى العاملُ منه حصته، ويُعطى ربُّ المال منه حصته. إذ كونُ العامل يأخذ جزءًا من الربح، وربُّ المال يأخذ جزءًا من الربح، هذا يدلُّ على أنه لا يأخذ أيٌّ واحدٍ منهما حصته حتى ينضَّ رأسُ المال ليُعرف ما زاد عليه. فإن قيل إن رأسَ المال موجودٌ في السلع، قيل: بأن السلع يمكن أن تتعرّض لانخفاض قيمتها، فلا تفي برأس المال لكي يُردَّ إلى صاحبه، ولهذا المعنى لم تُجعل السلعُ رأسَ مال؛ لأن أمرها لا ينضبط. فإذا أُخذت السلعة وجُعلت رأسَ مال، قد تكون قيمتها يوم أُخذت مائة، ثم إذا كانت هي التي تُردُّ إلى ربها قد تصير قيمتها خمسين، فيخسر رأسَ ماله. لذلك جُعل رأسُ المال نقدًا: ذهبًا أو فضةً أو نقودًا، كما هو الأمر اليوم، وأهلُ العلم كلهم مُطبِقون على هذا، وهو أن الربح لا يُوزَّع حتى ينضَّ رأسُ المال، لهذا المعنى الذي شرحناه. لكن إن حصل وأُعطي العاملُ نصيبه من الربح المفترض، وكذلك ربُّ المال، فهذا المِلك ليس مستقرًّا، بل هو متوقِّف على ما سينكشف ويبدو. فإن كان هناك ربح، فهذا الذي أُخذ يُعتبر من الربح، وإن لم يكن هناك ربح، فهذا الذي أخذه العامل هو جزءٌ من رأس المال الذي يسترده، وما أخذه ربُّ المال هو جزءٌ من رأس المال الذي له الحق في استرداده وأخذه، وهذا الذي أخذه العامل ينبغي أن يكون عليه دينًا تجاه ربِّ المال.

ولهذا أقول: إن الأصل أن لا يُشترط هذا، لا سيما في الشهر، هذا أولًا. فلا ينبغي أن يُشترط. الأمر الثاني: هو أن الأصل أن لا يُعطى هذا الذي يُسمّى ربحًا إلا بعد أن ينضَّ رأسُ المال. وإذا أُعطي فهذا مجردُ افتراض، فإن كان هناك ربح فالأمر ما قلنا، وإن لم يكن هناك ربح فإن العامل يردُّ الذي أخذه. والذي تطمئنُّ إليه النفس: أنه إذا عمل في هذا البيع، ومضى عليه وقت، وغلب على الظن بعد تكاثر السلع، وإعادة استثمار الأموال الداخلة في شراء السلع، وعُلم بأن هذا الانخفاض يسير، ولو قدّرنا الانخفاض فقيمة السلع تكاد تكون ثابتة أو قريبةً من الثبوت، فإذا وُزِّع بعض المال، فيُنظر: فإن ظهر الربح وعُلم، فيُعامَل بمقتضى ما سبق، وإلا غَرِم العاملُ لربِّ المال ما أخذه. السؤال التاسع: هو رجلٌ يريد فسخَ العقد الإداريّ المدنيّ، ولا يريد طلاقَ زوجته، يقول: زوجتي تبقى زوجةً، ولكن ميدانيًّا مدنيًّا وإداريًّا عكسُ ذلك، من أجل منحةٍ تأخذها زوجته إذا كانت غير متزوجة وليس عندها العقد المدنيّ الإداريّ.

الحمدُ لله. الأمرُ الأول: أن هذا العمل لا يجوز، لأن هذه المرأة ستأخذ مالًا ليس من حقها أن تأخذه، وهي حيلةٌ تستعملها كثيرٌ من النساء، فتتزوج ولا تعقد الزواج ولا تُسجِّله، أو يطلقها زوجها في الوثائق وتبقى مع ذلك زوجته، فهذا عملٌ لا يجوز؛ لأنه تحايلٌ وأخذٌ للمال بغير وجه حق.

الأمرُ الثاني: أنه إذا طلقها في الوثيقة وسُجِّلت الوثيقة، فهذا طلاقٌ ولو لم يتلفظ به، فإذا أراد أن يرجع إليها فعليه أن يُعقد عليها من جديد؛ لأنه طلاقٌ بائن حيث سُجِّل، ومع ذلك فإنه يكون مواطئًا لها ومعينًا لها على الباطل. ومن المعلوم أن الهزلَ بالطلاق طلاقٌ، ثلاثةٌ هزلهن جدٌّ وجدهن جدٌّ، ومن بينها الطلاق والعتاق والرجعة، فهذا طلاق. فإذا أراد أن يرجع إليها فعليه أن يُعقد عليها من جديد، ومع ذلك فهو مواطئٌ لها ومعينٌ لها على الباطل. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. السؤال العاشر : هو امرأةٌ تُصلّي في البيت بحجابٍ يظهر ما تحته شفاف، بعض الأحيان تكون بلباس المنزل جَبّة بدون يدين، ترتدي حجابها وتُصلّي، فهل يجوز ذلك؟

الحمدُ لله. يجب على المرأة أن تستر جسمها كلَّه ما عدا وجهها ويديها، مع ستر ظهور قدميها على الصحيح من قول العلماء. فإذا صلَّت بلباسٍ شفاف فهي كالعارية، فلا تصح الصلاة بذلك. إذا كان المقصود بأنها تُصلّي بلباس المنزل جَبّة، ثم ترتدي حجابها فوق هذه الجَبّة فيستر جسمها، فهذا يكفيها. أمّا الصلاة في الثوب الشفاف فكالصلـاة حال العُري، فلا تصح.

السلام عليكم شيخنا الفاضل.امرأة خالعت زوجها، وهي تسأل عن طريقة الرجوع.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إذا خالعت المرأة زوجها وأرادت أن ترجع إليه، فعليهما أن يستأنفا عقد النكاح من جديد بما يتوفر فيه وينبغي أن يتوفر في العقد من شروط، وذلك هو وجود الولي (الزوج أو وكيله)، والشاهدين، والصداق، إلى غير ذلك مما هو مطلوب في العقد. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين. تفريغ رقم 927 العقيقة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. صبي وُلِد مساء الاثنين على الساعة السابعة، فمتى يكون يوم العقيقة؟

الحمد لله، لا يُحسب يوم الاثنين لأنه قد انقضى، وعليه يكون اليوم الأول الذي يُحسب هو يوم الثلاثاء، فتكون العقيقة يوم الاثنين الموالي. الحمد لله رب العالمين. تفريغ رقم 928 الأمانة في الوظيفة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.السؤال: أنا مهندس في شركة بترولية، حيث يكون العمل عندنا بالتناوب لمدة اثنتي عشرة ساعة يوميًا، فهل يحل لي أن أنام ليلًا ساعتين أو ثلاثًا لأجل التقوي على العمل، علمًا أن المركب البترولي يعمل بصفة أوتوماتيكية، وأيضًا يمكن لزميلي أن يخلفني في حال حدوث أي شيء، فيوقظني للتدخل لحل المشكل؟

الحمد لله، إن كان زميلك هذا يعمل مثل عملك بحيث يؤمَّن ألا ينام مثل ما نمتَ أنت، وهذا خطير وصعب، فإذا كان الأمر كذلك وتناوبتما بحيث ينام أحدكما ويتولى الآخر الحراسة ويوقظ صاحبه إن احتاج إلى ذلك، فلا بأس به إن شاء الله، مع أخذ الاحتياط. والحمد لله رب العالمين. تفريغ رقم 929 أحكام البيوع

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. سؤاله هو: شخص توضع عنده سلع لبيعها بدون مال، بل إن باعها أعطى ثمنها لصاحبها، وإن لم يبعها أرجعها له، فهل تجوز هذه المعاملة ابتداءً؟ وهل يزكي السلعة كلها إن حال عليها الحول دون أن يبيعها؟

الحمد لله، إن كان هذا أجيرًا عند صاحب السلعة فلا بأس بهذه المعاملة، وإن كان متطوعًا يبيعها له تطوعًا فلا بأس بذلك، وإن كان يشتريها منه ثم يبيعها، وما لم يبيعه منها أرجعه إليه، فهذا لا يجوز. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين. تفريغ رقم 930 حكم القرض الرفيق

يقول السائل: ما حكم القرض الرفيق؟ نريد صورته شيخنا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. كنت قد اطلعت منذ مدة على عقد يسمى القرض الرفيق، وهذا – والله أعلم – يُعطى في نطاق الاستثمار الفلاحي والعمل الفلاحي، ويقصدون برفقه أنه لا يُفرض على المقترض زيادة إلا إذا تأخر عن مدة معينة تحدد في العقد، وأحسب أنها كانت قبل خمس سنوات، فإذا تجاوز هذه المدة فإنه يكون ملزمًا بدفع الزيادة. أما الحكم، فإن المؤمن لا ينبغي له أن يوقع على عقد ربوي، سواء أكان هذا العقد مقتضيًا الزيادة حالًا بعد مرور عام، أو كان معلقًا على شرط هو غير متأكد من تحصيله، أي عندما يقال له: بعد خمس سنوات إن لم تدفع دفعت الزيادة، فهل يضمن أنه يدفع؟ إلا أن يكون قد رهن، فإن كان قد رهن فهنا إن شاء الله لا حرج، وذلك الشرط يزول. أما أن يقال له: أمضِ على عقد ربوي ولكنه مقيَّد بخمس سنوات أو بعامين أو بكذا، فهذا لا يجوز، فكان كأنه قبل من حيث المبدأ النظام الربوي. والله أعلم. بارك الله فيكم شيخنا، متابعينا الكرام، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بهذه الكلمات، وبارك الله فيكم، وشكر الله لكم حسن إنصاتكم وصبركم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تفريغ رقم 931 الزلازل الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين. الحمد لله على كل حال، ونعوذ بالله من حال أهل النار، رضينا بما قضى الله وقدَّر، فإنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. نواسي إخواننا في جمهوريتي تركيا وسوريا في هذا الذي أصابهم، نترحم على موتاهم ونستغفر لهم، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يشفي مرضاهم ويجبر كسرهم، وأن يكون لهم عونًا ونصيرًا، إنه سبحانه وتعالى على كل شيء قدير. ومن مات منهم يشهد لله بالوحدانية، ولنبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة، تحت الهدم، فإنه من جملة الشهداء، كما قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:«الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله». فهنيئًا لهم، ونسأل الله تعالى أن يشفي مرضاهم، وندعو الأمة إلى التضامن معهم والتعاون ومواساتهم بما يستطيعون. هذه أمة واحدة تعدادها اليوم ملياران من السكان، تجمعها شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وهي أمة القبلة، فنحمد الله على هذه النعمة. ولتتضامن هذه الأمة، فإنها كالجسد الواحد كما وصفها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال:«مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». فاللهم ارحم إخواننا واغفر لهم، اللهم اجبر كسرهم واشفِ مرضاهم يا رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تفريغ رقم 932 أحكام الطهارة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. والدي شيخ كبير عنده سلس بول، ولا يريد الذهاب إلى المسجد يوم الجمعة مبكرًا حتى لا يضطر لتغيير حفاظته، فيطلب مني أن آخذه عندما تبقى ساعة واحدة للأذان، وأنا أحب أن أذهب قبل ذلك الوقت، ولي أخ يستطيع أن يأخذه. هل فيه حرج إذا طلبت من أخي أن يأخذه حتى أستطيع التبكير، أم أضحي بالتبكير من أجل بره؟

الحمد لله، إنكما تذهبان مبكرين والحمد لله، فهذا يكفي إن شاء الله، لأن ساعة واحدة كافية. ومذهب مالك أن الساعة الأخيرة تُقسم إلى الساعات التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، ومذهب الجمهور أن تلك الساعات تُحسب من أول النهار، وهو الراجح. فإذا كان أخوك يقوم بهذا العمل ولا يغتاظ والدك ويكفيك ذلك، فلا حرج أن تتركه يذهب معه وتبكر أنت، وإن كان أخوك لا يقوم بهذا ويتحفظ الوالد على ذلك ولا يلائمه كما تلائمه أنت، فاكتفِ بذلك، وهو كافٍ إن شاء الله. الحمد لله رب العالمين. تفريغ رقم 933 أحكام اللباس

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. ما حكم لبس الثياب ذات اللون الأحمر؟

الحمد لله، إذا كان الثوب أحمر كله، فإن هذا قال العلماء فيه: إما أنه مكروه كراهة شديدة، وإما أنه محرم، وقد جاء النهي عن ذلك وإنكاره عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث، فيكره للمسلم أن يلبس الثوب الأحمر كراهة شديدة. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين. تفريغ رقم 934 أحكام الوديعة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.كان عندي مبلغ من المال ليس لي، باقٍ من وفاة أبي، احتفظت به في خزانة في بيت أهلي لرد الدين إلى أصحابه، يقدر المبلغ بـ1600 دينار. حدث اقتحام من قبل الجيش وقام بتفتيش المنزل، ونزحنا إلى خارج المدينة، وبعد أن عدنا وجدنا بيت أهلي مفتوحًا والخزانة مفتوحة، والأوراق ممزقة، والأموال قد سُرقت. فهل علي إثم في سرقة الأموال؟

الحمد لله، عافى الله أهل ليبيا وسكانها مما يعانون منه في هذه الفتنة، وذهب الله عنهم هذه الآلام وهذا التشريد وهذه الدماء التي تسيل وهذا التشتت، وجمع الله لهم ووحد كلمتهم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. هل يجوز العمل في مجال السياحة: تنظيم رحلات سياحية، اقتطاع التذاكر، حجز مواعيد التأشيرة، تنظيم ملفاتها؟

الحمد لله، الجواب متوقف على معرفة طبيعة هذه السياحة، فإن كان العامل يعلم أن هذه السياحة يترتب عليها منكرات، كاصطحاب المرء من لا يجوز له اصطحابه ونحو ذلك، فإن هذا يكون عونًا على المنكر، وإن كان يعلم أن ليس في هذه السياحة شيء من ذلك جاز. ومعرفة هذه التفاصيل عسيرة، ولذلك ينبغي ترك ذلك ما لم يعلم، أو كانت هذه السياحة وهذه الوكالات قاصر عملها على نحو الحج والعمرة والرحلات المنظمة التي تنظمها الهيئات ونحو ذلك. والله أعلم.

هل صحَّت سنةُ قولِ الإمام المسافر الذي يؤمّ المقيمين: «أتمّوا صلاتكم فإنا قومُ سفر» عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وهل نعمل بها أم لا؟

الحمد لله، جاء هذا في حديثٍ رواه أبو داود من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «يا أهل البلد، صلّوا أربعًا، فإنا قومُ سفر»، يعني مسافرين. لكن هذا الحديث ضعيف. وقد ثبت هذا القول أو نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في الموطأ وغيره. وعليه، فإذا فعل المرء ذلك فلا بأس، بل هو حسن. والذي أراه – والله أعلم – أنه ينبغي أن يُنبِّه الإمام المصلين قبل الشروع في الصلاة، فهذا أفضل؛ حتى لا يحدث لهم اضطراب. والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين الفتوى:948 السلام عليكم شيخ يوجد ثلاثة إخوة لهم أراضي ، البعض منها قاموا بشرائها و البعض تركها لهم أبوهم أغلب هذه الأراضي صالحة للزراعة فقط ،تقع الأراضي في الريف، مات هؤلاء الإخوة و تركوا أولاد

4- ان الذين يقطنون في الريف لن يتم اخراجهم من مساكنهم و لكن يأخذ منهم حقهم من مكان آخر بقدر ما أخذوه واذا كان هذا التقسيم يضر بهم و يتم تشريدهم هم و أطفالهم فهم سيسمحون لهم بحقهم لكن هذا بعد توضيح الأراضي و تبينها للورثة و الاجتماع معهم و هناك ياشيخ أسئلة متفرقة 1 ماهو الاقتراح الصواب و اذا كان هناك اقتراح أفضل بينه لنا لعل الله ينفع به 2 هل يجوز إخفاء هذه الأراضي على الورثة الذين لا يعرفونها. 3 من هم على صواب الذين يرغبون في تقسيم الاراضي التي لا زالت على اسم الأجداد ويستغلها بعض الورثة دون الآخرين أولا ، ثم التي أخذها الناس عن طريق مقاضاتهم  او من يريدون العكس 4 لو ان قانون البلد يسمح بكتابة الارض على اسم شخص ما وهذه الارض في الحقيقية هي حق لمجموعة من الورثة هل تصبح حلالا عليه. 5 في حال لم يتوصلوا إلى اتفاق  ماحكم الذين يسكنون في حقهم وحق الآخرين ويعملون في اراضي لهم فيها حق و لغيرهم من الورثة حق مع العلم ان منهم من يرغب في أخذ حقه كما قال الله دون ظلم لكن ليس له مسكن آخر وليس له عمل آخر الا هذا، فلو يكون السكن و العمل فيها حرم فإذ خرج منها سيشرد هو و أبناؤه لعدم امتلاكه غيرها و اذا كان لابد أن يعوض قدر مايسكن فيه فكيف يفعل لان الورثة كثيرون و منهم من مات ارجوا الإجابة ياشيخ لان السؤال طويل جدا لعل الله يصلح بين هؤلاء بتبينك حكم الشرع في قضيتهم و اعتذر على الاطالة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أجيب أخي الذي ذكر سؤالًا طويلًا يتعلق بالأرض وضياعها وحصول مناسخات فيها وما إلى ذلك، فأجيبه باختصار شديد فأقول:

الأمر الثالث: من أنفق نفقة من أجل استرجاع الأرض، فينبغي أن يُعوَّض أو يُسامَح. أمر آخر: إذا كان عندكم من يساعدكم من الخبراء العقاريين، فالأَوْلى أن تستعينوا به وتستشيروه لينفعكم. فإذا انتهيتم من توزيع الأرض التي ما زالت بأيدي الوارثين، فانتقلوا إلى استرجاع بقية الأراضي التي افتكها أو سرقها أو استحوذ عليها غيركم. وإذا تصالحتم على شيء كما اقترحتم، فهذا إن شاء الله جائز، فإن الصلح جائز بين المسلمين. وإذا احتجتم إلى تفصيل، فاطرحوا المسائل جزئية، سؤالًا محددًا معينًا، فسأجيبكم عنه إن شاء الله. والله يوفقكم. وإياكم أن تأخذوا شبرًا من أرض ظلمًا، فإن من أخذ شبرًا من أرض ظلمًا طوَّقه يوم القيامة من سبع أراضين. والعلم عند الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الفتوى:949 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يقول السائل: نحضر بعض عقود القِران، ويتم فيها رفع الأيدي لقراءة الفاتحة والدعاء، فكيف نتصرف وسط الجمع؟

الحمد لله، السنة أن يُدعى للمتزوج بما ورد في المأثور؛ فقد كان يُقال: «بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير»، فيُكتفى بهذا، ويُدعى لمن أطعم بالدعاء المأثور أيضًا. وهذا يدعو به المرء بنفسه، ولا يكون الدعاء جماعيًّا. وقد جرت العادة بهذا الدعاء الجماعي، ومما يُؤسف له أنهم يختارون شخصًا معيّنًا من الدعاة أو الأئمة ونحو ذلك، وهذا خلاف الصواب. بل يُكتفى بأن يدعو كل إنسان لأخيه بما يسّر الله، من غير هذا التكلف. ولكن ماذا نفعل إذا دعا أحدٌ وأمَّن الإنسان سرًّا؟ فهذا إن شاء الله لا حرج فيه، ولكن ينبغي أن يُعلَّم الناس الحق. والعيب إنما هو أن يتواطأ الناس على فعلٍ فيه نوع مخالفة للشرع، من غير أن يكون فيهم من يبيّن الحق. والله الهادي، والحمد لله رب العالمين الفتوى:950 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يقول السائل: مرضت والدتي مرض الوفاة، فأبت بعض أخواتي تمريضها وطردنها من بيوتهن، فحزنت لذلك، وأخذت عليهن عهدًا ألّا يدخلن عليها إذا ماتت، فنسيت، ودخلن عليها، فهل أنا آثم؟ الحمد لله، لا إثم في ذلك، بل إن وصيتك غير لازمة. والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين. الفتوى:951 أختي شاركت في مسابقة توظيف الأساتذة فازت في الكتابي و لم تتفوق في الشفوي بالرغم انها أجابت على السؤال  و أرادت أن تعطي نقودا لشخص ليمنحها منصب عمل فهل يجوز هذا أم لا. الحمد لله، هذا غير جائز؛ لأنه زيادةٌ في نشر الفساد. وإن كانت مستحقةً لهذه الوظيفة، فهو ظالمٌ لها، فعليها أن تسلك السبل المبيَّنة والمعينة للاحتجاج والمطالبة بحقها. والحمد لله رب العالمين. الفتوى952: قال كاتبه: بل الحلف عند مقام الولي من أعظم الفجور. ويظهر أن الذي دعاهم إلى هذا هو أن بعض المسلمين يعظّمون المقبورين، ويخشون أن يرتكبوا قرب قبورهم مخالفات. أنا كنت ألاحظ أن الإنسان إذا جاء عند قبةٍ أو شجرةٍ بجوار ضريح، لا يقطع منها عودًا، ولا يأخذ منها شيئًا. يقولون: هذه الشجرة التي عند الضريح لا تُمسّ. انظروا إلى أين وصل الأمر! يعني يقطع الشجر في أي مكان، لكن الشجرة التي عند الضريح يخاف منها، كأن صاحب الضريح سيصيبه بشيء.

وأذكر لكم حادثة طريفة حصلت لي: سقط مني الهاتف، أخرجته من جيبي فسقط. فالتقطه بعض الأولاد وأخذوه. لما رجعت إلى البيت ألغينا الرقم. بعد مدة، قال ولدي لذلك الولد: "هذا هاتف الشيخ". فقال: "هاتف الشيخ؟ إذن نرده"، خاف من الشيخ! مع أني والله كنت ذاهبًا في طريقي، ولم أكن أعلم من أخذه. وفي المساء جاء به مع جماعة من أصحابه، ستة أو سبعة. والله لم أفرح بإرجاعه، بل قلت: لو أخذه لكان خيرًا من أن يرجعه على هذا الوجه؛ لأنه لم يرده لله، ولم يرده خوفًا من الله، وإنما رده خوفًا من المخلوق. وأنا لا أُخرج في أحد ضرًا ولا نفعًا، إنما أسلّم أمري لله. عجيب حال الناس! يا إخواني، اجتهدوا في تصحيح هذا المفهوم. كيف نقول لهم: اذهبوا نحلفكم عند الولي؟ هذه مصيبة. وبعض الناس يضحك ويقول: "الله غفور رحيم، لكن سيدي فلان ما يصبرش!" مسكين سيدي فلان، مات، فماذا يملك لك؟ قل: لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله. سيدي فلان — الله يرحمه — عبد من عباد الله، لا يملك شيئًا. ما هي السنة في شهر شعبان؟ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. شهر شعبان كان النبي ﷺ يُكثر من الصيام فيه أكثر من أي شهرٍ آخر غير رمضان؛ فلم يكن أكثر صيامًا في غير شعبان كما كان في شعبان. فإذا أكثر المؤمن من الصيام فيه فقد وافق سنة النبي ﷺ. وقد قال عنه النبي ﷺ عندما سُئل عن ذلك: «ذاك شهرٌ بين رجب ورمضان يغفل الناس عنه». وأخذ بعض العلماء المدققين من هذا الحديث إشارةً إلى أن رجب أيضًا يُشرع أن يُصام منه، ويدل على الصيام من رجب الحديث الذي ذُكر في جوابٍ آخر وهو: «صُم من الحُرُم»، فهذا الحديث يُضم إلى ذاك. وكأن النبي ﷺ أشار إلى أن رجب لم يكن الناس يغفلون عن الصيام فيه، بخلاف شعبان. فقوله: «ذاك شهر بين رجب ورمضان» يدل على أن رمضان لا يُغفل عنه لأنه وقت فريضة، وكذلك رجب، أما شعبان فيغفل الناس عنه، فلذلك ينبغي الاهتمام به والإكثار من الصيام فيه. فإذا أكثر المرء من الصيام فيه زيادةً على غيره، فله في النبي ﷺ قدوة. أما ليلة النصف من شعبان، فلم يصح حديثٌ ثابت في تخصيصها بعبادةٍ معينة. ومن صحح بعض الأحاديث فيها فإنما أثبت فضلًا عامًا، كفضل نزول الرب سبحانه وتعالى، لا أنها وقتٌ لعبادةٍ خاصة أو صلاةٍ مخصوصة. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. الفتوى955: سائل من كندا يسأل عن حكم تأمين السيارات، وحكم بيع المرابحة في شراء منزل بالأقساط.

الحمد لله. أما التأمين، فعقدٌ لا يجوز؛ لأن فيه جهالةً وغررًا، فإن المرء يعطي المال ولا يدري ما مقابله ولا مقداره؛ لأن ذلك متوقف على حدوث الحادث، وأخذه في مقابله ما يُعطى له، ففيه جهالة وفيه غرر. والعقد الذي يكون كذلك ممنوع في الشرع، ولا خلاف فيه، ولا عبرة بمن جوّزه من الناس. ولكن حيث كان استعمال السيارة متوقفًا على هذا التأمين، فليرتكب منه ما دعت إليه الضرورة، وليلتزم الحد الأدنى الذي يتمكن به من استعمال سيارته؛ لأن المرء إذا كان مُلزَمًا بشيء ومضطرًا إلى شيء مما حرّم الله، فإنه يرتكب منه أدناه. والله أعلم. أما بيع المرابحة فجائز، لا خلاف فيه، لكن معظم العامة لا يفرّقون بين طريقة تحديد ثمن الأشياء، والعقد الذي يُستند فيه إلى بيع المرابحة. فهناك فرق كبير بين طريقة تحديد ثمن الأشياء وبين العقد، والمدار على العقد وما فيه من مواد. فإذا كان العقد جائزًا، فبيع المرابحة ليس إلا طريقةً لتحديد الثمن، ولا صلة له بمضمون العقد. والبنوك تلجأ إلى بيع المرابحة، ولا تلجأ إلى بيع المساومة أو المزايدة وغيرها؛ لأن الذي يناسب تعاملها هو بيع المرابحة، وهو معرفة الربح مسبقًا. أما العقد — وهو الذي ينبغي أن يكون السؤال عنه — فأنا لا أدري. فإن كان المقصود أنك تضع ملفًا عند البنك، وتلتزم بالشراء، وتبرهن على ذلك بدفع جزء من الثمن مسبقًا، ثم بعد ذلك يأتي البنك فيكمل لك مبلغ المنزل، ويشتري المنزل، ويحدد ثمنه إلى سنوات معينة بربح محدد، فهذا ليس إلا احتيالًا على الربا. فبدل أن يعطيك البنك مبلغًا من المال فتشتري أنت السكن باسمك، وبدل أن يعطيك مالًا معينًا ويأخذ عليه زيادة فتكون ربا صريحًا، فإنه يُدخل المسكن ليُغطَّى به على الربا الصريح، فلا يجوز. والعلم عند الله. الفتوى956: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. جاء في هذا السؤال: كان أبي مغنيًا شعبيًا يقول الشعر ويغني، وتوفي منذ أكثر من خمسٍ وعشرين سنة، والآن تريد الدولة أن تكرم أهله، بمن فيهم زوجته وأبناؤه، كتعويض مادي، ولزوجته كدخلٍ شهري. فهل يجوز لنا أخذ هذا المال؟ الحمد لله، الحاكم إذا أراد أن يعطي بعض رعيته شيئًا من المال، فله أن يفعل ذلك، وهو مطالب بأن يضع هذا المال في موضعه، وأن يستهدف من وراء ذلك مصلحة. فالظاهر أن هذا لا شيء فيه إن شاء الله. قد يُقال إن هذا المال يُعطى للشخص بناءً على ما كان يمارسه المتوفى رحمه الله تعالى، فهذا – والله أعلم – ليس مناطًا للحكم بعدم جواز أخذ المال. فالظاهر أن هذا أمرٌ مباح، والعلم عند الله. الحمد لله رب العالمين. الفتوى957: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: ما حكم شراء بضاعة مع دفع 10٪ من مجموع ثمنها، على أن يُدفع الباقي خلال مدة ثلاث سنوات، مع الاستفادة من هذه البضاعة طوال تلك المدة؟ الحمد لله، إذا اشترى المسلم سلعةً (بضاعةً) بثمنٍ مؤجل، واستلم البضاعة، ودفع بعض ثمنها، على أن يُكمل بقية الثمن دفعةً واحدة بعد ثلاث سنوات، أو يُكمله مُقَسَّطًا خلال ثلاث سنوات، فلا مانع من ذلك. هذا جائز، وهو بيع التقسيط. وإذا كان الثمن مُقَسَّطًا ومؤجلًا، فلا حرج أن يكون مختلفًا عن الثمن الحالّ (النقدي). وأما قوله: مع الاستفادة من هذه البضاعة طوال تلك المدة، فإن كان المقصود أن المشتري هو الذي يستفيد منها، فلا مانع، وهذا هو المتوقَّع، لأنه استلم البضاعة. أما إن كان المستفيد منها هو البائع، فهذا لا يجوز؛ لأنها بضاعة قد بيعت، فما وجه استفادة البائع منها؟ والعلم عند الله. الفتوى958: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: يقوم أصحاب وكالات العمرة بالاتفاق مع شخص أو أشخاص بأن يأتوا لهم بمعتمرين، ويعطونهم عن كل شخص مبلغًا معينًا، أو إذا أحضر عددًا معينًا أعطوه عمرة. الحمد لله، هذه سمسرة ووساطة، فيقوم هؤلاء السماسرة بالترويج لهذه الوكالات، وقد انتشرت في بلادنا، وكثيرٌ منها فروع تعمل تحت وكالات أصلية. فيقومون بالترويج لها ودعوة الناس إلى المجيء إليها ليعتمروا تحت إشرافها ورعايتها. فهذه سمسرة جائزة، لكن عليهم ألا يروّجوا لها إلا بالحق، فلا يكذبوا على الناس بأن يذكروا لهم أنها تقدم لهم كيت وكيت من الخدمات، أو أنها توفر لهم كيت وكيت من النقل والتيسير والتسهيل، ثم بعد ذلك لا يجدون شيئًا من ذلك. فليصدقوا فيما يقدمونه من معلومات، فإذا وفّوا بهذا الشرط وأخذوا مقابل ذلك، فهذا إن شاء الله تعالى لا بأس به. والعلم عند الله. الفتوى959: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: إذا قام هذا الشخص بالاتفاق مع الخدمات الاجتماعية لمؤسسةٍ ما، وقد تأخذ هذه عدة أفواج، فهل أجرُه الذي يأخذه يستمر ما دام العقد قائمًا بين الوكالة والخدمات الاجتماعية أم لا؟ الحمد لله، هذا مبنيٌّ على السؤال المتقدم، وهو القيام بالسمسرة للوكالات. يُنظر في الاتفاق المبرم بين الطرفين. فإن لصاحب الوكالة، إذا جاءه هذا الشخص باثنين أو ثلاثة، وقد تم الاتفاق على المبلغ المالي الذي يتلقاه مقابل كل شخص، أن يقول له: انتهت العلاقة التي بيني وبينك، وله أن يستبدله بغيره. إلا إذا كان بينهما عقدٌ موثَّق لمدةٍ معينة، فحينئذٍ يلتزم بالعقد إلى انتهاء مدته. أما أن يستمر هذا العقد إلى ما لا نهاية، فلا؛ لأنه مرتبط بعدد الأشخاص الذين يأتي بهم. فإذا أتى بهم فله أن يكافئه، وينتهي الأمر. والعلم عند الله. الفتوى960: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: إذا بيع المسكن، فما نصيب المرء من الميراث إذا كان قد بنى في مسكن أبيه حال حياته، بعلمه ورضاه؟ فهل يسترجع ما أنفقه بالقيمة القديمة أم الحديثة؟ أم لا يحق له اقتطاع ما أنفقه ويصير مثل إخوته في الميراث؟ الحمد لله، بل هذا الذي بناه حقٌّ له؛ لأنه لم يغتصب، ولم يبنِ على كراهةٍ من المالك، بل بنى بإذنه ورضاه. والذي لا قيمة لما بناه، ولا لما غرسه، ولا لما أحدثه في الأرض من البناء والتعمير، هو من يأخذ ذلك غصبًا؛ لقول النبي ﷺ: «وليس لعرقٍ ظالمٍ حق». أما هذا فله حق، فإمّا أن يتركوا له بناءه، وإمّا أن يعوّضوه. والتعويض يكون بقيمة البناء اليوم، لا بما صرفه على البناء قبل مدة، قد تكون طويلة أو قصيرة. فعليهم أن يعوّضوه، ثم بعد ذلك يرثون هذا البناء على ما بيّنه الله سبحانه وتعالى. ولو أن المحكمة – مثلًا – تحاكموا إليها، وقضى القاضي بأن هذا البناء كله ميراث، فإنهم يأخذونه بغير حق، لأنهم يعلمون أن أخاهم هذا قد بنى. فالحكم إنما هو على الظاهر، وحكم القاضي لا يحل الحرام ولا يحرّم الحلال. والله أعلم. الفتوى961: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: فإن ربَّنا عز وجل قد أنزل كتبه، وأرسل رسله؛ فالكتب تضمنت وحيه إلى خلقه، والرسل هم الذين يتولَّون بيان وحيه لخلقه. فلا يمكن للناس أن يعتمدوا على الكتب المنزَّلة وحدها، بل لا بد لهم — إن أرادوا أن يصلوا إلى مرضاة الله — من الرسل؛ لأنهم يبيِّنون عن الله مراده. ونبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بيَّن ما أُنزل إليه من ربه بأقواله وأفعاله وتقريراته، وبيَّنه بسيرته؛ فالسيرة هي الترجمان العملي في كثير من الجوانب، الترجمان العملي للوحي، ما دقَّ منه وما جلَّ، ما صغر منه وما كبر. فجميع أفعاله، وكل تصرفاته، وكل علاقاته، هي بيان لما أُوحي إليه من ربه.

نصيحة لمن أدركها شعبان ولم تقض أيام رمضان للسنة الماضية؟

الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، على المؤمنةِ إذا كان عليها صومٌ أن تبادرَ بقضائه في شعبان، وقضاءُ الصومِ مُوسَّعٌ من نهايةِ رمضان، من شوال إلى نهايةِ شعبان، فهذا وقتُه المُوسَّع، فمتى قضتِ المرأةُ في هذا الزمن فلا شيء عليها، فإن أخَّرتْه عن هذا الوقتِ المُوسَّع إلى أن أدركها رمضان فقد ارتكبت مخالفةً ومعصيةً، ولذلك رأى فريقٌ من أهلِ العلم، ومنهم المالكية، أن على من لم يقضِ، رجلًا كان أو امرأةً، الفديةَ وهي إطعامُ مسكينٍ عن كلِّ يومٍ أخَّرتْ قضاءه في الوقتِ المُوسَّع. وقد كانت أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله تعالى عنها تقضي الأيامَ التي أفطرتْها في شعبان، ما كانت تؤخِّرها إلى غيرِ شعبان. وقال العلماءُ إنها فعلت ذلك ليتوافق قضاؤها مع كثرةِ صومِ زوجها صلى الله عليه وآله وسلم، فتوافقُه، ولهذا صومُ الرجلِ مع امرأتِه أنسبُ وأعونُ على الحقِّ، وأدعى إلى هذا العملِ العظيمِ الذي فيه أجرٌ جزيل، وهو الصبر. فتوى 982 السؤال -لا تمنع النساء من المسجد بضوابط شرعية -بعض الوسائل التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم لمنع الاختلاط -حلول للتقليل من ظاهرة الاختلاط (مستل من شرح سنن أبي داود) قال: «ائذنوا للنساء إلى المساجد في الليل». هذه واحدة، ثلاث أيام ولا أربعة، بنتي عندي في الدار قلت لها: علاش؟ ذكرتُ لها هذا الحديث، قلت لها: علاش قال في الليل؟ قلت لها: نخلي لك ربع ساعة، بعد جاتني قالت لي: الليل الظلام. قلت لها: والله أصبتِ الحق، معناه الظلام يستر، واضح؟ «ائذنوا للنساء إلى المساجد في الليل، لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهنَّ تفِلات»، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وبيوتهن خير لهن». وأذكر لكم شيئًا من التاريخ، وهو أنني كنت مع أحد الوزراء، وزراء الشؤون الدينية، قبل 30 سنة في مكة، وأنا هذا مذهبي، الله غالب، النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «وبيوتهن خير لهن»، أي المساجد كان يعني؟ قولوا لي: أي المساجد؟ المسجد النبوي. أنا أحد الوزراء، كنا في تقويم أعمال البعثة، فقلت له: لماذا لا تبينون للنساء الحكم، فلا تمنعونهن، وتقولون لهن: إذا صليتن في بيوتكن في مكة خير لكن، فيقل التائهون وتقل المتاعب؟ الغالب يعني، احنا، يعني أنا بالنسبة لي هذا الحديث قاله صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم، ويدخل فيه دخولًا أوليًا مسجده، ولا لا؟ ومسجده فيه فضل، لكن هنا الترجيح، الترجيح بين أمر وأمر، وإن كان النساء لا يُمنعن. أنا أعرف بأن المرأة إذا قيل لها: صلي في بيتك في مكة، لا تقبل، هي تقبل، لكن أنا قلت للوزير هذا، وأحسب أن إخواننا الحاضرين حتى واحد ما رد علي. المسألة المساجد، يعني النساء يذهبن إلى المساجد بالقيود الشرعية، وهذا فيه منافع عظيمة، هنا في الغالب ما كاش، مع أن النساء يعني يجُلن في الأسواق ويخرجن من غير داعٍ. إذا ذهبت النساء إلى المساجد فينبغي أن يتحفَّظ، ينبغي أن يكون لهن باب مستقل. مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان فيه باب واحد أو فيه أكثر من باب، الله أعلم، ولكن الباب أو الأبواب كلها كان يخرج منها الرجال، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو تركنا هذا للنساء»، فما خرج منه عبد الله بن عمر طيلة حياته، مما اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا تختلط النساء بالرجال، في الشارع مش في البيوت، في الشارع. هذا الذي تسمعونه، ماذا أمر أصحابه؟ أن يمكثوا قليلًا عقب الانتهاء من الصلاة حتى تخرج النساء، لأن في اختلاط الرجال بالنساء، حتى ولو كان الاختلاط عرضًا ولم يكن مقصودًا، الاختلاط منه ما هو عرضي جاء، ومنه ما هو مقصود، فأما الاختلاط المقصود فهو محرم، لأن هذا نشر الفتنة. الاختلاط العرضي كيما تشوفوه في السعي ولا في الطواف لا يمكن اجتنابه، هذا أمر آخر، يتقي الله الإنسان ما استطاع، أما الاختلاط المقصود هذا لا ينبغي. ما الذي يضر صاحب حافلة يدير الباب القدامي للرجال والباب المتأخر للنساء؟ يضر هذا؟ يكلفه شيئًا من التنظيم، يكلفه حاجزًا. ما الذي يضر صاحب المطعم؟ بعض أصحاب المطاعم يديروها. من الذي يضر؟ من الذي يضر؟ واضح كيف؟ إذا هذا الأمر نحن مفرطون فيه. صحيح الحياة العامة عندنا راهي في بعض جوانبها معلمنة، نسأل الله السلامة، ولكن المسلمين مفرطون، أصحاب المحلات، أصحاب الأسواق، أصحاب المراكب، أصحاب النقل إلى آخره، فهذا الحديث فيه أنه ينبغي أن تُتخذ الوسائل التي تجعل النساء لا يختلطن بالرجال، لا سيما عندنا الكثير منهن في هذا العصر، يعني المرأة تجي داهماتك؟ أنا نعقل المرأة كانت لما تكون في الشارع ويجوا فايتين الرجال ماذا تصنع؟ والله تجلس. ما الذي حملها على الجلوس؟ ما قرأت لا في مدرسة لا والو، ما تعلمت التربية كيما يقولوا ما والو، لكنها إذا مر بها الرجال تنكبت عن الطريق، وجزت، أما المرأة الآن تدهمك، فنحن في حاجة إلى هذا. المجتمع مقصر، لا ينبغي أن نلقي نحن المسؤولية دائمًا على غيرنا، نحن مقصرون، شركاتنا، هيئاتنا، جمعياتنا. فتوى 983

ما حكم نشر صور نساء متحجبات على الفيس ؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وإخوانه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من المتقرر عند علمائنا أن المرأة في أقل منزلة لا ينبغي أن يظهر منها عند الأجانب غير وجهها وكفيها. القول الثاني هو أن المرأة عليها أن تستر عن الأجانب جميع جسدها، وهذا لاختلافهم في تفسير قول الله تعالى: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها. فالمرأة، على القول الثاني وهو جواز إبدائها الوجه والكفين، يجوز للرجل أن ينظر إليها إذا كانت النظرة عرضًا لم تكن قصدًا، وقد تكون قصدًا إذا تعلق بذلك أمر كحال الشهادة وحال نظر الخاطب لمن يريد أن يخطبها. أما فيما عدا ذلك فالنظرة هي النظرة العابرة التي لم تُقصد، فالنظرة الأولى للمؤمن والثانية عليه، ولا ينبغي له ولا يجوز له أن يتبع النظرة النظرة. ونشر الصور، صور النساء المتحجبات كما يقال، وفي معظم الأحيان لسن متحجبات، نشر هذه الصور يعني خرق هذه القاعدة التي ذكرتها، وهو أن المرأة إذا نشرت صورتها في هذه الوسائل فمعنى ذلك أن الناس سينظرون إليها. فإذا ظهرت في القنوات الفضائية مكشوفة الوجه واليدين فإن الناس سينظرون إليها، وهذه عمدتنا فيما ذهبنا إليه، فيما ذهب إليه العلماء. في الحقيقة نحن لهم تبع، نحن نبين ما يقصدون بكلامهم ونقتفي آثارهم في الحق. لهذا فالقول الصحيح هو أن المرأة لا ينبغي لها أن تظهر على الشاشات مكشوفة الوجه واليدين لهذا الأمر الذي قلت، لأنه ربما بعضهم يحتج بأن هذا يجوز كشفه، لكن يجوز كشفه ولا يجوز النظر إليه قصدًا. لذلك لا يجوز نشر صور النساء ولو كن متحجبات مكشوفات الوجوه واليدين، والعلم عند الله. فتوى 984 شخص عنده سيارة أجرة يريد أن يرخص لسائق يعمل عنده بنسبة الثلث 33% ما حكم ذلك ؟

الحمد لله، يجوز هذا إن شاء الله، يجوز هذا إن شاء الله. سلَّم له سيارته، وينبغي أن يتفقا على التكاليف التي تترتب على استعمال السيارة من تأمين، وهو إجباري، ومن نفقة البنزين أو الوقود بصفة عامة، والإصلاح وغير ذلك. فإذا اتفقا على هذه الأمور وقال له: لك ثلث الربح، فهذا إن شاء الله لا أعلم فيه منعًا. فتوى 985

هل يستحب فى دعاء السجود ما يستحب في الدعاء المطلق من حمد الله تعالى و الصلاة على رسول الله.... أم ندعو مباشرة ؟

لا شك أن المرء إذا أراد أن يدعو ربه عليه أن يثني عليه بما هو أهله، بأن يحمده وأن يصلي على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يدعو ربه بما يرغب فيه من خيري الدنيا والآخرة، وهذا مشروع لا شك فيه. أما أنه في الصلاة أو في خطبة الجمعة أو نحو ذلك، فيظهر والله أعلم أن المرء وهو متلبس بالصلاة يدعو ربه مباشرة، وكذلك إذا كان في خطبة الجمعة وقرئ القرآن فإنه غير محتاج إلى أن يتعوذ، والتعوذ مأمور به في قراءة القرآن. وكذلك في السجود، فيما يظهر لي، لماذا؟ لأن هذا محتاج إلى توقيف، والصحابة عليهم الرضوان نقلوا أدعية النبي صلى الله عليه وسلم وثناءه على ربه في دعاء الاستفتاح، وفي الركوع، وفي السجود، وفي التشهد، وما نُقل إلينا هذا. نُقلت لنا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، هذا الذي أراه، والعلم عند الله. إذًا فليس هناك حاجة، حسب علمي، إلى هذا الأمر الذي هو مطلوب في ذاته، ولكن ما كل مطلوب ينبغي أن يُعمم على جميع الأحوال، والعلم عند الله. فتوى 986

مرضتُ بمرض مزمن، ودفعت ملف منحة الأمراض المزمنة وقد استلمت المنحة الأولى ثم منّ الله علي بالشفاء فهل يجوز لي أخذ منحة ذوي الأمراض المزمنة؟

الحمد لله، إن كان السائل موظفًا وأُحيل على صندوق الضمان الاجتماعي لأنه لم يعد قادرًا على الخدمة، وأُعطيت له هذه المنحة ليبقى في منزله، فإن أخذها وبقي في منزله فلا حرج. أما إن كانت هذه المنحة تُعطى لمن به المرض فقط، وإن شُفي عاد إلى عمله، وقد عاد السائل إلى عمله، فلا حق له في هذه المنحة. ومع هذا أقول: فإن العمدة في الجواب هي ما يفرضه النظام الذي يتبعه السائل، والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين. فتوى 987

انا أسكن عند أبي، ولست متزوجا فهل أضحية أبي تجزئ عني أم يجب عليّ الأضحية ؟

الحمد لله، البيت الواحد تكفي عنه أضحية واحدة، ويكونون مشتركين في الأجر، لكن من كان من أهل البيت موسرًا وأراد أن يضحي فهذا هو الأصل، لأن الأضحية سنة عين، والله أعلم، والحمد لله رب العالمين. فتوى 988 السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بارك الله فيكم ونفع بكم عباده المسلمين . قال ابن عمر رضي الله عنهما كما في الموطإ: "الهدي ما قُلد وأشعر ووقف به بعرفة " . قال الزرقاني : "فغيره ليس بهدي إن اشتراه بمكة أو منى ولم يخرج به إلى الحل وعليه بدله ." 1 – ما مدى صحة قول الزرقاني في ضوء الأدلة ؟ 2 – ما حكم ما يفعله الحجاج من دفع قيمة الهدي وهم بمكة لهيئة من الهيئات المعتمدة ؟ ألا يعتبر ذلك شراء من مكة دون الخروج به إلى الحل ؟ الحمد لله، قول ابن عمر هذا نعم هو في الموطأ، وهو مذهب مالك، ومذهبه رحمه الله تعالى أن الهدي لا بد أن يُجمع فيه بين الحل والحرم، كما أن كل نسك لا بد أن يُجمع فيه بين الحل والحرم، ولهذا العمرة لا تُنشأ من مكة، بل يخرج مريدها، عند من جوَّز العمرة المكية، إلى الحل ثم يأتيه محرمًا، فكذلك الهدي، وهذا هو ظاهر قول ابن عمر رحمه الله تعالى. لكنه إن لم يُنقل عنه عدم الإجزاء فيمكن أن يُحمل هذا على الكمال، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام فعل ذلك، وقف بهديه في عرفة وذبحه في منى. المالكية يقولون إن من وقف بهديه في عرفة فإنه لا يُجزئه أن يذبحه إلا في منى، بخلاف ما لم يُوقف في عرفة فإنه يذبحه بمكة، فهذا هو مذهب مالك. وما يفعله الحجاج اليوم من دفع قيمة الهدي للبنوك، فإن الهدي هذا وذبحه تُشرف عليه لجنة، حسب علمي، مؤلفة من أهل العلم ومن الماليين ومن البياطرة، وهم يُوكَّلون، فهذا إن شاء الله توكيل صحيح، والهدي مُجزئ. وكثير من المذاهب في الحج ومناسك الحج قد توسعوا وخرجوا عن المذهب، فمعظم المالكية اليوم لا يقولون بعدم كفاية الرمي في الليل، وغير ذلك من المسائل التي دعت إليها الضرورة. فالذي سبق هو قول مالك، وهو فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم قد أحال عليه بقوله: «حُجُّوا لتأخذوا عني مناسككم». ولكن هل تدل المخالفة على عدم الإجزاء؟ هذا فيه نظر، والحمد لله رب العالمين. فتوى 989 السؤال هل يجب على الحاج أن يضحي عن أفراد عائلته في غيابه لأداء مناسك الحج بالرغم أنه يهدي عن نسك التمتع. الحمد لله، الهدي عن نسك التمتع واجب باتفاق أهل العلم، لأنه دم جبران كما يقول أهل العلم. أما الأضحية فمختلف في حكمها: هل هي سنة أم واجب؟ فإذا أمكنه فليضحِّ عن نفسه وعن أهله ويُهدِ، وإذا وكَّل من يضحي في بلده فذلك سائغ، وإذا عجز عن التقرب بالأضحية فلا حرج عليه في ذلك، ويكتفي بهدي التمتع الواجب. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فتوى 990

أوصاني والدي أن أشتري له أضحية بماله، وحدد لي سعر الأضحية ، فلما لم أجد له بذلك السعر زدت من عندي واشتريت له أضحية علما أننا نعيش في بيت واحد ولنا أضحية واحدة وأما المال الذي زدته فهويسير... جزاكم الله خيرا. باب الضحايا

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. هذه أضحية صحيحة، أبوك أعطاك مالًا وأوصاك أن تشتري له أضحية بهذا القدر، وأنت لم تجد الأضحية التي قيمتها ذلك المال الذي سلَّمه لك أبوك، فزدته، فتُعتبر هذه منك هبة لوالدك، أخبره بذلك، والعمل صحيح إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.أنا عاملٌ في محطة بنزين، وأعمل يوم الجمعة، فلا تتاح لي فرصة الصلاة في المسجد. أحيطكم علمًا أنني أعمل في مؤسسةٍ خاصة، وكذلك أريد أن أعرف متى يكون وقت الإغلاق يوم الجمعة، علمًا بأنني أُغلق بعد الأذان الأول مباشرة. وهل أُصلِّي بعد الأذان مباشرة، أم أنتظر انتهاء الخطبة؟ كما أريد أن ألتمس منكم الدعاء لي بقضاء بعض الديون، والله لقد أرهقتني.

الحمد لله، الجمعة فرضُ عينٍ على كل مسلم، إلا المسافر، والمملوك، والمرأة، والمريض، وكذلك من يُمرِّض غيره ويُشرف عليه بحيث لا يُستغنى عنه، ومن كان في عملٍ لا يمكن إلا أن يكون له حارس، حيث لا يمكن لهذا العمل أن يبقى من غير من يحرسه.وعلى المسلم ألا يشتغل في عملٍ يُضيِّع به الجمعة، وهذا ينطبق على العامل في محطة البنزين؛ فما المانع لأصحاب المحطات أو لغيرهم أن يُوقِفوا هذا العمل مدة نصف ساعة؟ وعلى المسلم ألا يبقى في عملٍ يترك فيه الجمعة تركًا نهائيًّا، فإن النبي ﷺ قال: «من ترك ثلاث جمعٍ متواليات طبع الله على قلبه»، إذا لم يكن معذورًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.قال السائل: أحدُ إخواننا زوجته لا تلد إلا بالعملية القيصرية، وهي في صدد الولادة الرابعة، وفي شهرها الأخير، مع العلم أنها أيضًا تُجرى لها عملية في الشهر الثاني من الحمل دائمًا من أجل استقرار الجنين، ولها ولادة خاصة من جهة التعجيل بالولادة. فأخونا يسأل: هل له أن يسمح لها، أو يسمح لهم، بقطع الولادة مطلقًا بعد هذه الولادة الرابعة، باستئصال الرحم أو بطريقة شبيهة لها؟

الحمد لله، يظهر بأن هذا عملٌ شاقٌّ وضارٌّ، وهو الولادة بالعملية القيصرية في كل مرة. الأمر الثاني: إجراء عملية في الشهر الثاني من الحمل لاستقرار الجنين، ثم إن الولادة يُعجَّل لها قبل الأوان، فهذا يُشكِّل خطرًا على الأم عاجلًا أو آجلًا. فالذي يراه ـ والله أعلم ـ أن لها أن تُوقِف الولادة وقفًا مؤقتًا، غير قطع الرحم؛ فالوسائل متعددة في اللجوء إلى ما لا يقطع الولادة نهائيًّا، تُنظَر وتُستعمَل. وأريد أن أُنَبِّه: فهذا إن شاء الله جائز، كما قلت، نظرًا إلى هذه الخطورة التي تُشكِّلها عليها وتتسبب فيها لها العمليات القيصرية المتوالية، ثم العملية التي تُجرى في الشهر الثاني. وأريد أن أُنَبِّه إلى أن كثيرًا من الذين يُشرفون على توليد النساء يلجؤون إلى العملية القيصرية؛ لأنها لا تُكلِّفهم كما تُكلِّفهم الولادة الطبيعية وانتظارها، والمكوث إلى جانب المرأة عند الاقتضاء، فبعضهم يرجع إلى العملية القيصرية لضبط وقتها. فينبغي لهم أن يتقوا الله تبارك وتعالى، وأن لا يُعوِّدوا النساء هذا العمل الذي يضرُّ بهن. والعلم عند الله. السؤال رقم 1029 بعض الناس عن حكم نزع الضرس في نهار رمضان ومعالجته. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. نزع الضرس لا يترتب عليه أن من فعل ذلك يكون مفطرًا، وكذلك معالجته، لكن على من يقوم بذلك أن يحرص على ألا يبتلع شيئًا، سواء كان مما ينتج عن نزع الضرس من الدم، أو مما يحدث أثناء معالجته، فإذا كان هناك شيء في فمه، فعليه أن يلفظه، لأن ما في الفم من دم محرم أكله سواء كان في رمضان أو غيره، وهو محرم بالأجماع، سواء كان دمًا مسفوحًا أو غيره. أما إذا وضع على الضرس قطنًا مع شيء من الدواء، فلا بد أن يلفظ ما يكون في فمه، لأن هذا الدم محرم أكله. وكذلك في المعالجة، يجب رمي ما تبقى من الدم أو الدواء. وإذا ابتلع شيئًا من ذلك، فذلك يُفطر، ويجب القضاء، سواء كان ذلك عن غير عمد (فالغلبة هي الحاكم) أو عن عمد. إذا كان الدم محرمًا وأُبتلع عمداً، فقد قال بعض الفقهاء: يجب عليه الكفارة. لكن مجرد نزع الضرس أو معالجته لا يفطر بحد ذاته ما لم يُبتلع الدم أو شيء محرم، فالنهي عن الابتلاع هو المهم. السؤال رقم 1030 الحمد لله، وأصلي وأسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. متابعي قناة المنارة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المستمعون: عليكم السلام. نستضيف في هذه الحلقة شيخنا الدائم بن حنفيه العابدين حفظه الله، فمرحبًا بك شيخنا. الشيخ: مرحبًا أخي نور الدين، بارك الله فيك.

وردتنا، شيخنا، عدة أسئلة عن طريق إيميل القناة، نستهلها بالسؤال الأول: يقول السائل: "شخص يعمل في مؤسسة حكومية، هل له الحق بأن يشحن بطارية هاتفه أم لا؟" الشيخ: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. هذا سؤال ورع، إن شاء الله. من يسأل عن هذا؟ المستمع: الله يبارك. معظم الناس يظنون أن الشيء القليل لا بأس به. سبحان الله! لا بأس به، الشيء القليل، وهذا ليس صحيحًا. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أدوا الخيط والمخيط" أي من المغنم. الشيء القليل، إذا استُهين به، يرتكب الإنسان الكثير. هذه مدارج الإنسان: إذا تحفظ فيما لا يؤبه به، تحرز فيما هو فوقه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لابنه الحسن أو الحسين، وقد وجد تمرًا: "كخ كخ، فإنها من الصدقة"، فالتمر القليل قد لا شيء فيه، لكن الإنسان يتقي به النار. اتقوا النار بشق تمره، ومن لم يجد فبكلمة طيبة. لا ينبغي للإنسان أن يستهين بأموال الناس، قليلها أو كثيرها. قال في سورة النساء: "وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا، فلا تأخذوا منه شيئًا". هذه الكلمة في سياق النفي تعم. أذكر لك شيئًا: مرة كنا في درس في رسالة ابن أبي يزيد القرواني منذ 15 سنة، وكنا بصدد اللقطة، وكون الأمر تافهًا، لا يحتاج الإنسان إلى التعريف به. ووجدنا أحد الأشخاص في حيٍّ، مشى كيلومترين، قلت له: "إلى أين أنت ذاهب؟"، قال: "صاحب مخبزه أخذ مني 20 دينار". الذي تستهين به، ويظهر لك أنه أمر بسيط، قد يكون عند صاحبه كبيرًا. 20 دينار تجيب له خبزتين. لا ينبغي للإنسان أن يستهين بأموال الناس، وهذا معظم الناس يفعلونه. ربما في الضيف، إذا جاء إلى المنزل، جارتنا عادةً أنه يشحن بطاريته، أما المال العام فلا ينبغي للإنسان أن يفعل. وقد نقلت عن سلفنا أمورًا عجيبة في استعمال المصباح: كان يستخدم المصباح كي يقرأ، ويستعمل مصباح الحكومة أو الجهة الحاكمة، أي المصلحة العامة، فعلى الإنسان أن يحتاط، وهذه تربية عظيمة على احترام أموال الناس. المستمع: شكرًا شيخنا. السؤال رقم 1031 يقول السائل: "هل يجوز صب الراتب في بنك يعلم أنه يتعامل بالربا، مع العلم أنه ليس مع الراتب أي فوائد، وأننا مخيرون في صب الراتب الشهري في البنك أو في بريد الجزائر؟"

الحمد لله، هذه مسألة: وضع الإنسان ماله في بنك يتعامل بالربا، لا ينبغي أن يقدم عليه من غير ضرورة. إذا وجد بنكًا آخر غير ربوي، فهذا أفضل له، وهو المطلوب منه. وإذا استغنى عن كل ذلك فهو خير. أما إذا حرك ماله، فخير من أن يجمده، فإذا وجد من يضاربه ويحصل على نفع، فهذا أفضل من تجميد المال. أما إذا اضطر إليه، فقد قال ربنا سبحانه وتعالى: إلاما اضطررتم إليه" وإبقاء الأموال في البيوت اليوم غالبًا تؤخذ، وقد سمعتم ما يحصل: اللصوص والسراق يأخذون الأموال. فإذا اضطر الإنسان إلى وضع ماله، وإذا وجد هيئة مثل البريد غير المرابوي، فهذا يقدم عليه، ولا بد. أما التفصيل بين البريد أو البنك، فهذا ينظر إلى طريقة التعامل، إذا كانت معاملة ربوية فلا ينبغي أن يقدم عليها إلا من اضطر. والله أعلم. السؤال رقم 1032 يقول السائل: "امرأة أرملة تعمل طاهية في شركة تركية، ألزموها أن تعد لهم الطعام في منتصف النهار في شهر رمضان، فهل يجوز لها ذلك؟ وما نصيحتكم لها؟" الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. لا تفعل، لا تفعل، لا تفعل. لا ينبغي. لدينا قاعدة وأصل: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ هذا خلاف بين أهل الأصول، ما هو الأثر العملي؟ إذا قلنا مخاطبون، وهو الذي يظهر أنه الراجح، معناه: الإنسان لا ينبغي أن يعينهم على مخالفة، وإعداد الطعام لهم في نهار رمضان عون لهم على هذه المخالفة. إذا كانوا يأتون إلى صاحب دكان ويشترون ما يشتريه الصائم والمفطر، يُباع لهم، أما إذا أعد لهم الطعام، فهذا يُعينهم على الباطل. هناك مهانة وإهانة للمسلم، ولا ينبغي له أن يشتغل عند الكافرين. العلماء نصوا على كراهته لأنه يهين نفسه. أما إذا باع لهم ما يشتريه الصائم والمفطر، فلا بأس، أما إعداد الطعام فلا، فلا تفعل، لا تفعل. المستمع: نفع الله بك شيخنا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المستمع: وعليكم السلام ورحمة الله. السؤال رقم 1033 قال عليه رحمة الله: كتاب الصيام.

أهل المسجد إذا رأوا شخصًا تاب ودخل المسجد ولم يعرف عنه من قبل الالتحاق بالمسجد، كيف ينبغي لهم أن يعاملوا هذا التائب حتى يكون من عمار بيت الله سبحانه وتعالى؟

الحمد لله، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسول الله. اللهُ سبحانهُ وتعالى لم يجعلْ بينَ عبدِهِ وبينَه مانعًا، حتى يمكنَ أنْ يعلوَ إنسانٌ على إنسانٍ آخرَ أو يتعالى عليهِ أو يَستهينَ بهِ. كلُّ مَن رجعَ إلى اللهِ فاللهُ يقبلُهُ، فبابُ اللهِ مفتوحٌ. قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 186]. وهذا التائبُ هو أخوكَ المُسلمُ جاءَ إلى بيتِ اللهِ، فهؤلاءِ ينبغي لهم أنْ يُشَجِّعوهُ، وأنْ يُرَحِّبوا بهِ، وأنْ يُبْدُوا الاهتمامَ بهِ، وأنْ يَفْرَحوا بفضلِ اللهِ عليهِمْ وعليه .– صحيحٌ – ربما نقولُ نحنُ: لِمَاذَا يقبِلُ النَّاسُ؟ كثيرًا ما قلناها ونقولُها، لكن ليس معنى ذلك أنْ أحدًا يصِحُّ له أنْ يعترضَ على أحدٍ رجعَ إلى اللهِ. ونقولُ بأنَّ الإنسانَ لا ينبغي أنْ يكونَ موسميًّا، لا ينبغي أنْ يعبدَ اللهَ في شهرٍ ويعصيهِ في دهرٍ، لكن هل هذا ينبغي أنْ نُبْدِيَهُ للناسِ وأنْ نُعَامِلَهُمْ على أساسِهِ؟ هذا ربما يكونُ سَبَبًا في انتكاسِ هذا الشخصِ الذي رجعَ إلى اللهِ ولو رجع له يوما. نحنُ يؤلمنا أنْ يرجعَ إلى اللهِ شهرًا ثمَّ يتركَ الرجوعَ إليهِ، لكن لا ينبغي أنْ نعترضَ على أحدٍ، فإذا دخل المسجد فمرحبًا بهِ. وينبغي أنْ يَجِدَ مِنْ إخوانِهِ اللُّطْفَ، وأنْ لا يُعِينُوا الشيطانَ عليهِ، وأنْ لا يتحدَّثوا عنه بسوءٍ، هذا كلُّهُ مِنَ الأخطاءِ. وهذا ما يفعلهُ بعضُ الناسِ حتى مع الصِّبيةِ، صبيٍّ إلى المسجدِ، وهذا في سائرِ أيَّامِ العامِ – يعني – يقلقون منهم وينزعجونَ ويؤخرونَهم قاهرينَ لهم مِن غيرِ أنْ يترفقوا بهم. أيُّ شخصٍ جاءَ إلى بيتِ اللهِ، فهذا بيتُ اللهِ، بيتُ اللهِ لا سلطانَ فيهِ إلا للهِ، ولا يُعَامَلُ فيهِ الناسُ إلا بمقتضى شرعِ اللهِ . ندعو الناسَ إلى أنْ يدوموا على توبتِهم إلى اللهِ وطاعتِهم لهُ، ولكنَّ هذا لا ينبغي أنْ يظهرَ في معاملتِنا لهم. حتى المؤمنونَ انظر ماذا قال الله فيهم : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. نحنُ نريدُ من الناسِ أنْ يَرْقَوْا في سُلَّمِ التَّقْوَى، وأنْ يَرْقَوْا في سُلَّمِ الطاعةِ، لكن ليس لنا أنْ نقولَ لهم: لِمَاذَا تفعلونَ هذا؟ ونُنْكِرَ عليهم هذه التوبةَ واللهُ دعاهم إليها. والله أعلم والحمد لله رب العالمين. الفتوى :تعليم أحكام الصلاة والصيام للمرأة

تعليم أحكام الصيام والصلاة للمرأة.

الحمدُ لله، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ نبيِّنا عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. أمرَ أولياءَ الصبيانِ أنْ يأمروهم بالصَّلاةِ، فقال: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ». وكونُ الولي يأمرُ ولدَهُ بالصلاةِ، فإنَّهُ ينبغي له أنْ يعرِّفَهُ ويعلّمه كيف يُصَلِّي، وأنْ يُعَلِّمَهُ كيف يتطهَّرُويتوضأ، وأنْ يُعَلِّمَهُ ما يتَّصلُ بذلك من أحكامِ الدِّينِ. وهذه الأمورُ قد يتعلَّمُها خارجَ أسرتِهِ، ربما يتعرَّضُ لها، وبعضُها ينبغي أنْ يتعلَّمَها داخلَ أسرتِهِ. والمرأةُ تتفقدُ أولادَها وتتفقدُ بنتَها، وتُعَرِّفُ ما يَطْرَأُ عليها. ما أَحسب أَنَّ بنتًا مثلا ينزلُ منها دمٌ فَتُدْرِكُ به سنَّ التكليفِ ولا تُخْبِرُ أمَّها أو لا تَتَفطّنُ لها أمُّها، ولكن من الخيرِ ومن المفيدِ أنْ تعلم البنت بأن هذا هو انتقال من مرحلة عدم التكليف إلى سن البوغ وهو سن التكليف. فينبغي أنْ تُعَلَّمَ هذا. ربما يُعْسِرُ والإنسان يشعر بالحرج، ولكنَّ الإنسانَ يكونُ في تعليمٍه عامٍّ، هذا مما ينبغي أنْ تتلقَّاهُ البنتُ من أمِّها. وكما تحدثنا في بعض الأحيان – يعني – البنتُ قد تحيضُ وهي بنتُ إحدى عشرةَ سنةً، وهذا يختلفُ بحسبِ البيئاتِ وبحسبِ الحرارةِ والبرودةِ وطبيعةِ الأجسامِ وما إلى ذلك. فينبغي تعليم الأبناء وقد يتجاوزُ الأمرُ أنْ تتلقى التعليم من أمِّها إلى أبيها ولا حرجَ في ذلك؛ لأنَّ نفعَها لا ينبغي أنْ يُعْتَرَضَ عليهِ بالحرجِ أو بغيرِ ذلك من الأمورِ التي يُقالُ إنَّها يُسْتَحَى مِنْ ذكرِها. الحمدُ للهِ ربِّ العالمين. الفتوى: كيف يصنع التائب الجديد.

شيخنا هذا التائب الجديد ما هي الاشياء التي ينبغي ان يحرص عليها؟

الحمدُ لله التائبُ الجديدُ قد يكونُ عاصيًا للهِ تباركَ وتعالى بتركِ بعضِ الواجباتِ وفعلِ بعضِ المحرماتِ، فهذا هو الذي ينبغي أن يكونَ مرتبطاً بتوبتِهِ، فما كان مُقَصِّراً فيهِ مِنَ الواجباتِ تدارَكَهُ فرجعَ إلى اللهِ فيهِ، فعَظَّمَ حُرُمَاتِ اللهِ سبحانَهُ، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ . ومن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فإنَّها من تقوى القلوبِ. فهذا يقتضيه أنَّهُ يفعلُ ما كان فرَّطَ فيهِ مِنَ الواجباتِ، ويبتعدُ عمَّا كان انتهكَهُ مِنَ المحرماتِ، فهذا مِنْ أعظمِ ما ينبغي أنْ يُسَارِعَ إليهِ؛ هذه التقوى. لكن ما الذي يُبَيِّنُ أنَّهُ يخشى اللهَ؟ هو أنْ يفعلَ ما أوجبَ اللهُ عليهِ، ويتركَ ما نهاهُ اللهُ تباركَ وتعالى عنهُ. فيُعَظِّمُ حُرُمَاتِ اللهِ بالابتعادِ عمَّا حَرَّمَ اللهُ، ويفعلُ ما أوجبَ اللهُ تباركَ وتعالى عليهِ. وللحصول على التقوى عليهِ أنْ يَعْمِدَ إلى ما يُقَوِّي هذا في نفسِهِ: · عليهِ أنْ يُحَافِظَ على الصَّلَوَاتِ – مثلاً – إذا كان مُفَرِّطاً في الصَّلَوَاتِ، التَّفْرِيطُ في الصَّلَوَاتِ محرَّمٌ في سائرِ أشهرِ العامِ، ولكنَّ بعضَ النَّاسِ يُخَفِّفُونَ مِنْ هذا التَّفْرِيطِ. عليهِ أنْ يَلْتَزِمَ أنْ يُؤَدِّيَ الصَّلَوَاتِ في وقتِها. · عليهِ أنْ يَزْدَادَ من التَّقَرُّبِ إلى اللهِ تعالى بنوافلِ الصَّلَوَاتِ دون الفريضة .

هل يجوز للمرأة استعمال حبوب منع الحيض في رمضان؟

الحمدُ لله، عالِ النَّاسِ أنْ يتركوا ما طُبِعوا عليهِ على حالِهِ، وأنْ لا يتدخَّلوا لتغييرِهِ – يعني – هذه طبائعُ أودعَها اللهُ سبحانهُ وتعالى في خلقِهِ فَلْتُتْرَكْ على حالِها، فهذا هو الأصلُ سواءٌ كان في الإنسانِ أو في غيرِهِ من النباتِ أو الحيوانِ، فهذا هو الأصلُ ولا يخرجُ عنه إلا لداعٍ. ومِنْ ذلكَ وقفُ نزولِ الدمِ مِنْ أجلِ الصومِ أو مِنْ أجلِ الحجِّ أو مِنْ أجلِ العمرةِ لا حاجةَ إليهِ. وكثيرٌ من الناسِ مع هذا يقدمون عليه؛ لأنَّها تسألُ: أَنَّها تصومُ مع الناسِ بدلَ أنْ تقضيَ والناسُ مُفْطِرُونَ؛ لأنَّ شأنَ العبادةِ إذا كانت جماعيَّةً هذا يُنْشِطُ الإنسانَ ويُخَفِّفُ عنهُ ما يحسُّ بهِ من التعبِ وغيرِهِ، لكنَّ هذا ليس بمجرَّدِهِ مُسَوِّغًا لأنْ توقِفَ المرأةُ نزولَ الدمِ مِنْ أجلِ هذا. فالأصلُ أنْ تبقى هذه الأمورُ على حالِها. قد يُقالُ إنَّها إذِ استعملَتْها المرأةُ – مثلًا – في الحجِّ أو في العمرةِ ربَّما، أما في رمضانَ فَلِمَ؟ لكن هل معنى ذلك أنَّها إذا استعملَتْها لا يصحُّ صومُها؟ لا، كلامُنا شيءٌ وصحَّةُ الصومِ مَبْنِيَّةٌ على نزولِ الدمِ، المانعُ غيرُ موجودٍ،لا شيء يؤثر على صحَّةُ العبادةِ. لكنْ تُنْصَحُ ألا تفعلَ، ولعلَّ هذا الصيامَ الذي تصومُهُ في أيَّامٍ أخرى يكونُ سَبَبًا في تعوُّدِها على الصيامِ فتنتقلُ من ذلكَ القضاءِ إلى النافلةِ، فيَصِحَّ جسدُها وتُكْثِرَ أجرَها، خَيْرَاتٌ، هذا خيرٌ لها إنْ شاءَ اللهُ. أما صحَّةُ صومِها؟ فالصيامُ صحيحٌ. والله أعلم والحمد لله رب العالمين. الفتوى : استقبال شهر رمضان

كيف نستقبل رمضان؟ وصايا مهمة جداً قبل دخول رمضان.

نستقبلُ رمضانَ ونحرصُ فيهِ على أمورٍ: · سؤالِ اللهِ تعالى أنْ يُبَلِّغَنا إيَّاهُ كيْ نَنَالَ فضلَهُ. · استحضارِ عظمةِ هذا الشهرِ الذي أُنْزِلَ فيهِ القرآنُ، كي يكونَ ذلكَ حافزًا للمرءِ على الإكثارِ من العملِ الصالحِ فيهِ. · تعلُّمِ أحكامِ الصيامِ مِمَّنْ لا يعرفُها حتى يصومَ الصومَ المشروعَ. · توطينِ النفسِ على الاستفادةِ من الصيامِ بالرجوعِ إلى الاعتدالِ في حظِّ النفسِ من الطعامِ والشرابِ. · الإقلاعِ عن العاداتِ القبيحةِ من المحرَّماتِ، كالتدخينِ، والإدمانِ على القهوةِ وغيرِها من (المُنَشِّطَاتِ). · الإمساكِ عن فضولِ الكلامِ والطعامِ والشرابِ وغيرِها. · وضعِ برنامجٍ يوميٍّ لقراءةِ القرآنِ والأذكارِ وتعلُّمِ العلمِ ومطالعةِ الكتبِ. · الابتعادِ عن التفرجِ على الحصصِ الهزليةِ، فضلاً عن غيرِها مما اعتادَ الناسُ تمضيةَ الوقتِ فيهِ. · المبادرةِ إلى النومِ عقبَ صلاةِ العشاءِ والتراويحِ مع الأهلِ. · اغتنامِ وقتِ السحرِ بالصلاةِ وتلاوةِ القرآنِ والذكرِ والدعاءِ. · تعجيلِ الفطرِ وتأخيرِ السحورِ. · مساعدةِ المحتاجينَ كلُّ حسبَ قدرتِهِ. واللهُ الموفِّقُ. الفتوى : جماع الرجل لزوجته في نهار رمضان

شاب حديث عهد بالزواج، وفي رمضان جامع زوجته مرتين أو ثلاثاً بالإيلاج دون القذف، فماذا يترتب عليه؟ (كتاب الصوم – باب كفارة الجماع في نهار رمضان – هل الإيلاج له حكم الجماع).

الحمدُ للهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آلِهِ أجمعينَ، أما بعدُ: يترتَّبُ عليهِ القضاءُ والكفَّارةُ، فإنْ كانَ ذلكَ في يومٍ واحدٍ فعليهِ كفَّارةٌ واحدةٌ، وإنْ كانَ ذلكَ في أيَّامٍ تَعَدَّدَتِ الكفَّارةُ بتعدُّدِ الأيَّامِ، والعلمُ عندَ اللهِ. الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ. الفتوى : كفارة جماع نهار رمضان للمرأة المتأخرة في القضاء

السلام عليكم ورحمة الله، شيخنا الفاضل بارك الله فيك ومتعك بالصحة والعافية، امرأة أتاها زوجها في نهار رمضان وهذا منذ أكثر من عشرين سنة، وهي تريد أن تكفر، علماً بأنها بعدما سألت هنا وهناك بدأت في الصيام وقد صامت ما يقارب الشهر ولكن تخللته عادتها الشهرية، وهي أيضاً تتصدق من إفطارها ولكنها غير راضية عما تتصدق به لأنها تراه قليلاً، تريد تفصيلاً في المسألة أفيدونا بارك الله فيكم.

الحمدُ لله، إذا كانت مختارةً غيرَ مكرهةٍ، إذا كانت مختاترةً فيما أقدمتْ عليهِ من انتهاكِ حرمةِ رمضانَ بالجماعِ ومطاوعةِ زوجِها فيما دعاها إليهِ، فإنَّ عليها الكفَّارةَ وعليها القضاءَ. عندَ بعضِ أهلِ العلم – الكفارةُ في الظاهرِ – أنَّها على الترتيبِ، وهي صيامُ شهرينِ متتابعينَ، فَتَصُومُ شهرينِ متتابعينَ. وإذا حاضتْ فإنَّ لها أنْ تفطرَ أيَّامَ حيضِها بل يجبُ عليها أنْ تفطرَ؛ لأنَّها لا تُعْتَبَرُ صائمةً إذِ الصومُ يتنافى مع الحيضِ، فأيَّامَ الحيضِ تفطرُها، ومتى علمتْ بأنَّها قد طَهُرَتْ فإنَّها تُصْبِحُ صائمةً بعد تبييت النية حتى تُكْمِلَ شهرينِ متتابعينَ. وبما أنَّ الأيَّامَ تتقطعُ بالحيضِ فإنَّ عليها أنْ تصومَ ستينَ يوماً، وعليها مع ذلك أنْ تقضيَ اليومَ الذي أفطرَتْهُ عندَ جمهورِ أهلِ العلمِ. أمَّا إنْ عجزَتْ عن الصيامِ فعليها أنْ تُطْعِمَ ستينَ مسكيناً. وإطعامُها ستينَ مسكيناً ربما لا تستطيعُ أنْ تستغرقَ العددَ، وهو لابدَّ مِنْهُ عندَ جمهورِ أهلِ العلمِ، فَلْتَنْظُرْ، تَعْرِفُ الأسرَ وعددَ أفرادِها. فمثلا هذه أسرةٌ عندَها ما فيها سبعةُ أفرادٍ وهم محتاجونَ – المرأةُ وزوجُها وأبناؤها الخمسةُ – تُعْطِيهِمْ سبع حِصَصٍ، وهذه أسرةٌ فيها عشرةٌ تُعْطِيهِمْ عشرةَ حِصَصٍ، وهكذا. فيمكنُها أنْ تُعْطِيَ – مثلًا – عدداً من الأسرِ فتستغرقَ هذا العددَ، ويمكنُها أنْ تُعْطِيَهُمْ – مثلًا – دقيقاً للفرد مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةِ غرامٍ، فَسَبْعُمِائَةِ غرامٍ – مثلًا – لأسرةٍ ذاتِ سبعةِ أنفارٍ فيها – مثلًا – نحوُ الخمسةِ كيلو مع شيءٍ ما من الإدامِ، فهذا يَكْفِيهِمْ، فهذه الطريقةُ التي يمكنُها أنْ تعتمدَ عليها لكي تستغرقَ هذا العددَ الذي يبدو لها كثيراً، والعلمُ عندَ اللهِ. والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ. الفتوى : قضاء صيام رمضان للمتأخرة العاجزة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سلمك الله شيخنا، امرأة أفطرت 20 يوماً من رمضان قبل 20 سنة بسبب الولادة، ولم تقض ما أفطرت من الأيام، ماذا عليها؟ مع العلم أنها لا تستطيع أن تصوم لمرض مزمن أصابها قبل عامين، وبارك فيك شيخنا.

الحمدُ لله، كان عليها أنْ تُبَادِرَ بالقضاءِ بحيثُ تقضيَ كلَّ عامٍ قبلَ أنْ يُدْرِكَها رمضانُ المقبلُ؛ فإنَّ ذلكَ هو وقتُ توسعَة كما دلَّ عليهِ حديثُ أمِّ المؤمنينَ عائشةَ رضيَ اللهُ تعالى عنها حيثُ كانت إنَّما تقضي ما كان عليها من صومِ رمضانَ في شعبانَ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يعلمُ ذلكَ، فحيثُ أَقَرَّها كانَ هذا وقتَ توسعَتِهِ. وهذه المرأةُ كما قالَ أفطرت عشرينَ يوماً، وأخَّرَتْ هذا القضاءَ إلى هذا الوقتِ، ثمَّ أصبحَتْ عاجزةً عن الصيامِ، فعليها أنْ تُطْعِمَ عن هذه الأيَّامِ، تُطْعِمُ عن كلِّ يومٍ مسكيناً نَظِيراً أو بَدَلاً عن القضاءِ. ومع ذلكَ – تَفْطُرُ عن كلِّ يومٍ مسكيناً نَظِيرَ تَأْخِيرِ هذا – هذا القضاءَ إلى هذه المدَّةِ الطويلةِ، كما جاءَ ذلكَ عن بعضِ الصحابةِ عليهم الرضوانُ، واللهُ أعلمُ. الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ. الفتوى : حقوق المسلم وذوي القربى

أحسن الله إليكم شيخنا الفاضل، كما تعلمون فإن على المسلم لأخيه حقوقاً كرد السلام، عيادته، زيارته، ونصيحته... أريد أن أعرف القدر الواجب من كل ذلك، وإذا تزاحمت علي تلك الحقوق بم أبدأ، وبالنسبة لذوي القربى كيف امتثل قوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ﴾، وما هو القدر الواجب في الإحسان إليهم، وإذا كانوا كُثُرًا والحال كذلك من هم الأولى بمعروفي. وأرجو من فضيلتكم أن تقترحوا علي كتاباً مختصراً في الحقوق فيه بيان أهم المسائل، بارك الله فيكم.

الحمدُ لله، حقوقُ المسلمِ على المسلمِ جاءَ فيها أحاديثُ، منها قولُ النبيِّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ». هذه جملةٌ من الحقوقِ ذكرَها النبيُّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. أما القدرُ الواجبُ من ذلكَ: إذا كانت الزيارةُ فهذا بحسبِ ما يتيسَّرُ مثلًا إذا كانت زيارةُ الطَّالب أو زيارةُ الأصحابِ، فهذا بحسبِ ما يتيسَّرُ، وليسَ لذلكَ – بلازمٍ – إذا كانَ الشخصُ يلتقي بأقاربهِ في المسجدِ أو في محيطِهِ، فهذا لقاءٌ يكفي. وهناكَ مَنْ لا يلتقي بهمْ من محارمِهِ، فينبغي أنْ يزورَهُمْ بحسبِ العرفِ والعادةِ وبحسبِ ما تيسَّرَ، ولا يُثَقِّلُ عليهمْ، ولكنَّ أيضاً لا يَجْفُوهُمْ، فليسَ هناكَ قدرٌ معيَّنٌ محدَّدٌ. ولكنْ هناكَ مواسمُ اعتادَ الناسُ أنْ يتبادلوا فيها التهانيَ وأنْ يزورَ بعضُهُمْ بعضاً كالعيدينِ وغَيْرِ ذلكَ من المواسمِ، فيَغْتَنِمُ هذه الفرصَ، ويَغْتَنِمُ الوسائلَ الأخرى وسائلَ الاتصالِ من الرسائلِ والمكالماتِ وما إلى ذلكَ. أما إذا تزاحمَتِ الحقوقُ، فَبِمَ يَبْدَأُ؟ يبدأُ في الجيرانِ بالأقربِ فالأقربِ، وفي الأقاربِ بأولاهم وأقربِهِمْ إليهِ؛ لأنَّ ورثةَ الإنسانِ مُرَتَّبُونَ، فالأبُ أولى، الوالدانِ أولى وبِرُّهُمَا مُقَدَّمٌ، والجدُّ والإخوةُ والأخواتُ وبنو الأخوةِ وبنو الأخواتِ والأعمامُ من جهةِ الأبِ ومن جهةِ الأمِّ وبنوهمْ، وهكذا. أما قوله تعالى : ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ﴾ ،فذو القربى مُقَدَّمُونَ في الصدقاتِ لأنَّ لهمْ حقَّ القُرْبى، وحقَّ – إنْ كانوا فقراءَ – فلهمْ حقٌّ أيضاً. وإنْ كانَ الواحدُ منهمْ جاراً فلهمْ أكثرُ من هذينِ، فيُقَدَّمُونَ. والصدقةُ على القريبِ صدقةٌ وصِلَةٌ، وعلى البعيدِ صدقةٌ.

هل يجوز قطع صلة القرابة مع زوجة العم (مع إبقاء صلة الرحم بالعم والإحسان إليه)؛ لأنها تسببت في أذى وانتهاك لحقوق، كلما التقيتها في مجالس عائلية اضطررت للسلام عليها ولكن داخلي غيظ شديد تجاهها. فهل هذا قطع لصلة الرحم؟ وهل نؤثم عليه؟ مع العلم أنني جاهدت نفسي ولم أقدر على الصفح.

الحمدُ لله، ينبغي أنْ أُنَبِّهَ في البدايةِ إلى أنَّ زوجةَ العمِّ ليستْ محرماً، ليستْ من المحارمِ، كونُ عمِّي زوجَها هذا لا يُكْسِبُها المحرميَّةَ، قد تكونُ محرَماً من جهةٍ أخرى، أمَّا مجردُ كونِ عمِّي تزوجَها تصيرُ محرَماً؟ لا، فهي ليستْ محرَماً يُسَافَرُ مع المرءِ ولا يُخْلَى بها. قد تكونُ من القرابةِ وقد لا تكونُ، قد تكونُ مِمَّنْ ينبغي للإنسانِ أنْ يَصِلَها، قد لا تكونُ، هذا ينبغي أنْ يُعْرَفَ. وكثيرٌ من الناسِ يخطئونَ في هذا فيظنونَ أنَّ زوجةَ العمِّ محرَمٌ، بل هي م مِمَّنْ لا يَحْرُمُ على ابنِ الأخي بمجرَّدِ ذلكَ. ولكنْ ينبغي أنْ تُكْرَمَ وأنْ تُقَدَّرَ في حدودِ ما شرعَ اللهُ، لا يجوزُ للإنسانِ أنْ ينظرَ إليها إلا كما ينظرُ إلى الأجنبيَّةِ إنْ لم تكنْ محرَماً لهُ من جهةٍ أخرى، ولا يَخْلُو بها ولا يُسَافِرُ معَها. وإنَّما استطرَدْتُ إلى هذا لأنَّ كثيراً من الناسِ يَخْطِئُونَ. فإذا تسبَّبَتْ في أذىً وأمكنَ للإنسانِ أنْ يُزِيلَهُ بالنصحِ والتوجيهِ والإرشادِ ولينِ القولِ فهو ذلك، وإلا فإنْ أصرَّتْ على ذلكَ فهذا لا يدخلُ في قطعِ الرحمِ. لكنْ إنْ كانتْ من ذوي الأرحامِ فينبغي الإنسانُ أنْ يصبرَ عليها، اصبرعليها، يختارُ قَدْرَ الصلةِ التي لا يَلْحَقُهُ سَبَبُ هذا، واللهُ أعلمُ. الفتوى : طلاق المرأة لاتصالها بأجنبي والمطالبة بالمهر

هل يجوز لرجل اطلع على زوجته تُكلم رجلاً أجنبياً عبر الهاتف وتحقق من ذلك، فقرر تطليقها. هل يجوز له أن يطالب بالمهر علماً أنه حديث عهد بالزواج، بارك الله فيك شيخنا.

الحمدُ لله، إذا عَرَفَ بأنَّ هذا التكليمَ لا وجهَ لهُ قد يكونُ لهُ وجوهٌ مشروعٌ، أو تَتوهمُ هي أنَّهُ مشروعٌ، فعليهِ أنْ يُعَلِّمَها وأنْ يُبَيِّنَ لها ما لهُ عليها من الحقوقِ. فإذا عَرَفَ بأنَّ هذا الكلامَ معه هُوَ غيرُ مشروعٍ وَنَهَاهَا وصبرَتْ وأقلَعَتْ فهذا خيرٌ، وإنْ عَاوَدَتْ وأصَرَّتْ فلهُ أنْ يُضَيِّقَ عليها حتى تَفْتَدِيَ منهُ. قد قالَ اللهُ تباركَ وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ الفَاحِشَةَ المُبَيِّنَةِ اختلفَ العلماءُ فيها، فقيلَ إنَّها الزنا، وقيلَ إنَّهُ يدخلُ فيها النشوزُ وبذاءةُ اللسانِ ونحو ذلك. فإذا أصرَّتْ وفعلَتْ ذلكَ فلا حرجَ عليهِ إنْ شاءَ اللهُ تباركَ وتعالى. الفتوى : وضع الزكاة في صناديق المساجد

هل تبرأ الذمّة بوضع الزكاة في صناديق المساجد المخصّصة لذلك؟

الحمدُ لله، هذا أمرٌ أَمَرَ بهِ الحاكمُ، وأنشأَ لذلكَ هيئةً محلِّيَّةً، أَحْسِبُ أنَّ هناكَ ديواناً للزكاةِ. فإذا وضعَ المرءُ الزكاةَ في هذا الصندوقِ ومصارِفُهُ محدَّدةٌ وهو يُوَزَّعُ على المحتاجينَ، فقد بَرِئَتْ ذمَّتُهُ. نعم هناك في المصارفِ فيما تُصْرَفُ فيهِ الزكاةُ، أَحْسِبُ أنَّ هناكَ خَلَلاً، وهو إقراضُ الزكاةِ، والزكاةُ تُمْلَكُ. فما أدري إنْ كانَ هذا الإقراضُ ما يزالُ معمولاً بهِ مِنْ قِبَلِ الجهةِ التي تتولَّى توزيعَ الزكاةِ أو أوقف ذلك. فالزكاة تملك ولا تُقرض. قال تعالى : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾. هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه سائل يقول إن لثته يسيل منها الدم باستمرار فما حكم صيامه؟

الحمد لله يتعين عليه ان يتداوى لان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب ونزول الدم الى حلقه محرم ومفطر فينبغي له ان يتعالج هذا هو الامر الاول الامر الثاني ينبغي له ان يتوقى ويجتهد فمتى وجد شيئا من الدم في فمه لفظه ورماه

أعمل موظفا في مؤسسة عمومية ورئيسي المباشر امرأة هل في ذلك شيء من الناحيه الشرعية ؟

الحمد لله إن كان المقصود من السؤال ما يعنيه في وظيفته فإنه لا حرج عليه في ذلك لانه لا دخل له في تولية المرأة على هذه المؤسسة وإن كان المقصود السؤال عن حكم تولية المرأة في هذه الهيئات فهذا ينطبق عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي في البخاري ورواه عنه أبو بكر لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة فإذا هو لا ليس عليه شيء ما اتق الله أما تولية المرأة فالوزر ليس عليه إنما يعود الى من قنن لها و وأوصلها الى هذه المسؤوليات والله اعلم الفتوى رقم 1070

هل تحسب مصاريف عصر الزيتون بالزكاة ؟

الحمد لله ما ترتب من الديون على صاحب الحرث في سقيه أو في تهيئته او تشذيبه او وضع الادوية عليه وكان عليه ديون فانه يطرح الديون قبل أن يخرج الزكاة فإن كان الباقي نصابا زكاه و الا فلا وحيث ان الزكاة قد وجبت بنضج الزيتون فهذه المصاريف التي تعني عصره ليست داخلة في الديون التي تطرح يعني الديون التي تطرح ينبغي ان تكون داخلة فيما انفق المرء على الحرث على الزرع على الثمار فيخرجها ويزكي الباقي ان كان نصابا وكذلك ما كان عليه من الديون سواها من الديون التي لم يصرفها على الزرع و صرفها في أمور اخرى مباحة فيطرحها ثم يزكي الله اعلم . الفتوى رقم 1071

علي كفارات يمين هل يمكنني إخراجها نقدا للجمعيات الخيرية التي توزع قففا ومساعدة للمعوزين ؟

الحمد لله كفارة اليمين هي اطعام عشرة مساكين الإطعام معروف إما ان يشبعوا واما ان يملكوا الطعام والقفف فيها الطعام وفيها غيره من مصلحات الطعام وغيرها ولذلك ينبغي للمرء ان يخرج الكفارة بنفسه كي يخرجها طعاما ويستغرق العدد المطلوب وهو إطعام عشرة مساكين فيخرجها دقيقا او أرزا او غير ذلك من الطعام ويستغرق العدد وهو عشرة مساكين او يشبعهم او يسلم لهم طعاما جاهزا بحسب أفراد الأسر فيها خمسة يعطيهم خمس حصص وهكذا الى ان يستغرق العدد أما ان يعطيه لهذه الجمعيات الخيرية فإنه قد لا يستغرق العدد وقد لا تنفق أمواله في الطعام فإن توفر الشرط الذي ذكرته في هذه الجمعيات والتزمته فلا بأس الله اعلم الفتوى رقم 1072

صامت امرأة وقبل الغروب بلحظات خرج منها الدم ما حكم صيامها؟

بلية نزلت بها ان شاء الله تعالى يأجرها الله ويعطيها الاجر على ذلك الذي صامته ولكنه لا يعتبر صياما صحيحا لان المانع حصل هذه بلية نزلت بها فعليها أن تقضي هذا اليوم. الفتوى رقم 1073

أيهما أفضل الإكثار من القراءة أم التقليل من القراءة مع التدبر ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله شهر رمضان هو شهر القران شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان أنزله الله تعالى جملة الى السماء الدنيا ثم نزل مفرق منجما في مدة 23 سنة فشر القران فيه التراويح التي يشرع فيها بل يستحب فيها ختم القران واعظم شؤون النبي صلى الله عليه وسلم تلاوه القران وتبليغ القران اعظم شؤونه لان رسالته في في القران اتل ما اوحي اليك من الكتاب واقم الصلاه اتل ما اوحي اليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته انما امرت ان اعبد رب هذه البلده الذي حرمها وله كل شيء وامرت ان اكون من المسلمين وان اتلو القران تلاوه القران قال الله تعالى وما تكون في شانه وما تتلو منه من قران النبي صلى الله عليه وسلم كان يتلو القران اما مبلغا واما محتجا مبينا وما تكون في شانه كل شؤونه مذكور الشان هو الامر العظيم واعظم هذه الشؤون تلاوه القران على خلق الله بلغوا عني ولو ايه وما تكون في شان وما تتلو منه من قران ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اذ توفيغون فيه هذا عليه وعلى اصحابه شهود الله تبارك وتعالى لخلقه هو عام وخاص هذا شهود رضا شهود محبه للفعل شهود ثواب الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه وهو صلى الله عليه وسلم كان يخص رمضان بامر المعارضه لجبريل كل رمضان يعارضه جبريل القران يقرا هو ويستمع جبريل وتاره يقرا جبريل ويستمع وفي العام الذي مات فيه عارضه جبريل القران مرتين هذا شان القران شان القران لكن هذا الذي نهتم هذا الشهر الذي نهتم فيه بالقران ينبغي ان نستطحب منه الى غير رمضان ايضا فانشكل في انفسنا عاده نواظب عليها ونداوموا عليها يكون الانسان وردا ورد يقراه في اليوم والصحابه كانوا كان عندهم كان عندهم هذا بل كانوا كما ورد في سنن ابي داوود يعني كانوا يقسمون القران الى 11 قسما كان الحديث فيه كلام موجود في سنن ابي داوود والعلماء في هذا فالانسان يختم الخير للانسان ان يقرا ويتدبر لان القران لا ينبغي ان يكون مجرد هكذا الفاظ يرددها المرء دون ان يفقه معناها ولخول فمها ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني مثل الذين حملوا التوراه ثم لم يحملوها كمثل الحما يحملوا اسفارا القران نزل ليتدبر ليتفهم فلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها افلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجد في اختلاف كثير ف فتقليل ما يتلى مع التدبر خير كثير قد يعني عامي مثلا عامي لا قدره له على الفهم وهو يقرا في المصحف ولكن ينبغي له ان يعمد الى المصحف يقرا منه دون ان يتعلم كيف يقرا الايات فهذا ان قيل له تدبر هو ياخذ من القران شيء القران ميسر للفهم يعني الانسان عندما يقرا يقرا ان الله يحب التوابين هو يجل هذه ان الله يحب يحب المتطهرين جل هذه يعلم سركم وانجواكم يعلم يعلم السر واخفى ادعوا ربكم تضرعا وخفيه القران الكثير منه يفهمه العامل ليفهم شيء من العربي فالامر يختلف بين الناس لكن الخير هو ان الانسان يتدبر والتدبر يتفاوت به الناس تدبر العالم غير تدبر العام طالب العلم يختلف عن شخص عنده شيء من المعرفه المهم ان الانسان يجعل لنفسه وردا من القران يتلوه في اليوم ويجتهد في التدبر وليكن عنده مثلا المصحف ميسر تفسيره سهل يقرا شطر من القران ان كان يستطيع ان يقرا ثم بعد ذلك يقرا معانيه هذا خير له نافع ان شاء الله الفتوى رقم 1074

هناك شخص باع قطعة أرض وقبض مبلغا من المال قدره 100 مليون، وبعد مدة بقي يتصل على المشتري فلم يرد عليه فاضطر صاحب الأرض أن يبيعها لشخص آخر، وبعد مدة سمع المشتري الأول أن الأرض قد بيعت لشخص آخر فجاء لصاحب الأرض فطالبه بالعربون الذي قدره مائة مليون، فهل لصاحب الأرض أن يأخذ العربون ولا يرده له لأنه ضيع له وقتا كبيرا أو الواجب أن يرد له العربون أو هو بالخيار.

الحمد لله. بيع الأرض والسيارة والبناء لا يصح ما لم يوثق، لأن الملكية غير معترف بها عند الجهات الحاكمة، فلا تنتقل الملكية إلا بالتوثيق، فيكون هذا البيع تضييعا للمال وإشاعة للخلافات والاضطرابات، فإنه يمكن لأولياء البائع إذا مات أن لا يسجلوا هذا البيع فتضيع أموال الناس. فإذا نظرنا إلى هذا البيع أنه غير صحيح لأنه لم يوثق فلا عبرة به، فليرد المال، يرد هذا العربون. لكن هذه معاملة جرى عليها الناس ومع الأسف وتسببت في كثير من الفتن والخلافات. فتعالج على النحو الآتي. إذا كان هذا المشتري قد فوت على البائع السوق لأنه انتظره فلم يرجع إليه، ونزلت أسعار المبيع فله والله أعلم أن يأخذ الفارق. أما إن لم يكن شيء من ذلك، وكان السوق مستقرا أو ارتفعت الأسعار فليرجع إليه ماله. وهذا المشتري آثم لأنه أخل بوعده وتسبب للبائع في هذا الخلل. والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين.

أنا من فرنسا وأعيش في بيت فيه بستان وأخشى السرقة فهل يجوز لي أن أشتري كلبا للحراسة مع العلم أنه لا يدخل البيت؟

الحمد لله. اتخاذ الكلب منهي عنه إلا ما استثناه الشرع. وقد قال عليه الصلاة والسلام: "من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض، فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم". فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الكلب لا يقتنى إلا إذا كان المراد به الصيد الذي يحتاجه المرء، أو حراسة الماشية من السباع، أو الأرض. فإذا كان الكلب قد امتلك لهذه الأغراض كان جائزا، وإلا كان منهيا عنه، وكان اقتناؤه سببا في نقصان أجر المرء. هذا إن كان له أجر، فإن لم يكن له أجر وعمل ركبه الإثم بمقدار ذلك في الظاهر. وبما أن السؤال عن هذا البستان إذا كان يخشى عليه واتخذه فإنه في الظاهر لا حرج عليه، لكن جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام النهي عن ثمن الكلب. النهي عن ثمن الكلب. جاء ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام في جملة منهيات، ولهذا فجمهور العلماء على أن الكلب لا يشترى حتى ولو كان لهذه الأغراض المشروعة. وذهب بعض أهل العلم من أمثال ابن مالك وغيره إلى جواز شرائه، والآخرون يقولون يمتلك بهبة وغيرها. والظاهر أنه حيث جوز الشرع اقتناءه فمن المستبعد أن يمنع شراؤه لأن فيه منة من المعطي. وقد جاء ما يدل على ذلك في بعض الحديث، حيث استثنى النبي صلى الله عليه وسلم من تحريم الثمن بعض هذه الأمور، وهو ما شرع اقتناؤه من الكلاب لأجل تلك الأمور. بكل حال الظاهر أن هذا يجوز، فإذا تمكنت من حراسة مزرعتك بشيء آخر كصافرات الإنذار ونحو ذلك فهذا خير، وإن احتجت إلى الكلب فإن الحديث يتناولك، والعلم عند الله. والحمد لله رب العالمين.

أريد أن أعرف من هو أبو زيد الوغليسي، وما هي عقيدته، وما الحكم على كتابه المسمى العقيدة الوغليسية؟

الحمد لله، لا علم لي بما ذكره السائل، فليتجه إلى غيري لعله يفيده وبارك الله فيه. والحمد لله رب العالمين.

اقترضت مالا وأنا أسدد شطرا كل شهر فهل النصيب المتبقي أزكي عليه؟

الحمد لله، لا زكاة لك عليه، لكنك إن كنت تتاجر بهذا المال، فإنما تزكي ما يدخلك منه ربحاً وريعاً إن كان نصاباً وحال عليه الحول. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

إذا قُدِر نصاب الزكاة بالفضة 595غ، فكم يقابله نقدا؟ ومعرفة سعر الفضة من أين يؤخذ؟ وفي النت سعره 57دج تقريبا نريد توجيها وتفصيلا من الشيخ حفظه الله ورعاه.

الحمد لله، النقدان اللذان كانا في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم هما الذهب والفضة، فهما النقدان. وفي وجود الفلوس في عهده نزاع بين أهل العلم. وقد ثبت نصاب الفضة بالأحاديث الصحيحة التي لم يختلف العلماء فيها، بخلاف نصاب الذهب، فالآثار المرفوعة الواردة فيه فإنها مختلف فيها. ومعظم العلماء في هذا العصر يرجعون بالنقود إلى ما يساوي عشرين ديناراً ذهبياً. فإذا كان الأمر كذلك كان نصابا. إن يُقوِمون النقود بالذهب الذي هو عشرون ديناراً ذهبياً ما يقارب الخمسة وثمانين غراماً ذهبياً. والنصاب من الفضة هو مائتا درهم خمسة أواق، وذلك يدور حول ستمائة غرام، زيادة شيء أو نقص شيء. والذي يظهر أن نصاب النقود المعاصرة العملات المعاصرة ينبغي أن يرجع في نصابه إلى الفضة لعدة اعتبارات، من بينها أن نصاب الفضة كما سبق الكلام عليه متفقون عليه بخلاف نصاب الذهب. ومن بين هذه الاعتبارات أن التقدير بالفضة هو أحظى، أحظى للمساكين وأنفع لهم. والأمر الثالث أنه أبرأ للذمة وأحوط. والذين يقومون بالذهب يقولون إن الفضة قد تدنى سعرها كثيرا. فينقض عليهم هذا الاستدلال بأن الذهب قد ارتفع نسبة أو ارتفع سعره كثيرا. وأي علة وأي ضرر يلحق المرء أو يخل بالأمر إذا كان عند المرء هذا النصاب نصاب الفضة، وحال عليه الحول وهو كذلك، ولم ينزل عن عتبة النصاب طيلة العام. لا فرق بين أن يكون كثيرا أو قليلا. وماذا يقال مثلا في نصاب الشعير أو نصاب القمح وهو لا يبلغ الفضة؟ فما اعتلوا به من انخفاض سعر الفضة كثيرا لا ينهض في سوق الاستدلال. أما السعر فما أحسب أنه كما ذكره صاحب السؤال، بل هو أكثر من ذلك. وقد سألت العديد من الذين يعملون في هذا الشأن وهم الصاغة، فأخبروني وإن كانوا مختلفين في السعر، إلا أنه فيما يظهر إن الاختلاف يرجع إلى أن بعضهم ربما تحدث عن الفضة المنقوشة المصوغة، وبعضهم ذكر الفضة التي هي سبائك. الصواب أنه ينبغي أن يرجع إلى الفضة التي هي سبائك وهي خالصة، فهذه هي التي ينبغي أن تكون مرجعا في تقدير النصاب. فيسأل المرء الصاغة ويخبرونه بذلك، وينظر في ما يقابل خمسة أواق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فيما دون خمسة أواق من الفضة صدقة"، فينظر فيما يقابل، وفي سعر هذه الخمسة أواقي أو نحو ستمئة غرام. فإذا كان المال الذي عنده قد بلغها زكاها. هذا هو الذي تبرأ به الذمة. والعلم عند الله. الحمد لله رب العالمين.

أنا من الخليج وكانت عندي مشكلة في المحكمة ووجدت عِقدٌ من الذهب فخشيت أن أذكره فيقع لي مشكل آخر فجلس عندي عامين ثم قمت ببيعه ماذا أصنع الآن؟

الحمد لله إن كان هذا العقد قد أخذته من صاحبه غصبا أو خلسة أو سرقة، فهذا ينبغي لك أن تجتهد في رده إليه، إن لم تخش العواقب على نفسك بأن تسجن أو يعتدى عليك بما لا طاقة لك به. ويمكنك أن تتصل ببعض المشايخ، ولو كان لا يعرفك فتسلم له إن كان أمينا هذا العقد ليطيه إلى صاحبه إذا أمِنت الغوائل. هذا إن كان عن سرقة أو اختلاس أو غصب قهرا. أما إن كان لقطة بأن وجدته، فينبغي لك أن تعرفه مدة سنة وتنتظر، والحال أنك قد بيعته فضمن قيمته، فإذا مرت هذه المدة فإن جاء صاحبه فيها سلمته له إن عرفه، وإن لم يأت فلك أن تستمتع به تنتفع به، لكن إن جاء رجع أرجعته إليه مهما طال الزمن. والخير لك إن كان هذا عن لقطة أن تتصدق به عليه، لكن إن استمتعت به لا حرج. أما في حال السرقة أو الغصب أو الاختلاس فإنه ينبغي أن ترده لصاحبه أو تتصدق عليه به، ولا يجوز لك بحال أن تنتفع به كما هو الشأن في حال اللقطة. والعلم عند الله. الحمد لله رب العالمين.

مكتوب في بعض كتب المالكية أنه لا يجوز القصر عند زيارة الزوجة أو الوالد أو البلد الأصلي ولو كانت مسافة قصر فما توجيهكم حفظك الله؟

الحمد لله. الزوجة عند أهل العلم تقطع حكم السفر إذا ذهب الإنسان عند زوجته كأن كانت له زوجتان إحداهما في بلد والأخرى في بلد آخر، وسافر من هذا البلد إلى هذا الذي فيه الزوجة الثانية مثلا، أو فيه زوجته رجع إلى داره، فهذا يقطع السفر، وإنما يقصر في الطريق ذهابا وإيابا. أما الوالد فلا أعرف هذا، وكذلك البلد. ولكن البلد كيف البلد الأصلي؟ إذا كان الإنسان يقيم في بلد آخر، وكان قد ولد في بلد آخر، ثم سافر من البلد الذي يقيم فيه إلى البلد الذي هو ولد فيه، فهذا لا يقطع السفر. والعلم عند الله. والحمد لله رب العالمين.

ماذا يترتب على الحاج المتمتع الذي يؤدي يوم العيد طواف الإفاضة والسعي ولم يلتحق بمنى إلا بعد العشاء في الليل؟

الحمد لله لا يترتب عليه شيء، لأن المبيت بمنى عند من رآه واجبا وليس بوسيلة إلى الرمي. هذا المبيت إنما... يعني المبيت ينبغي أن يمكث في منى بحيث يصدق عليه أنه قد بات. لا يشترط في ذلك أن يستغرق الليل كله، بل يصدق عليه البيتوتة. ومن ذهب بعد العشاء فإنه يصدق عليه أنه بات تلك الليلة في منى. والله أعلم والحمد لله رب العالمين.

رجل عندما يتوضأ يبقى الماء في لحيته يسبب له احمرار ثم قشرة كثيرة بيضاء تليها حكة، هل يجوز له ترك تخليل اللحية؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله السؤال الأول يقول رجل عندما يتوضأ يبقى الماء في لحيته يسبب له احمرارا ثم قشورا كثيرا ويضاء تليها حكة هل يجوز له ترك تخليل اللحية الجواب الحمد لله اللحية في الوضوء لا تخلل وإنما يحركها المرء ليداخل الماء ويمر بيده إلى آخرها إن كانت طويلة اللهم إلا إذا كانت اللحية خفيفة يظهر الجلد من تحتها فإنه يخللها فإذا كان هذا لا يضربه فليفعله ولا حاجة إلى ترك هذا الأمر وهو التحريك مع إمرار اليد عليها إلى نهاية طولها فإن كان هذا الفعل الذي ليس تخليل نسبب له ضرعا فعليه أن يغسل بقية أعضائه ويغسل وجهه ويحركها ليداخل الماء وليضيف إليها التيمم والعلم عند الله السلام عليكم ورحمة الله.

عجوز لا تسمع وصامت رمضان كله وهي تتسحر بعد طلوع الفجر لعدم سماعها الأذان وليس معها من ينبهها فما حكمها؟

الحمد لله قبل الجواب يقال ومن ينبهها عندما تريد أن تفتر إذا أرادت أن تفطر فمن ينبهها؟ فالذي ينبهها لكي تفطر من صيامها هو الذي ينبهها لكي تمسك عن الأكل والشرب بطلوع الفجر هذا هذه المقدمة التي تسبق الجواب ، هي إن كانت تأكل بعد طلوع الفجر بعد تحقق طلوع الفجر فما هي بصائمة لأن الله سبحانه وتعالى قال وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبِيِّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ وَالْبِيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ فعليها أن تكون مع من ينبئها أن تكون مع من ينبئها أن تتخذ أمارة لذلك وقد كنا نعيش قبل عقود والناس لسا عندهم ساعات ومعظمهم لا يراقبون الفجر فكانت هناك علامات يفعلها بعض الناس فيأمرون بالإمساك أو يضربون طلقات مدفع ونحو ذلك فكان عليها أن تتخذ الوسيلة التي تمكنها من صحة صومها فتأكل إذا دخل وقت الأكل ووقت الإفطار وتمسك إذا حان وقت الإمساك ولهذا فلا عبرة بصيامها إن كنت على طلوع الفجر فذمتها لا تبرأ وتتخذ من الوسائل ما يمكنها من صحة صومها وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب متى كان في إمكان الشخص العلم عند الله.

سأل شخص قائلاً: بعد صلاة الفجر يشتد النعاس بي، ولا أراني إلا أن أغفو وأنا أقرأ، فهل أُؤاخذ على ذلك؟ وهل يُقسَم لي رزقي إذا نمت؟

الحمد لله. أنصحك بأن تنام مبكرًا بعد صلاة العشاء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبلها والصلاة بعدها، إلا من حاجة. وهناك فرق بين الليالي الطويلة كما في الشتاء، والليالي القصيرة كالصيف، فينبغي أن يبادر المرء بالنوم بعد الصلاة حتى يحصل على المدة الكافية من النوم، التي تمكنه بعدها من الاستيقاظ لأداء الصلاة.

جاء في هذا السؤال استفسار حول بداية الدورة: هل تقصد الدورة الدموية، أي تقصد الحيض ونزول السائل البني في بداية النهار فقط، والذي يتكرر نزوله ليومين قبل نزول دم الحيض؟ وهل هذا مفطر؟ وهل تصلي المرأة أم لا؟

الحمد لله، طالما أن الحيض معروف، سواء كان أسود أو أصفر، وينزل دمًا، فهذا ما ينزل من المرأة بعد طهرها من السفر والكدر. وما ذكر في السؤال، وهو السائل البني الذي ينزل على شكل قطرات محدودة ليس في وقت الحيض، فهذا ليس حيضًا، فلا يغسل عنه، وتصلي المرأة، وتتوضأ وتصلي وتفعل كل ما تفعله الطاهرة. والله أعلم. التفريغ 1160 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

في هذا السؤال قال صاحبه: الوالدة مريضة جدًا، مصابة بالسرطان في مرحلته الأخيرة، عافانا الله وإياكم. وكثير من الناس يقولون لي: الله يخفف عليها، ويقصدون موتها، فما حكم قول هذه العبارة؟

الحمد لله، لا ينبغي هذا. المطلوب من المرء إذا سمع بمرض أخيه أو زاره أن يدعو له بالشفاء، وأن يقول له كما قال النبي ﷺ لمن عاده: طهور إن شاء الله، وأن يقول: اللهم اشف عبدك، ينكأ لك عدوًا، ويقيم لك صلاة. ولا يصح أن يدعو له بهذا الدعاء زاعمًا أن في موته تخفيفًا عليه، فإن الله أعلم بحاله. ومن صبر على المرض كان ذلك طهارة عظيمة له من ذنوبه، فإن كل ما يصيب المرء من وصب ولا نصب، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه. وكذلك لا ينبغي للمرء أن يدعو على نفسه بالموت، وإنما يدعو بما هو مشروع له: أن يدعو بأن يحييه الله إن كانت الحياة خيرًا له، وأن يميته إذا كانت الوفاة خيرًا له. وإذا كان في فتنة عظيمة، وسأل ربه أن يجنبه هذه الفتنة، وأن يقبضه إليه غير مفتون؛ لأنه خشي على نفسه، فلا بأس بذلك إن شاء الله، والعلم عند الله. التفريغ 1161 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

السؤال الأول: هل الجمعة واجبة علينا في هذا المسجد؟السؤال الثاني: بما أن عملنا لمدة شهر ونأخذ شهر راحة، فهل يجوز لنا القصر طوال مدة العمل؟

الحمد لله، هذه المسألة فيها نزاع بين العلماء؛ فمنهم من يرى أن الجمعة لا تجب إلا على من يتوطن بصفة دائمة أو بنية الدوام. لكن الذي أقوله هو أن الجمعة صحيحة، فهناك مسجد فيه إمام وتُقام فيه الصلوات الخمس والجمعة والأعياد، فالجمعة صحيحة في المسجد، والمسلم مطالب بأن يصلي الصلوات فيه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا. والصواب أن صلاة الجمعة وصلاة الجماعة واجبة. فمن قدر واستطاع وكان قريبًا من المسجد (القرب المعتبر)، لزمه أن يذهب إليه. أما القصر، فبما أنكم تعلمون أنكم تقيمون شهرًا، فإنه عليكم الإتمام خلال هذا الشهر. وإذا جئتم إلى منازلكم، في الطريق يجوز لكم القصر، فإذا وصلتم إلى منازلكم، تكملون الصلاة. فالقصر يكون فقط في الصلوات التي تدرككم وأنتم في طريقكم، والله أعلم وأحكم. والسلام عليكم ورحمة الله. التفريغ 1162

السؤال الثاني : رقم 1165 ما حكم السمسرة في بيع وشراء المساكن؟

الحمد لله، المسألة ليست في جواز السمسرة أو عدم جوازها، وإنما الإشكال في طريقة ممارستها. فالسمسرة في أصلها جائزة، لأن السمسار وسيط بين البائع والمشتري، يدل هذا على من يبيع، وذاك على من يشتري، ويتوسط بينهما لإتمام الصفقة مقابل أجر. وهذا الأجر ينبغي ألا يكون مجهولًا، بل يجب أن يكون معلومًا، كما أن العمل نفسه يجب أن يكون معلومًا. فإذا كان العمل معلومًا، والأجر معلومًا، فلا حرج في ذلك. أما الإشكال فيكمن في الطرق التي يمارس بها بعض السماسرة عملهم في الواقع. وأما السمسرة في العقار أو في غيره من السلع، فلا مانع منها من حيث الأصل. فيجوز مثلًا أن يتفق السمسار على نسبة مئوية معلومة، فيأخذها من البائع، أو من المشتري، أو باتفاقٍ واضح مع أحد الطرفين. كما يجوز أن يتفق على مبلغ محدد معلوم، كأن يقول: أنا أدلّك على من يشتري منك هذا المسكن، أو من يبيع لك مسكنًا في الحي الفلاني، أو سيارةً بالمواصفات الفلانية، مقابل كذا وكذا. فهذا لا خلاف في جوازه. وقد يتجاوز عمل السمسار مجرد الدلالة إلى الوساطة بين الطرفين أو التفاوض نيابةً عنهما، وهذا أيضًا لا بأس به، بشرط أن يكون المقابل معلومًا ومتفقًا عليه. أما ما يفعله بعض السماسرة اليوم، كأن يقول صاحب المسكن للسمسار: “بعها بخمسمائة وثمانين، وما زاد فهو لك”، أو أن يشتريها منه بسعر معين ثم يبيعها بسعر أعلى دون وضوح في الاتفاق، فهذه الطريقة هي محل الإشكال، ولا ينبغي العمل بها. فالمشكلة – كما ذُكر – ليست في حكم السمسرة من حيث الجواز، وإنما في أسلوب ممارستها، وهذه الصورة من التعامل لا ينبغي، لأنها تقوم على الجهالة والتحايل.

السؤال الرابع : رقم 1167 أختان من فرنسا أسلمتا ولله الحمد، وتزوجتا، ووالداهما كافران. جاء السؤال: إذا توفي الوالدان، كيف يكون ميراثهما؟ وهل لهما وصية؟ وكيف تُنفذ إذا كانت لهما عقارات في فرنسا؟

أولًا، نهنئهما على إسلامهما، فالإسلام أعظم نعمة نالتاها، وقد وفقهما الله إلى الهدى والإيمان. فعليهما أن يشكرا الله على هذا التوفيق، وأن يدعوا الله أن يثبتهما على دينه، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب." أما الجواب عن السؤال الشرعي: فقد ثبت في السنة النبوية أن: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم"، وكذلك: "لا يتوارث أهل ملتين مختلفتين". وعليه، فإن علاقة الميراث بين المسلم والكافر مقطوعة، فلا ميراث بينهم. وإن كان المال أو العقارات مملوكة للوالدين، فلا يرثها الأبناء المسلمون إلا بوصية صحيحة أو هبة من الوالدين قبل الوفاة، فإن أرادا أن يوصيا لهما ببعض أموالهم فهذا جائز شرعًا، بشرط ألا تتجاوز الثلث من التركة. ويُؤخذ في الاعتبار أن هذه المسألة تتعلق بأمور مستقبلية، وقد لا يقع الأمر بعد، ولا نعلم من يسبق في الوفاة ومن يلحق. وقد نُهي عن السؤال عن شيء لم يقع بعد، لأنه من الغيب. ونأمل أن يهدي الله الوالدين ويوفقهما إلى الإسلام، فلكل حادث حديث، والعلم عند الله وحده. الحمد لله رب العالمين

السؤال الخامس : رقم 1168 . ما حكم العلاج بما يُعرف بـ«القطيع»؟ حيث يزعم هذا المعالج أنه ورث هذه الطريقة عن أمه. وصورة ما يفعله في هذه الطريقة أنه يستعمل قارورة عطر، ثم يقوم بتدليك المريض في موضع الألم.

الحمد لله، الأصل أن يذهب المرء إلى الطبيب المعروف بالطب، أيًّا كان مرضه، فقد تعددت في هذا العصر الاختصاصات الطبية. وينبغي للمرء ألا يُكثر من الأدوية، بل يقتصد فيها، وأن يتحمّل المرض ما استطاع، فقد ثبت بالتجربة أن الإكثار من الأدوية مضر، وأن بعض الأدوية تجلب أمراضًا أخرى، بل إن بعض من يُنتج الأدوية يحذر منها بعد سنوات. وقد نفعني الله بأثر منذ أكثر من ثلاثة عقود، وهو منسوب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولا أدري موضعه ولا صحة نسبته إليه، وهو قوله: «احمل داءك ما حملك». وقد اختلف أهل العلم في حكم التداوي، وإن كان جمهورهم يرى أنه مشروع، لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأمر به، وهذا الأمر أمرُ إرشاد. وكلمة «القطيع» تُطلق عند بعض الناس على طريقة يُعالج بها ما يُسمّى بعرق النَّسا، حيث يضع أحدهم رجله على نبتٍ ما، ثم يضربها الآخر بالفأس أو نحوه، ويزعمون أن ذلك سبب للشفاء. وهذه الطريقة غير مرضيّة وغير مشروعة، لأن التسبب فيها غير ظاهر. أما الطريقة المذكورة في هذا السؤال، وهي أن يأخذ المعالج شيئًا من العطر – ولا يُدرى ما الذي وُضع في تلك القارورة – ثم يقوم بتدليك المريض، وربما يدلك موضعًا خاصًا من الجسد، فإن التسبب فيها ظاهر، وهو مشروع في الجملة. وكونه ورث هذه الطريقة عن أمه لا يعني أنها غير مشروعة.

السؤال السادس :1169 ما رأيك فيما يقوم به بعضُ الأئمة من الإخبار عن الخطبة في شبكات التواصل الاجتماعي؟

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. أنصحُ نفسي وإخواني بترك هذه الإعلانات. هم ينفعون الناس من غير شكٍّ، بحول الله وقوته، فهم يفيدون الناس وينتفع الناس بهم، ولا داعي لهذه الإعلانات فيما أرى، فلا مصلحة فيها ولا فائدة. قد يكون الإنسان غافلًا عمّا قد يحمله بعض الناس هذا الإعلان عليه، بحيث لا يكون قصده بذلك التزيُّنَ والشهرة، بل يكون له قصدٌ حسن، كاقتراح موضوعٍ دعويٍّ على أمثاله من الأئمة، ولكني مع ذلك أنصح إخواني بترك هذا، والإخلاصِ لله تبارك وتعالى، وتجريدِ أنفسهم من أمثال هذه الأمور. والله يبارك فيهم وفي أعمالهم، ويجعل كلامهم نافعًا لعباد الله. والعلمُ عند الله، والحمدُ لله ربِّ العالمين. السؤال السابع:1170 في كل يوم اثنين وخميس يأتينا أخٌ بفطور بعد المغرب، وبعد الانتهاء من الأكل يقوم أخٌ بالدعاء لصاحب الطعام وعامة المسلمين، فهل هذا جائز، خاصةً أنه يتكرر كل يوم اثنين وخميس، وهذا طوال السنة تقريبًا؟ الحمدُ لله. هذا الذي يقوم به أخوكم من تفطيركم في هذين اليومين هو عملُ برٍّ وإحسان، فجزاه الله خيرًا، وأخلف عليه ما أنفق، وبارك في أعماله. لكني أنصح إخواني بأنهم إذا انتهوا من الطعام يحمدوا الله تبارك وتعالى كما هو مشروع، ويدعوا بالدعاء المأثور إن كانوا يعلمونه، وإلا دعوا بما يسره الله تبارك وتعالى لهم، كقولهم: «اللهم أطعم من أطعمني، واسقِ من سقاني»، أو: «أكل طعامكم الأبرار، وأفطر عندكم الصائمون، وصلت عليكم الملائكة». وإن اكتفى الواحد منهم بقوله: «جزاكم الله خيرًا»، كان ذلك كافيًا، كما جاء فيما رواه أبو داود رحمه الله تعالى. ولا ينبغي أن ينتصب أحدٌ منهم للدعاء والناس يؤمِّنون؛ فإن هذا لم يرد في السنة. وأُذكِّر إخواني أننا ربما تساهلنا في هذا الأمر، فصار لازمًا لكل مائدة يقيمها الناس في عُرس أو عقيقة أو نحو ذلك أن يُقدِّموا من يظنون فيه الخير ولا بد أن يدعو، فإن لم يدعُ اعتُبر ذلك نقصًا في الاجتماع. قد حصل لنا هذا، وكنا نسكت عن بعض الأعمال أو نحاول أن نصرف الناس عنها بالتدرج، ولكن مع الأسف الشديد الناس لم يفهموا، ولا بد من التصريح لهم والنصح لهم. وأذكر أنني كنت في مجلس ودعاني أحد الإخوة، وكان المجلس عامرًا وفيه نحو المئة شخص، فقال لي: ادعُ يا شيخ. فقلت له: لقد دعوت. فتعجب من صنيعي، لا أدري لماذا، واستغرب وقال لي: كيف هذا؟ فقلت له: سكتُّ سنين وأنا أحاول بفعلي أن أصرف الناس إلى السنة، ولكنهم ما فهموا، فاليوم لا أدعو هذا الدعاء الذي تعودتم عليه. وكذلك كنت أمس في مجلس حضره أخونا عبد القادر، الشيخ عبد القادر بوزيان، ابن عمي وقريبي، وكنا في مجلس، وحصل أن الناس قالوا: ادعُ عقب عقد قران أو وليمة نكاح، فقال كلمةً لهم، وهذا الذي قلته هو مضمونها. فلا بد من نصح الناس وتعليمهم، وعدم التحرج من بيان ما هم عليه من تنكُّب عن الحق، كيفما كان هذا الحق، قليلًا أو كثيرًا. بعض الناس يظنون أن هذا أمر خفيف لا بأس به، ولكن أحسبه – والله أعلم – أن السكوت على هذه الأمور يؤدي إلى السكوت على ما هو أعلى منها، والحق أحق أن يُتَّبع. السؤال الثامن :1171 أنا فتاةٌ مطلَّقة، تقدَّم لي الخُطّاب فأرفضهم لأسبابٍ شرعيّة، وأهلي يغضبون مني. تقدَّم لي رجلٌ مستقيم لأكون زوجةً ثانية، وقد قبلتُ به لما علمتُه عنه من الخير، لدرجةٍ أن تعلّق قلبي به، وأهلي رفضوا الفكرة. ففكَّرت أن ألجأ إلى القاضي ليزوِّجني. وفي المقابل: ماذا لو تقدَّم أخٌ سلفي فقبل به أهلي؛ لأني سأكون زوجةً أولى؟ هل يجوز أن يزوِّجني القاضي بمن أريد وأرضاه، أم آخذ بكلام والدي وأتزوَّج بمن يرغبون فيه؟ الحمدُ لله. اجتهدي ما أمكنك ألّا تُخالفي ما عليه والداك؛ لأنكِ إذا أقدمتِ على هذا الزواج الذي ترغبين فيه، وهو أن تكوني زوجةً ثانية، وإن كان ذلك مشروعًا لا حرج فيه، إلا أنكِ بعد مرور مدة ستحتاجين إلى اللجوء إلى أهلك وإلى صلتهم، ولعلهم يُغلقون هذا الباب في وجهك، فتعانين من الحياة. فاصبري وتثبَّتي، وخيرٌ لك أن تعدلي عن هذا الزواج إلى غيره. فإذا خطبك شخصٌ وقَبِل به والداك، فهذا خيرٌ لك إن شاء الله. لكن إذا امتنع والداك من تزويجك مطلقًا، فإن والدك يكون عاضلًا، ويجوز لك حينئذٍ أن تلجئي إلى القاضي ليزوِّجك. السؤال التاسع : 1172 زوجتي عندهم زفاف أختها، سيُقام في قاعة الأفراح، قالوا: فيه موسيقى صاخبة، يعني يقصدون بالغناء المُسجَّل، مع انتفاء الاختلاط. وأنا غيرُ موافقٍ على ذهابها، وهي تقول إنها لا تريد عقوق والديها، وتخاف من مقاطعة أهلها، وتريد الحضور للزفاف، ووقعت مناوشةٌ بعد ذلك. فما الفعل في هذا الأمر؟ وهل يستحق الطلاق مع وجود طفلين؟ علمًا أنه تكرَّر سابقًا في زواج زوجة أخيها، وذهبت بدون إذني؟ الحمدُ لله. لا يجوز لها أن تذهب؛ لأنها تشهد بذهابها ما هو محرَّم، ولا يُعتبر هذا عقوقًا. هذا لا يُعدّ عقوقًا؛ إذ لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالق، وإنما الطاعة في المعروف. وهذا القيد اشترط حتى مع طاعة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، مع أنه لا يأمر إلا بمعروف، مبالغةً في تقريره. فلا ينبغي لها أن تذهب، وعليها أن تُطيع زوجها في هذا الأمر، وذلك طاعةً لله. فلا يجوز لها أن تذهب. ترفَّق ولا تتعجَّل، والله يُصلح الأحوال. السؤال العاشر :رقم 1173 ما حكم النفخ في القهوة إذا كانت حارّة من أجل تبريدها؟ يعني يتركها تبرد ولا يعجِّل شربها، أم يشربها وهي حارّة؟ يقول الشيخ: إن كانت باردة شربها، وإن كانت حارّة شربها؟ لا، بل سيتضرر، وحرام عليه أن يؤذي نفسه؛ فقد يتضرر باطن فمه، وربما لثته، وربما لسانه إذا شربها حارّة. صحيح أن بعض الناس لا يستلذّون الطعام إلا إذا كان ساخنًا، حتى إنهم إن لم يأخذوا الأكل من القدر مباشرة لا يستلذّونه، لكن هذا خلاف ما اعتاده الناس؛ إذ ليس كل طعام يؤكل ساخنًا، ولا كل طعام يؤكل باردًا. فبعض المأكولات لا تُؤكل إلا ساخنة، وبعضها لا يُؤكل إلا باردًا. وقد يتفنن الناس في كيفية النفخ فيها، مع أن النبي ﷺ نهى عن النفخ في الإناء، ونهى عن التنفّس فيه، فلا ينبغي ذلك. ولعل من الحكم – كما يذكر المختصون – أن الإنسان عند النفخ يخرج ثاني أكسيد الكربون، وهو هواءٌ يخرجه الجسم لأنه ضار، فلا يليق أن يعود إلى الطعام أو الشراب. فالواجب أن يلجأ إلى وسيلة أخرى، كأن يصبّ الشراب في إناء آخر ثم يعيده حتى يبرد، أو يتركه حتى يبرد من غير نفخ. وكذلك بعض الناس يطيل النفس أثناء الشرب ليبرد المشروب، ولا داعي لهذا كلّه. والله أعلم. السؤال الحادي عشر:1174 ما حكم الشرب من الكأس المشقوق، لكن ليس من جهة الشق؟ لا بأس بذلك، وإنما جاء النهي – فيما أعلم – عن الشرب من موضع الثَّلْم. والثَّلْم هو موضع الشقّ في الإناء. وقد قيل: إن موضع الثلم قد يؤذي الإنسان، أو قد تترسّب فيه أشياء ضارّة، والله أعلم، لكن النهي ورد عن الشرب من نفس موضع الثلم. أما إن شرب من غير موضعه فلا حرج. وقد ينسى الإنسان أحيانًا، والنسيان معفوٌّ عنه؛ كما أن من نسي في رمضان فأكل أو شرب فصومه صحيح. والله أعلم.

فإن اصطلحوا على تعويضها مثلًا عن هذا المسكن في الطابق الأول الذي بنته فعوضوها، وإن لم تكن قد بنت وعوضوها بحيث اشتروا لها أرضًا في مكان مناسب ترضاه فلا بأس؛ لأن الغرض أن تبني. إن كان هناك شيء لم يُفهم من كلامي هذا فليعد السائل فليعيد صياغة السؤال باختصار حتى نفهم عنه ما أراد. العلم عند الله، والسلام عليكم. الفتوى: 1195 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آله وصحبِه ومن والاه. قال السائل: هل يجوز أن يُقال في حقِّ الله جلَّ وعلا: «ربي على بالي» أو «ربي يعرف»؟ وهل يُثبت له جلَّ وعلا البال؟

الحمدُ لله، لا يجوز ولا ينبغي للمسلم أن يصف الله سبحانه وتعالى إلا بما وصف به نفسَه، وبما وصفه به نبيُّه ﷺ، ولا فرق في ذلك بين صفات الذات وصفات الأفعال. فكلُّ لفظٍ لم يرد في الكتاب أو السنَّة لا يصح أن يُوصف به الله، وإن كان قصدُ المتكلم صحيحًا. فالمرء إذا قال: «ربي على باله» يقصد بذلك أن الله عالمٌ به، وإذا قال: «ربي يعرف» يقصد أن الله سبحانه محيطٌ علمُه بفعل الإنسان، لكن لا ينبغي إطلاق هذه الألفاظ؛ بل يجب تعظيم الله سبحانه وتعالى وتقديره حقَّ قدره، فلا يُنسب إليه ولا يُوصَف إلا بما ثبت في النصوص الشرعية. وعليه، فلا يصح أن يُقال: «ربي على باله» أو «ربي يعرف»، وإن كان المتكلم يقصد معاني صحيحة، بل ينبغي اختيار اللفظ الشرعي المناسب. والله أعلم، والحمد لله ربِّ العالمين. الفتوى: 1196 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. هل تجوز المتاجرة في هذا المصحف الذي يساعد الحافظ على تمييز المتشابهات، وفيه وقفات تدبرية؟ الحمد لله، المصحف ينبغي أن يُجرَّد مما يُشَوِّش على القارئ. وقد أُدخل على المصحف أمور كثيرة لا حاجة إليها، مثل تلوين أسماء الله تعالى، وكذلك إدخال أحكام التجويد كأحكام النون الساكنة والتنوين وغير ذلك. فينبغي أن تُنزَل هذه الأمور إلى الحد الأدنى، ولا ينبغي الإكثار منها وإغراق المصحف، ولا إدخال كثير من الأمور التي الأصل أن يتلقاها من أراد قراءة القرآن عن الشيخ، لا أن يأخذها من المصحف. فالناس قد أغرقوا المصاحف وتجاوزوا الحد. هذا ما يقال إجمالًا في هذه المسألة. أما ما ذُكر بخصوص الوقفات التدبرية، فلا أدري ما المقصود بها على وجه التحديد. فإن كان المقصود بها تفسيرًا أو تنبيهات على الهامش، فلا بأس بذلك. أما إن كان ذلك داخل نص القرآن نفسه، بحيث يُدخَل التفسير مع القرآن، فهذا مما ينبغي التحرز منه. وأما تمييز المتشابهات، فلا أدري كذلك ما طريقتهم فيه. فإن كان المقصود وضع جداول أو إشارات خارج النص، كأن يُبيَّن مثلًا أن قصة موسى عليه الصلاة والسلام وردت في سورة الأعراف بلفظ، وفي سورة الشعراء بلفظ آخر، أو أن قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ في سورة البقرة، وقوله: ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ في سورة الأعراف، فإذا كان ذلك بطريقة لا تُخِلّ بحرمة المصحف ولا بنصه، فلا بأس بذلك. والله أعلم الفتوى: 1197 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. سُئل: هل من نصيحة لبعض الإخوة الذين يذهبون للحج، وهم لم يقضوا دينهم منذ سنوات، وقد يكون هذا الحج حج نافلة؟ الحمد لله، من كان عليه دين ولم يقضه بعد، فإن قضاء الدين واجب عليه شرعًا، بل الواجب ألا يؤخره. فإما أن يقضي دينه، وإما أن يحصل على أجل جديد من الدائن إذا أذن له بذلك. ويجب على من عليه دين أن يسعى لقضائه أولًا، فلا ينبغي له أن يؤدي الحج النافلة وهو مستغرق بالذمة في الدين، لأن الدين لا ينبغي أن يقدم عليه الإنسان إلا لحاجة، وإذا أقدم على ذلك فعليه أن يسارع في قضاء الدين. ولا يجوز له اللجوء إلى الحج النافلة قبل قضاء دينه، بل يجب أن يكون اهتمامه بقضاء الديون أولًا. أما إذا كان يريد أداء الحج الفرض، وكان قادرًا ماليًا، فيجب عليه أولًا أن يؤدي دينه، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه في بداية أمره لم يكن يصلي على من عليه دين حتى يقضيه أو يتعهد أحد بحقه. ثم لما فتح الله عليه وأقبلت الأموال إلى بيت المال، كان يُقضى الدين من المال العام عن الميت. وينبغي مراعاة هذا الأمر قبل أداء الحج. والله أعلم. الفتوى: 1198 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. سأل السائل: هل يعتبر الطلاق المدني طلاقًا كالطلاق الشرعي؟ وكم يُحسب من طلقه؟ الحمد لله، إذا كتب المرء إلى المحكمة يطلب الطلاق وصدر الطلاق من القاضي، فهذا طلاق، لأنه وكل القاضي بالطلاق. وكذلك إذا تراضى الزوجان على الطلاق وكتبا عريضة وصدر الطلاق، فهذا طلاق. ومن ذلك أيضًا، إذا اشتكت المرأة إلى القاضي لأن زوجها ألحق بها ضررًا، وصدر الطلاق من القاضي، فهذا طلاق، وهو طلاق واحد. وكذلك، إذا طلق الرجل امرأته وطلب من القاضي التوثيق، فحتى وإن كان الطلاق اليوم غير موثق عندهم لا يُعتبر طلاقًا، إلا إذا صدر عن القاضي بطلب الزوج التوثيق، فهذا طلاق وهو طلقه واحدة.

ولكنه يختلف عن طلاق الزوج العادي؛ فطلاق الزوج يسمى رجعيًا. ما معنى الرجعي؟ إذا طلق الرجل امرأته، فإنه يملك العصمة عليها مدة ثلاثة قروء إن كانت غير حامل، ومدة الحمل إن كانت حاملاً، وثلاثة أشهر إن كانت يائسة من الحيض. فإذا طلق الرجل امرأته، يمكنه أن يراجعها خلال هذه المدة ما لم تكن الطلقة الثالثة. مدة العدة تختلف بحسب الحالة. أما إذا صدر الطلاق عن القاضي، فهو طلاق بائن، فلا يمكن للزوج أن يراجع زوجته إلا بعقد جديد. والعلم عند الله. الفتوى: 1199 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. بعد شرائنا كبش العيد، أصيب في رجله، فاستدعينا البيطرية وأعطته حقنة. فهل تجوز الأضحية به؟

الحمد لله، إذا كان الكسر قديمًا ولم يبرأ بعد، فهذا يُعد عرجًا واضحًا، والعرج الواضح من العيوب التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التضحية بها. أما إذا كانت الإصابة خفيفة، بحيث يستطيع المشي ولا يتأخر عن القطيع في سيره العادي، فيجوز التضحية به. فعليه، يجب النظر في نوع الإصابة: إذا كان مجرد جرح بسيط، فهذا لا يمنع الأضحية. أما إذا كان كسرًا واضحًا، فهو من العرجاء الواضحة التي لا يجوز التضحية بها. والله أعلم. الفتوى: 1200 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

هل يُكتب الأجر لمن هو متعود على صيام النوافل، ثم سافر ومكث مسافرًا عدة أيام مثل أيام الحج؟ هل يُكتب له الأجر لما ورد في حديث النبي ﷺ، مع العلم أنه لم يكن عليه مشقة في سفره، فهو جالس ومرتاح في الحج؟

الحمد لله، أي نعم، يُكتب له الأجر بإذن الله. فإذا سافر أو مرض، يكتب الله تبارك وتعالى له بفضله ومنه وكرمه أجر ما كان يقوم به صحيحًا مقيماً، ولو لم تكن عليه مشقة في السفر. لأن السفر، في الظن، فيه مشقة، ولكن الله تبارك وتعالى جعله مقترنًا برخص، لا بالالتزام بالمشقة، بل بالرخص الميسرة التي شرعها. وإذا كان هذا في الفرائض – مثل المسح على الخف، وقصر الصلاة، والصيام، وترك الرواتب – فكيف بما دونها من النوافل؟ هذا المعنى جاء في حديث النبي ﷺ: "إذا سافر العبد أو مرض، كتب الله له ما كان يقوم به صحيحًا مقيماً." والعلم عند الله وحده الفتوى: 1201 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. سُئل: إذا دخل المصلي المسجد ووجد أن الإمام قد سلَّم، فهل صلاته تُعد فضلًا أم تُعتبر صلاة فرضية؟ الحمد لله، إن المصلي إذا أدرك جزءًا من الصلاة وارتبط بالإمام، فإن ذلك يُحسب له، فتتحقق له وضعية المأموم بإدراك ركعة من الصلاة. ومن أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة. أما إذا لم يدرك ركعة، فصلاة الجماعة لم تتحقق له ظاهريًا. وبناءً على رأي العلماء الذين يرون إعادة الصلاة لمن لم يدركها، فيجوز له أن يعيد الصلاة في جماعة. أما إذا كان مسافرًا والإمام مقيم، فلا يلزمه إتمام الصلاة مع الإمام إذا لم يدرك ركعة، لأن عدم إدراكه صلاة الجماعة لا يمنع حصول فضلها. فالفضل شيء، والحكم بأن المصلي أدرك صلاة الجماعة شيء آخر. ولا سيما إذا كان المعتاد عليه الحرص على صلاة الجماعة، فإن فاتته الجماعة، يُرجى له أن يحصل على الأجر. وقد ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث وارد في سنن أبي داود رحمه الله تعالى، والعلم عند الله. الفتوى: 1202 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. إذا تعرضت امرأة للإهانة والعنف من زوجها سريع الغضب، فإن حكم خروجها من بيتها والذهاب إلى بيت أهلها لطلب المساعدة جائز، خاصة إذا كانت في حاجة إلى حماية نفسها. أما مغادرة ما يسمى بـ "غرفة نوم الزوجين" فلا يُسمّى هجراً شرعياً إلا لعذر قاهر. والجواب: على المرأة أولًا أن تسعى لإصلاح زوجها بالحسنى، باللين والموعظة الطيبة، وتذكره بما أوجبه الله تعالى عليها من حقوق، وتقوم هي أيضًا بأداء الحقوق التي عليه. وإذا لم يُجْدِ ذلك نفعًا، فيجوز لها الاستعانة ببعض الأقارب أو من يستطيعون نصحه وتذكيره بالله، لعله يرجع إلى الحق. وإذا استمر في إيذائها ولم يلتزم بالخير ولم تقدر على احتمال أذاه، فعليها أن تخبره بأنها لا تستطيع العيش معه، وتتظلم إذا ضاقت بها السبل، وأنها ستذهب إلى بيت أهلها أو تطلب الخلع إذا لم يرضَ بالطلاق. أما مغادرة فراش الزوجية أو "غرفة النوم" فيجوز لها فقط عند عذر قاهر، أي إذا لم تتمكن من دفع أذى شديد، فلا يجوز لها الهجر في الفراش إلا لدفع ضرر أكبر بضرر أدنى منه. والله أعلم.

فتاوى متنوعة (82)

شيخنا أحسن الله إليكم اشتريت كبشا بنية التجارة ثم أردت أن أضحي به فهل هذا جائز؟

الحمد لله، لا حرج في ذلك؛ حيث اشتريته فقد امتلكتَه، ثم لا مانع أن تحوِّله إلى صدقة أو أضحية أو غير ذلك مما يباح لك، فهي أضحية إن شاء الله، والله أعلم. الفتوى 1205

إذا اشترينا أضحيةَ العيد بمالِ الزكاة وأعطيناها للفقراء، فهل ذلك يُجزِئ عن الزكاة؟

الحمدُ لله، يا أخي، الأصلُ أن يُخرج المؤمنُ الزكاةَ من المال الذي وجبت فيه؛ فإذا وجبت في النقود أخرج من النقود، وإذا وجبت في الأنعام، كالغنم أو البقر أو الماعز، أخرج منها، وإذا وجبت في عروض التجارة أخرج القيمة، فيُخرج الزكاة من المال؛ لأن العروض وسيلةٌ إلى امتلاك المال وجمعه. ولهذا لا ينبغي للإنسان أن ينوب عن المُعطَى من الزكاة فيتصرّف في المال الذي وجب إعطاؤه له، فيشتري له به أمورًا؛ فهذا لا يُجزِئ ولا يكفي، لأن الفقير قد لا يكون محتاجًا إلى اللحم، أو يحتاج إلى قليلٍ منه، والأضحية ثمنها ربما أربعة ملايين أو ثلاثة، أقلّ أو أكثر، وهذه الملايين ربما يعيش بها شهرين أو ثلاثة. فلا ينبغي أن نشتري الأضحية ونعتدَّ بها من أموال الزكاة التي وجبت علينا، إلا إذا كانت الزكاة قد وجبت في الغنم فأعطيناه منها؛ فهذا شأنه، يجعلها أضحيةً، أو يبيعها، أو يذبحها لغير الأضحية. وفي أحوالٍ يسيرة يمكن أن يكون ذلك. وكذلك إذا علمنا، أو وكّلنا الذي أعطيناه المال، وكان هو الذي قال: أنا أطلب منك أن تشتري لي أضحيةً وتشتري لي شاةً، فهذه وكالةٌ برغبته وبإذنه، فنشتريها له. وفي بعض الأحيان ربما يكون شراؤنا هذه الأضحية له، أو هذه الشاة، أرخصَ مما لو اشتراها هو، كما يقوله بعض الناس؛ ففي هذه الحالة يُجزِئ. وفي حالةٍ أخرى محدودةٍ ليس المقامُ مقامَ بسطها. فالحاصل أن الأصل أن نعطي المالَ لمستحقِّه في الزكاة، وهو الذي يتصرّف فيه، واللهُ أعلم. الفتوى 1206 السؤال قال السائل: لو اشترك الأبناء في شراء الأضحية وأعطوها للوالد ليُضحي بها، فهل تصح هذه الأضحية؟ الحمدُ لله، إذا أهدوا لوالدهم ولم يكن ذلك مشروطًا بأن يُعطَوا حصةً من الذبيحة فلا بأس، يذبح الوالد، وإذا كانوا معه في بيتٍ واحد فإن هذه الأضحية تُجزئ عنهم جميعًا ولو كثر العدد، وإن كانت الأضحية سُنَّةَ عينٍ فالقادر يُضحي عن نفسه، والعلم عند الله. الفتوى 1207 السؤال أرسل لي أخي مبلغًا من المال وقال لي: زِدْ عليه واشترِ الأضحية، مع العلم أن راتبي هو 30000 دينار، فهل تصح الأضحية؟ ووالدي شيخٌ كبيرٌ متقاعدٌ لا يستطيع أن يُضحي. الحمدُ لله، إذا أهدى لك أخوك شيئًا من المال، وأضفتَ إليه ما يُكمل ثمناً الأضحية واشتريتها، وكنتما في بيتٍ واحدٍ مع أبيكما، فإن هذه الأضحية تُجزئ عن أهل البيت، بشرط ألا يشتركوا فيها في لحمها بحيث يكون لكل واحدٍ منهم قسطٌ، ولا بدَّ إمّا أن يُعين بعضهم بعضًا، كأن يُهدي بعضهم إلى بعض، ويُضحي واحدٌ منهم عن البقية، فهذا إن شاء الله تعالى كافٍ، والله أعلم. الفتوى 1208 السؤال إذا كانت الزوجة قادرة، فهل تُطالَب بالأضحية؟ الحمدُ لله، أضحيةٌ واحدةٌ تكفي عن البيت الذي فيه أفرادٌ كالأُسرة الواحدة، فهذا يكفي عن البيت أضحيةٌ واحدة. وكذلك إذا لم يكونوا أولادًا، بل كانوا إخوةً وكانوا في بيتٍ واحدٍ ومطبخهم واحد، فهذا تكفي فيه الأضحية الواحدة. لكن هذا لا يمنع من القول بأن الأضحية سُنَّةُ عينٍ، وليست سُنَّةً كفائية، وإن كانت الواحدة تُجزئ. فإذا كان هناك أفرادٌ في البيت وهم قادرون على الأضحية، فإنه يُسنّ في حق القادر منهم الأضحية، والزوجة كذلك، فهي مطالَبةٌ على وجه السُّنِّيَّة بأن تُضحي، فإن اكتُفي بأضحيةٍ واحدةٍ فلا حرج، والله أعلم. الفتوى 1209 السؤال شخصٌ بدأ إجراءات الطلاق المدني، وهو لم يتلفّظ بكلمة الطلاق، ومنفصلٌ عن زوجته وأبنائه، ويعيش مع والده، ووالده من يصرف عليه، معناه من ينفق عليه، هل يُضحي عن نفسه وأهله أم يُضحي والده عنه؟ وماذا عن أولاده، هل يُضحي عنهم وهم مع أمهم في بيتٍ منفصل؟ الحمدُ لله، هو عندما رفع دعوى للطلاق رفع دعوى للقاضي ليُطلّق، فقد وكّله، والطلاق لمّا يصدر بعد، فهو مطالبٌ بالأضحية عن أسرته، مطالبٌ بأضحيته عن أسرته وعن نفسه إن كان قادرًا، وعليه أن يصل أولاده بأن يُطعمهم من الأضحية، فيأكل هو منها ويُعطي لأولاده ولزوجته، ويتصدّق منها كذلك، يتصدّق منها كذلك إذا كان قادرًا فإن الأضحية سُنّةُ عينٍ، تُسنّ في حق الأفراد، ولا يقوم أحدهم عن الآخر في السُّنِّيَّة، وإن كانت الشاة الواحدة تكفي عن البيت الواحد، عن أفراد البيت الواحد، والله أعلم. الفتوى 1210 السؤال إذا اتفق صاحبُ الكباش مع المُضحي قبل العيد بشهر، ثم طرأ على الخروف عيب، ماذا يفعل؟ إذا نطح كبشٌ آخرُ وكان مُعدًّا للأضحية، حيث تأثّر من هذه النطحة بدون أن تظهر عليه أيُّ أعراض، وعند معاينة الطبيب البيطري له قال إنه لا بأس عليه، سيتعافى بعد أسبوع، فهل يأخذ بقول الطبيب أم ماذا يفعل؟ الحمدُ لله، إذا لم يكن العيب ظاهرًا كالعرج البيّن، والعجف البيّن، والعور البيّن، وهكذا العيوب التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم الأربعة، إذا لم يكن هذا العيب ظاهرًا، وضُرب الكبش نطحًا، فهذا لا يُؤثِّر خللًا، لا سيما وأن الطبيب قد قال إن ما أُصيب به عارض، وإنه سيتعافى بعد أسبوع، وبيننا وبين عيد الأضحى أكثر من ذلك، فيُضحي بهذا ولا حرج إن شاء الله، والله أعلم. الفتوى 1211 السؤال هناك عادةٌ يفعلها الناس عند استئجارهم لسيارة الأجرة، يتفق اثنان لا يتعارفان أصلًا عندما يلتقيان في موقف السيارات على أن يُوهِما السائق بمعرفتهما المسبقة؛ لأنهما يدفعان ثمن رحلةٍ واحدة، بخلاف ما لو أنهما لا يتعارفان فسيدفع كلُّ واحدٍ منهما أجرته، فهل هذا جائز؟ مع العلم أن في القانون سائق الأجرة إذا أجرته لا يمكنه أن يُؤجِّره آخر، بل يأخذك وحدك إلى المكان المطلوب، وسائقو سيارات الأجرة يُخلّون بهذا الشرط. الحمدُ لله، حتى ولو لم يكن يعرفه، إذا قال له: نركب سيارةً وندفع الثمن مناصفةً أو أثلاثًا، فلا بأس بذلك ولا حرج، وليس في هذا إيهام؛ هما يتفقان، فيقول الواحدُ منهما للآخر بأننا نركب إلى المحطة الفلانية وندفع للسائق أجرته ونشترك فيها، فلا بأس بذلك. والسائق ظالم، فعليه إذا كان حمل أكثر من واحد، بناءً على القانون الداخلي لاستعمال السيارات، أن يقسم عليهما الثمن، إلا أن يكون أحدهما مثلًا ليس في تلك المحطة، فيزيد بحسب ذلك، هذا هو العدل، والله أعلم. الفتوى 1212 السؤال جارٌ لنا يريد أن يؤدي مناسك الحج هذا العام، ويريد أن يتحلل من قسمٍ قد أقسمه على زوجة ابنه على أثر خلافٍ عائلي، ألّا تدخل بيته ما دام حيًّا، فإن دخلت خرجت زوجته، يقصد طلاقها، وهذا دام أكثر من خمس سنوات، وهو قد عفا وصفح عنها الآن، وقد استفتى بعض الجهات وأكدوا له أنه ليس له رجعة في قسمه. الحمدُ لله، إن كان قد أقسم عليها ألّا تدخل مراغِمةً له، يعني من غير إذنه، إن كان قد قصد أنها إن دخلت من غير إذنه، بل دخلت مراغمةً له رغمًا عنه، فهو ليس بحانثٍ إن أذن لها. وإن أقسم لها وقال لها: لن تدخلي البيت، مثلًا قال لها: عليَّ الطلاق إن دخلتِ البيت، وهو لا يقصد تقييد ذلك بأن تدخل مراغمةً له أو في غفلةٍ منه أو في غيبته، وكان يقصد الإطلاق، فإنه يقع الطلاق. وإن كان يقصد غير الإطلاق، وهو ما إذا دخلت من غير استئذانه مراغمةً له، فله أن يأذن لها، انتهى وانتهى. وعلى كل حال، حتى لو علّق طلاق زوجته على دخولها ودخلت، فإن لم يكن ذلك هو الطلاق الثالث، وهو يقصد الطلاق، يقع الطلاق، وبمجرد ما يقع الطلاق يراجع زوجته في عدتها وتكون في عصمته، ثم يراجعها بالقول، والله أعلم. الفتوى 1213 السؤال

لقد وُضع مؤخرًا في مسجد الحي فراشٌ جديد، جزى الله من تكفّل به، لكن الذين وضعوه لم ينتبهوا لقضية الصفوف؛ فالصف الأول تقريبًا مقطوع كما في الصورة، وإذا تقدّم أخٌ لوصله يتقدّم في الركوع والسجود ويتقدّم على الصف، هل نبقى نسد هذا الانقطاع أم نصلّي في الصف الثاني؟

الحمدُ لله، ما اتضح لي هذا الذي ضمنه السائل سؤاله، بل إني أرى المنبر هو الذي يقطع الصف وليس الفراش المعوج، فإذا كان المقصود انقطاع الصف بالمنبر فإنه لا ينبغي للناس أن يصلّوا في صفٍّ مقطوع ويداوموا على ذلك من غير ضرورة، وعلى الأئمة أن ينبهوا الناس إلى أن الصف بين السواري لا ينبغي، فقد جاء النهي عن الصلاة بين السواري، وكان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يُزجرون عن الصلاة بين السواري لما في ذلك من تقطيع الصف، سواء قُطع هذا الصف بساريةٍ أو بمنبرٍ أو بغير ذلك مما لم يُصلَّ عنده. فلا ينبغي أن تُقطع الصفوف إلا من ضرورة؛ كأن يكون هناك ضيقٌ مثلًا في المسجد فليُصلَّ. فإذا كان المقصود هذا الصف المقطوع بهذا الشيء الأسود، لعله منبر، فلا ينبغي، ولا سيما مع المداومة وتناسي الناس هذا الأمر المنهي عنه، فإنه مكروه في بعض المذاهب، وقد جاء النهي عنه، وأصله في اللغة معروف، وهو أنه ينصرف إلى المنع. فإن عدل المرء عن الصلاة في هذا الصف المقطوع لتعليم الناس وإقامة السنة فهو مُحتسبُ أجره. وإن كان المقصود أن هذا الصف إذا وقف فيه المرء فإنه يتقدّم أو يتأخر، وهو نهاية الصف، فلنترك هذه النهاية ونستأنف صفًا ثانيًا، والعلم عند الله.

شخص يحفظ برواية حفص عن عاصم هو و أولاده، بحث عن هذه المصاحف في المكتبات فلم يجد، يريد استبدال بمصاحف رواية ورش الموجودة في المسجد، هل يصح ذلك؟

إذا كانت المصاحف التي هي برواية حفصٍ عن عاصم قد نُهي عن أن تُتداوَل وأن تُستعمَل في المساجد، وهي لا تُباع ولا يُراد لها أن تُستعمَل في المساجد، فإذا كان هناك من يحتاج إليها فليأذن له الإمام بذلك، وليُخلَف المصحف بالمصحف الذي هو كثير الاستعمال، فلا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: بعض الأشخاص في المواصلات يضعون سماعات الأذنين ويسمعون الموسيقى، وربما ارتفع صوتها فصار من بجانبه يسمعها كذلك، فهل يشرع الإنكار عليه أم لا؟ وما هي نصيحتكم لطلاب العلم فيما يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، خاصةً فيما يرونه في الشوارع والمواصلات؟

الحمد لله، مما اختصت به هذه الأمة وعلقت عليه خيريتها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال الله تعالى: {كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}. وقال النبي ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». والاستماع للأغاني والموسيقى من المحرمات، فينبغي ألا يمارسها المرء، ومن رأى غيره يمارسها فليفعل ما أمره الله تبارك وتعالى به من تنبيهه إلى ما هو فيه، سواء أكان ذلك في موضعٍ خاص أو في موضعٍ عام، وعليه أن يختار الأسلوب الذي يؤدي به ما أوجب الله تبارك وتعالى عليه، وليكن في ذلك رقيقًا رفيقًا، يظهر للمخالف إشفاقه عليه، وأنه يريد له الخير. فإذا كان قد وضع في أذنه سماعة ولم يُسمع شيئًا منه، فهذا لا يمكن أن نقول له: أنكر عليه؛ إذ قد يكون يستمع إلى قرآن أو إلى موعظة أو غير ذلك مما يجوز له استماعه. أما إن سُمع ما هو ممنوع، فليعمد إلى نصحه بطريقةٍ مناسبة، وإذا أحسن التصرف فإنه في الغالب، وإن لم يمتثل لما طلبه منه، فإنه لا يقلق ولا ينزعج ولا يعارض.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال السائل: ما حكم القروض الاستهلاكية لشراء أجهزةٍ كهرومنزلية؟

الحمد لله، القرض لا فرق فيه بين أن يكون استهلاكيًا أو استثماريًا أو لغير ذلك من الأغراض، فإن كان قرضًا حسنًا جاز، والقرض الحسن هو ما لم يُشترط على المقترض فيه أن يزيد عليه إذا ردَّه، فإن اشترط عليه زيادة فذلك قرضٌ ربوي. وإن زاد هو باختياره في الصفة أو في العدد فلا حرج فيه. فالعبرة ليست في الغرض الذي من أجله يقترض الإنسان، بل في كون هذا القرض حسنًا، وهو ما لا شرط فيه بزيادة، وما كان فيه شرط بالزيادة فهذا هو المعتبر، أما ما عدا ذلك فلا. والله أعلم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: أنا مغترب، هل يجوز لي أن أوكِّل شخصًا في الأضحية؟

الحمد لله، نعم يجوز لك أن توكِّل شخصًا تثق فيه، فتبعث إليه بالمال، أو يدفع المال من عنده وترده إليه فيما بعد، ويضحي عنك باسمك، فلا حرج في ذلك، وذلك مُجزئ عنك. وأن تُضحي بنفسك فهذا خير، لكن إن منع مانع من ذلك في هذه البلاد التي أنت فيها، أو علمت بأنك لا تقدر على ذلك، أو لا يُسمح لك بالذبح، ووكَّلت، فذلك مُجزئ عنك. والله أعلم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال السائل: تخرج مني قطرات بعد حوالي خمس عشرة دقيقة من كل تبول، لست أدري أهي ودي أم بول، كما أني لست أتذكر وقوعها كثيرًا في صغري بعد البلوغ، ربما لقلتها، ولكن من حوالي سنٍّ ما يقاربها إلى الآن، عمري اثنتان وعشرون سنة، هي منتظمة، يزعجني ويشق عليَّ بعض الشيء تطهيرها كل مرة، فكنت أتركها ولا أعيد الوضوء متساهلًا على أساس أنه دين يسر، وأتجنب المشقة، فكنت أتعامل معها كأنها سلس مستمر لا يلوث المكان الذي حولي، ولكنها تخرج كل مرة بعد حوالي خمس عشرة دقيقة من التبول فقط وليست مستمرة، وأنا أصلي على هذا الحال مع تراكم القطرات دون تطهير الثوب كل مرة ودون وضوء، فالصلوات الفائتة صحيحة؟ وما يجب علي فعله؟

الحمد لله، بما أن نزول هذه القطرات مضبوط بوقت كما تقول، فإنه يمكنك بعد الاستنجاء، إن لم يتعسر عليك، أن تلف على ذكرك خرقة، وبعد هذه المدة، وبعد أن تكون هذه القطرات قد نزلت، فإنك ترمي الخرقة، تغسل ذكرك، ولا تبُل حتى لا يتكرر الأمر، وتتوضأ حينئذٍ وتصلي. فإن تيسر لك هذا فهذا هو المطلوب. وإن عسر عليك ذلك لضيق وقتك مع تكرر هذا الأمر، فإنه لا يضيرك؛ لأن إزالة النجاسة عند فريق من أهل العلم مقيَّد بالذِّكر والقدرة، وأنت في حكم العاجز، فلا عبرة بذلك. وإن فعلت ما ذُكر قبلُ فهذا هو المطلوب حتى يتيسر لك، وحيث تعذر ذلك عليك فإنه لا يضيرك أن يكون شيء من ذلك في جسدك أو في ثوبك. والله أعلم.

في سنة 2014 كان عندنا مسكن غير مكتمل، متكون من طابقين فسمح أبي لأختي المتزوجة أن تتراجع عن LPP الربوية و أن تكمل بناء مسكنه بما فيه الطابق الأرضي الذي هو عبارة عن مستودعات و غرفة و بستان و أدراج، مع إتمام بناء الطابق 1 الذي سيسكنان فيه، و يكتب لهما فيما بعد عقد الطابق الأول.لكن بشروط :1-أن يُقتطع ثمن الطابق الأول المبني جزئيا من قبل، من مصاريف إكمال تهيئة الطابق الأرضي.2- أن تُستأجر المستودعات و هي ساكنة في الطابق الأول مع زوجها و أبنائهما.3-و أن لا يحق لهما استغلال إلا الطابق الأول.فقبلا الشروط و أكملت البناء، ثم سكنت الطابق الأول في 2016 مع وجود مستأجر في المستودعات.و لكن بعد مرور سنتين، أي في 2018، انسحب المستأجر، و سلم المفاتيح لزوج أختي، فاستغل زوجها المستودعات بوضع سيارته و حوائجه، فغير الأقفال، و لم يسمحا (أختي و زوجها) لنا (أنا و أبي) ، باستغلال المستودعات و كرائها، و جميع الأجزاء المشتركة للمسكن (كالسطح و الغرفة الأرضية و البستان )، بدعوى أن مبلغ الكراء يعود عليهما بحق، و أنكرا الشروط المتفق عليها، و أنكرا شرط كراء المستودعات على أن يستفيدان من الطابق الأول.بصفة أخرى، أنقضا العهد الشفوي الذي كان بيننا، و استوليا على المسكن بأكمله، مانعينا من استغلاله، حتى يكتب لها والدي عقد الطابق الأول.فالسؤال يا شيخنا، بما أنهما أنقضا شروط استغلال المسكن، فهل ينقض العهد الذي أبرم في البداية الذي كان معنويا و هو أن يكتب الطابق الأول على اسمها شرط السماح باستئجار المستودعات ؟و إن بيع المسكن بعد وفاة الأب، هل لهما الحق في استرجاع أموالهما التي قدرت ب 400 مليون، مع العلم، أن أختي و زوجها منعانا من كراء المستودعات لمدة 6 سنوات، بمقدار 300 مليون خسارة عدم استغلال ، أي 50 مليون في السنة، دون حساب عدم استغلال الأجزاء المشتركة، أي المسكن ككل ؟هناك قول المالكية في هذا الموضوع، و هو كالآتي :المفتى به هو أن ما بناه الابن في أرض أبيه وفي حياته يعتبر عارية تنتهي بموت الأب وترد الأرض إلى التركة ويكون للابن قيمة ما بناه منقوضاً، وهذا مذهب المالكية، فقد نقل المواق في التاج والإكليل عن ابن مزين أنه قال: من قال لابنه: اعمل في هذا المكان جناناً، أو ابن فيه داراً ففعل الابن في حياة أبيه وصار الأب يقول: جنان ابني ـ فإن البقعة لا يملكها الابن بذلك وتورث عن الأب، وليس للابن إلا قيمة عمله منقوضاً. اهـ.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. جوابي عن هذا السؤال الطويل في هذه المسألة التي جوَّز فيها الأب وسمح لابنته بالبناء وفق شروطٍ اتفقوا عليها: هذا البناء الذي بنته البنت هو لها؛ لأنها لم تبنِ مغتصِبة، وإنما بنت بإذن والدها، ومعلوم في الشرع بأن الوالد إذا وهب لولده شيئًا فإنه يجوز له استرجاعه منه، ويُسمى الاعتصار، بشرط ألا يكون الولد، ذكرًا كان أو أنثى، قد أحدث في المُهدى تغييرًا. وهذه البنت قد بنت، فرجوع الوالد في العطية والهبة لا يجوز. لكن على الطرف الآخر، المُهدى له، أن يرعى الشروط المتفق عليها، و«المسلمون عند شروطهم»، وهذه شروط شرعية اشترطها الوالد على بنته، فينبغي التزامها، فإن التزمتها أُمضيت لها العطية واستمرت، وإن لم تلتزمها فعليها أن ترجع إلى الحق وأن تؤوب إلى الصواب. وللوالد، إذا تعذر عليه الحصول على ما التزمت به بنته، أن يُخوِّفها وأن يُهددها بعدم الكتابة، لكن يُنصح بأن لا يمنعها من الكتابة، وعليه أن يستعمل هذا الضغط حيث خرجت عن الشروط، فيجوز له أن يستعمل هذا الضغط تهديدًا حتى تتم مراعاة الشروط وتنفيذها. وما ضيَّعاه على الوالد وعلى غيره من الأموال، حيث استوليا على المرائب، فهذه ينبغي أن تُرجع. الخلاصة: الهبة مضت بشروطٍ مشروعة، إن التزمتها البنت ورجعت إلى الصواب فذاك، وإن لم ترجع إلى الصواب فعلى الوالد أن يستعمل هذا الذي قلته لها، ولكن أنصحه بأن لا يتراجع في الكتابة؛ لأنها أنفقت مالها، فعليه أن يسترجع حقه وحق أولاده الآخرين، يعني بهذه الوسيلة التي ذكرتها، والله الهادي إلى الصواب. أما ما ذكره الأخ نقلًا عن بعض المالكية في كتبهم، فهذا الذي قلته هو الذي اقتنعت به، والهبة إنما تُعتصر إذا لم يُدخل عليها الولد تغييرًا، لكن إن راكبت البنت رأسها هي وزوجها وظلما، فهذا عدوان ينبغي أن يُدفع بما اقترحته عليكم، والعلم عند الله. والسلام عليكم ورحمة الله.

شيخُنا الكريم، يسأل السائل عن حكم ذبح تارك الصلاة.

أقول الآن: بناءً على قول الجمهور، إنه تُكره ذبيحته، لكن لا ينبغي للمسلم أن يُولِّي الذبح تارك الصلاة، ما ينبغي له أن يفعل ذلك. أعلم وأنا صغير بأن العامة، النساء والرجال، عندما يأكلون الأضحية يقولون: إن لحمها صامط، لأن ذابحه تارك للصلاة، وهذا والله لا يُستبعد، لكن متى كان هذا؟ كان هذا عندما كانت الحيوانات تعيش على العلف الطبيعي، ربما الآن العلف يؤثر على مذاق الأضحية وعلى مذاق الذبيحة. لكن يعني، ما هو غير تارك الصلاة، تارك الصلاة يزيدها مصيبة على مصيبة. فلهذا لا ينبغي للإنسان أن يُوكِّل تارك الصلاة، حتى ولو قلنا بمذهب الجمهور، هذه عبادة، لماذا أوكل عليها أنا إنسانًا فاسقًا؟ وهنا أمر آخر أقوله: تريد أن تعقد زواج ابنتك، وتأخذ شخصين يشهدان لك في البلدية ولا عند الموثق ولا عند القاضي، خذ من يصلي. نحن فرّطنا فيها. المهم عنده البطاقة الوطنية ويذهب، ولا يدري من هو، ينبغي أن نعيد الاعتبار للعدالة في الإسلام ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، في الذبح، في الشهادة، في غيرها من المسائل، نحن مفرّطون، ليس النظام العام وحده مفرّط، نحن أيضًا بسبب جهلنا بديننا أو عدم اهتمامنا. لهذا لا ينبغي أن يتولى الذبح تاركٌ للصلاة، ولا ينبغي أن يُوكَّل بذلك، فإن وُكِّل بناءً على مذهب الجمهور فهذه، على كل حال، مكروهة، والله ولي التوفيق، والحمد لله رب العالمين. بارك الله فيكم شيخنا، وجزاكم الله خيرًا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

ماذا يشرع لمن أراد أن يضحي في هذه العشر؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه والاهتداء بهداه. هذه الأيام العشرة هي أفضل أيام العام، إنها أيام فاضلة، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ما من أيامٍ العملُ الصالح فيهن أحبُّ إلى الله تعالى منه في هذه الأيام». قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بماله وأهله ثم لم يرجع من ذلك بشيء». فهذه الأيام خيرٌ من أيام رمضان الأخيرة، وليالي رمضان خيرٌ من ليالي هذه العشر، ولهذا ينبغي للمؤمن أن يغتنم الفرصة، فيكثر فيها من ذكر الله ومن سائر الأعمال الصالحة، من صيام وصدقة وغيرها، وكذلك يُشرع فيها التكبير المطلق، بخلاف أيام العيد وما بعده، فإن هناك التكبير المقيَّد. أما الجواب عن سؤالك بالذات، فإن من أراد أن يضحي، فإذا أهلَّ ذو الحجة، فعليه أن يمسك عن قص أظافره، وعن إزالة شعر بدنه حتى يضحي، لورود ذلك عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وهذا فيه – والله أعلم – تشبُّه غير الحاج بالحاج؛ لأن من كان مُحرِمًا، كما هو معلوم، فإن هناك محرمات الإحرام، ومن بينها أنه لا يقص أظافره ولا يزيل شعر بدنه حتى يتحلل، ففيه تشبُّه المرء بأهل الفضل وأهل الإحسان، والتشبه بالكرام فلاح. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

الشاب يسأل عن حكم العيش في دول الغرب، وهل هذا حرام، وحكم من ترك دول الغرب من أجل الله كي يعبده حق عبادته، وهل يُجازى على ذلك وضعه في الأوفيق؟ الآن، الإقامة هناك غير مشروعة، إلا من ذهب لطلب علم دنيوي غير موجود في بلده لينفع بلده ويعود، أو ذهب في سفارة، أو ذهب في تجارة، أو في علاقات الدول. ذهب ليصِل الرحم، ذهب كما قلت لك في علم دنيوي، ذهب في جهاد، والجهاد الآن معطل عند المسلمين لأنهم لا يمتلكون وسائله، لأن الجهاد دعوة وجهاد دفع. المهم، إن كان هناك أمر مشروع وذهب له فلا بأس، أما الذهاب بنية الإقامة فلا، ربما يقول أحد: "عناك ملايين يقيمون"، أقول: المقيمون هناك قسمان، قسم ذو جنسية فرنسية أو ألمانية أو إيطالية، هذا معذور. أما الطارئ، الناس يحتجون ضد هذا ويقولون: لا، الذهاب خير، الحرية خير. أنا يسألوني: سألني شخص قال لي: هل يجوز لي أن أصلي في المرحاض؟ لأن المشرف عليه والقائم على وظيفته لا يسمح له، هل يجوز لي أن أصلي في المرحاض؟ لأنه إذا صلى صُنّف، وأنت تعرف بأن هذه الأمور تظهر في وقت الفتن، يقع الضغط، ثم بعد ذلك تظهر ما يسمى بالحرية. إذن، يصلي في المرحاض، واحد يسألني: هل يجوز لي أن أصلي بالإيماء في المكتب؟ في بلادنا ما زال موجود. بعض الناس يقول لك: الحياة العامة كذلك؟ لا يا أخي، أنا في بلدي أسمع الآذان، أستمع إلى الآذان، كلمة التوحيد ترفع خمس مرات في بيوت الله، هذا أن تشيله وأرتاح. ولهذا، الإقامة في بلاد الكفر والأصل فيها المنع، والعلماء مطبقون على ذلك، وكثير من الأسئلة مبنية على هذا، يعني هو مقيم، ثم تأتي أسئلة مبنية على هذا، فالأصل المنع. نعم، فقه الأقليات، علماء يذهبون، ثم ناس قائمون على هذا، جزاهم الله خيرًا ليجدوا لهم حلولهم. أمس سألني شخص قال لي: امرأة يراد تزويجها، هذا كثير، بنات كثير، يقول لك: يعني أبوها عضلها، من بزوجها؟ ثم تزوجها جماعة المسلمين. يعني هناك أمور تُطرح، وبعضها بسبب الإقامة هنا، لكن كما هذا السؤال، يقع للمسلم الطارئ، ويقع للمسلم الذي هو من ذلك البلد وجنسيته من ذلك البلد، فهناك أمور تحصل، وهناك أمور بسبب هذه الإقامة. وغالب الناس الذين يذهبون، إما لأنهم لم يُنزلوا منازلهم في بلدانهم، فرط فيهم أصحاب كفاءات كما يقولون، هجرة الأدمغة، وهذه مصيبة أصبنا بها، الإنسان يتعلم في بلاده ويتكون، وتنفق عليه دولته، ثم بعد ذلك لا يجد البيئة المناسبة والعناية اللازمة وتثمين مخترعاته ومبتكراته، فيفر إلى بلاد الغرب. وإن كان لست معهم، إبقَ في بلادك، وركز على ما تريد أن ترسخه في بلادك وجاهد، وقد تموت قبل أن تبلغ أمالك الذي تريده، ولكن المسيرة تستمر ويصلح الحال. فأسباب الذهاب: طلب رزق، طلب مكانة، طلب منزلة.... حتى في بعض الحالات، تقول الشيخ: خطبني ويسكن في بلاد الغرب؟

لا تذهب، لا تذهب، لا تذهب، بلادك أحسن منك. قيل إن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه تزوج امرأة، فانتقلت من البداوة إلى الخارج، فقال قصيدة يذكر فيها العلماء في الاستشهاد: ولبس عباءة وتقر عيني ******أحب إلي من لبس الشفوف وأكل كسيرة في كسر بيتي****** أحب إلي من أكل الرغيف ربي سبحانه وتعالى في السياق الذي ذكر لنا خلقنا من أجله وهو عبادته وتوحيده، وذكر لنا بأنه ضامن أرزاقنا. ذهابك إلى فرنسا لا يجلب لك رزقًا، وإقامتك في بلدك لا يمنعه إياك. ولهذا، من آمن بالقدر ارتاح، ولهذا كان القدر أحد أركان الإيمان، وليس معنى ذلك أنك لا تسعى، لأنك لا تدري ما القدر حتى يقع، أنت اجتهد.

هل للمتأخر أن يصل إلى ما لم يصل إليه الأولون في فهم كتاب الله؟✅

من الخطأ الكبير أن يهجم العالم على الفتوى وهو لا يعرف واقعها، يعني منعزل في مسجد لا يعرف واقع سوقه ولا واقع مدارسه ولا واقع جامعته، ثم يهجم على الفتوى، فهذا خلل. هذا خلل قطعًا، لكن هذه المعرفة قد يعني الآن لكي يستوعب الإنسان كل ما في الواقع يعسر عليه. السبيل هو أنه إن أراد إن استطاع أن يصل، يعني أنا مثلا الآن أسمع عن الذكاء الاصطناعي وأرغب أن أفهم دقائق ما يراد منه، وهذا كان يفعله الأئمة. فمثلاً إذا لم يعرف أحكام الحيض، يسأل غيره من فئات المجتمع وعلمائها ليستفيد منهم، وهذا شأن العلماء في الماضي. المجامع الفقهية هامة جدا، حيث يستشيرون الخبراء ويكلفون بعض الأعضاء بإعداد بحث، ثم يعرض على المجمع للتداول واتخاذ القرار، وهذا عمل طيب، خاصة مشاركة المتخصصين في كل علم لمعرفة حكم الله على الواقع. السؤال 1229 بارك الله فيكم شيخنا. الآن اتضحت صورة ومعالم الملكة الفقهية. هل يمكن أن نقول إن تحصيل الملكة الفقهية يجب على طالب العلم أن يسعى إلى ذلك؟ أم ما الحكم الشرعي الذي يتعلق بها؟ الأمة ينبغي أن يكون فيها مجتهدون، هذا مفروض الكفاية. كل مسلم يجب عليه أن يتعلم القدر اللازم لصحة عقيدته ومعرفة ما يقوم به من أحكام عملية، وهي التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "طلب العلم فريضة على كل مسلم". إذا أراد شخص أن يؤدي عبادة معينة أو يمارس تجارة، يجب أن يعرف الأحكام المتعلقة بها. هذا فرض عين بحسب الحاجة، والباقي فرض كفاية على الأمة أن يكون فيها مجتهدون. الملكة الفقهية: تعني قدرة الشخص على الإجابة عن مسائل الناس دون حفظ كل الفروع، بل بالاعتماد على النصوص والقياس والفهم. إذا طُرح عليه سؤال، يعرف الحكم ويطبقه، وهذا ما يجعل صاحبه مجتهدًا عند اكتساب الملكة. الإغراق في علوم الآلة والمتون والشروح: لا يضر، بل المعرفة مطلوبة، ولا يشترط الإحاطة بكل التفاصيل ليكون الشخص مجتهدًا، إذ أن بعض أئمتنا لم يحاطوا بكل المسائل لكنهم كانوا على صواب. السؤال 1230 السلام عليكم، ما الفرق بين الفدية والهدي؟ ومتى يكون الهدي، ومتى تكون الفدية؟ الفرق بينهما أن الفدية ثلاث خصال مخير فيها: صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو نسك بشاة، وهي المشار إليها في قول الله تعالى: "فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك". الفدية يمكن فعلها في أي مكان ولا تختص بالحرم. تكون للفدية عندما يحتاج الشخص للتعويض عن بعض الأحكام كالتحلل من الإحرام أو غيرها. أما الهدي، فهو ذبح أو نحر شيء من النعم كالضأن أو المعز أو الإبل أو البقر بحسب السن المطلوب، ويختص بمن تمتع بالعمرة إلى الحج، أو لمن قرن بينهما، أو جزاء صيد، أو تعويض ترك واجب من الواجبات كالطواف. السؤال 1231

ما حكم بيع العباءات النسوية التي تحوي هذا الرمز؟ رمز الماك

الحمد لله، لا يجوز الترويج لهذا الرمز الوثني العنصري، وهو أيضًا عنوان على حركات انفصالية تخرج على أولي الأمر. فلا ينبغي الترويج له، ولا يجوز بيع هذا الثوب، ومن امتلكه فعليه أن يقطعه ويجعله وسادة أو نحو ذلك، ولا يلبسه. السؤال 1232 ✅ هل يجوز لمن ملك شيئًا من الأضحية أن يبيعها؟ ✅ حكم التبرع بجلود الأضاحي للمسجد لبيعها والانتفاع بثمنها؟ ✅ لماذا صرنا لا ننتفع بجلود الأضاحي كما كان آباؤنا وأجدادنا؟ عند ذبح الأضحية يذكر ويكبر، ولا يباع شيء منها أو يعاوض به الجزار. إذا ملك الشخص شيئًا من الأضحية، فيجوز له بيعه لأنه ملكه، خصوصًا إذا أخلص كما يفعل بعض الناس بجلود الأضاحي. قديمًا كانت الجلود تُجمع وتُباع للمصانع، أما الآن فيستبدل بها البلاستيك. التبرع بالجلود للمساجد جائز، ويمكن الاستفادة من بيعها للانتفاع بها. السؤال 1233

تربية الأولاد في هذا الزمان

ينبغي الاهتمام بتربية الأطفال منذ المراحل العمرية الأولى، على سبيل المثال من الولادة حتى العشر سنوات، ثم من العشر حتى العشرين. الطفل يبدأ التعلم بالكلام والإلزام مع القدوة والمشاهدة. يتعلم من رؤية علاقة الأب بالأم، والحفاظ على الصلاة، والمشاركة في المسجد عند بلوغ السن المناسب. السن الذي يُبدأ فيه الذهاب للمسجد: يُستحب من سبع سنوات، بحسب حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة من سبع سنين". تعليم القرآن: يبدأ منذ الصغر بالتدريج دون إرهاق الطفل، بالصبر والتكرار في البيت. السؤال 1234

ذبح الأضحية اليوم الثاني والثالث

يمكن ذبح الأضحية يوم العيد وتاليه، ويفضل اليوم الأول والثاني. بعض العلماء يرون أن الأضحية تكون صالحة في الأيام الثلاثة التي تلي العيد. الأفضل أن يكون الذبح نهارًا بعد طلوع الشمس، والمذهب المالكي لا يرى جواز الذبح ليلاً.

عائلة أفرادها كثيرون، ما هو الأفضل أن يضحوا بكبشين متوسطين أم بكبش سمين فيه المواصفات الشرعية التي رغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم؟

الحمدُ لله، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسول الله. إذا كانت هذه الصفاتُ انتفاؤها غيرُ مُجْزٍ، فلا كلامَ في أنَّهم يكتفون بأُضحيةٍ واحدةٍ فيها الشروطُ الشرعيَّةُ. أما إذا كانت هذه الصفاتُ كماليَّةً، فتعدُّدُ الأضاحي خيرٌ من الاكتفاء بأُضحيةٍ واحدةٍ تشتمل وتتصف بالصفات الكماليَّة. متى كانت الصفاتُ الشرعيَّةُ في الأضحيَّة متوفِّرةٌ فتعدُّدُها خيرٌ، وقد قلتُ سابقاً بأنَّها سنةُ عينٍ. فالأُسرةُ القادرةُ على ذبح أكثرَ من أُضحيَّةٍ هذا خيرٌ، فإنِ اكتفت بالشاة الواحدة فذلك مُجْزئ أيضاً. وأما بالنسبة للأفضلية بين الكبش الصرندي(فيه الشروط المجزئة) أو متوسط الحجم فهذا من الصفات الكماليَّة، فتعدُّدُ الأضاحي في الأُسرة الواحدة خيرٌ من الاكتفاء بأُضحيَّةٍ واحدةٍ فيها الشروطُ المُجْزِئَةُ التي لا بدَّ منها والكمال. والله أعلم والحمد لله رب العالمين. الفتوى : كلمة في يوم العيد الحمدُ لله، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه . أيُّها المؤمنون، السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه. هذا يومُ عيدٍ، عيدُ المسلمين، أحدُ العيدينِ اللذين حَرَّمَ اللهُ تبارك وتعالى على المسلمين أن يصوموهما، أجمعَ المسلمون على ذلك. يومان للفرح العام والسرور العام، المؤمنون يفرحون فرحاً خاصاً، تفرحُ أُسرةٌ، تفرحُ مدينةٌ، تفرحُ جماعةٌ، في المناسبات وغير ذلك، ولكنَّ هذا الدينَ جاءنا بهذا الفرح العام الذي يعمُّ جميعَ المسلمين في أنحاء الأرض يشتركون في الفرح، يفرحون بفضلِ اللهِ، بنعمةِ اللهِ، بعبادةِ اللهِ. العيدانِ يعقبانِ عبادتين عظيمتين: عبادةُ الصيامِ، وعبادةٌ الحج . قال تعالى: { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } إسلامنا دينُ الوسطِ، دينُ الاعتدالِ، يجمعُ بين ما تحتاجُ إليه النفسُ، ويحتاجُ إليه الجسمُ، وما يحتاجُ إليه العقلُ، وتفتقِدُ إليه الروحُ، هذا ديننا جمع فَأَوْعَى، جمع الله لنا فيه كلَّ خيرٍ، فيا سعادةَ مَنْ عَرَفه والتزمَه واهتدى بهديه. هذا يومٌ نُكَبِّرُ اللهَ فيه، نُعَظِّمُهُ، سبحانَ اللهِ! جمع الله لنا من الإكثار من الذكر في يوم الفرح، ربما يجيء إنسانٌ مُتَحَذْلِقٌ لقال: هذا يومُ فرحٍ ما علاقته بالذكر؟ ما علاقته بالتكبير؟ لأنَّ اللهَ أكبرُ من كلِّ شيءٍ، أكبرُ من فرحتنا، وأكبرُ من ذبائحنا، وأكبرُ من أعمالنا، هو أكبرُ من كلِّ شيءٍ، فَنُكَبِّرُ اللهَ العظيمَ في هذه المناسبة العظيمةِ، ولهذا كان التكبيرُ يسبقُ هذا العيدَ، ثمَّ يكونُ يومُ العيدِ، ثمَّ يكون في الأيام التي تليه، هذه الأيامُ التي قال فيها النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أَيَّامُ مِنًى، أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ». يا للعجب! أكلٌ وشربٌ وذكرٌ؟ المؤمنُ ليس صاحبَ شهوةٍ تنسيه حياته، تنسيه ربُّه، تنسيه قيمُه. يستجيبُ لشهوتِهِ في إطارِ شرعِ اللهِ. قال الله تعالى: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾. أيَّامُ ذكرٍ للهِ، أيَّامُ أكلٍ، أيَّامُ شرب. فأنت أيها المؤمنُ، للهِ في كلِّ أعمالِكَ، أنت على الأرضِ، في أيِّ ميدانٍ كنتَ ما عرفتَ ربَّكَ وأطعْتَهُ والتزمتَ شرعَهُ فأنت عابدٌ للهِ، فكن كذلك. لا تنسَ إخوانَنا المحتاجين، ولهذا شُرِعَتْ الأضحيةُ، بل إنَّ النبيَّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ منعَ ادخار لحومَ الأضاحي أكثرَ من ثلاثة أيامٍ، وإن كان هذا قد زالَ. وأمر بهذا حتى ينتفعَ الناسُ بذلكَ، فالأضحية لنفعِ المسلمين. يومُ العيدِ ليس يومَ تزورُ به المقابرَ، زورُوا الأحياءَ، هنِّئوهم، تبادلوا معهم التهانيَ: تقبَّلَ اللهُ منَّا ومنكم، ادعُوا لإخوانِكُم، زوروهم، تَزْوُلُ الشحناءُ من قلوبنا، تَزْوُلُ الضغائنُ، نشتركُ جميعاً في هذا السرورِ الذي فرضَه اللهُ علينا، فسبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ. السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ. الحمدُ لله رب العالمين. الفتوى : نصيحة للشباب في الصيف

في الحقيقة طلبُ نصيحةٍ للشباب المسلم في فصل الصيف، حيث كثيرٌ منهم ترك الصلاة وتعرَّى، فهل من نصيحة تسديها لهم شيخنا؟

الحمدُ لله، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسول الله. أنا شخصيا صِرْتُ إذا لَقِيتُ بعضَ الشبابِ أسألُهُ أو أنصحه، أقول له: صَلِّ كما أمرَكَ اللهُ، أَقِمِ الصَّلاةَ. تَبَيَّنَ لي بأنَّ المؤمنَ إذا أقامَ الصَّلاةَ كما أمرَهُ اللهُ، صَرَفَ اللهُ عنهُ الباطلَ واهتدى قلبُهُ. كما قالَ اللهُ تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾. فجِماعُ الأمرِ في المؤمنِ الصَّلاةُ. ولهذا أنصحُ إخواني بأنْ يُحافِظوا على الصَّلاةِ. ولهم أن يجمعوا بين أنْ يَتَنَزَّهُوا بما أباحَ اللهُ وأحَلَّ، ولا يمنعُهم ذلكَ أبداً، ولا ينبغي أن يحولَ بينهم وبينَ أن يُقيموا وأن يُطيعوا ربَّهم، وأعظمُ ما يُطاعُ به اللهُ تبارك وتعالى بعد التوحيد هي الصَّلاةُ. وليعلمِ الشابُّ المؤمنُ بأنَّهُ في هذه الحياةِ عابرُ سبيلٍ، وأنَّ الدنيا هذه ليست دارَ مقامٍ، هي دارُ عبورٍ، وأنَّهُ لا يعرفُ أجلَهُ، وأنَّهُ مسؤولٌ عن أيامِهِ. فإنَّهُ «لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ - عَنْ أَمورٍ من بينها -عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ». فعليه أنْ يعتدلَ، وأن يقتصدِ، وأن يجمعَ بين الخيرين: أن يتمتعَ بما أباحَ اللهُ له، وأن يعبدَ ربَّهُ، وهذا هو شأنُ ديننا. قال تبارك وتعالى: ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. أمَّا أن الإنسانَ يتفلَّتُ من كلِّ القيودِ في وقتِ العطلةِ، ويقصرعبادةَ ربِّهِ على شهرِ رمضانَ،أو على أيامٍ معينةٍ، وإذا جاء الامتحانُ تعرَّضَ للناسِ يطلبُ منهم أن يدعوا له بالنجاحِ في الشهادةِ، الذي ينبغي أن يُدْعَى لكَ به هو أنْ تطيعَ ربَّكَ وأن تدومَ طاعتَكَ له، فهذا خيرٌ لكَ. فاعبدِ اللهَ وصَلِّ، وعِشْ دينَكَ في كلِّ تفاصيلِ حياتِكَ، واللهُ يرشدُكَ ويوفقُكَ ويَرْعَاكَ. والله أعلم والحمد لله رب العالمين. الفتوى : حكم من لم يبت بمنى لعذر

بعدما رميت جمرة العقبة الكبرى يوم النحر على 8:00 صباحا أردت أن اذهب للنحر لكن وجدت مكان النحر بعيدا وفيه مشقة فرجعت لمنى حلقت وتحللت صليت الظهر وبعد الظهر توجهت إلى مكة مشيًا على الأقدام تهت في الطريق حتى دخل وقت العصر ولما وصلت لمكة قالت لي الزوجة لنؤدي طواف الافاضة لكنني رفضت بسبب تعبها وأشفقت عليها صلينا العصر استرحنا دخل وقت المغرب صلينا ودخل وقت العشاء وصلينا وتوجهنا للطواف والسعي انهيناه على 1:00 ليلًا حيث ان الزوجة تعبت كثيرًا حتى لم تقدر على المشي وكانت عندي عربة دفعتها مشيًا الى منى وصلنا 3:10 صلينا الصبح ونمنا السؤال حيث انني لم ادخل لمنى قبل المغرب فهل علي هدي؟

الحمد للّٰه .

لقد وُضِعَ فراشٌ جديدٌ – جزى الله من تكفَّل – لكن الذين وضعوه لم ينتبهوا لقضية الصفوف، فالصفُّ الأول تقريباً مقطوع كما هو موضح في الصورة، وإذا تقدَّم أخٌ لوصله يتقدَّم في الركوع والسجود ويتقدَّم على الصف. هل نبقى نسدُّ هذا الانقطاع أم نصلِّي في الصف الثاني؟ وجزاكم الله خيراً.

الحمدُ لله. الظاهرُ أنَّ تقدُّمَهُ ليس كثيراً، فيمكنُهُ أن يضعَ رِجْلَيْهِ بعد السارية وتلتقي رجلاه مع أرجل الآخرين، وإذا تقدَّموا جميعاً قليلاً فإنَّ الصفَّ يستوي. وعلى الإمام أن ينبِّهَ إلى هذا، وأن لا يُلتزمَ الخطَّ، هذا ليس أمراً تعبديّاً حتى يلتزمَ الخطَّ، لكن على الإمام أن ينبِّهَ. الظاهر أنَّهُ يصل الصفَّ ويكون فيه شيءٌ من التقدُّم خيرٌ من أن يتركَ الصفَّ مقطوعاً في عند ثلاثة سواري أو أربعة سواري، هذا الذي يظهرُ لي والله أعلم. الحمدُ للهِ ربِّ العالمين. الفتوى : إثبات الوقف بالإشارة

هل يثبت الوقف الشرعي بالإشارة باليد إلى من يريد أن يوقفه عليه، أو الإشارة عموماً، أو عن طريق فعل شيء ما كأن يحرك كأساً أو يفتح باباً (للتمثيل فقط)، فهل بهذه الصورة يثبت الوقف فيخرج الشيء عن ملكية الشخص ويصير وقفاً على من أوقفه عليه؟

الحمدُ لله. لا، الوقفُ لا بدَّ أن يُصَرَّحَ به، يُصَرِّحُ به شخصٌ يتكلم: "وقفتُ هذا". وفي هذا العصر يُزَادُ على هذا أن يُسَجَّلَ ويُدَوَّنَ؛ لأنَّ الورثةَ قد لا يُقِرُّون بهذا الوقف، وإن كانوا إذا علموا بأنَّ صاحبهم قد أوقفَهُ وقالوا بأنَّهُ لم يُوَثّق قد يأثمون. الوقفُ لا يتمُّ بهذا وحده، وإن كان أهلُ العلمِ قد نصُّوا في الماضي على أنَّ الإنسانَ إذا خَلَّى بين عموم المؤمنين وبين محلٍّ يصلون فيه فهذا بمثابة الوقف له. أما بالإشارة باليد، الإشارةُ لا يُفْهَمُ منها أنَّهُ وقفٌ إلا إذا قال له الشخصُ مثلاً: هل تُوقِفُ هذا عليَّ؟ فأشار إليه باليد بالإشارات المفهومة فقد يُقالُ بهذا. الحاصلُ أنَّ الوقفَ في هذا الوقت إذا كان أرضاً أو بناءً فلا بدَّ من تسجيله ولا يكفي فيه الكلام. والله أعلم، والحمدُ لله ربِّ العالمين. الفتوى : كتاب مختصر في الفقه المالكي

أرجو أن تدلوننا على كتاب مختصر وميسر ومذلل متكئاً على الفقه المالكي يتخذ مرجعاً قريباً يقرؤه الطالب أو المسلم ويرجع إليه عند الحاجة، بغض النظر عن المنهجية التدرجية في التفقه على متون المذهب المالكي، وجزاكم الله خيراً.

الحمدُ لله. لا أعرفُ متناً سهْلَ الأسلوب، مقربا، لا تعقيدَ فيه، ولا إشكالاتٍ، ولا اصطلاحاتٍ صعبةٍ "كالرسالة" لابن أبي زيد القيرواني. فمن عثرَ على شرحٍ لها مدلَّلٍ فهي تكفيه إن شاء الله، ولا سِيَّمَا إذا قرأها على من عنده معرفةٌ وعلمٌ، فإنَّ هذه تكفيه والله أعلم. الحمدُ لله ربِّ العالمين. الفتوى : صحة أثر ترك أبي بكر وعمر للأضحية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رأيت في احد المنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي هذا المنشور الذي وضعته في الاسفل و أريد معرفة من الشيخ هل هذا صحيح ام ليس له اصل صَحَّ عن أبي بكر ، وعمر وغيرهما أنهم كانوا لا يضحون ، كراهية أن يظن الناس وجوبها. روى البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (14/16) : 18893 ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ: ( أَدْرَكْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَكَانَا لِي جَارَيْنِ وَكَانَا لَا يُضَحِّيَانِ ) . قال البيهقي بعده : " وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَمُطَرِّفٍ، وَإِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَفِي بَعْضِ حَدِيثِهِمْ: كَرَاهِيَةَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِمَا " . وينظر أيضا : "السنن الكبرى" (9/444) . قال النووي في " المجموع " (8/383) : " وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ " انتهى . وقال الهيثمي: "ورواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح" انتهى من " مجموع الزوائد " (4/18) . وصححه الشيخ الألباني في " الإرواء " (4/354) . وروى البيهقي (9/445) بإسناده عن أبي مسعود الأنصاري : " إني لأدعُ الأضحى وإني لموسر ، مخافةَ أن يرى جيراني أنه حتمٌ عليَّ" ، وصححه الألباني في " الإرواء " أيضا .

هذه الآثارُ لا تطعنُ في مشروعية الأضحية باتفاق العلماء؛ فإنَّ الأضحيةَ سنَّةٌ، فَعَلَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وحسبُك به. فإذا تركها العالمُ أحياناً أو المقدَّمُ الذي ينظرُ الناسُ إليه لتعليم الناس أنَّها إنَّما تُسَنُّ في حق القادر، وأنَّها ليست واجبةً، هذا قال به العلماءُ، فالناسُ يتعلَّمون بالفعل. ولكنَّ المؤكَّدَ أنَّ هذه الآثارَ لا تطعنُ في مشروعيَّتها لتواتر الأخبار بفعل النبي صلى الله عليه وسلم لها وبفعل أصحابهِ لها. فلِهؤلاء منحًى علميٌّ يُعَلِّمون به الناسَ أنَّ هذا لا ينبغي أن يُعْتَقَدَ وجوبُهُ، قد يكونُ هذا، ولا سِيَّمَا إذا كانت الأضحيةُ تجحفُ بالشخص وتدخلهُ في ضيقِ نَفَقَةٍ، والله أعلم. الحمدُ لله ربِّ العالمين. الفتوى : الذهاب إلى البحر

هل يجوز الذهاب إلى البحر؟

الحلالُ ما أحلَّهُ اللهُ ورسولُهُ، والحرامُ ما حرَّمَهُ اللهُ ورسولُهُ. قال تبارك تعالى: وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ }[الآية] وما أشنعَ ما قال بعضُهم هذه الأيام في دماء المسلمين! قال: الذي يمنعنا فتاوى علمائنا. الذي يمنع المسلمَ من ارتكاب المحرم هو دينُهُ، لا ما يقوله شيخُهُ؛ لأنَّ شيخَهُ قد يضل وقد يَزِيغ. ولهذا من رجعَ فيما أحلَّ اللهُ أو فيما حرَّمَ إلى غير الله ورسوله فقد اتخذَهُ ربًّا. قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾. وقد راجع النبيُّ صلى الله عليه وسلم في ذلك بعضَ الناس فقال له: هذا، وهو أنَّهم كانوا يأخذون بما يحللونه أو بما يُحَرِّمونه. فالأصلُ الإباحةُ في الأشياء. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾. وإذا قيلَ بالتحريمِ فَلِمَانِعٍ، وهو الاختلاطُ والتعريُّ، وهو مجاوزةُ الحدِّ الشرعيِّ. أما الأصلُ فإنَّهُ مُباحٌ. ولكن لا ينبغي للإنسانُ أن يفرطَ فيه واجباً، ولا أن يختارَ دائماً الذهابَ إلى البحر يوم الجمعة فيتركَ واجبَ الله في ذلك؛ لأنَّهُ يرتكبُ صفةً تسقطُ عنهُ بها الجمعةُ. فالأصلُ الإباحةُ، الأصلُ الإباحةُ في الأشياء. والعلمُ عند الله. والحمدُ لله ربِّ العالمين.

لكن ينبغي أن يكون هذا الانتظار وسطًا بين الطول والقصر، بحيث يدرك الناس الصلاة ولا يشق عليهم بالتطويل، وينبغي أن يراعي الأئمة ذلك. ولا ينبغي أن يكون هذا الزمن فيه صرامة شديدة بالثانية أو بالدقيقة، فيمكن أن يُقدَّم بعض الوقت على المقرر أو يُؤخَّر قليلًا، لكن لا ينبغي أن يصير ذلك عادة مستمرة تُشق على الناس. فإذا كان التطويل كثيرًا مضرًّا بالناس، ونُصح الإمام وذُكِّر بهذا الأمر ولم يرجع، وكان في الانتظار طول ومشقة، فإن لم يكن من ذلك بدٌّ، فإخبار الهيئة المعنية المشرفة على المساجد، كالمفتش أو المدير أو رئيس المصلحة أو المعتمدين في الدوائر، فهذا إن شاء الله لا حرج فيه. والله أعلم. التفريغ 1277 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال السائل: بعض إخواننا الدعاة، وفقهم الله، في أوروبا وأمريكا وأفريقيا وغيرها، يعملون مقاطع دعوية مباشرة مع بعض الكافرات علانية في الشوارع، ويتم تصوير هذه المقاطع ونشرها عبر وسائل التواصل لأغراض يعرفونها. فما حكم نشر مثل هذه المقاطع، مع العلم أن النية هي نشر الحق والتشجيع عليه وغير ذلك من المقاصد الحسنة؟ وما حكم مشاهدة تلك المقاطع، ولا يخفى ما تحتوي عليه من تبرج أولئك البنات وتهتكهن؟

الحمد لله، القول الذي أراه فصلًا في هذه المسألة أن الدعوة إلى الحق ينبغي أن تشتمل في وسائلها على الحق، لا على الباطل. ووسائل الدعوة وإن قيل إنها ليست توقيفية، إلا أنه لا ينبغي أن يصل بنا هذا القول إلى ارتكاب الباطل ونشره من أجل الوصول إلى الحق؛ فهذا لا يسوغ. وعليه، فالذي أراه أنه إذا أراد الإنسان أن ينصح أو يذكِّر أو يقيم الحجة، وأقيم ذلك مع الأفراد، فإنه ينبغي أن يُراعى في نشر تلك المقاطع والصور وألا تكون مشتملة على عري أو تبرج أو تهتك؛ لأن الذي يشاهدها لا ينتفع بهذا الجانب منها، وهو جانب إقامة الحجة والنقاش، بل قد يجذبه إليها جانب آخر، وهو النظر إلى ما حُرِّم عليه. فلا ينبغي لنا، ونحن ندعو إلى الله، أن نرتكب المحظورات من أجل الوصول إلى الحق؛ فهذا لا يسوغ. وكذلك مشاهدة هذه المقاطع، إذا كانت مشتملة على تبرج، وكان الإنسان يخشى أن تحرك شهوته أو توقعه في النظر المحرم، فلا يجوز له ذلك؛ لأن المؤمن مأمور بغض بصره، سواء عن الصورة أو عن الذات نفسها. قال الله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾، فذكر حفظ الفرج عقب غض البصر؛ لأن من لم يغض بصره أوشك ألا يحفظ فرجه. والله أعلم. التفريغ 1278 الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وإخوانه. قال السائل: هل يجوز إعطاء الزكاة لشخص دون إخباره، بحيث إنه إذا أُخبر أنها زكاة لا يأخذها، مع العلم أنه من الغارمين؟ وهل يجوز قضاء الدين عنه دون إخباره إذا علم أصحاب الدين؟ الحمد لله، ليس من شرط إعطاء الزكاة ولا من شرط إجزائها أن يُخبر المعطَى بأنها زكاة أو هبة أو عطية أو غير ذلك، فهذا ليس من شرط إجزاء الزكاة. نعم، هناك من منع الشرعُ إعطاءهم الزكاة، وهم آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مع اختلاف العلماء في تحديدهم. فهؤلاء الأصل أن يُعطَوا من بيت المال، أو يُعطَوا من خمس المغنم، كما قال الله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾. ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم منع أحد أحفاده من أن يأخذ تمرة كانت مرمية، فقال: «أما علمت أن الصدقة لا تحل لنا؟» فالصدقة محرمة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله. لكن هل هذا الحكم باقٍ إلى اليوم، مع عدم وجود نصيب لهم من بيت المال، فيما نعلم، وعدم العناية بهم أو تنفيذ هذا الحكم في حقهم؟ الذي يظهر لي، والله أعلم، أنه حيث تعطل هذا الحكم، فإن إعطاءهم من الزكاة خير من أن يتكففوا الناس ويتعرضوا للسؤال، لما في ذلك من الامتهان. وعليه، فإذا كان هذا الشخص يرى أنه من آل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز له أخذ الزكاة، فالظاهر أنه يُبيَّن له الحكم، ويُقال له: إنك لا تأخذ حقك من بيت المال، وأخذ هذه الزكاة جائز لك على ما ظهر وذُكر. أما إن كان من الغارمين، فالظاهر أنه يجوز قضاء الدين عنه؛ لأن الغارمين أحد مصارف الزكاة، كما قال الله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل﴾. فإذا قُضي عنه الدين، فلا حرج في ذلك، لكن ينبغي إخباره حتى يكون ذلك معلومًا، وحتى لا يقضي الدين مرة أخرى. والله أعلم. التفريغ 1279 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: ما هي علاقة دعوة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله؟ الحمد لله، كانت الجمعية تضم علماء كبارًا، منهم عبد الحميد بن باديس ومحمد البشير الإبراهيمي وغيرهما من رفقائهم من العلماء. وهؤلاء علماء معروفون بالعلم، وقد درسوا وألفوا. وأما كونهم متأثرين أو غير متأثرين بالشيخ محمد بن عبد الوهاب، فإن العلماء يأخذ بعضهم عن بعض، ويؤثر بعضهم في بعض، وكانوا على عقيدة السلف ومنهج السلف. وربما في الأمور العملية كانوا يلجؤون إلى مذهب مالك بن أنس السائد في بلدهم، ولكنهم في كثير من المسائل، أو في بعض الأحيان، كانوا يتخيرون روايات غير مشهورة إذا ظهر لهم رجحانها بالدليل. كما يُرى مثلًا عند ابن باديس، عندما اختار بعض الروايات التي لم يشتهر بها المالكية، استنادًا إلى فهمه للنصوص، وهذا من الاجتهاد الذي يسوغ فيه الخلاف بين العلماء. وكانوا في هذه الأمور يراعون محيطهم وما عليه أمتهم، ولكنهم في مسائل العقيدة لم يكونوا متساهلين، ولهذا كانوا يحاربون الطواف بالقبور، والتبرك غير المشروع، والاستغاثة بغير الله، وغير ذلك من المخالفات. وقد أثنوا على الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وهذا موجود فيما قاله وكتبه ابن باديس، وفيما قاله وكتبه البشير الإبراهيمي، وهو أمر معروف. ولا شك أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان مصلحًا، جدد الله به الدعوة، ولم يأتِ بدين جديد كما يزعم بعض الناس، وإنما دعا إلى تجديد العمل بالدين والرجوع إلى الكتاب والسنة. وهذا لا يمنع أن يكون له بعض الأقوال التي قد يُخالف فيها، فهذا شأن جميع العلماء؛ إذ يُحكم للعالم بفضله إذا كانت إصاباته أكثر من أخطائه، ولا يسلم أحد من الخطأ. وعلاقة جمعية العلماء بدعوته هي من جهة التجديد العملي، فالدين في نفسه لا يتجدد، وإنما الذي يتجدد هو إحياء العمل به. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في الحديث الذي رواه أبو داود: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها». ولا يلزم أن يُوافق كل عالم كل ما قاله غيره، بل قد يوافقه في أصول ويخالفه في بعض الفروع، وهذا أمر معروف بين أهل العلم. وقد كان لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين أثر عظيم في الإصلاح والتجديد في هذا البلد، لكنها سلكت منهج الدعوة الهادئة؛ نظرًا للظروف التي كانت تعيشها البلاد تحت الاستعمار، بخلاف بلدان أخرى اختلفت ظروفها. والأصل الذي يجتمع عليه الجميع هو توحيد الله تعالى، واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل عالم يُؤخذ من قوله ويُترك، وليس أحد معصومًا من الخطأ. والله أعلم. التفريغ 1280 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قالت السائلة: طلقتُ بحكم من المحكمة، وبقيت مع زوجي بعد الحكم، وقال لي إنه لم ينطق بكلمة الطلاق، وإنه يريدني رغم الحكم الصادر من المحكمة. وأنا الآن في حيرة، ولا زلت في بيت زوجي، والحياة الزوجية مستمرة. أنيروني من فضلكم. الحمد لله، أنتِ عليه محرَّمة؛ لأن القاضي قد تولى التطليق، إما بطلبٍ منه، أو منكِ، أو منكما معًا. وقد يكون طلب الطلاق منكِ لأنكِ رفعتِ دعوى إلى القاضي، فحكم بالتطليق لما عنده من المستندات، كإهمال النفقة أو إلحاق الضرر بكِ أو غير ذلك، والله أعلم بتفاصيله. المهم أن القاضي قد حكم بالتطليق، وطلاق القاضي طلاقٌ بائنٌ بينونةً صغرى، فإن كان هو الطلقة الثالثة فهي بينونة كبرى. وعليه، فإنه لا يملك حق الرجعة. وحتى لو افترضنا أنه راجعك بغير عقد جديد، فلا تحلِّين له، واستمرار المعاشرة الزوجية بينكما على هذا الحال محرَّم. لذلك، لا يجوز لكِ قبول هذا الوضع الذي أنتِ فيه.

أما إن كانت هذه هي الطلقة الثالثة، سواء كانت كلها من الزوج، أو بعضها من الزوج وبعضها من القاضي، فقد حرمتِ عليه حرمةً كبرى، ولا تحلِّين له حتى تتزوجي زوجًا غيره زواجًا صحيحًا. والله أعلم. التفريغ 1281 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال السائل: ما حكم إسقاط الدين عن المدين واحتسابه من مال الزكاة؟

الحمد لله، لا ينبغي الإقدام على ذلك؛ لأن الله سبحانه وتعالى أخبر أن الزكاة تُملَّك للأصناف التي ذكرها، وهي تمليكٌ لهم، وليست مجرد إسقاطٍ للدين. فلا يكفي أن يقول المرء لمن له عليه دين: قد أبرأتُ ذمتك، ويقاصَّ نفسه بذلك المبلغ مما وجب عليه من الزكاة. وربما كان النظر يقتضي إجزاء ذلك، باعتبار أن هذا الشخص من الغارمين، وأنه سواء مَلَّكه المال ثم سدَّد الدين، أو أسقط عنه الدين، فقد سقط عنه. لكن بعض أهل العلم نقل الإجماع على عدم إجزاء ذلك، ومن هؤلاء ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى. وعليه، فالأحوط والأبرأ للذمة أن يُعطى المدين مال الزكاة تمليكًا، ثم يقضي به دينه، لا أن يُسقط الدائن الدين ويحتسبه من الزكاة. والعلم عند الله. التفريغ 1282 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: بعض الإخوة كان مسجلًا في العمل في إطار عقود ما قبل التشغيل، ولكنه لا يذهب إلى العمل إلا نادرًا، بموافقة مدير المؤسسة. فماذا يفعل بالأموال التي استلمها، وهي حوالي 30 مليون سنتيم؟ الحمد لله، هذا الذي سأل عنه السائل قد حصل لكثير من الشباب، وقد عشناه أعوامًا مديدة، وكانت الأسئلة كثيرة عنه؛ لأن ما سُمِّي بعقود ما قبل التشغيل كان في بعض الأحيان أمرًا غير منظم تنظيمًا محكمًا، فقد يكون العدد في المؤسسة كبيرًا، فيبقى بعض الناس دون عمل فعلي، وربما تولى ثلاثة أشخاص عمل شخص واحد، فهذا يملأ ورقة، وهذا يسجلها، وهذا يضع عليها الختم لتُنظَّم بعد ذلك، وقد رأيت هذا بعيني. والجواب: أنه إذا كان الشخص قد وضع نفسه تحت تصرف الهيئة، وكانت الهيئة هي التي قصرت في تشغيله، فالوزر عليها، ويأخذ ذلك المال حلالًا. لكن ينبغي له أن يواظب على الحضور، إلا إذا أذن له رئيس المصلحة أو المدير أو المسؤول المباشر، ولم يترتب على ذلك تضييع مصالح الناس. ولا ينبغي، ولا يحل لمدير المؤسسة أن يعفيه من العمل دون حق؛ لأنه لا يعمل عنده بمفرده، بل يعمل في مصلحة عامة. لكن إذا وُزِّع العمل على الناس، وأُذن له في بعض الأوقات بالانصراف، فلا بأس بذلك. وعليه، فينبغي له أن يواظب على الحضور إلى موضع عمله، حتى ولو لم يكن هناك عمل فعلي. أما الأموال التي حصل عليها، فيُطبَّق عليها ما ذُكر من هذه القواعد: فإن كان التقصير منه هو، بحيث كان يتغيب دون إذن، فلا تحل له هذه الأموال، وعليه أن يتخلص منها، كأن يتصدق بها أو يضعها في حساب الجهة المعنية. وإن كان التقصير من جهة الإدارة، وهو قد التزم بالحضور أو كان مأذونًا له، فالوزر عليهم، ولا حرج عليه في أخذها.

امرأة تسكن في فرنسا، تطلقت من زوجها منذ ثمانية أشهر، وهي تعيش بمفردها الآن، وتخشى على نفسها، وتريد أن تتزوج، ولكن القانون الفرنسي يؤخر إصدار وثيقة الطلاق أكثر من سنة، فماذا تفعل؟

الحمد لله، أولًا: هذا الأمر ترتب على أمرٍ آخر، وهو إقامة المسلم في بلاد الكفار، إن لم يكن أصله من تلك البلاد، فإنه يكون قد عرَّض نفسه لمثل هذه الإشكالات، بخلاف من كان أصله من تلك البلاد، فإنه يكون معذورًا من هذه الجهة. الأمر الثاني: أن المرأة إذا طلقت وانقضت عدتها، فقد حلت للأزواج من حيث الحكم الشرعي. ولكن إذا كان هناك عقد موثق رسميًا، فلا أرى أن تتزوج حتى يُفسخ هذا العقد رسميًا، وحتى تُستخرج وثيقة الطلاق؛ لئلا يظهر أمرها متداخلًا، فتكون في نظر التوثيق ما تزال مرتبطة بالزوج السابق، وفي الوقت نفسه تكون قد ارتبطت بزوجٍ لاحق. وقد يحصل أن لا يُوثق الطلاق، إما لتراجع من رفع الدعوى، أو لامتناع الجهة المختصة عن التوثيق، أو لغير ذلك من الأسباب، مما يوقع المرأة في إشكالات قانونية وقضائية. لذلك، لا ينبغي لها أن تتزوج قبل صدور وثيقة الطلاق الرسمية، خاصة أنه لم يبق على انتهاء هذا الأمر إلا مدة محدودة، فعليها أن تتصبر حتى ينقضي هذا القيد القانوني الذي يمنعها من الزواج، مع أنه يشق عليها. وذلك لأن زواجها قبل التوثيق قد يعرضها للمساءلة القانونية، وقد يرفع الزوج السابق دعوى ضدها، فتقع في فتنة ومشكلات أعظم من حالها الحالية. فالذي يظهر هو الصبر حتى صدور وثيقة الطلاق الرسمية، ثم تتزوج بعد ذلك زواجًا صحيحًا موثقًا، جمعًا بين السلامة الشرعية والسلامة القانونية. والله الهادي، والحمد لله رب العالمين.

الأمر الثاني: أن الدين الذي أُنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو بين أظهرنا، وفيه حلّ مشاكل العالم؛ لماذا؟ لأنه الشريعة التي أنزلها الله تبارك وتعالى، وجعلها خاتمة الشرائع، ورسالته خاتمة الرسالات. وأصل الدين كله، أي دين كان، والرسل إنما بُعثوا ليحكموا بين الناس فيما اختلفوا فيه وفي الدنيا. فما أنزله الله سبحانه وتعالى لو فُهِم على وجهه وأُقيم كما شرعه الله تعالى ورسوله، لكان فيه حلّ لمشاكل العالم، ولكن الناس أعرضوا عنه. فهذا الدين الذي أُنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إنما أنزله الله لهداية الناس، وللحكم فيما اختلفوا فيه. وقد قال الله تبارك وتعالى في ذلك: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾. هذا الدين موجود بيننا، موجود في العالم، وهو رسالة الخاتمة. لو أن الناس اتبعوه واهتدوا به، لكان فيه ما يحلّ مشاكل العالم، لكن الدين اليوم قائم كحقائق وكعلم ومبادئ وأصول ومقاصد، وليس قائمًا في غالب الأمر كأعمال في الميدان مطبَّقة. فالدين غير مطبَّق في الحياة العامة، ولكن هذا لا يمنع أنه حق، وأنه صدق: ﴿تَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾، وأنه لو اتُّبع لحُلَّت مشاكل العالم، سواء أكان النبي عليه الصلاة والسلام موجودًا أو مفقودًا. فهذا هو الذي ينبغي أن يُقال: إن في الدين حلًّا لمشاكل العالم، لو فُهِم على وجهه واجتمع له وازع القرآن مع وازع السلطان؛ فالدين لا يقوم إلا على هذين الأمرين: وازع القرآن، ووازع السلطان. كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾. فلكي تستقيم الحياة، ينبغي اعتماد الحق مع ما يدعمه من قوة السلطان. الخلاصة: لا ينبغي أن تُقال هذه العبارة في حق النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان الإسلام هو الحلّ لمشاكل العالم. والله أعلم. التفريغ 1296 سائل يقول: شخص يريد تسوية وثائق داره، وكان من شروط الإدارة عدة وثائق، وهي لديه جميعًا، لكنه اصطدم بشرط أن تكون الدار قد بُنيت قبل عام 2008، ويشهد لذلك شاهدان في تصريح شرفي. فهل يجوز له كتابة هذا التصريح، علمًا أن البناية كانت بعد ذلك التاريخ؟ قال: إذا لم يبنِ، فلا يودِع الملف وخلاص، لا يُسوِّي يعني. الحق أبلج، والباطل لا يقوم به، وينتهي الإشكال. ما قلتش يبيع هكذا، كي ما يديرش. هذا مما يُذكر، قالوا: جحا أخذوا له حذاءه. نعم، كان أخذوا له حذاءه، فأراد أن يسترجع حذاءه. جحا هذا، جحا، على بالك شخصية، الناس ينسبوا له هذه القصص، وجحا في الحقيقة – كما تعرف – ربما قرأت سيرته، المهم أنهم جمعوا له هذه الحكايات. يعني هو من متابعي الشيخ؟ نعم. لكن الناس اعتادوا أن ينسبوا له. قال: قال لهم: تعطوني، تجيبوا لي حذائي، والله ندير ما داره، تجيبوا لي حذائي ولا ندير ما دار. واحد فضولي قال: أنا ندبر له، نجيب له الحذاء ولا نشري له حذاء. قال له: صح، أنا نشري لك حذاء. وخبرنا ربي جاب. فلما جاء بالحذاء، راح شرى حذاءً آخر. إذًا هذا عليه أن لا يفعل هذا، لا يفعل. التفريغ 1297 شيخنا، هذا الشيخ كان يصيد في الغابة، فقبضت عليه السلطات وفرضت عليه غرامة شفوية، أي قالوا له: «اذهب، ستأتيك الغرامة عن طريق البريد».وهذا الشخص أخبر أبناءه أنه ستأتيه غرامة عن طريق البريد، ثم مات، ولم تأتِ الغرامة إلى الآن. أبناؤه يسألون: هل إذا جاءت هذه الغرامة يجب عليهم تسديدها؟ يُنظر إلى النظام الجاري به العمل؛ فإن كانت الوفاة مُسقِطة للغرامات سقطت،وإن كانت الوفاة غير مُسقِطة للغرامات، فعليهم أن يؤدوا الغرامة. وأنا لا أعرف هذا النظام، ربما في أمور أخرى، أما هذه فلا أعرفها. فهي في الحقيقة ترتبت عليه بفعله في حياته. نعم، فالأصل عدم السقوط، وستأتي، لكن ربما لم تأتِ إما لتهاون من الإدارة المعنية، وإما لأنهم علموا بموته فلم يبعثوها، فلا أدري، لا أعرف هذا. بارك الله فيك. التفريغ 1298 أحد الإخوة هوايته رسم المناظر الطبيعية، وقد عرض لوحاته على صفحة الفيسبوك. فجاءته طلبات متعددة لشراء هذه اللوحات بأسعار باهظة نظرًا لجودتها، ويسأل عن حكم بيعها.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جوابي عن هذا السؤال، الذي مضمونُه أن أحد الإخوة رسم المناظر الطبيعية وعرض لوحاته على هذه المواقع، فجاءته طلبات متعددة من بلدان شتى لشراء هذه اللوحات بمبالغ كبيرة نظرًا لجودتها، هو أنه لا حرج في بيع هذه اللوحات، لأنها لا تتضمن شيئًا محرّمًا. فالمحرم هو رسم ذوات الأرواح كما عليه أهل العلم، وهذه اللوحات لا تحتوي على ذلك، فإذا باعها فثمنها، إن شاء الله تعالى، حلال ولا حرج عليه بذلك.والغربيون، كما نعلم، مغرمون بهذه المناظر الطبيعية سواء أكانت مناظر ملتقطة بالتصوير الفوتوغرافي كما يقولون أو مرسومة باليد، وليس هناك دليل على منع شيء منها، فهو جائز.والعلم عند الله. التفريغ 1299 اشتريت دواءً من صيدلي بسعر 557 دج، فأخذ مني 560 دج. فلما سألته قال لي: "إن كان الصرف أقل من 2.5 دج أنا من يتنازل، وإن أكثر من ذلك فالزبون من يتنازل." فما رأيكم؟ بارك الله فيكم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، هذا عرف مخالف للحق، مناقض للواقع، وأقصد واقع الصرف، وهو أن هناك دينارًا معروفًا، فنقول مثلاً: سعر شيءٍ ما خمس دنانير، وآخر أربع دنانير، وهذا الدواء سعره 557 دينارًا. بعد ذلك يجري العرف بما يترتب عليه من أخذ أموال الناس، سواء أن يأخذ الصيدلي شيئًا أو أن يعطي المشتري ما ليس من حقه. ينبغي أن يُعدل أحد هذين الأمرين المختلفين: إما أن نمحو الدينار من التعامل، فنقول إنه لا عبرة بالدينار الواحد أو الاثنين أو الثلاثة إلى 500، وإما أن نتعامل بالدينار، ثم يجري العرف بأن إذا بلغ الصرف حدًا معينًا، فإن الصيدلي هو من يعطي للزبون، وإذا بلغ حدًا آخر، فالزبون هو من يتنازل. هذا عرف مخالف للحق، فينبغي أن يُعالج من أحد الجانبين. وإذا لم يُعالج وجُرِي، فينبغي أن يُخطر الصيدلي أو تُوضع لوحة بهذا، ويُعوض المشتري بما لديه من شيء، كأن يُعطى حلوى أو نحو ذلك. والأفضل أن يتنازل المشتري عن بعض حقه من أن يأخذ حق غيره، إلا إذا أعلن المشتري أنه يسامح ويعفو ويتنازل. لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس. ولا شك أن ما دون الخمس دنانير له قيمته، حتى الدينار له قيمته. لذلك ينبغي معالجة هذا الأمر إما بإصلاح أحد الجانبين، أو بالتنازل والسماح، أو بالتعويض.والله أعلم. التفريغ 13000 شيخنا، هذا شخص مقيم في وهران، يعمل في الجيش. يمكث في وهران شهرًا ثم يسافر إلى سعيدة يمكث هناك شهرًا. فهو يقسم وقته بين محل إقامته وهران وسعيدة شهرًا بشهر. السؤال: عندما يكون في سعيدة، هل يقصر الصلاة أم يتمها؟ يتم الصلاة. أنا على مذهب الأئمة في هذه المسألة الخلافية الكبيرة، فيتم الصلاة لأنه يقيم أكثر من أربعة أيام. الأصل أن القصر يكون أثناء السفر، أي قبل أن يصل المرء إلى محل إقامته. فهذا هو المسافر، لكن عندما يدخل البنيان أو العمران ويستقر فيه، زال عنه وصف السفر؛ لأنه السفر يقصد به مغادرة العمران والبنيان كما كان في الماضي. هذا هو الأصل، لكن في السنة ما يدل على خلاف ذلك. والعمدة في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر الصلاة في مكة 20 صلاة. فمثلاً: من صَلّى من ظهر يوم الأحد إلى صبح يوم الخميس بدخول الغاية، هذه 20 صلاة. فهذا قدر متيقن بأن من أقام يقصر الصلاة، وما زاد على ذلك فمختلف فيه بين العلماء. وللعلماء أقوال متعددة، نظرًا لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وفتح مكة، حيث بلغت إقامته هناك ليلة أو أكثر من 20 صلاة، لكن هذا العدد 20 صلاة هو المؤكد والموثوق. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أنه سيخرج يوم الخميس.بخلاف تبوك وفتح مكة، فقد كان مترددًا في إقامته، ولذلك ما زاد على 20 صلاة مختلف فيه. فنتمسك بالمتفق عليه مع نصوص أخرى، وهو أنه أُذن للمهاجرين أن يقيموا ثلاثة أيام؛ لأنهم تركوا ديارهم وأموالهم لله، فلا يجوز لهم الإقامة في مكة أكثر من ثلاثة أيام. فإذا كان هذا الشخص في البلد الذي سيسافر إليه، فهو يتم الصلاة، أما في الطريق فيقصر الصلاة ذهابًا وإيابًا. وإذا رجع إلى منزله وأقام فيه شهرًا، فالصلاة تتم أيضًا. حتى ولو لم يقم شهرًا كاملاً، فإن هذا منزله، وإذا كانت زوجته معه، فإن حكم السفر ينقطع معها. التفريغ 1301 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. قال السائل: صديق كان له سيارة عن طريق برنامج الهيئة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، وتوفي دون أن يسدد أي شيء من قيمة هذه السيارة. فهل يسقط عنه هذا الدين أم يبقى في ذمته؟ الحمد لله، المعروف عن عقود هذه الهيئة مع الشباب أنها تشترط عليهم التأمين، وإذا كان الأمر كذلك، فهذا التأمين هو الذي يتولى ذلك عند الوفاة. ولست هنا بصدد القول بشرعية هذا التأمين، وإنما أبين الواقع. ولا شك أن الدخول في العقد الذي يشمل هذا التأمين لا يجوز؛ لأنه عقد فيه غرر، لكن إذا كان الأمر كذلك فهذا هو الواقع. وإلا فإنه مطالب بدفع الدين، فهذا هو الشرع. السيارة موجودة، فإن دفع ورثته عنه الدين، فذاك، وإلا تُباع السيارة ويُؤخذ من ثمنها الدين، لأن السيارة غير مملوكة ملكية كاملة (توثيقاً)، بل ممنوع بيعها حتى يُستكمل ثمنها. وليس في كلامي تجويز التأمين، وإنما حكيت ما أعلم من الواقع المرير الذي يعيشه الناس على غير ما شرع الله ورسوله. والله أعلم. التفريغ 1302 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: إذا تم العقد بين البائع والمشتري على عقد سَلَف على سلعة معينة بثمن محدد، فدفع المشتري الثمن للبائع، ولكن قبل حلول أجل التسليم ارتفع سعر السلعة ارتفاعًا كبيرًا، فهل يتحمل البائع هذه الزيادة؟ الحمد لله، الأصل أنه لا يتحمل، إذ في السَلَف مصلحة كبرى للبائع؛ فهو يأخذ المال قبل أن يسلم السلعة، وقد يكون بين أخذ المال ووقت تسليم السلعة مدة قد تصل إلى سنة أو نصف سنة. ولا شك أن البائع قد يستفيد من هذا المال بتحريكه واستثماره والتجارة به، والسلعة في ذمته مقابل ذلك، فلا عبرة بارتفاعها أو انخفاضها. وإن ارتفعت كثيرًا، فهذا مصيبة أصابته، وهذا شأن التجارة؛ فالله يرزق بعض الناس من بعض. أما إذا راعى المشتري هذا، وتنازل عن بعض حقه في السلعة، أو أعان البائع بشيء، فهذا يكون تبرعًا وتطوعًا وإحسانًا. والعلم عند الله. التفريغ 1303 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال السائل: معلوم أنه يجوز فقء عين الرجل الذي يطّلع على داخل بيت غيره دون إذن، فما الذي يجوز فعله برجل فعل أشد من هذا الاطلاع، فاعتدى على زوجة غيره محاولًا اغتصابها، فلم يصل إلى مراده لأنها نجت منه، لكنه أصاب منها بعض الأمور من فوق الثياب، وكشف عن بعض جسمها، والاعتداء متيقَّن بإقرار المعتدي أو بالتصوير، والبلد لا يُحكم فيه بشريعة الله. فهل نقول بجواز فقء عينيه من باب أولى؟ وهل يجوز ضربه ضربًا مبرحًا يكسر العظم؟ وهل يجوز قطع يديه عقوبةً ومنعًا له من أن يعيد جريمته مع أي واحدة من نساء المسلمين وبناتهم؟ الحمد لله، ما أشار إليه السائل من فقء عين الذي ينظر داخل بيت غيره، هذا ورد في الحديث الصحيح؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في يده شيء، ورأى رجلًا يفعل ذلك، فقال له: «لو أعلم أنك تنظر لفقأتُ به عينك»، وهذا ثابت في الصحيح، في صحيح البخاري. وقد أخذ به بعض أهل العلم على أن من نظر داخل البيت فعاقبه صاحب البيت بما في يده من شيء خفيف، فلا ضمان عليه، وهو ظاهر الحديث؛ لأنه معتدٍ متجسس، والتجسس حرام. وإنما جُعل الاستئذان من أجل البصر، فلماذا أمر الله سبحانه وتعالى أن لا يدخل المؤمن بيتًا غير بيته حتى يستأذن؟ لأنه إن دخل بغير استئذان فقد تقع عينه على ما لا يجوز له رؤيته من عورات الناس أو من أسرارهم ونحو ذلك.

الصيغة الأولى هي النسبة المئوية من قيمة البيع، يتفقون على مقدار 2 بالمئة أو 1 بالمئة أو 5 بالمئة حسب الاتفاق، من قيمة العقار هذا أو من قيمة الشيء الذي يتبعه، يأخذها كعمولة له.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. يعني لعلك تقصد بأن هؤلاء وكلاء عن صاحب العقار أو صاحب البناية أو نحوها، يتولون تنظيم عملية البيع والاتصال بمن يشتري، ثم يشترطون عليه في العقد الذي يكون بينهما بأنهم يأخذون مثلًا نسبة من ثمن المبيع. لا يبدو أن هناك مانعًا، هذا جائز حيث اتفق على ذلك. فيجوز لهم أن يأخذوا مبلغًا محددًا مسبقًا، ويجوز لهم أن يأخذوا نسبة؛ لماذا؟ لأن هذه النسبة شائعة، وهي تُحدَّد عندما يُعرف الثمن، فإذا عُرف الثمن صارت النسبة معلومة. الظاهر أن ذلك غير ممنوع، والأصل هو أن يُعلم الثمن مسبقًا، كأن يقول مثلًا: أنا أتولى خدمتك في بيع هذا العقار أو هذه البناية أو هذه السيارة أو الأرض وغيرها، وآخذ منك مثلًا ثلاث ملايين أو نسبة مئوية. يظهر بأن ذلك ليس ممنوعًا. كاين صيغة ثانية، يا شيخ، وهي أنه يقول لك: «اقطعها لي»، بمعنى يقول لك أنا صاحب العقار: جيب لي 500 مليون، وما فوق 500 مليون فهو لك. جائز شيخ؟ لا يظهر؛ لأن هذا قد يحصل على 500 مليون، وقد يحصل على ما دونها أو ما فوقها، ومن ثم فهي إجارة بثمن مجهول. إن اشترى وباع فشأنه، أما أن يقول: جيب لي كذا وخذ ما زاد، فهذا الذي يزيد لا نعرفه، ولهذا هذه الصيغة ينبغي أن تُترك ويُعدل عنها.

حكم استخراج شهادة إقامة صورية للمشاركة في مسابقة القرآن شخص من ولاية بومرداس يريد المشاركة في مسابقة تعليم القرآن الخاصة بتيزي وزو، ويُطلب في هذه المسابقة بطاقة إقامة خاصة بتيزي وزو. والحل الذي يقوم به بعض من يريد المشاركة من غير الولاية أن يطلب من شخص يسكن بتيزي وزو شهادة إيواء يشهد فيها أنه مقيم عنده، ليشارك في المسابقة. ما الحكم؟

الحمد لله. لا يجوز ذلك؛ لأن الذين ينظمون المسابقة لهم مقصد يخدمون به المصلحة، فيشترطون في من يشارك أن يكون ساكنًا في تلك الولاية، فيتقيد المشارك بهذا القيد، ولا يجوز له الالتفاف عليه بإحضار شهادة ليست حقًا في نفسها. ولا يجوز لمن علم حاله أن يعطيه شهادة إيواء.

هل يجب التصريح بعروض المساومين عند البيع؟ عندما أريد أن أبيع شيئًا مثل سكن أو سيارة وجاءني عدة أشخاص للمساومة، هل يجب عليّ التصريح بالسعر الذي أعطاني المساومون؟

الحمد لله، وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. لا يجب عليك التصريح بذلك، ولست ملزمًا به. وإذا سُئلت: هل أعطاك أحد سعرًا؟ فلك أن تقول نعم أعطاني، وإذا أخبرت فأخبر بما أُعطيت، ولك أن تمتنع وتقول: ساوموني. فالحاصل أنك إذا جاءك أناس يشترون سلعتك فلست ملزمًا بالتصريح بما أعطاك الناس، إلا إذا سُئلت، فإذا سُئلت فلك أن تخبر صادقًا، ولك أن تقول: ساوموني. والله أعلم.

حكم طلب الطلاق بسبب زنا الزوج السلام عليكم أنا متزوجة منذ سنوات ولي أولاد ولكن زوجي والعياذ بالله زانٍ وقد لحقني جراء ذلك أمراض على صحتي وناصحته مرات عديدة. فهل من حقي أن أطلب الطلاق أو أبقى معه ولكن أمتنع منه في الفراش فأنا في حيرة من أمري. وجزاكم الله خيرا

الحمد لله. كفّي عن وصفه بهذا الوصف؛ لأنه لا يجوز لك أن تصفيه بالزاني إلا إذا كان معك – بل من غيرك – من يشهد بأنه رآه يزني بالفعل، فكفّي عن هذا الوصف، ولا تنشريه عنه؛ لأنه لا يجوز.

إعطاء الزكاة لمن عليه ديون وعملية جراحية السلام عليكم والدي أجرى عملية جراحية ولا يملك شيئا إلا راتبه، و عنده ديون هل يجب أن تعطى الزكاة له مع العلم انه ميسور الحال؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قولك: ميسور الحال، يعني أنه غني، والظاهر أنه ليس كذلك؛ لأنه إن كان غنيًا فيجب عليه تسديد الديون، لأن مطل الغني ظلم. المهم أنه إذا كان يحتاج إلى عملية جراحية لابد له منها، أو عليه ديون استدانها في غير معصية، أو في معصية ثم تاب منها، فيجوز أن يُعطى من الزكاة لتسديد ديونه، لأن المدين من جملة مصارف الزكاة التي بينها الله تعالى في كتابه. والله أعلم.

حكم الوضوء دون مسح الأذنين بسبب الحساسية هل يجوز الوضوء بدون مسح الأذنين لأن إيصال الماء للأذنين يسبب لي الحرج والحساسية، أم أتيمم؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. مسح الأذنين فيه لأهل العلم مذهبان: مذهب من يرى مسحهما سنة، فعليه فمن لم يمسحهما فوضوءه صحيح ولو ترك ذلك عمدًا غير مستهين بالسنة، فكيف إذا كان معذورًا. ومذهب من يرى وجوب مسحهما، وهذا هو الذي يقتنع به هذا المتكلم. فإذا كان المقصود أنه لا يمسحهما بالكلية، فهذا على هذا المذهب ترك واجبًا، فينبغي له إما أن يلجأ إلى التيمم رأسًا، وإما أن يغسل المغسول ويتيمم للباقي. لكن إذا كان المقصود عدم مسح الصماخ (وهو الثقب)، فالثقب لا يجب مسحه، وإنما يمسح ظاهر الأذن وباطنها دون إدخال الماء في الصماخ. فإن كان العجز عن مسح الأذنين برمتهما بالماء، فإما أن ينتقل إلى التيمم رأسًا، أو يغسل ما استطاع ويتيمم عن الباقي. والله أعلم. سؤال رقم 1341 رسالة للشيخ الناصر السعدي آداب المعلم والمتعلم الشيخ بن حنفية العابدين: فكان أن اقترح في هذا المجلس أن نستمع إلى رسالة للشيخ الناصر السعدي. قد نبهني بعض إخواننا إلى أن اسمه ينطق كذلك بكسر السين، وهو الشيخ عبد القادر المزيان، وهو أعرف بهؤلاء. فله رسالة لطيفة أحسب أن عنوانها آداب المعلم والمتعلم. ولا أكتُمكم أني لم أسمع بها من قبل ولم أعرفها، لأنني قليل التنقيب عن هذه الأمور، وربما لا يسمح لي سني بهذا الذي تسمح لكم به أعماركم وجدكم ونشاطكم وكونكم شبابا، فأنتم أعرف بهذا. ولهذا اقترحوا علي أن أستمع وإياكم إلى هذه الرسالة وأن أعلق عليها، وأنا لم أسمع و لم يسبق لي أن قرأتها ولا عرفت مضمونها، فلا بأس إن لم يحصل شيء، فليحصل أن نستمع إلى هذه الآداب وهذه الأخلاق التي ينبغي أن تتوفر في العالم والمتعلم، لا سيما وأنها تأتي بين يدي افتتاح هذا الموسم الدراسي الذي سيعود فيه أولادنا وإخواننا في مختلف مراتب التعليم إلى حجرات الدراسة وإلى الكتابة وإلى تلقي العلم. فبارك الله في إخواني الذين اقترحوا هذا، ونتمنى أن يصير هذا سنة متبعة في مجالسنا المقبلة، والحمد لله رب العالمين. المقرئ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. الشيخ بن حنفية العابدين: إذن ابتدأ بالبسملة. أذكر شيئا، وهو أن الكلام الذي ينطق به المتكلم إما أن يكون رسالة، إما أن يكون قرآنا، وإما أن يكون رسالة، وإما أن يكون خطبة، فإن كان قرآنا فحكمه أن يبتدأ بالتعوذ، فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وإذا كان رسالة فالأمر فيه أن يبتدأ بالبسملة كما كان نبينا صلى الله عليه وسلم يفعل إذا خاطب ملوك الأرض، وإذا كان خطبة فالخطب كلها تبتدأ بالحمد، لا فرق بين خطب العيد أو الخطب الأخرى أو خطب الجمعة، ولهذا ابتدأ يعني هذه الرسالة اللطيفة بذكر الله بالبسملة. تفضل. المقرئ قال رحمه الله تبارك وتعالى وهو الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي المتوفى سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف هجرة. قال نبذة يسيرة من آداب المتعلمين والمعلمين. يتعين على أهل العلم على وجه الخصوص أن يجعلوا أساس أمرهم في تعلمهم وتعليمهم الإخلاص الكامل. الشيخ بن حنفية العابدين: يعني انطلق من هذا الأصل الذي لا ينبغي أن يغفل عنه إنسان، وهو الإخلاص لله تعالى، لأن الأعمال إنما تعتبر ويؤجر عليها المرء إذا توفر فيها الإخلاص، فهذا أحد ركنين لا بد أن يتوفر في كل عمل يرجو صاحبه أن نفع به عند الله تعالى، وهو الإخلاص له وإرادة وجهه، وأن يكون هذا العمل صالحا كما تعلمون من تفسير من فسر بداية سورة الملك، وهو قول الله تعالى مبينا سبحانه ما خلقنا من أجله وابتلانا فيه، وهو قوله ليبلوكم أيكم أحسن عملا. المقرئ نعم، أن يجعلوا أساس أمرهم في تعلمهم وتعليمهم الإخلاص الكامل والتقرب إلى الله بهذه العبادة التي هي أجل العبادات وأفضلها، وتستغرق من عمر العبد جوهره وصفوه، ويتفقدون هذا الأصل في كل دقيق وجليل من أمورهم، فإن درسوا أو درّسوا أو بحثوا أو نظروا أو أسمعوا أو استمعوا، أو جلسوا مجلس علم، أو نقلوا أقدامهم من مجالس العلم، أو كتبوا أو حفظوا، أو كرروا دروسهم الخاصة، أو راجعوا عليها أو على غيرها الكتب الأخرى، أو اشتروا كتابا، أو اشتروا كتبا، أو ما يعين على العلم، كانوا في ذلك كله محتسبين. كانوا في ذلك كله محتسبين ليتحققوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة" رواه مسلم. فكل طريق حسي أو معنوي يسلكه الإنسان في سبيل العلم فإنه داخل في هذا الحديث. الشيخ بن حنفية العابدين: يعني ذكر مثل الطريق هذا، قال بأنه كل طريق حسي أو معنوي، فشراؤك الكتاب هذا طريق معنوي، شراؤك الكتاب مثلا سهرك، يعني هناك طريق حسي تسلكه بالسفر، وهناك طريق معنوي آخر أيضا، فكلاهما يدخل في هذه، في هذه الوسائل المطلوبة المشروعة.... وفي هذا العصر ربما قل هذا الطريق الحسي الذي تسلكه، لأن العلم قد اقترب من الناس وصار متوفرا لهم في دورهم وعلى مجالسهم وفي فرشهم، ولكن مع ذلك قلت همم الناس وضعفت عن تطلب العلم. نعم، المقرئ ثم بعد هذا يتعين البداءة بالأهم فالأهم من العلوم الشرعية ووسائلها، وتفصيل هذه الجملة كثير معروف، والطريق التقريبي أن ينتقي من مصنفات الفن الذي يشتغل به أحسنها وأوضحها وأكثرها فائدة. الشيخ بن حنفية العابدين:

ما حكم شراء سلعة صودرت من طرف الجمارك وستباع في المزاد العلني ؟

الحمد لله لا شك أن المصادرة تكون وفق نظم معينة وقوانين محددة وهذه القوانين قد يكون فيها جور وظلم هذا معروف لكن هل يقال بناء على هذا الجور والظلم المفترض والواقع في أحيان عدة يقال بأن هذه السلعة مثلا مغصوبة ظلم صاحبها لا يجوز شراؤها هذا الوزر وهذا الظلم إنما هو على الجهة الواضعة للقانون والذي بمقتضاه صودرت السلعة فهي المؤاخذة عند الله إن كان ذلك ظلما أما أن يقال بعدم الشراء فهذا تضيع للمالك اذا أفتيت مسلما بحرمة الشراء فمعنى ذلك أنك حرمت على جميع المسلمين فتضيع هذه السلعة ولا يستفاد منها ولهذا يقال بأن الشراء جائز ومن اجتنبه تورعا فهذا خير له والله اعلم . الفتوى رقم 1345 السائل : امرأة مسنة قامت فيما مضى بربط حفيدتها خوفا عليها مع العلم بأن هذا الفعل كان منتشرا في ذلك الزمن بسبب انتشار الجهل بالدين وبأحكام الشرع والآن هذه الحفيدة قد شارفت الاربعين سنة ولم تتزوج بعد وهي تعتقد بأن عدم زواجها هو بسبب هذا الربط وهي تطلب من عمتها المتدينة أن تفك هذا الربط مع العلم أن جدتها قد أصابها شيء من الخرف السؤال ما هو حكم فك هذا الربط بمثله مع العلم بأن عمتها ترفض ذلك وما هي نصيحتكم وتوجيهكم لهم؟

الجواب : الحمد لله هذا عمل لا يشرع هذا عمل لا يشرع وقاية الأولاد من في الفتنة ومن الوقوع في الفاحشة تكون بأمور منها تربيتهم وتنشئتهم على الصواب و التفريق بينهم في المضاجع بحيث لا تفضي المرأة إلى المرأة وفضلا عن الذكر كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين اضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع وكذلك إلزام المرأة بالحجاب متى بلغت المحيض كما قال النبي عليه الصلاه والسلام ذلك إن كان الحديث ضعيفا يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض فلا يصح ان يظهر منها غير هذا وهذا مجمع عليه بين أهل العلم ومن ذلك أن يبادر بتزويج البنت فلا تتبع الأعراف والعادات الموجودة اليوم فهذا يؤخر زواج البنت مثلا لأنها ما زالت صغيرة وأنها تدرس ونحو ذلك هذا هو المشروع أما هذا الربط حتى لا تقع البنت في الفساد فهذا ليست وسيلة مشروعة فهو عمل محرم وصاحبته آثمة فعليها أن تتوب إلى الله تعالى من ذلك وقد فعلته وهي في عقلها وأقدمت عليه بحكم الأعراف والعادات والأعراف والعادات إذا خالفت الشرع فلا عبرة بها أما ما يزال به فليجأ إلى أصحاب الرقية من الناس الذين لا يزيلون السحر بسحر مثله فليجأ إلى العارفين بالرقية ولتتوكل على الله تكثر من الأذكار ومن تلاوة القرآن ولتستعن بعد الله سبحانه وتعالى بهؤلاء الرقاة لعل الله سبحانه وتعالى يزيل عنها هذا الذي تسببت لها فيه قريبتها والله اعلم . الفتوى رقم 1346 السائل : أخ يلتمس منكم النصح فهو موظف بأحد الأجهزة الأمنية أين يخدم بلاده وإخوانه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويغيره والإشكال الوحيد أنه يفرض عليهم حلق اللحية فما نصيحتكم له هل البقاء في منصبه أو يقدم إستقالة وهي تقبل منهم إن قدمها ويسعى في البحث عن عمل آخر ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الذي أعتقده هو وجوب توفير المؤمن لحيته فيحرم حلقها واختلف في الأخذ منها إن طالت كما هو معلوم والذي يبتعد به الإنسان عن جميع الشبه أنه لا يأخذ من لحيته إلا إذا شوهت وجهه بأن هجمت على أطراف خده مما يلي عينيه أو نحو ذلك فهذا دفع للأذى وإذا كان الأمر كذلك فينبغي أن يبتعد عن الوظائف التي يلزم فيها بحلق لحيته وهذا مني ليس منعا له بأن يوظف في هذه الأجهزة فهذا لا أعتقده وإنما لأن هذه الوظيفة والأمر ليس مقصورا على الأجهزة الأمنية قد يكون هذا الحلق مطلوبا في وظائف أخرى فمعنى ذلك أنه يبتعد عن الوظائف التي يلزم فيها بالمعصية يلزم فيها بالمعصية هذا هو مناط ومحط جوابي فمحط جوابي أن الوظيفة إذا لزم من دخولها ارتكاب معصية فينبغي أن يبتعد عنها ويبحث لنفسه عن وظيفة أخرى يعني يحصل بها رزقه والرزاق سبحانه وتعالى هو الله " وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين " والله اعلم والحمد لله رب العالمين . الفتوى رقم 1347

حكم الصلاة على الميت داخل المقبرة ؟

الحمد لله أولا ينبغي أن يجتنب الناس الصلاة على الميت داخل المقبرة لأن في ذلك شبهة أقل ما يقال أن فيه شبهة فليعمدوا إلى الصلاة على موتاهم في المصليات خارج المقبرة فإن الموضع الذي يصلى فيها على الميت ثلاثة. المصلى وهو الذي كان غالبا على فعل النبي صلى الله عليه وسلم فكان له مصلى قريبا من مسجده يصلي فيه على الجنائز فهذا باتفاق المسلمين وبإجماعهم الصلاة جائزة فيه مشروعة وهي مفضلة على غيره .

أطلب العلم منذ سنوات ولكن لم أحصل الشيء الكثير فما الحل؟

الحمد لله هنيئا لك كونك تطلب العلم وكلامك يدل على أنك حصلت بعض العلم فاجتهد اجتهد واحرص على أن تحصل من العلم ما لا بد لك منه لتخرج عن العهدة وذلك ما قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم تعرف العقائد الحقة والأعمال من الواجبات والمحرمات وما أباحها الله لك تعرف هذا أركان الإيمان أركان الإسلام كيف تتعامل مع الناس إن كنت متزوجا ما أحل الله لك من زوجتك وما حرم عليك وإن كنت تاجرا عرفت ما ينبغي لك أن تفعله وما لا ينبغي وهكذا إن كنت صانعا أو كنت مزارعا أو غير ذلك فإذا عرفت هذا وزدت عليه كما هو الظاهر من كلامك أنني لم أحصل الشيء الكثير فقد حصلت فاجتهد فاجتهد ولا ينبغي لك أن يفوت عليك طلب العلم ما أنت محتاج إليه في معيشتك وفي الإنفاق على من أوجب الله عليك الإنفاق عليه أنت مأجور بطلبك العلم ومستفيد من هذا العلم الذي حصلته وكل ميسر لما خلق له الله يحفظك ويرعاك وإن كانت لك رغبة في المزيد من العلم فافعل والجأ إلى ربك سبحانه وتعالى أن يفتح عليك من العلم ما ينفعك وهو أن تعمل على وفقه والله الهادي والحمد لله رب العالمين . الفتوى رقم 1349

نريد التفصيل في قضية القزع التي بدا التساهل فيها والإفتاء بجوازه بتبريرات غير مفهومة واشتراط أن يكون حلقه بالصفر حتى يسمى قزعا وآخر يجوز التدرج وآخر يقول مهما كانت درجته فما دام أخذ من كل الشعر فليس قزعا وأزيد شيئا وهو أن الكفار في أفلامهم إذا أرادوا أن يبينوا سوء خصال الشخص يصورونه مع حلاقة شعره على طريقة القزع وإذا أرادوا تصويره أنه تاب ورجع عن التسكع والفساد فأول شيء يغيرونه هو حلاقة شعره لتصير عادية وقد أصبح التهاون في حكم القزع بل صار عاديا ينكر على من أنكر على فاعله أو نصح له ؟

الحمد لله مرد هذا الأمر إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو داوود والنسائي ورواه أحمد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال احلقوه كله أو اتركوه كله وقال هذا عندما رأى صبيا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه وهذا الحديث جاء أيضا عند مسلم لكنه جاء بهذا المعنى فلم يأت بهذا التفصيل احلقوه كله أو اتركوه كله بل جاء بهذه الصيغة وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع ، والقزع معناه أن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه وكلمة بعض الرأس يعني تصدق على ما إذا حلق شطر من الرأس من أسفل أو من الأعلى أو من الجوانب وترك بعضه أو كان الرأس مثلا الحلق موزع على أجزائه بأن حلقت أجزاء منه وتركت أجزاء أخرى وذلك أصله من القزع الذي هو السحاب فإن السحاب كثيرا ما يكون مقطعا فيكون في مواضع مغطيا للسماء ومواضع أخرى هو غير موجود فهذا وجه العلاقة بين القزع الذي هو هذا الذي نتحدث عنه وبين السحاب فالنهي إذا جاء في الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله احلقوه كله أو اتركوه كله فمن حلق بعض الرأس وترك بعضه صدق على هذا الحلق أنه قزع سواء أكان هذا الحلق متصلا والشعر الباقي متصلا أو كان موزعا على أجزاء من الرأس ويمكن أن يظهر لأن هذه الأمور لا تفتؤ تظهر لأن الناس يريدون بهذا الفعل أن يأتوا بالجديد وبالغريب وبالذي يشد الانتباه فكل هذا منهي عنه والعلماء يقولون أنه منهي عنه هي تنزيه لكن هذا ليس موضع كلامنا حيث جاء النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم فينبغي أن يترك لا سيما وأنه صار سيمة أهل الفساد وأهل الدعارة كما قال العلماء وأهل الفجور والسؤال جاء فيه بأن الكفار أنفسهم يعتبرون الذي يفعله من هؤلاء وإذا تركه صار من هذه الجهة التي يرضون عنها ولا عبرة عندنا برضا الكفار عن الشيء أو سخطهم لأن مرد ما يرضي وما يسخط الله سبحانه وتعالى أن نرجع في ذلك كله إلى شريعتنا فهذا منهي عنه و سواء أكان هذا الحلق اجتثاثا للشعر من أصله أو كان تقليلا منه لأنه في حكم الحلق لأنه في حكم الحلق سواء أكان إزالة للشعر برمته بحيث لم يبق منه شيء أو كان إزالة له ولو بقي منه شيء يسير فهذا يصدق عليه أنه حلق يصدق عليه أنه حلق اللهم إلا إذا كان تقليلا من الشعر كله فهذا جاء وهو ما يسمى بالتقصير تقصير الشعر بأن يترك قدر الأنملة فهذا إذا أزيل من الشعر جميعه هذا لا بأس به إذا أزيل الشعر جميعه فهذا لا بأس به ولا يصدق عليه أنه قزع أما ما عدا ذلك فهو قزع وهو منهي عنه فينبغي للمسلمين أن يلتزموا حكم نبيهم هذا الذي يعني جاء في هذا الحديث الصحيح الذي هو في صحيح مسلم نهى عن القزع وكذلك قوله احلقوه كله أو اتركوه كله وهذا والله أعلم من العدل حتى في الشعر فينبغي أن يعدل في هذا الفعل فأما أن يحلق الرأس كله وأما أن يترك وهذا نظير ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه نهى أن يلبس المرء نعلا واحدا فينتعل في رجل واحدة ولا ينتعل في الأخرى فينبغي أن يلبس النعل في الرجلين أو يسير حافيا ففيه عدل بين رجلين وكذلك هذا الحديث فيه هذا الأمر والعلم عند الله والحمد لله رب العالمين. الفتوى رقم 1350

شيخنا هل من نصيحة تقدمها للأئمة وأولياء الأبناء في قضية تعليمهم الوضوء؟ الجواب : الحمد لله ينبغي أن يتعلموا أحكام دينهم هناك أمور لابد لكل مسلم أن يتعلمها ولا خيار له في ذلك أن يعرف ربه سبحانه وتعالى وأن يفرده بالعبادة يعرف بأنه هو الإله المعبود بحق وأنه هو رب كل شيء وأن له الأسماء الحسنى والصفات العلى منزه عن كل نقص متصف بكل كمال يليق بذاته هذه لا بد له منه يعرف ربه ثم يعرف كيف يطيعه وأعظم ما ينبغي أن يعلمه من ذلك أن كيف يعبده يعرف كيف يتوضأ كيف يغتسل كيف يتيمم عند الحاجة إذا كان تيمم بدلا كيف يصلي كيف يصوم كيف يحج يتعلم هذا وهذا لا يكلفه كثيرا وهذا هو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي فيه طلب العلم فريضة على كل مسلم قول على كل مسلم ومسلمة ولا يحتاج إلى أن تذكر المسلمة لأنها داخلة في هذا لأنه لا فرق بين الذكر والأنثى في أحكام الله إلا ما قام الدليل على خلافه فطلب العلم فريضة على كل مسلم يتعلم الوضوء ولا يكلفه شيئا يعني مثلا يأخذه عيانا أفضل معاينة بالنظر خير من أن يقال له فرائض الوضوء مثلا سبعة النية وغسل الوجه وغسل اليدين إلى المرفق ومسح الرأس وغسل رجلين إلى الكعبين وكذا وكذا فخير له أن يأخذه معاينة ولذلك العلماء يقولون بأن الأفضل أن يأخذ الإنسان العبادة معاينة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني مناسككم وقال صلوا كما رأيتموني أصلي لأن المعاينة والمشاهدة ترسخ في الذهن بخلاف لما نعلمك ذا فرض وذا سنة وذا مندوب هذا يمكن أن يتغير ولكن الصورة على المؤمن أن يتجه إلى أن يتوضأ كما شرع الله وأن يحج كما شرع الله وأن يعتمر كما شرع الله وهكذا فهذا خير وإن جمع بين الأمرين ففرق بين الواجب مثلا وبين غيره وبين الصفة فهذا خير ولهذا تجد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعلمون غيرهم بالرؤية كما فعل علي كما فعل عثمان كما فعل ابن عباس فهؤلاء بعضهم ربما أخرج كرسيا وتوضأ أمام الناس ليأخذوا عنه كيفية الوضوء هذا أيسر وأسهل خير وإن علم المؤمن أن هذا فريضة وهذا سنة وهذا مندوب لابأس وإن كانت هذه الأمور تتغير لأن الانسان إذا كان عالما و طالب علم يتجدد له العلم فما كان يراه سنة قد يصبح يراه واجب فيتعلم الكيفية صورة العبادة هذه أيسر. الفتوى رقم 1351 السائل : ماذا ينوي المتوضئ؟

المتوضئ ينوي أداء فريضة الله ألم يجب الله تبارك وتعالى عليه الوضوء بقوله " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة " يعني أردتم حملها بعضهم على أنه القيام من النوم استدل بها هذا على أن النوم ناقض" إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " فينوي أداء الفرض الذي أوجبه الله عليه وهو الطهارة لأن الطهارة شرط في صحة الصلاة ومن صلى من غير طهارة عامدا هذه اذكرها استطرادا عند المالكية هو مرتد و لم يقيدوا ذلك باستحلال الصلاة من غير الطهارة لأن المالكية في الردة يعني اعتمدوا على لازم الفعل ولازم القول ولازم القول بالحقيقة ليس قولا ولكنهم تشددوا في موجبات الردة فاعتبروا لازم القول قولا شددوا في هذا ، فمعنى ذلك أن الإنسان عليه أن يتطهر ينوي الفرض وله أن ينوي مثلا استباحة الممنوع معنى هذا الأمر الذي كان ممنوعا منه وهو الطواف عند الجمهور مس المصحف لا يمس القرآن إلا طاهر ، الصلاة فرضا أو نفلا صلاة الجنازة فينوي استباحة الممنوع معناه ينوي أنه يدخل في مشروعية فعل هذا الذي كان ممنوعا عليه قبل لأن العلماء يقولون بأن الحدث هو هذا المنع المرتب على الأعضاء معناه منع ماذا منع الطواف منع الصلاة منع مس المصحف فينوي استباحة الممنوع ينوي رفع الحدث هذا ذكرها ابن عاشر : وينوي رفع حدث أو مفترض أو استباحة لممنوع عرض فله أن ينوي أحد هذه الأمور الثلاثة و ينوي عند غسل اليدين والخير له أن يستصحبها إلى غسل الوجه لأنه أول الفرائض نتكلموا انطلاقا من الفروع المالكية يعني و نحن بحمد الله تعالى نعنى بمذهب مالك نحب هذا الإمام الذي نزل كثير من العلماء عليه الحديث الذي رواه الترمذي وهو معروف وهو أهل ان شاء الله لأن ينزل عليه لكن لا تعصب له رحمه الله وسائر علماء المسلمين. الفتوى رقم 1352

أنا مهندس معماري طلبت مني مؤسسة التأمينات للفلاحة عمل مخططات هندسية لفرعها الجديد فما نصيحتكم؟

الحمد لله يسر الله لك غير هذا العمل يسر الله لك غيره مما لا منع فيه لأن التأمين هذا معروف حكمه وهو ما فيه من غرر وجهالة فلا ينبغي للإنسان أن يكون له ضلع في وجوده ولا في العمل فيه فابتعد عنه والله يوفقك ويرزقك إنه هو الرزاق ذو القوة المتين والله أعلم .

السلام عليكم شيخنا.. هل يجوز غسل لباس الإحرام بمسحوق الغسيل المعطر؟ وهل تدخل قبعة القش في اللباس المخيط؟

الحمد لله.

هل يجوز تعجيل الزكاة لإعانة المجاهدين والمتضررين في غزة؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الأصل في الزكاة أن تؤدى في الموضع الذي وجبت فيه، كما عليه جمهور أهل العلم. لكن مع الحاجة الشديدة التي نجمت بسبب ما عليه إخواننا في قطاع غزة، وشدة حاجتهم إلى ما يعيشون به من الماء والغذاء واللباس والمأوى، فإنه يجوز أن تُصرف لهم الزكاة، ويجوز أن تُقدَّم على وقتها إذا كانت ستُسلَّم إلى يد أمينة ويغلب على الظن أنها تصل إلى المحتاجين، سواء كانوا أفراداً أو إلى مصالحهم العامة التي يشتركون فيها كالمأوى والماء والوقود والغذاء. والله أعلم وأحكم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الفتوى :فدية الصيام عن الجد المتوفى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لدي مسألة وأريد فتوى منكم: جدي توفي سنة 2005 وذاك العام لم يصم رمضان، وأغلب الظن أن أبي وعماتي لم يقدموا فدية عدم صومه، مع العلم أننا لم نكن نسكن معه في نفس البيت. أريد إخراج الفدية، هل يمكنني ذلك؟ كم مقدارها؟ وهل يمكنني تجزئتها على العديد من الفقراء أم لشخص أو عائلة واحدة؟

الحمد لله. من عجز عن الصيام لمرض مزمن، أو كبر سن، أو عطش شديد ملازم، فهؤلاء يفطرون ويُعطون فيدية عن كل يوم يفطرونه. ومقدار الفدية في مذهب مالك: مُدٌّ، وهو نحو 700 غرام من طعام البلد، تُعطى لكل مسكين عن كل يوم. ويصح أن تُعطى هذه الحصص لأسرة واحدة بعدد أفرادها، فمثلا أسرة فيها سبعة أفراد تُعطى سبع حصص، فيكون المجموع نحو 4900 غرام وهكذا حتى يستغرق العدد وهو تسعة وعشرون أو ثلاثون يوماً. ولا يُعطى جميعُ الإطعام لأسرة واحدة على أصح القولين؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾، وفي قراءة أخرى: «مسكين». والقراءات يفسر بعضها بعضاً، فينبغي أن يستغرق العدد بعدد الأيام. وهذا الحكم إنما هو في الشخص العاقل ، أما من كان غائب العقل كالمعتوه مثلا ونحوه . والله أعلم. الفتوى : القنوت في الصلاة للدعاء على اليهود

هل يجوز القنوت في الصلاة المفروضة للدعاء على اليهود في هذه الظروف؟

الحمد لله. نعم، يجوز القنوت في الصلوات المفروضة الخمس، إذا رفع الإمام من الركعة الأخيرة في الصلاة فإنه يدعو جهراً ويؤمِّن المأمومون من ورائه ويرفعون أيديهم. وهذا يسمى "قنوت النوازل"، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم شهراً أو أكثر يدعو على قبائل من العرب كانت قد قتلت القراء. ويختار من الأدعية ما يناسب النازلة، والنازلة التي نزلت بالمسلمين هي هذه الحرب التي تقوم بها دويلة اليهود على إخواننا الفلسطينيين في غزة. فيدعو المؤمن بعد الرفع من الركعة الأخيرة بالنصر للإسلام والمسلمين، وبخذلان المشركين ومن يعينونهم ويقفون وراءهم. وهذا مشروع مطلوب إن شاء الله، ولا يحتاج إلى إذن حاكم ولا غيره؛ لأنها عبادة ودعاء، والمؤمن يدعو ربه لإخوانه، وهذا مما يعينهم به مع ما يستطيع من سبل الإعانة الأخرى. والله أعلم وأحكم. الحمد لله رب العالمين. الفتوى : جني التمر قبل نضجه وإنضاجه صناعياً

انتشر في منطقتنا مؤخراً جني غلة التمر قبل نضجه، ويكون الخرص قبل ذلك بأيام، ثم يوضع في بيوت التبريد ويباع لاحقاً على أنه تمر بعد نضجه نسبياً في غرف التبريد. مع العلم أنه سابقاً كان البلح الذي ينضج بعد الجني يباع منفصلاً عن التمر المكتمل النضج. فما حكم ذلك؟ وهل يجوز للعمال العمل مع من يجني الثمار قبل نضجها؟

الحمد لله. هذا الذي ذُكر هو ما يُسمى بالبلح، بعضه قد أدرك وبعضه لم يزل. والذي أعلمه أن هذا النضج ربما يكون صناعياً بحيث يُكَيَّف للتمر الهواء ودرجة الحرارة فينضج. لا أعلم مانعاً شرعياً من هذا، حيث ينضج. وفي جهتنا كنا نسمع بهذا فيما يتعلق بالبرتقال، كان يُجنى قبل تمام نضجه ثم تُكَيَّف له درجة الحرارة فيُسرَّع نضجه ليُذهَب به إلى أوروبا فينافس المنتجات الأخرى هناك. والله أعلم إن كان هذا معمولاً به اليوم أم لا. إذاً هذا جائز. ولكن الذي يُنصَح به أن تُترك الفاكهة والثمر حتى ينضج نضجاً طبيعياً؛ لأن هذا الاستعجال مخالف للطبيعة. أما أن يُقال إن هذا محرم فلا دليل عليه. لكن الخير للناس أن يتركوا هذه الأمور تنضج النضج الطبيعي كما فطرها الله وخلقها عليه. ولا أستبعد أن يكون في هذا الإنضاج المستعجل ضرر كما هو شأن غالب ما عليه الناس اليوم في هذه الأمور. والله أعلم. الفتوى : مشاركة الموظف الجمركي في التجارة مقابل التسهيل

تاجر عرض عليه جمركي أن يشاركه في تجارته بإعطائه مبلغاً يضمه إلى رأس ماله، على أن يأخذ 20% من الربح، وكل ذلك مقابل تسهيل دخول السلعة بدون رسوم.

الحمد لله. أما مشاركته له بإعطائه مبلغاً يضمه إلى رأس المال للمشاركة في التجارة فهذا جائز، يشتركان ويأخذ الربح بمقدار مساهمته في الشركة أو يتفقان على أكثر من ذلك، فلا حرج إن شاء الله. وأما أن يقدم له هذه الخدمة – وهي تسهيل دخول السلع بدون رسوم – فهذا لا يجوز، حتى وإن كان في هذه الرسوم ما قد يكون فيه حيف وجور. لا ينبغي له أن يفعل ذلك؛ لأنه مخالف للأوضاع والقوانين من جهة، وهو في الحقيقة يستغل وظيفته ليكسب منها، وهذا لا يصح. أما إن كان يقدم خدمته هذه بأن يقلل تعب الشخص ويوفر عليه عناء الإجراءات من غير أن يُفَرِّط في واجباته الوظيفية، وتكون هذه الخدمة بغير مقابل، فهذا جائز. لكن أن تكون نسبة 20% من الربح – أو 10% زائدة – في مقابِل هذه الخدمة، فهذا حرام عليه، وهو ممنوع في القانون وفي النظام الجاري به العمل أصلاً. فلا ينبغي للمرء أن يستغل وظيفته لخدمة مصالحه الخاصة. والله أعلم. الفتوى : حكم صاحب سلس البول المتقطع

شخص مصاب بسلس البول المتقطع، بحيث إذا دخل الخلاء تبقى قطرات البول تنزل حوالي ساعة وربع ثم تنقطع. لكن عند الاستيقاظ من النوم تزيد هذه المدة وتبقى القطرات مدة أطول، مما يتسبب في فوات صلاة الجماعة. فهل ينتظر توقف نزول البول ويصلي في البيت؟ مع العلم أنه يسعى ما استطاع أن يستيقظ قبل الأذان بعشرين دقيقة ولكن يبقى البول ينزل. وإذا استيقظ قبل خروج وقت الفجر بدقائق فهل يصلي والبول ينزل؟ لأنه لابد أن يدخل الخلاء حين الاستيقاظ من النوم؛ لأنه لو لم يدخل فإنه يجد مذياً يظل يخرج ولا ينقطع إلا بالتبول. وأيضاً في الجمعة أحياناً يداهمه البول في الخطبة وقبل الإقامة بدقائق – مع كونه يدخل قبل ساعة لكن يداهمه مرة أخرى – فهل يصلي والبول ينزل؟ علماً أنه في مدينته جمعة ثانية. مع العلم أن جنيّاً يسكن الجسد ويظنه من أسباب هذا الإشكال لأنه يحس به في عورته أحياناً يتحرك.

الحمد لله. جوابي اختصاراً: عليه أن يتوضأ لكل صلاة، وعليه أن يغير الحفاظة التي يضعها لتجتمع فيها هذه القطرات، يغيرها بين الحين والحين. أما ذهابه إلى المسجد: فإن أمن أن تكون فيه رائحة تؤذي الناس، وأمن من أن يبتل الفراش الذي يجلس عليه، فلا رائحة ولا بلل ينال الفراش، فحينئذ يمكنه الذهاب إلى المسجد. وأما إن لم يأمن ذلك – بأن ينجس فراش المسجد أو تكون فيه رائحة تؤذي الناس – فإنه يصلي في بيته مع من حضر من أهله، أو في غير بيته إن كان هناك دكان أو غيره. وهناك ثلاثة أمور ينبغي أن يسعى فيها: أولاً: يسعى في علاج نفسه مما ذكر من السحر بالرقى الشرعية. ثانياً: يسعى في معالجة هذا السلس بالأدوية واستشارة الأطباء. ثالثاً: يتوضأ لكل صلاة، وإن كان ذهابه إلى المسجد ينجس الفرش أو يؤذي الناس برائحته فليعدل عن ذلك. نسأل الله له الشفاء. والله أعلم. الفتوى : بيع البرتقال قبل نضجه

السلام عليكم. أراد تاجر بيع البرتقال من الآن ولكن ضميره لم يطاوعه بحكم عدم نضجها، ما حكم ذلك؟

الحمد لله. نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يُباع الثمر حتى يبدو صلاحه، يعني حتى يطيب، ولو لم يطب جميع ثمر الشجرة. فإذا بدا الصلاح في الثمر جاز بيعه، ولا يجوز بيعه قبل ذلك، ويحرم. وعليه، فاشتراء البرتقال أو غيره من أنواع الثمار قبل بدوّ الصلاح لا يجوز، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم البائع والمبتاع، ولو تراضيا على ذلك؛ فهذا تراضٍ على باطل، فهو مردود ممنوع. والله أعلم. الفتوى : واجب المسلمين تجاه ما يحدث في غزة وفلسطين

ما هو واجب الجزائريين وكل المسلمين اتجاه ما يحدث لإخواننا في الأرض المباركة؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. الناس يعيشون هذا الأمر كما ذكرت، والصراع بين الحق والباطل قائم منذ عهد آدم عليه السلام ولا ينتهي إلا مع قيام الساعة. هذه سلسلة من الصراع بين الحق والباطل، تقوى تارة وتضعف في أخرى، وقد تكون للباطل جولة ثم يضمحل ويزول. وهذا الذي يجري على أرض الشام وفلسطين – الأرض التي بارك الله سبحانه وتعالى فيها بما فيها من المسجد الأقصى وما حوله – هو من جملة ذلك. الواجب على المسلمين أفراداً وجماعات ودولاً أن يعلموا أن هؤلاء الذين يتعرضون لهذا هم مسلمون، والمسلم يربطه بأخيه أخوة الإيمان، وهذه الأخوة كثيراً ما تتقدم على أخوة النسب. وبينهما ما يعرف عند العلماء بـ"الولاء والبراء": وهو أن تحب هذا لدينه ولأخوته الإيمانية، فيكون بينك وبينه عقد الولاء، وبينك وبين الكفار عقد البراء. وهؤلاء – زيادة على كونهم مؤمنين – فإن هذه الأرض التي هم عليها هي أرض المسلمين، وهي أوقاف المسلمين، وفيها المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، وهم يتعرضون لهذا التنكيل والتقتيل والتهديم والتشريد الذي لم يعد له نظير. أول ما ينبغي للمؤمن: هذه المحبة بين المؤمن والمؤمن، وهذا التعاطف وهذا التراحم، الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين ضرب المثل لعلاقة المؤمن بالمؤمن: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»[الحديث]. النبي صلى الله عليه وسلم ابتدأ من هذه العلاقات النفسية الروحية التي هي أساس ما يأتي بعدها. وهذا التضامن ينبغي أن يترجم في صور أعمال ومساعدات ومواقف، وهي تختلف من الفرد إلى الجماعة إلى الدولة، كل بحسبه. فمن قدر على شيء فعله، وإلا كان آثماً، ولا سيما في هذا الذي يتعرضون له ويدافعون عنه، وهو ما يسميه العلماء بـ"جهاد الدفع". قال أهل العلم: إن جهاد الدفع يجب فيه على كل أحد أن يبذل ما وسعه ليدفع عن نفسه، لا فرق بين صغير وكبير ورجل وامرأة. هم المعنيون به أولاً، ولكنهم غير قادرين على فعله لأنهم محاصرون منذ سبع عشرة سنة، وما عندهم قليل، والكهرباء مقطوعة عنهم والماء والغذاء وغير ذلك. فيجب على المسلمين أن يسعفونهم بما يستطيعون، وهم قادرون – ولا ينبغي أن يُقال إن اليهود منعوهم – بل هم قادرون بعلاقاتهم بالدول التي تسند الكفار، ولهم من الإمكانات الاقتصادية والمالية ما يجعلهم يدفعون الكفار إلى مراجعة مواقفهم. هؤلاء الكفرة تقاطروا على دولة الاحتلال الظالمة، ونسبة الذين قتلوا منا في هذه الغزوة المباركة لا تتعدى أربعمائة أو خمسمائة هذا إذا بالغنا. ما نسبة هذا إلى مئات الألوف؟ نسبة ضئيلة! كأنهم يقابلون المليون منا من الموتى والهلكى ومن هدمت عليهم بيوتهم ومن هجروا وشردوا يقابلونه بالواحد منهم!. دماؤهم عزيزة ودماؤنا رخيصة! المسلمون يتفرجون وعددهم كثير، إذاً نحن مفرطون. لا نطالب كل فرد بأن يذهب بنفسه ليقاتل، قد يقول بعض الناس هذا وقد يكون له وجه حق. نحن نطالب بفعل ما يمكن، وبما تستطيعه الأفراد والجماعات والدول فعله. أين النصرة التي يجب للمسلمين على المسلم نحو أخيه؟ قال ربنا: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾ أين نحن من قول الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ أين نحن من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ معنى هذا أنك إن أظهرت ولاءك للكفار ولم تُولِ ولاءك للمؤمنين، ينشأ عن ذلك فتنة وفساد كبير، وهذا هو الذي حصل. أنا أتعجب من الدول التي أقامت علاقة مع هذه الدولة – محمية أمريكا،ما تصورت أن دولاً تقيم علاقات مع محمية أمريكا! كنت أظن لعل هذه الدول اتفقت معهم على شيء، لعلها ستطبق ما أجمعت عليه الدول العربية كما قالوا، فإذا بهذه الدول أعطتهم الاعتراف مجاناً! كنت أتصور أن الغيرة الإسلامية – إن كان فيهم إيمان أو إسلام – تدفعهم إلى أن يشهروا البطاقات الحمراء في وجه هذه المحمية ويقولوا لها: لا، تجاوزت الحدود. ما صنعوا شيئاً! إذن نحن مفرطون باختصار، فلنتدارك تفريطنا ولنقم بما أوجب الله علينا . الفتوى : مشترك المسلمين في القضية واختلاف المواقف بحسب الاستطاعة هناك أمر يشترك فيه المسلمون قاطبة، لا فرق بين رئيس ومرؤوس، ولا بين عالم وعامي، ولا بين رجل وامرأة: وهو هذا الاهتمام، وهذا الارتباط بالقضية، وهذا الشعور الذي يحرك النفس ويربطها بهذا الذي يجري في هذه الأرض. هذا يشترك فيه الناس كلهم، وهذا يبعث على مواقف أخرى تختلف بحسب موقع المرء: سلطته، مكانته، هل هو في جهاز حكومي، أم في جمعية خيرية نفعية، أم نحو ذلك. فأمر نشترك فيه جميعاً – وهو الذي ذكرتموه – وأمر يوزع على الناس بحسب استطاعتهم وقدرتهم، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. ما تقدر عليه الحكومة والهيئات الرسمية غير ما يقدر عليه الفرد. الموقف هو الموقف المعتدل الوسطي، وهذا الموقف الوسطي هو الشرعي: وهو أن الأمة ينبغي أن تتحرك، ينبغي أن تجتهد، ينبغي أن تُسعف، ينبغي أن تُعين من يقدر على شيء يفعله في إطار ما شرع الله ورسوله. إلى الآن لم نرَ شيئاً كثيراً على مستوى الحكومات. كنت قبل قليل أقرأ كلمة لبعض الناس يدعو إلى مساعدة هؤلاء الإخوان، قال: هؤلاء لا يُسعفون بالكلام وبالمنشورات، يُسعفون بالدعاء – نعم – لكن أيضاً يحتاجون إلى أن يُكسى عاريهم، وأن يُؤوى من لا منزل له ممن هُدم منزله عليه، وأن يُداوى جرحاهم، وما إلى ذلك من الأمور. فهذا لا بد له من مال، والمال يبني الناس به ملكهم. والله سبحانه وتعالى أمرنا أن نجاهد بأموالنا وأنفسنا وألسنتنا. كثير من الناس جزاهم الله خيراً ولا سيما الدعاة يجاهدون بألسنتهم، لكن أين الجهاد بالمال؟ أين الجهاد بالنفس؟ هناك من يقول إن الجهاد فرض عين، ثم هذه كلمة تذروها الرياح. أنا أرى في هذا الذي يجري في غزة وفي أكناف بيت المقدس أن الجهاد الآن فرض على الدول، على الحكومات. ولهذا ينبغي للجهة الحاكمة أن تتحرك، أن تعمل شيئاً. والله الموفق. انتهى.

🌟 التعليق على رسالة الشيخ عبد الرحمان بن ناصر السّعدي 🌟 نصائح للمعلّمين والمربيّن الجواب فانظروا كيف انقلبت الموازين في هذا العصر بسبب تسخير العلوم إلى خدمة الباطل. أما المؤمن فلا يفعل هذا؛ المؤمن، حتى ولو كان قادراً على إنتاج الأسلحة، فإنه لا ينتج الأسلحة التي تدمر أو التي تهلك الحرث والنسل، بل له معايير يعتمدها فيما يقدم عليه من الابتكارات والاكتشافات. ولهذا أقول: إن هذه الحضارة تنتج ما يدمرها، وقد عشتم من هذا فصولاً وستعيشون. نعم، قال: «والطريق التقريبي أن ينتقي من مصنفات الفن الذي يشتغل به أحسنها وأوضحها وأكثرها فائدة، ويجعل هذا الكتاب جل همه حفظاً عند الإمكان أو دراسة تكرير». انظروا كيف إن هذه الطريقة هجرها الناس برهةً من الزمن، ثم عادوا إليها بعد حين، وهي أن الناس كانوا، وما يزالون، يعتمدون على إعداد ملازم ومذكرات كما يصنع المعلمون في التعليم الابتدائي أو الثانوي وغيره، لكن كثيراً من الناس رجعوا إلى دراسة المصنفات ذاتها في فن ما، كيفما كان هذا الفن؛ فهذا أنفع، لأن الطالب يربط بمصنف فيتقنه، ويحيط به، ويفك عباراته، ويفهم مضمونه، وإذا كان من علوم الشرع يستحضر بعض الأدلة لبعض ما فيه، وهكذا، فهذا أنفع. حتى بعض الجامعات صارت تعتمد على هذا؛ فهذا أنفع من هذا الذي يعده الأستاذ، لأنه ما كل الأساتذة بقادرين على أن يعدوا هذا الدرس إعداداً محكماً. وقد كان علماء المسلمين في الماضي يملون من أذهانهم السيالة؛ فهو يملي العلم وتلامذته يكتبون، فتكون إصابته للحق أكثر من خطئه. أما اليوم فإن الذين يعدون المذكرات في غالب الأحوال إنما يجمعون ويقمون، وقد لا يكون فيما يجمعونه من فقرات انسجامٌ وانضباطٌ وتعاضد. «ويجعل هذا الكتاب جل همه حفظاً عند الإمكان أو دراسة تكرير، بحيث تصير المعاني معقولةً في قلبه محفوظة، ثم لا يزال يكرره ويعيده حتى يتقنه إتقاناً طيباً، وبعد ذلك ينتقل إلى الكتب المبسوطة في هذا الفن لتكون كالشرح له، ويكون كتابه الذي اهتم به ذلك الاهتمام أساساً لها وأصلاً تتفرع عنه». هو هنا يبين الترتيب الذي ينبغي أن يسلكه طالب العلم؛ فلا ينبغي له أن يتسور الجذور العالية التي لا قدرة له على تفهمها، بل عليه أن يتدرج، والتدرج في التعليم والتدرج في الدعوة من سنن الله؛ لأن الله سبحانه وتعالى شرع شرعه فنسخ هذا الحكم ووضع هذا موضعه، وبعض الأحكام تدرجت، وخلقه سبحانه وتعالى لمخلوقاته متدرج، فالتدرج سنة كونية وشرعية. فهو هنا يتحدث عن التدرج، فلكل سن مصنف يلائمها؛ مثلاً الفقه يمكن أن تكون له ثلاث مراتب أو أربع مراحل، ولا ينبغي لنا أن نقلب الميزان. ومما يؤسف له أن بعض الشروح، وربما المصنفون وضعوها لسن معين، فيأتي شارح فيغرقها بالتفصيل والتدقيق، فيكون المصنف ربما في أربع صفحات أو خمس، فيصير مجلداً أو مجلدين، وهذا صاحبه لم يقصد به ذلك، وإنما قصد أن يقرب العلم للناس في مستويات معينة، فينبغي أن يحافظ على هذا المقصد الذي قصده المؤلفون؛ مثلاً «الورقات» للإمام الجويني، فإنها مختصرة جداً، والرجل عالم كبير، ولكنه رام تقريبها للمبتدئين، وكذلك «البيقونية» مثلاً، وهكذا. قال رحمه الله تعالى: آداب المعلم. وعلى المعلم أن ينظر إلى ذهن المتعلم وقوة استعداده أو ضعفه، فلا يدعه يشتغل بكتاب لا يناسب حاله؛ يعني هذا توجيه للمعلم، فهو المشرف على المتعلم، فينبغي أن يرعاه وأن يوجهه، ويمنعه من أن يعكس هذا الترتيب المطلوب. وهذا ربما تلحظونه في أجوبة النبي صلى الله عليه وسلم للسائلين؛ فربما وجدت أجوبة النبي صلى الله عليه وسلم مختلفةً في الموضوع الواحد، لأنه كان يراعي الفروق بين الناس. فالمتعلم ينبغي أن يشرف عليه المعلم ليوجهه إلى ما يناسب عمره، إلى ما يناسب ذهنه، وهكذا. فلا يدعه يشتغل بكتاب لا يناسب حاله، فإن القليل الذي يفهمه وينتفع به خير من الكثير الذي هو عرضة لنسيان معناه ولفظه. وعلى المعلم أن يلقي على المتعلم من توضيح وتبيين المعنى بقدر ما يتسع فهمه لإدراكه، ولا يخلط المسائل بعضها ببعض، ولا ينتقل من نوع إلى آخر حتى يتصور ويحقق السابق، فإن ذلك دركٌ للسابق، ويتوفر الذهن على اللاحق. أي ينبغي له أن يرتب المعلومات، فلا يتحدث له عن شيء هو في حاجة إلى شيء قبله. انظروا إلى المؤلفين في النحو مثلاً؛ يبدأ فيعرف لك الكلمة وأقسام الكلمة، وهكذا، فيتدرج من البسيط إلى المركب، ولا يعكس. والمربون يقولون إن الإنسان ينتقل بالتلاميذ من المحسوس، ثم إلى نصف المحسوس كما كان يعبر أهل البيداغوجيا، ثم ينتقل إلى الغائب، فيتدرج في هذا. الفتوى 1396 السؤال توفي شخص متقاعد وله في ذمه الشركه التي كان يشتغل فيها مبلغ من المال حصله من الشركه بعد رفعه قضيه عليها في المحكمه وتوفي هذا الشخص قبل استلام ذلك المبلغ فهل يعتبر هذا المال من حق زوجته لانه مال تعويض لزوجها ام يوزع مع ميراثه على الورثه

الحمد لله هذا مال الشخص لكنه لم يحصل عليه في حياته لان القضيه كانت ما تزال في المداوله وفي النظر في الادله للبث فيها فهو ماله فهو ماله كانه بمثابه الدين له على غيره فهو من جمله التركه فيوزع على الورثه كما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه واله وسلم والعلم عند الله الفتوى 1397

بعض الاخوة يصلون الصبح في المسجد ثم يخرجون لينزلوا الى الطابق السفلي حيث المدرسه القرانيه فيقراون حتى الشروق ثم يصلون ركعتين وينصرفون فهل يشملهم حديث من صلى الفجر في جماعه ثم جلس يذكر الله

الحمد لله نعم الحديث هذا في سنن الترمذي عن انس وهو قوله صلى الله عليه واله وسلم من صلى الفجر في جماعه ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كاجر حجه وعمره تامه تامه تامه لكن الظاهر ان هذا المكث انما يكون في المسجد لما له من الخصوصيه فاذا قعدوا في المسجد هذا اوفقوا بما هو في ظاهر الحديث لكن من اشتغل في هذا الوقت الفاضل بذكر الله واعظم ما يذكر به المرء ربه ان يتلو كتابه وان يتدارسه مع غيره وان يحفظه فلا شك ان هذا العمل الذي يقومون فيه اجر عظيم وثواب كثير وتمامه ان يجلس المرء حيث صلى تطلع الشمس ثم يصلي وينصرف والعلم عند الله الفتوى 1398

لدينا ارض بها مسكن ونريد بيعها لكن من ياتي لشرائها يشتريها عن طريق البنك فالبنك يشتري المسكن ثم يبيعه له هل نقبل بهذه المعامله؟

الحمد لله ان كان البنك يشتري منكم ثم بيعها فبيعها للبنك اذا كانت المعامله مشروعه بيعها للبنك واذا كان هذا الشخص يريد ان يحصل منكم على وعد بالبيع لان هذا مطلوب في الملف والبنك ربوي فلا يجوز لكم ان تعطوه هذه الوثيقه لانها اعانه له على الباطل السؤال فيه اجمال وليس هو بالواضح ولهذا ذكرت هاتين الصورتين فانظروا ما علاقه معاملتكم هذه بالصورتين واعملوا على وفق ما ذكرت لكم وان كان هناك امر اخر فاذكروه في السؤال حتى يجاب عنه والله اعلم الفتوى 1399

سمعتُ أحدَ السفهاءِ، في خصامٍ مع صديقه هداه الله، يسبُّ اللهَ سبًّا، فماذا أقول؟ أأتمثّل كما قال الله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ الآية؟ لو شرحتُ لك لخرجتُ من الملّة، لا حول ولا قوة إلا بالله. هل يمكنني ضربُه، مع أني لقادرٌ أن أُضيِّعَ تضاريسَ وجهه؟ كيف يسبُّ ربَّ الأرباب ولا يجرؤ على سبِّ قاضٍ أو شرطي؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الحمد لله، سبُّ الله تعالى كفرٌ مخرجٌ عن الملّة، لا شكَّ أنه أمرٌ عظيمٌ خطيرٌ يهتزُّ له المؤمن ويضطرب، ويركبه ألمٌ عظيم. فعلى من سمعَ ذلك أن ينصحَ، وأن ينهى، وأن يُنكر. أمّا أن يلجأَ إلى ضربه أو نحو ذلك فلا أنصحُ بهذا، لا أنصحُ بهذا. هذا مرتدٌّ حكمُه القتلُ إلا أن يتوب، لكني لا أنصحُ بشيءٍ أكثرَ من نهيه وتخويفه من الله تعالى، ودعوته إلى الرجوع إلى الحق. والله أعلم، والحمد لله ربِّ العالمين. الفتوى 1401

ما رأيكم فيمن يذهب للحج مع وكالة سياحية، ويقومون بإعطائه بطاقة تُعلَّق في رقبته، وهي باسم شخص آخر هو موجود في الحج، وتُعطى له هكذا حتى لا يكتشفه الأمن، ويؤدي الحج من دون أن يُطرد؟

الحمد لله، ينبغي لمن ذهب إلى البقاع المقدسة هذه أن يذهب وقد ضبط شؤونه، ورتب أموره، واستوفى ما هو مطلوب منه، لكي يتمكن من أداء العمرة أو من أداء مناسك الحج، ولا يصح له أن يتخذ وسيلة غير مشروعة في نفسها أو لا يقرها النظام العام هناك، لا يصح له أن يفعل هذا، فإن فعل وأدى هذا النسك فعليه إثم المخالفة ونسكه صحيح، والخير له أن لا يقدم على شيء من هذا. ثم إني أتعجب من قوله: حتى لا يكتشفه الأمن، هذا ربما داخل المملكة، أما في الحدود وأما في مناطق العبور فإنه لا بد أن يكون قد استوفى الضوابط القانونية التي تؤهله لأن يدخل. فالحاصل أنه ينبغي للإنسان أن يتجنب هذه الأمور، يتجنب هذه الأمور التي ربما يتعرض فيها للمساءلة أو للحجز أو للعقاب، والله أعلم. الفتوى 1404

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. امرأة ترمّلت، وكان والدها يسعى لقضاء حوائجها رغم بُعد مسكنها عنه، مما جعلها تعطيه مالًا ليشتري سيارة للتخفيف عنه، وليست هبة، وكان هذا عام 2015. والآن كبر أبناؤها ويستطيعون تحمّل المسؤولية، ووالدها صارت السياقة تشقّ عليه، ويريد بيع السيارة، مع العلم أن ثمنها أصبح ضعف ما دُفع فيها وهي جديدة. بنت صاحبة المال تريد أخذ الكل بحجة أنه لو تراجع السعر ما طلبت تعويضها، وإحدى أخواتها تطالبها بأخذ رأس المال فقط وترك الباقي للوالد. ما نصيحتكم لهذه العائلة؟

الحمد لله، هناك أمران: هناك عدل وهناك فضل. فالعدل هو أن تأخذ السيارة إن كانت قد اشترتها بمالها؛ لأن السيارة لها، ووالدها كان يستعملها في القيام على شؤونها، وربما استعملها في مصالحه، وذلك استعمال تبعي، فلا حرج إن شاء الله. فالأصل أن تأخذ السيارة، لكن لها أن تتنازل لوالدها عما شاءت إذا لم يكن المال مال أولادها. فإذا كانت تتصرف في مال أولادها، واشترت هذه السيارة من أموالهم، فلا حق لها في التنازل عن أموالهم تبرعًا، وإنما تتبرع من مالها الخاص. فالسيارة لها إذا كانت قد اشترت ثمنها كله من عندها، فإن أرادت أن تتنازل وكان المال مالها، تتنازل عن بعض ثمنها، لا بأس.

في مذهب مالك بن أنس قولان: القول الأول يصلي تحية المسجد، والقول الثاني: وقيل إنه يصليها ولكن بنية إعادة الفجر، رعايةً لكونه لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر. غير أن الظاهر — والله أعلم — أنه يصلي تحية المسجد إن وسعه الوقت، يصلي تحية المسجد، لا بأس بذلك إن شاء الله، وقلت لكم إن هذا قول في المذهب. الأمر الآخر: أن من لم يصلِّ الفجر وجاء إلى المسجد، فإن كان الوقت متسعًا أمكنه أن يصلي تحية المسجد ثم الفجر، لكن مذهب مالك أنه يقتصر على الفجر، ولو اقتصر على الفجر لكفاه، لأنه شاغل البقعة؛ لأن المقصود من تحية المسجد ماذا؟ أن تفرِّق بين بيتك وبيت ربك، فإذا جئت بيتك فإنه ليس مطلوبًا منك أن تكون قد عدت من سفر، أما إذا جئت بيت ربك ففرِّق بين بيتك وبيت ربك بأن لا تجلس حتى تصلي لله تعالى، وهو الذي سماه العلماء تحية المسجد. إذن من اكتفى بركعتي الفجر ممن لم يصلهما كفتاه، ومن صلى تحية المسجد لسعة الوقت ثم الفجر فهذا إن شاء الله خير وصواب، لكن مذهب مالك: من لم يصلِّ ركعتي الفجر وجاء المسجد يكتفي بركعتي الفجر. ربما يقال بأن المرء إذا بادر بركعتي الفجر عقيب الأذان، فهذا فيه شيء، وقد تكلمنا عليه مرارًا، وهو مسألة الشك في دخول الوقت المشروع، وإن كنا لا نكذِّب الفلكيين؛ لأننا ذكرنا مرارًا بأنهم يرصدون الفجر في أول بزوغه. السؤال 1429 قال السائل: أريد بيع منزلي عن طريق الوعد بالبيع، وهو أن يأخذ المشتري قرضًا من البنك، ولكن لن تتم الموافقة على القرض دون توقيعي، علمًا أن القرض فيه فائدة، فهل عليَّ وزر؟

الحمد لله، يُنظر في هذا القرض؛ فإن كان قرضًا ربويًّا، وكان هذا القرض مشروطًا بحصوله على وعدٍ بالبيع من مالك العقار، فلا يجوز له أن يعطيه وعدًا بالبيع؛ لأن هذا الوعد أحدُ الوثائق من جملة الوثائق التي لا بد أن يحضرها لكي تتم الموافقة على القرض، فهو عونٌ على الإثم والعدوان، وهذا إذا كان القرض ربويًّا. أما إذا كان هناك قرضٌ تعطيه الدولة، وتتولى هي دفع ما يُسمى — كذبًا وزورًا — بالفائدة، والبنك الذي يعطيه المال مِلْكٌ للدولة، ورأسُ ماله مِلْكٌ للدولة، فهذا يُنظر فيه؛ فهذا ليس ربا، اللهم إلا أن تكون إحدى مواده فيها ما يخالف الشرع. والله أعلم. السؤال 1430 السلام عليكم أنا مقهورة جدا مما يجري في أرض غزة كما تعلمون، ويؤلمني أكثر تخاذل حكام العرب، بينما إخواننا وأبناؤنا يُقتلون بشراسة ووحشية . وبعض بلدان المسلمين تقيم حفلا فيه كل المنكرات..... سؤالي: هل سيعاقب الله هؤلاء الحكام المطبعين؟ جوابي عن السؤال الذي بعثته إحدى أخواتنا، وذكرت فيه أنها مقهورة وتتألم لما يجري في أرض فلسطين، وخصوصًا غزة، وهي تتألم لما حصل من حكام المسلمين من أنهم خذلوا إخوانهم ولم ينصروهم، مع أنهم يُقتلون بهذه الطريقة، بهذه الوحشية التي بلغت الغاية في القسوة والتشريد، وذكرت ما ذكرت في سؤالها؛ فأقول — وبالله التوفيق —: لا شك أن هذه من المعاصي الكبرى ومن الذنوب العظيمة؛ لأنها ليست معاصي عادية، بل هي معاصي لها صلة بالأمور العلمية العقدية، وهي ما ينبغي أن يكون بين المسلمين من موالاة إخوانهم المسلمين، والموالاة تقتضي نصرتهم وتأييدهم بما يستطيعون، فيجب على الذين هم قريبون منهم أن يُنجدوهم بما يستطيعون. والناس لم يطالبوهم بالقتال نفسه، وإن كان ذلك — والله أعلم — قد يكونون مطالبين به، لكنهم طالبوهم بمدِّهم بالعون، بالمساعدة، بالغذاء، بالكساء، بالدواء، وبالتأييد في المحافل، وهذا التأييد ربما حصل، ولكنه في كثير من الأحيان حصل على استحياء، وبطريقة فيها برودة، وفي بعضها تسوية بين المعتدي والمعتدى عليه، وبين الظالم والمظلوم، وبين المحتل لهذه الأرض منذ ثلاثة أرباع القرن، وبين هذا الشعب الذي احتُلَّت أرضه وشُرِّد وقُتِل وسُجِن. فهذا كله من خذلان المسلم لأخيه، ومما يؤسف له أن هذا — بعد انتهاء الحرب — سيفضي إلى تداخل الولاءات، واختلاط الأمور، وعدم انضباط المسلمين بها، مما تترتب عليه فتن عظيمة، كما قال الله تعالى: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾، فهذا خطر عظيم يتهدد الأمة. والناس قلدوا الغرب فيما ذهب إليه هذا الغرب الكافر من وصم بعض إخواننا المسلمين بأنهم إرهابيون، فاعتمدوا على هذا الوصف الذي اختلقه الغرب وألصقه — في معظم الأحيان — بمن لا يستحقون هذا الوصف، وهذا الوصف ليس شرعيًّا، وإنما هو وصف مختلق، فعلى المسلم أن يتقيد بالألفاظ الشرعية التي يصف بها الناس. فلما أطلقوا هذا الوصف على بعض إخواننا في فلسطين، رتبوا عليه أنهم ليسوا ملزمين بنصرتهم ولا بعونهم، وهذا باطل، وحتى وإن كان هذا الوصف حقًّا — وما هو بحق على اصطلاح الغرب — فإن وصف الإيمان باقٍ فيهم، فالمقصِّرون في نصرتهم ظالمون بهذا التقصير. فنسأل الله أن يصلح أحوالهم، فيتوبوا إلى الحق ويرجعوا إليه، والمسلم يؤيَّد لإيمانه وإسلامه، وقد يختلف مع أخيه في مسألة عملية، بل عقدية، فما دام هذا الخلاف لم يصل إلى درجة إخراجه من دائرة الإيمان، فإن الواجب نصرته، وهذا هو الذي نتعبد الله تعالى به ونطيعه به ونلتزمه، ولا يضرنا من وصف إخواننا هؤلاء بهذه الأوصاف؛ فهذه ليست مانعة من تأييدهم. وهم من أهل السنة، قادتهم وأفرادهم يصرحون بذلك ويعلنونه، فلماذا نريد أن نلصق بهم وصفًا ليسوا عليه؟ بل نحن — بتخاذلنا وتفريطنا — دفعناهم إلى أن يستعينوا ببعض فرق الضلال الذين نعتقد ضلالهم، لكننا نحن الذين دفعناهم إلى هذه الاستعانة، فأُلجِئوا إليها. وحاصل الأمر: مهما كان خلافنا واختلافنا مع إخواننا المسلمين، ما دام وصف الإيمان باقيًا لهم، فإن نصرتهم واجبة علينا، ولا يصح أن نحاسبهم فنقول: لِمَ فعلتم هذا؟ ولِمَ أقدمتم على هذا القتال الذي استفززتم به عدوكم ففعل بشعبكم هذه الأفعال التي تجاوزت كل ما عرفه الناس؟ فهذا الأمر ليس إلينا نحن المستشارين في ذلك، ولسنا بأصحاب مشورة لهم. ثم إن عدوهم قتلهم سواء في وقت الأمن أو في وقت الخوف، غاية ما في الأمر أنه يقتلهم بالتدريج في أوقات الأمن — بين قوسين — ويقتلهم بالمئات والآلاف في أوقات الحروب؛ فآلاف المساجين في سجون العدو يُهانون، وتُنتهك أعراضهم، وتُسلب حريتهم، ويُمنعون من طاعات ربهم، وأرضهم يُنتقص منها كل يوم، فتُضاف إلى الأرض المحتلة في كل مرة، حتى لم تعد هناك أرض للفلسطينيين — حتى على ما اتفق عليه المجتمع الدولي وصدرت به قرارات ما يسمى بمجلس الأمن أو قرارات الأمم المتحدة. إذًا فهم معاقَبون، معذَّبون، مشرَّدون، مقتَّلون، مسجونون، مهانون — وإن كانوا أهل عزة وأهل شرف إن شاء الله، وهم كذلك — لا يضيرهم هذا، فقد يُفعل بهم هذا منذ ثلاثة أرباع القرن، فما كانوا في أمن. ثم إن المسجد الأقصى قد احتُل، وصار جزء من أيام الأسبوع لغير المسلمين، وهذا لم يكن معمولًا به من قبل، ومُنعت حلقات العلم فيه، فاليهود لم يقفوا عند حد، حتى على ما قرره المجتمع الدولي. ولهذا فمن خذل أهل غزة وهم مسلمون مؤمنون فقد ارتكب جرمًا عظيمًا ومخالفة كبيرة، وأخلَّ بما يقتضيه منه إيمانه، وهو واجب النصرة والعون، والله هو الهادي، لا رب غيره ولا إله سواه. الحمد لله رب العالمين. السؤال 1431 يا شيخ هناك أخت سلفيه وطالبة علم وتقدم لخطبتها أخ سلفي وهي رضيت به ولكن والديها لم يرضيا به بسبب والديه؛ لأنهم يزوجون أبنائهم لذويهم فقط، ولكن الآن ليس هناك مشكل مع والديه بقي المشكل في والديها بالرغم من أنهم عقدوا عليها ولا زالوا لم يرضوا به، وبقي أيام قليله لعرسها وهم يهددونها اذا تزوجته لن يدخل بيتهم، في هذه الحالة ماذا تفعل هذه الأخت مع والديها وهما غير راضين عن زواجها منذ خمس سنوات من خطبتها دون أن يبينوا له ذلك، ولكن هي في حيرة من أمرها، هل تتطلق لترضي والديها أم تتزوج به وتتركهم للظروف ربما تغيرهم ؟ هذا سؤال خلاصته: أن امرأةً تزوجت وحصل العقد، ووالداها بعد ذلك هدداها أنه إن تزوجته فلن يدخل بيتهم، ولن يدخل زوجها بيتهم، فهي تسأل: ماذا تفعل؟ وهما غير راضيين عن زواجها منذ خمس سنوات من خطبتها، ولم يبينوا لها ذلك، فهي تسأل ماذا تفعل؟ إذا كان الرجل قد عقد عليكِ فهو زوجكِ، فعلى الوالدين أن يُمكِّنانه من الدخول بكِ؛ لأنك زوجة، وليس عليكِ، ولا ينبغي لهم، أن يعترضوا على هذا الزواج. وطاعة الزوج واجبة، وهي مقدَّمة على طاعة الوالدين في المعروف، ويظهر أنه لا علة عندهم يمكن أن تنهض حجةً لتعطيل دخول زوجكِ بكِ. فاسعي في إقناع والديكِ، واستعيني على ذلك بمن يفهمهما ما عليهما، وأن موقفهما غير مشروع. وإذا كانا سيمنعان الزوج من دخول بيتهما، فهذا غير مانع من الزواج؛ فلا يدخل، فيوصلكِ لزيارة والديكِ ولا يدخل، وما أحسب أنهما سيستمران على هذا المنع. وبعد هذا فأنتِ انظري في أمركِ، فإن علمتِ بأنه لا طاقة لكِ على الاستمرار في هذا الذي توعدا به، ولم تستطيعي أن تقنعيهما بالمضي في هذه الزيجة التي لا مبرر لتعطيلها، فالجئي إلى أمرٍ آخر، وهو سؤال الطلاق من الرجل، ولا أنصحكِ بالعجلة في هذا، فلعل الله يهدي والديكِ ويتم الزواج. والله أعلم. السؤال 1432 السلام عليكم الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله جاء في هذا السؤال الذي ابن من غلاه جماعه الجرح وهو مقيم في المملكه وقد عارض بعض الذين يقولون بالمقاطعه الاقتصاديه والتجاريه لدول الاحتلال ومنتجاته وقال هذا لا يجوز الا باذن الحاكم فهل هذا صحيح؟ الجواب الكلام على المقاطعه يطول وفي فيه تفاصيل فيه تفاصيل قد لا يحسن ان تذكر في الجواب على السؤال لكن الذي اقوله هو ان هذه المقاطعه ترجع الى الفرض نفسه من الذي يعني يلزمه بان يستاذن الحاكم فيما اذا اراد ان يمتنع من شراء شيء هل هو ملزم بشراء هذا الشيء واستهلاكه كيفما كان سبب امتناعه من استهلاكه فاذا اراد ان لا يشرب كوكا كولا او لا يشرب مشروب اخر او لا يشرب الجبن الفلاني فمن الذي يزعم ان عليه اذا اراد ان يفعل ذلك لمانع شخصي او لمانع مثلا او لامر هو مطلوب منه شرعا لكونه يريد ان يؤثر في اقتصاد ومال هذه الدوله الظالمه المعتديه فهذا القول لا يستقي نعم في بعض الامور لكي تكون المقاطعه هذه ناجعه ونافعه ينبغي ان يتبناها الحاكم لان الحاكم يتعامل مع شركات وهي مستوطنه في البلد وهذه الشركات ربما فيها عمال من البلد او ربما هناك استيراد مواد من الخارج واذا هذه المواد اذا دفع ثمنها المسلمون فان الظالمون فان الظالمين والمعتدين قد اخذوا الاموال وصارت هذه المنتجات اموال المسلمين نعم هناك تفاصيل ينبغي ان تضبط وينبغي ان يبين حكم الله فيها ولكن القول بان المقاطعه يعني كلها راجعه الى اذن الحاكم فهذا قول مردود باطل والكلام كما قلت او الموضوع كما قلت يحتاج الى تفصيل والله الهادي والحمد لله رب العالمين السؤال 1433 الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. جوابي عن السؤال الذي بعثت به إحدى الأخوات، وهو أنها اشترت منزلًا بقرض ربوي بعد أن تعذر عليهما شراؤه بغير هذه الوسيلة، ولم تكن تعرف خطر الربا وشدة عذاب مرتكبه، وعندما اشترت هذا المنزل قرر زوجها أن يبيع سيارته لتسديد ما تبقى من القرض، وتم الأمر. والسؤال: هل يصبح المنزل صالحًا لهما؟ والجواب عن هذا السؤال: أن هذا الفعل قد ارتُكب، وهو محرم، فعلى المرأة وعلى زوجها أن يتوبا إلى الله من هذا الذي أقدما عليه من القرض الربوي؛ فإن النبي ﷺ قد لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: «هم سواء». ولما كان قد أُكل الربا — أو دُفع — فليتوبا إلى الله، وليندما على ما حصل، وليعزما على عدم العود. والمسكن مسكنهما؛ لأن آكل الربا هو الذي طُولب — إذا تاب — أن يحتفظ برأس ماله، وأن يُرجع الزيادة، وهي ما أُخذ من الربا، فليتوبا إلى الله من ذلك، وليندما، وليعزما على عدم العود.

السؤال الأول:1474 ما حكم اللحوم المستوردة من البرازيل؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، على أولي الأمر، المشرفين على استيراد هذه اللحوم، أن يبينوا للناس إن كانت مذبوحة شرعًا أم لا، فهذا أمر متيسّر وسهل، فتزول الشبهات. ومع ذلك، لا يُفعل. البرازيل ليست بلدًا إسلاميًا، إلا إذا بعثوا جزارين مسلمين يتولّون ذبح العجول وفق الشريعة. أما إذا لم يُوضّح أمر الذبح، فإن الأصل في هذه الذبائح أنها ممنوعة، لأن الشرع اشترط فيها أمرًا محددًا: إما الذبح الشرعي، أو النحر، أو العقر، أو أن يكون الحيوان حيًّا عند الموت. والعلم بالله، ومن أراد أن يأكلها دون معرفة طريقة الذبح، فالاحتياط أولى.

الوالد رحمه الله في حياته طلبت منه بناء مسكن في الطابق الأول، يعني فوق الذي يسكنه، علمًا أن مساحة البيت الإجمالية 240 مترًا مربعًا، والمسكن الذي بنيته 100 متر مربع، من أعمدة وسقف ودرج إلى آخر الروتشات، وذلك عام 2012 فوافق. الآن أردنا بيعه أنا وإخوتي وأمي، فما هي الطريقة التي نقسم بها مال هذا البيت؟ وهل لي الحق في تقويم القسم الذي بنيته بسعر ذلك العام أو حاليًا؟ وهل أعتمد على خبير يكون أفضل؟ وهل يجوز لي أخذ الميراث من البيت المتبقي؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا.

الحمد لله. البناء الذي بنيتَه هو لك، سواء أبقيت عليه ولم تدخله في البيع، أو بعته مع جملة ما يباع لتوزيع الثمن على الورثة. أما تقويمه، فهو تقويمه اليوم، وليس تقويم السنة التي بنيته فيها. فالبناء لك، وتشارك إخوتك في بقية الثمن الذي تبيعون به، فتشاركهم كوارث، لك نصيبك الذي أعطاك الله إياه. لكني أنصحك بشيء يكون أبرأ لذمتك: أن الأرضية التي بنيت عليها تعتبرها ليست لك لأن والدك خصك بها دون غير إخوتك. فتقومون الأرضية، ويكون لك فيها نصيب، ولإخوتك فيها نصيب. ولا شك أن الأرضية التي بنيت عليها ليست قيمتها كقيمة الأرض البراح التي يبنى عليها أساسًا. أعود فأقول: البناء لك، وقيمته قيمة اليوم كقيمة البناء الآخر الذي هو موروث، وتشارك إخوتك في الميراث الآخر غير الذي بنيته أنت. يحسن – بل هذا هو الذي يفضل وينبغي أن تفعله – أن تقوموا الأرضية وهي 100 متر – الهواء الذي بنيت عليه – فتأخذ نصيبك أنت منه، والباقي يدخل في الميراث. والله أعلم. الفتوى : دين الوالد الموصى به للحج

السؤال الثاني:1475 دخل شخص إلى المسجد مسبوقًا وسجد الإمام بعد السلام، ماذا يفعل؟

إذا ثبت للمأموم أنَّه أدرك الإمام قبل أن يرفع من الركوع في الركعة الأخيرة، فله أن يترك ما تقدم من الصلاة ويقتدي بالإمام، لأن القدوة بالاقتداء تثبت بدارك ركعة مع الإمام. فإذا أدرك معه ركعة، لزمه السجود معه سواء نسي وسجد متأخرًا، أو سبق أن سها قبل ذلك، ويستمر في الصلاة مع الإمام حتى ينهيها. أما إذا أدرك الإمام بعد الانتهاء من الركوع الأخير، فإن الصَّلاة عنده قد انقضت، فيقوم بعد سلام الإمام ويكمل ما فاته بسجود السهو أو ركعات القصر بحسب حاله. إذن: القدوة تثبت بالمداومة على ركعة مع الإمام، والركعة تُدرك بالتكبيرة عند دخول الصلاة والإمساك بالركوع مع الإمام.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شيخنا؛ حفظك الله وزادك علمًا ونور قلبك. ترك والدي رحمة الله عليه مبلغ 150 مليونًا عند صديق له، كتبه في مذكرة في خانة الديون التي له. وعندما قابلته قال لي: إن الوالد رحمه الله وصَّاه أن هذا المبلغ خاص بالحج، وأن يسلمه عند اقتراب وقت الدفع. هل يعتبر من التركة ويقسم على الورثة؟ أم أبني على كلامه، مع العلم أن الورثة هم الأم وثلاث بنات متزوجات وبالغ وقاصر. ما الواجب تجاه حق الورثة؟ وهل يمكن أن أسدد بالمبلغ مستحقات الحج لي ولأمي بموجب أني سأكون إن شاء الله في مكان والدي رحمه الله؟

الحمد لله. هذه الوصية لم تثبت وفق ما هو مطلوب؛ لأنها لم توثق ولم يُشهد عليها. فإن صدقها الورثة وقبلوها، وهذا خير لهم حيث كان الرجل المتكلم الذي عنده المال ثقةً فيُصَدَّق، فإذا صدقوها وكان الوالد لم يحج، فلْيُحَجَّ عنه. ولكن ينبغي أن يحج عنه من سبق له الحج؛ إذ لا يَحُجُّ عن غيره من لم يسبق له الحج. فإن صدقوه وقبلوا، حج عنه. وإن لم يقبل بعضهم، فله أن يأخذ نصيبه من المال. وإنما قلت هذا – وإن كانت الوصية إنما تنفذ في حدود ثلث تركة الميت – يعني قد عُلِّق هذا على قبولهم، فيقبلون الوصية من أصلها وإن لم يتوفر فيها شرط الإلزام، ويقبلون أيضًا تجاوزها الثلث إن لم يكن له مال بحيث تكون هذه الوصية داخلة في الثلث. فالأمران إليهما كما بينت. وإذا قبلوا، وتوفر في من يحج عنه أنه قد حج، فلا بأس أن يحج عنه، سواء كان قريبًا أو بعيدًا. والله أعلم. الفتوى : طريقة الاغتسال بالماء البارد (التمندل)

السؤال الثالث:1476 ما حكم شراء المكسرات بسبب النيروز؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. هذا سؤال عن حكم شراء المكسرات في هذه الأيام من الذين يبيعونها بمناسبة النيروز. الجواب: المكسرات مباحة أصلًا، ويجوز للمسلم أن يشتريها ويأكلها في أي وقت من العام. لكن اغتنام التجار هذه المناسبة الخاصة لبيع المكسرات والترويج لها والاحتفاء بهذه المناسبة، وهي عيد للكفار، يجعل الشراء في هذا الوقت يدخل بوجه أو بآخر في التعاون على الإثم والعدوان. فالبيع والشراء والترويج للمكسرات بهذه المناسبة، والقصد منه الاحتفاء بها، لا يوافق شريعة الإسلام، ويُستحب للمسلم تجنب ذلك.

طريقة سهلة ونافعة لمن لم يجد الماء الساخن للاغتسال (التمندل).

يمكن للإنسان إذا استعمل التمندل أن يجنب نفسه كل ما يمكن أن يترتب على اغتساله في الموضع البارد جدًا. وقد ذكرتها في بعض المجالس، لكن أذكرها لكم: بعض العلماء يرى أن تجزئة الإغتسال ولو لِلَيلة جائز، والمالكية يقولون لا. وهذا هو الظاهر: أنه إذا جزّأ الإغتسال بدون أن تجف الأعضاء جاز ذلك. عندما تستنجئ وتغسل فرجيك – تستحضر نية الغسل – ثم تتوضأ وثيابك عليك وتنتهي من وضوئك وغسل رجليك، ثم تغسل رأسك ولحيتك، ثم تتمندل لرأسك ولحيتك، ثم تخلع ثيابك، فتحثي على رأسك ثلاث حثيات، وتصب إناء أو إناءين على جسدك ، وانتهى غُسلك . هناك بعض الناس يعجزون عنه ، هذا سهل، ولله الحمد . أنا ساقني إلى ذكر هذه الكيفية أن بعض أهل العلم يرى أن إجزاء أعضاء الجسد في الغسل ولو مع الجفاف جائز. الظاهر – والله أعلم – أنني لا أرى هذا. أنا سمعتها لبعض أهل العلم المعاصرين. لكن هذا الذي يتوافق مع المذهب وهو صواب إن شاء الله. والغسل لا يستلزم الدلك . وأنصح بأن لا يسترسل العبد مع الوسوسة ، أفرغ الماء على بدنك ولا تلتفت إليها . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم. الفتوى : متى يكون سجود السهو قبليًا ومتى يكون بعديًا؟

السؤال الرابع:1477 هل يسجد لكل سهو؟

الذي أراه – والله أعلم – أن السجود يسقط لكل سهو ما لم يرد نص صريح بعدم السجود له. إذا جاء في الدليل ما يدل على عدم السجود في حالة معينة، فيلتزم بذلك. مثال ذلك: إذا نسي الإنسان التشهد الأوسط ثم همَّ بالقيام وتحرك قبل استكمال القيام، فبالرغم من أنها زيادة في الحركة، لا يسجد عن هذا السهو؛ فقد جاء الدليل بعدم السجود في هذا الموضع. أما الأصل في كل سهو آخر، فهو سجودان للسهو. هذا هو الأصل، وهو ثابت في أكثر مذاهب الفقهاء. في مذهب الإمام مالك: هناك سنن يُؤخذ لها السجود، ولكن ليس لكل زيادة أو سهو معنى للسجود إلا ما اختاره الفقهاء. في أحد القولين، إذا سجد المصلي لسنة زائدة قبل السلام، قد تبطل صلاته لأنه زاد في الصلاة من غير داعٍ. الخلاصة: الأصل أن كل سهو يُسجد له ما لم يرد نص أو دليل صريح بعدم السجود في هذا الموضع. كلمة الشيخ في حق إخواننا في غزة فرج الله كربهم . 1478 جزاكم الله تعالى خيرًا، الحديث عما يجري في فلسطين عمومًا وفي غزة خصوصًا كلام طويل، وليس من عادة الأئمة مثلكم أن يتحدثوا عن هذا الأمر من منطلق عسكري أو تحليل سياسي أو تقويم مرحلي. هذه الأمور نحن نربطها بأصولها وننطلق فيها مما دل عليه كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ. الأمور هذه ينبغي أن ترد إلى هذه الأصول، ولا ينبغي أن تند عنا، ولا ينبغي أن تستفزنا الأحداث بحيث نفرط أو نغفل، وإنما منطلقنا في هذه الأمور أولًا: بالنسبه لبلادنا نحمد الله سبحانه وتعالى على ما عليه سادتنا في الجملة بخصوص هذه القضية، فإن هذا قل أن يتوفر في بلد عربي، ربما بعض بلاد المسلمين فيها هذا، لكن معظم البلاد العربية لا يتوفر فيها للدعاة ما توفر في بلادنا، وهذا مما نحمد الله تعالى عليه. والمسلم عندما يتحدث عن هذا الأمر في بلاده، وقد أُفسح له المجال وترك لما هو عليه من العلم ولقدرته على توظيف هذه الأحداث في خدمة الدعوة إلى الله، هذه نعمة عظيمة ومنة كبرى نتمتع بها في بلادنا. وكذلك هذا الذي أُتيح في بلادنا بمساهمة الناس بما يستطيعون من المساعدات المالية، وأنتم تعلمون أن هناك جهات يُحسبها الله علم أنها مؤتمنة على إيصال هذه المساعدات إلى مستحقيها. ولهذا إذنت الجهات الحاكمة للجهاد الذي ترونه، وقد جرى في شعب جمعية العلماء في مختلف أنحاء القطر، فنحمد الله على هذا. أما النظر إلى علاقة المسلمين بهذه الأحداث، فانطلقنا هو وصف الإيمان، فهو الذي أوجب الله سبحانه وتعالى به لزوم النصرة والعون والنجدة. هذا هو الذي ناطى الله سبحانه وتعالى به علاقة المسلم بأخيه، وهو الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين. فمهما أو ما اتصف هذا الذي ينبغي أن ننصره بوصف الإيمان، فإن نصرته واجبة. أما ما هو داخل دائرة الخلاف بين المسلمين، فهذا ليس مانعًا من النصرة، لأن الله سبحانه وتعالى قال: «الذين كفروا بعضهم أولياء بعض، ألا تفعلوه…» فلا تكون فتنة في الأرض وفساد كبير. وقبل ذلك قال: «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض… يعامرون بالمعروف بينهم، ويأمرون بالمنكر، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله…» فمن زعم أن معصية ارتكبها هذا المؤمن، أو مخالفة عقدية أو عملية تخرجه عن دائرة النصرة بحيث يخذله ويتركه، فعليه أن يقيم الدليل. هذا ينبغي أن يكون واضحًا معلومًا، ولا ينبغي أن يختلف فيه الناس. المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله. والوصف كما يقول العلماء بالتعبير بالمشتق ينبئ عن علة من الاشتقاق، ولا ينبغي أن يُقال بأن المسلم المقصود به المسلم الكامل، فإن بحثت عن المسلم الكامل الذي يطمح إليه كل عاقل مسلم، فهذا قد لا تجده إلا في نفر يسير من الناس. ومازال المسلمون يجاهدون ويقاتلون خلف من تولى قيادتهم في القتال وفي الجهاد. وهناك بعض الأحاديث التي لا ربما لا أستسيغ أن أقولها، لماذا؟ لأن بعض الناس قد يفسرونها على غير وجهها أو يخرجونها عن سياقها. تتصورون أن نبيكم ﷺ… يعني أذكر لكم شيئًا: عندما تأتي جنوب أفريقيا لتقيم دعوة أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، ما دين جنوب أفريقيا؟ ما عقيدتها؟ نعم، ربما يقول أحد إن هذا الذي تقوم به والتحاكم إلى هذه الهيئة الدولية، يعني نحن لا يعنينا… لا نقول إنه على كل حال قد ينفع هذه القضية، لأن هؤلاء المجرمين وما يقومون به على الأقل يدانون، بل قد يكون هذا النفع أيضًا من مسلم، وهذا المسلم لا يرتضيه أنت. ولهذا جاء عن النبي ﷺ: إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وهذا في الصحيح. وجاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه فقال له: إن أمير الجيش – الله أعلم بحاله – يقاتل من أجل الدنيا، قال: قاتل أنت على حظك من الآخرة. الشرع في نظره إلى دفع الأذى عن المسلمين، في جهاد الدعوة وجهاد الطلب وسع الدائرة. اذهب إلى التاريخ وانظر في ما كانت عليه جيوش المسلمين التي فتحت الشرق والغرب بعد أن انتهى عهد الخلافة الراشدة، وانظر في القادة وكثير من الجنود، نصر الله بهم الإسلام، وإن كان قد يكون في أعمالهم نقص وفي عقيدتهم خلل، لكن هذا النصر لا يمكن أن ينكره أحد ممن نظر في التاريخ. فنحن في الوقت الذي نتوق إلى الكمال وإلى الرفعة في التمسك بديننا ومنهجنا وعقيدتنا، ينبغي في ذات الوقت ألا نفرط في حماية الإسلام وحقوقه بما نستطيع. ومن مات دون ماله فهو في سبيل الله، ومن مات دون عرضه فهو في سبيل الله. فإذا اعتمد بعض الإخوان على تخذيلهم وتثبيطهم للعزائم، فهذا ليس مما يثبت على التمحيص ولا مما يثبت على البحث. ولو سكتوا لكان هذا خيرا لهم. نحن نعتقد أن هناك كثيرًا من الدعاة لا يستطيعون أن يتحدثوا ولا يستطيعون أن ينصروا، ولكن إن سكتوا، فإن ذلك لا يُنسب إلى قولهم، وسكوتهم ليس إقرارًا للباطل، لأن الذي لا يسكت على الباطل إنما هو المعصوم. بل قال بعض العلماء: إذا فعل الكافر بحضرة المعصوم فعلاً وسكت، فليس إقرارًا، لأنه ليس مسلمًا. وكذلك إذا فعل بحضرة الإنسان المنافع، فليس على الإنسان إلا السكوت. أما الاعتماد على الألقاب أو الأوصاف التي اخترعها الغرب واتباعها، وترك مصطلحات الشرع، فهذا لا ينطلي إلا على الجهال. وما عليكم أنتم أيها الإخوة الأئمة وأمثالكم في بلدكم، هنيئًا لكم بهذا الموقف، قمتم بما عليكم. ربما نستطيع أن نقوم بأكثر من هذا، ولكن هذا مما ينبغي أن يحفز ضمائر الأمة وشعورها ونفسياتها على نصرة إخوانهم هناك. هذا من عظيم الأعمال، لأن هذا هو الذي يحفز المؤمن على المساعدة والنجدة والعون مثل المؤمنين، كما وصف رسول الله ﷺ: المؤمنون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالرحمة والعون.

السؤال الخامس:1479 ما هي السنة وما هو هدي النبي ﷺ في شهر رجب؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، وعلى آله وصحبه ومن والاه واتباع هديه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شهر رجب هو أحد الأشهر الحُرُم التي ذكرها الله تعالى في كتابه، وله من هذه الجهة ميزة على غيره من الأشهر. جاء في عموم الأشهر الحرم قول النبي ﷺ: «صم من الحرم» ويمكن أن يُؤخذ من هذا الحديث أن الصوم في رجب مشروع أكثر من غيره، إلا شهر شعبان. فالصوم فيه مشروع من غير تحديد. أما الأحاديث التي وردت بخصوص رجب، فلم تُصح بحسب علم العلماء، ولذلك يُشرع للمسلم أن يصوم فيه ما شاء من الأيام. اختلف العلماء أيضًا في تحديد ليلة الإسراء والمعراج، حيث قال كثير من أهل العلم إنها تقع في السابع عشر من رجب، ولكن هذا لم يتفق عليه المسلمون جميعًا. الإسراء والمعراج معجزة عظيمة وآية كبيرة من الآيات التي أُوتيها النبي ﷺ، لكن لم يؤثر عن السلف إقامة احتفال بهذه المناسبة. فالذي يُشرع للمسلم هو الصوم في رجب، والله أعلم.

السؤال السادس . 1480 موظف يريد الذهاب لأداء مناسك العمرة مع وكالة عن طريق التقسيط من راتبه الشهري، فهل يجوز ذلك؟

الحمد لله، نعم، يجوز إذا كان سيدفع لهم المبلغ المتفق عليه مقسَّطًا في كل شهر أو شهرين أو نحو ذلك. فهذا جائز إن شاء الله، ولا حرج فيه، وهو من الرفق الذي يتيسر معه الحصول على المنافع في الكراء أو على الأعيان في البيان، فيجوز هذا إن شاء الله، ولا حرج فيه. وقال أيضًا: الموظف عليه دين لم يقضِه ولم يحل أجله، فهل يجوز له الذهاب للعمرة؟ الحمد لله، نعم، يجوز له الذهاب للعمرة إذا كان أجل الدين لم يحل، وهو قادر على دفعه في أجله أو أجله له الدائن. والله أعلم. السؤال السابع 1481 ما حكم راتب وظيفة شخص عُيِّن فيها عن طريق الرشوة، وهل ينطبق عليها: "ما بني على باطل فهو باطل"؟ الحمد لله، إن كان قد حصل على هذه الوظيفة في مسابقة، فإنه قد أخذ حق غيره قطعًا، بحيث لم يكن له أن يكون في القائمة التي فازت في المسابقة، لأن المناصب في العادة محدودة ومعروفة. أما إذا كان الأمر غير واضح، فهو محل نظر. وعليه: إذا كانت هذه الوظيفة حصل عليها بالرشوة، فهذا نعم ممّا بني على باطل فهو باطل. أما إذا أعطى شيئًا ليحصل على سائر أو على حارس أو نحو ذلك من الأعمال التي لا مسابقة فيها، فهذا إن شاء الله تعالى مؤهل لهذه الوظيفة، لأنها لا تتطلب تخصصًا معينًا. فقد عصى بإعطاء هذه الرشوة، ولكنه لا يُقال إن ما حصل عليه بني على باطل؛ لأن هذه الوظائف، كما أعلم، كما هو معروف، تُعطى بالتوسط، ومن توسط فيها فهو شافع، ولكن لا ينبغي له أن يأخذ شيئًا عليها. وقد يُقال إنها مباحة، فمن توسط فيها فلا يناله هذا الذي ذكرناه. وإنما تكون ممنوعة إذا كان حق من توسط له قد ضُيع، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يُعينه على بلوغ حقه. والعلم عند الله. السؤال الثامن 1482 أنا أستاذ، وأحيانًا يهديني التلاميذ هدايا، فما حكم أخذها؟ الحمد لله، إن شاء الله لا حرج في أخذ هذه الهدايا، ولكن بشرط ألا تتوسع في قبولها، وأن توجه تلاميذك إلى أن الهدايا ليست واجبة ولا ضرورية. كما ينبغي ألا تجعل الهدية مانعًا لك من التعامل العادل مع جميع التلاميذ، فلا تزيد النقاط أو المعاملة الخاصة لمن أهداك، ولا تُقلل لمن لم يهديك. وظيفة الأستاذية ليست كوظائف أخرى التي تُعامل فيها الهدايا على أنها امتيازات، بل الحالة هنا استثنائية، ويجب أن تبقى الهدايا استثناءً لا قاعدة، بحيث لا تتحول إلى عادة تؤثر على العدالة بين التلاميذ. السؤال التاسع 1483 هل يجوز الاستفادة من الفوائد الربوية في ترميم المسكن الخاص بالإمام، علماً أن هذا المسكن بجوار المسجد وداخل في المساحة المخصصة له؟ الحمد لله، من حصل على هذه الفوائد من غير أن يكون قد وضع المال للحصول عليها أو وضعه جاهلاً بما يحصل عليه، فعليه ألا يأكل هذه الأموال ولا يستفيد منها في نفسه ولا يملكها إلا إذا بلغت حالة الضرورة القصوى التي قد تفضي به إلى أكل الميتة أو الحرام. فإذا بلغ ذلك الحد، فلا حرج في الاستفادة منها لتلبية الضرورة. أما في غير هذه الحالات، فيجب أن تصرف هذه الأموال في المرافق العامة والمصالح العامة، مثل أدوات تنظيف للمساجد أو المدارس أو غيرها من الهيئات العامة. والأصل أن الناس لا يضعون أموالهم بهدف الحصول على الفوائد الربوية وينفقونها، حتى ولو في المصالح العامة، فهذا غير جائز. أما إذا كان المال موضوعاً في البنك لحفظه من الضياع أو السرقة، فلا يجوز الاستفادة من هذه الفوائد، ويجب على من يضع المال في البنوك لحفظه أن يفتح حساب وديعة ولا يأخذ شيئاً من هذه الفوائد.

رجل اشترى قطعة أرض ليبيعها؛ لكن مرت سنين عديدة ولم تبع، وهو يزكيها كل عام لكن المبلغ كثير، ماذا يفعل؟

الحمد لله. لو أن هذه الأرض كانت مملوكة له امتلاك قُنية (اكتساب)– فإن مذهب المالكية أنه لا يزكيها حتى يبيعها ويمر على المال الذي حصل له منها عام. أما هذه – كما في السؤال – فقد اشتراها بنية التجارة، فصار هذا المال مال تجارة، وصار بمثابة العروض، فينبغي أن تقوَّم كل عام وتُزَكَّى. إذاً كيف ماذا يفعل؟ يُخرج عن – عن التجارة بالنية إلى الاقتناء. يعني ينقل نيته، ينظر إليها ويُقِرُّ في نفسه تجاهها بأنها مملوكة امتلاك قُنية، فلا يزكيها. أما ما دامت للتجارة وهو ينوي بيعها، فهذا مال تجاري واشتراها بنية التجارة، فيزكيها كل عام. فيصرف نيته إلى أنها قنية – لا مجرد احتيال – بل يملكها ملك قُنية، وإذا عنَّ له في وقت ما أن يبيعها، فيبيعها. والله أعلم. الفتوى : ميراث الإخوة مع وجود الأب والزوجة والبنات

توفي رجل، وله إخوة؛ ذكر وأنثى، ووالداه، وله زوجة وأولاد. يسأل: هل للإخوة حق في الميراث، مع العلم أن أبناء المتوفي بنات؟

الحمد لله. تنبيه قبل الجواب: على السائل أن يقول: "مع العلم أن أولاد المتوفى بنات". أما أن يقول: "أبناؤه بنات" هذا لا يتجه؛ كلمة "الولد" في لغة العرب والقرآن عربي يُراد بها الذكر والأنثى، أما "ابن" فمعلوم، "بنت" معلوم. أما جوابي: الإخوة لا يرثون مع الأب؛ الأب يحجبهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». فلا ميراث للإخوة مع الأب. نعم، اختلف العلماء في ميراثهم مع الجد؛ بعض العلماء اعتبروا الجد بمثابة الأب وهو أب، وبعضهم قال يرثون. هذا هو الجواب. وفي هذه التركة: للزوجة الثمن، وللأم السدس، وللأب السدس، وللبنتين أو البنات الثلثان. والمسألة فيها عول، ولو بقي شيء لكان للأب تعصيبًا، لكنه لم يبقَ شيء، بل المسالة سهامها تجاوزت التركة، ففيها العول. والله أعلم. الفتوى : مشاعر الكره تجاه الأخ الظالم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما حكم مشاعر كره الأخ الذي ظلمني واعتدى علي لفظيًا وجسديًا في الماضي، وما زال يعتدي لفظيًا في أحيان قليلة جدًا، إذ إنني لم أستطع نسيان معاملته لي في الماضي وأكن له بعض مشاعر الكره، غير أن علاقتي معه طبيعية ويومية بالحد الأدنى من الاحتكاك والكلام من غير أن أقاطعه. بارك الله فيكم.

الحمد لله. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ» يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. وهذه المقاطعة التي شرعها الله – بل جوزها – جوزها في شؤون الدنيا عندما يقع بين مؤمن وأخيه خلاف في مصالح الدنيا، جوزها؛ لأن هذه المدة يذهب فيها الغيظ.فينبغي للمؤمن أن لا يتجاوزها. أما هذا الذي حصل بينك وبين أخيك، فلو أنه انقطع وانتهى لكان مطلوبًا منك أن تعود إلى سالف العهد. أما وأنه ما زال مستمرًا – وإن كان قد تناقص – فادعوك إلى مجاهدة نفسك وتصفية قلبك نحوه. ومتى أتيحت لك الفرصة، عِظْه وبين له ما يترتب على صلة المؤمن بأخيه في الصفاء والود والمناصحة بالطرق المشروعة، بين له ما يترتب على ذلك من الخير والترابط والابتعاد عما ينافس هذه العلاقة. فبين له ذلك بلين ولطف، إن شاء الله سبحانه وتعالى يوفقه بهذا السبب إلى الابتعاد كليًا عن هذا الذي ما زال عليه، وإن كان قليلاً. واعمد إلى الصفح؛ فإن ربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ فهذا هو الفضل. ولا سيما أنك تقول بأن هذا الأذى قد تناقص وأصبح نادرًا، وفي طريق الزوال، وهذا بفضل الله ثم بسب صبرك وتحملك. والله أعلم. والسلام عليكم ورحمة الله. الفتوى : الصلاة في الطائرة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سؤالي عن الصلاة في الطائرة، كيف أصليها؟ جالسًا أم واقفًا؟

الحمد لله.

السلام عليكم ورحمة الله. شيخي بارك الله فيك، السؤال عن حديث ابن عباس المخرج في الصحيحين: «أن رسول الله أقام تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة»، وحديث أنس بن مالك المخرج في الصحيحين: «أن رسول الله أقام عشرًا يقصر الصلاة»، وبعض الآثار: «أنه أقام عشرة أيام وخمسة أيام...»، وأسأل عن ما اختاره شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وبعض المحققين: أن المسلم ما دام في سفر فله أن يقصر ويجمع حتى يرجع إلى بلده، ما دام لم ينوِ الإقامة الطويلة...

الحمد لله. المدة التي يَقصُر فيها المسافر الصلاة اختلفوا فيها اختلافًا واسعًا، كما أن الخلاف واسع أيضًا في المسافة التي يقطعها فيقصر فيها. ومجمل القول في ذلك: أن المسلم المسافر إذا كان في طريقه في السفر ذهابًا وإيابًا – وكان السفر سفر قصر – مع الخلاف في مسافة القصر – فإنه يقصر ذهابًا وإيابًا، يقصر ابتداء من خروجه من المصر ببلوغه ضاحيته البساتين المحيطة بالبنايات، فإذا خرج وأدركه وقت هناك يقصر، وكذلك في الرجوع إلى أن يبلغ ذلك الموضع. أما الموضع الذي هو ذاهب إليه، فإنه إذا نوى الإقامة مقدار 20 صلاة فإنه يُتمّ، وإن نوى أقل فإنه يقصر حيث كان جازمًا بمدة الإقامة. يدل عليه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع بات بذي طوى خارج مكة، ثم دخل مكة يوم الأحد بعد أن صلى الصبح بذي طوى، ومكث فيها يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء، وصلى الصبح يوم الخميس، فهذه 20 صلاة صلاها يقصر. فتأكدنا أن من نوى الإقامة 20 صلاة يقصر. يدل على أنه كان قاصدًا هذه المدة أنه من المعلوم أن الحاج يخرج يوم التروية، ويوم التروية كان يوم الخميس، ما زاد عن الأربعة أيام نحن شاكون فيه، فنأخذ بالحزم وبالأحوط. ويؤيد هذا القول أيضًا أن النبي عليه الصلاة والسلام رخص للمهاجرين بمكة أن يقيموا ثلاثة أيام، فدل هذا على أن ثلاثة أيام من أقامها يعتبر مسافرًا. أما أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر 19 يومًا كما في فتح مكة، وعددًا مثل ذلك أو أكثر كما في غزوة تبوك، فإنه كان مقاتلاً مجاهدًا، والمجاهد لا ينضبط له وقت، لا يعرف متى ينتهي الجهاد، متى ينتهي القتال حتى يفصل الله بينه وبين أعدائه. هذا متردد في مدة الإقامة. والمتردد ولو مكث عامًا – وهو متردد لا يدري متى يعود، ولم يكن قد اعتزم الإقامة أكثر من 20 صلاة، وأكثر من أربعة أيام على الخلاف – بعضهم لم يحسب يوم الدخول، يوم الخروج إذا كان مكسورًا – هذا متردد، هذا ولو أقام ستة أشهر فإنه يقصر؛ لأنه متردد لم يعزم الإقامة التي تحدثنا عنها. هذا ما يمكن قوله، وهو مذهب جمهور العلماء، ونحن نعتقده ونلتزمه. فنفرق بين من نوى مدة الإقامة هذه، وبين من لم ينضبط له وقت فهو يبقى مترددًا، فهذا يَقصُر. والعلم عند الله. والحمد لله رب العالمين. انتهى.

السلام عليكم، هل يجوز الصلاة في مكان العمل بالرغم من أن المسجد ملاصق لمكان عملي، وذلك لأن المسؤول يرفض والإدارة تقول: لو خرج جميع العمال للصلاة فمن يستقبل المواطنين؟ علماً أن منصبي غير متعلق باستقبال المواطنين، مع العلم أنني أدخل للصلاة عند قيام الإمام وأخرج عند تسليمه مباشرة، ولا أترك مكتبي أكثر من 10 دقائق. فما العمل هنا؟ هل أصلي في المكتب أم يجب علي الصلاة في المسجد مع الجماعة؟

الحمد لله، على هذه الإدارة – إن لم يكن فيها من العمل ما يضيع بحيث يلحق الضرر بالعمل كالحراسة ونحوها – عليها أن تترك الناس يصلون، على أن تشترط عليهم ما يسع الصلاة، حيث أن المسجد ملاصق لموضع العمل. وهذا إن شاء الله سينفع الإدارة وينفع العمال، ويكونون أنشط في القيام بأعمالهم، ويبارَك في هذا العمل. وهؤلاء المواطنون الذين يأتون وقت الصلاة لا ضير عليهم في انتظار شيء من الوقت، وهم أيضاً عليهم أن يصلوا. هذا من حيث العموم، قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. فالمصلى مجاور لموضع العمل، فأي ضير في هذا؟ والمواطنون إذا جاؤوا فما يفوتهم كبير وقت، وهم مطالبون بالصلاة. أما بخصوص السائل نفسه، وهو ليس ممن يستقبل المواطنين، فإنه يصلي في المصلى؛ لأنه حتى على رأي الإدارة فهو لا يتسبب في تعطيل مصالح الناس. وأي تعطيل هذا الذي يقع في مقابل تعطيل أعظم فريضة بعد الشهادتين عند المسلمين؟ أما إن صلى هذا السائل واضطر فصلى في موضع عمله، فليحرص على أن يصلي في جماعة. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين. الفتوى:

شخص وجد مبلغاً من المال قدره 17000 دج، كيف يتعامل معه؟

الحمد لله، هذه لُقَطة، فينبغي له أن يعرِّفها في الموضع الذي وجدها فيه. إن كانت في محل تجاري، فعليه أن يذهب إلى القائم على المحل التجاري ويخبره بأنه إن جاءه شخص ضاع منه مال فليتصل بالرقم الفلاني كذا. وإن وجدها في شارع وكان مثلاً أمام متجر أو نحو ذلك، فليفعل مثل هذا. يُبقيها عنده ويجتهد في معرفة صاحبها بحسب ما تيسر له. فإن جاء صاحبها وعرف مقدار المال أو ما كان المال فيه من وعاء أو حافظة أو نحو ذلك مما يعرف بأنها تخُصّه، سلَّمها له. وإن لم يأت صاحبها بعد مرور سنة، فله أن يستمتع بها وأن ينتفع بها، فإن جاء صاحبها ولو بعد ذلك ضمِنَها له. والخير له والأفضل إن مضى عليها المدة التي يئس فيها يتصدق بها عنه. والله أعلم. الفتوى:

أخ يتاجر في قطع غيار السيارات، تقدمت له إحدى الشركات ليوفر لهم بضاعة معينة من قطع الغيار، بعضها عنده في المتجر والباقي يجلبه لهم، على أن يقدم له 75% من ثمن البيع الإجمالية عند كتابة التعهد، والباقي 25% تسدد لاحقاً. فهل هذا النوع من التعامل هو سلم، ويدخل في تأخير المثمون وتقديم جزء من الثمن؟ بارك الله لنا فيكم شيخنا ونفع بكم البلاد والعباد.

الحمد لله، السَّلَم الذي لا يختلف فيه هو أن يقدم الثمن كله نظير مثمن – وهو المُسْلَم فيه – مضمون في الذِّمة إلى أجل، فهذا هو السَّلَم الذي لا يختلف فيه. فلا يصدق على هذا أنه سَلَم. وعليه أن يعالج هذه المسألة مثلاً بأن تكون السلعة التي هي موجودة عند البائع ديناً، ويوفَّر هذا المبلغ ليعطى في مقابل المُسْلَم فيه، فيكون التصرف صحيحاً. بدل أن يلجأ إلى هذه الصور التي فيها شبهة و يخشى ألا تكون مشروعة. فتكون هذه السلعة التي تُسَلَّم يكون ثمنها ديناً، ويعطى المبلغ على وجه السَّلَم، ثم يسوّى الأمر بعد ذلك. والله أعلم. الفتوى:

شخص عنده مبلغ من المال وبلغ النصاب وحال عليه الحول، يريد إخراج زكاة ماله لأخيه الذي يريد الزواج ولا يملك المال الكافي. هل هذا جائز؟ جزاكم الله خيراً.

الحمد لله، نعم، يجوز إذا كان هذا المال الذي يُعطى لمن أراد الزواج أن يُنفقه حيث يلزم، كالصداق، أو تجهيز بيته بما لا بد له منه. فإذا كان الأمر كذلك فلا بأس، بل هذا خير؛ لأنه يعطيه لقريبه، والصدقة على القريب صدقة وصلة، وعلى البعيد صدقة. لكن بقيد أن لا ينفقه في الأمور الكمالية التي لا تدعو إليها حاجة. والتوسع في الاقتناء والتوسع في الإنفاق على الزيجات أمر معروف. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين. الفتوى:

السلام عليكم. هل يجوز لبس الأحذية ذات العلامات الأمريكية والأوروبية التي أفتى فيها بعض أهل العلم بتركها، مثل "تيمبرلاند" "ونايكي" .... ؟

الحمد لله، ينبغي أن تترك الملابس التي فيها علامات مميزة، حتى لا يكون المسلم مروجاً لهذه الشركات وداعياً غيره إلى استعمال ما تنتجه، فينبغي أن لا يفعل ذلك. وفي بعض الأحيان تكون الكلمات المطبوعة لى الملابس لها معان مستقبحة، أو معان تمس العقيدة، فينبغي أن يتأكد المرء منها. وفي أحوال أخرى تكون مصحوبة بصليب أو بصور. فالخير أن يعمد إلى ما هو خال من هذه الأمور كلها. فإن فعل واشتراها، فعليه أن يسعى في إزالتها وفي تغطيتها. والسلام عليكم ورحمة الله. الفتوى:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحسن الله إليك. شخص توفي عن أبناء وحفيد، فقامت المحكمة بتوريث الحفيد مع الأبناء، بما يُعرف بـ"التنزيل". وهذا الحفيد يسأل: هل يحل له أخذ النصيب الذي أُعطيَه مع الأبناء؟ وماذا يفعل علماً أنّ هؤلاء الأبناء لم يرضوا بمشاركته لهم في التركة؟ جزاك الله خيراً.

الحمد لله، صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». والأبناء هم العصبة الذين يقدمون على غيرهم من العصبة، وابن الابن عاصب إن لم يكن هناك أبناء. أما مع وجودهم فلا حق له في التركة. فالمال الذي يأخذه لا يأخذه بوجه مشروع. فإن أعطاه أعمامه شيئاً رضاً منهم وعن طيب خاطر، أو قبلوا هذا الذي أخذه، فلا بأس بذلك إن شاء الله. أما أن يأخذه باعتباره مُنَزَّلاً منزلة الولد، فهذا لا يصح لمخالفته للحديث، بل هذا الحكم نقل عليه بعض أهل العلم الإجماع. والله أعلم. الفتوى:

ما حكم التدريس في الجامعة مع وجود الاختلاط؟ وجزاكم الله خيراً.

الحمد لله، الاختلاط محرم؛ لأن فيه يتم انتهاك وارتكاب ما حرم الله سبحانه وتعالى من النظر إلى النساء، ولا سيما أنهن سافرات كاشفات لوجوههنّ، وكاشفات أيضاً لما يزيد عن ذلك مما هو محرم كشفه بإجماع المسلمين. وهو اختلاط مقصود، بخلاف ما لم يكن مقصوداً، عارضاً، فهذا ليس كهذا. أما الذي يدرس في الجامعة، فالأمر يختلف: هناك من يتوقى ويحاذر ولا يخالط النساء ويغض بصره، فهذا إن شاء الله سبحانه وتعالى لا وزر عليه ممّا يحصل فيها. فإذا أمن الفتنة والوقوع في المحرم، فتدريسه جائز. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين. الفتوى:

كنت سابقاً مصاباً بالوسوسة في الصلاة والوضوء، فأدى بي ذلك إلى قطع الصلاة مدة من الزمن، وكنت وقتها طالباً في الجامعة. وقد قرأت فتاوى بأنه يجب علي العودة إلى الصلاة وعدم الالتفات للوساوس وستزول بإذن الله. ولكني تساهلت في الأمر وقتها ولم أعد للصلاة، وكان يأتيني تفكير بأني لو بدأت الصلاة سيضيع وقتي بكثرة إعادتي للوضوء والصلاة، وتضيع مني بعض أمور الدراسة. فقررت أن أبدأ الصلاة بعد أن تنتهي الدراسة، ويكون عندي حينها وقت فراغ. فهل تفضيلي الدراسة على الصلاة يحرم دراستي؟ أفتوني جزاكم الله خيراً.

الحمد لله، أولاً: لا تلتَفِتَنَّ إلى الوسواس. فإذا توضأت وانتهيت من وضوئك، فلا ينبغي أن تعمل بالوسواس فتقول: إني لم أتوضأ، أو انتقض وضوئي. خير ما يعالج به الوسواس الغفلة عنه وتركه بالكلية. ثانيا: صحح معتقدك، وهو كونك تقول: إن الصلاة تشغلني عن دراستي. أعظم ما ينبغي أن تصرف فيه وقتك، وأن تلازم صلاتك، وأن تؤديها في وقتها. فإن أفضل الأعمال وأحبها إلى الله سبحانه وتعالى الصلاة على وقتها، بل جاء: "في أول وقتها". فهذا لا يختلف فيه المسلمون. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. مطلوب منك اليوم أن تعرض عن الوسواس ولا تلتفتن إليه، وأن تجعل أداء الصلاة في وقتها نصب عينيك، وأن تقدمها على ما سواها من الأعمال. اجعلها محوراً لسائر أعمالك، واربطها بها، ولا تُخرِجَنَّها عن وقتها أبداً، واقض ما فاتك من الصلوات ولا بد . أما تفضيلك الدراسة على الصلاة، فتب إلى الله منه، وأنب إليه، وصحح هذا الذي بدَر منك. فلا شيء أفضل وأعظم من الصلاة بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول اللّٰــه، فهي أعظم ركن بعد الشهادتين. أما عن دراستك فليست محرمة. كنت في معصية، فتب منها، ودراستك وما ترتب عليها من أعمالك أو نجاحك لا يكون محرماً إن شاء الله. والله يوفقك ويرزقنا وإياك التوبة النصوح، فإنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. الفتوى:

أقرأ القرآن يومياً ولكن لا أشعر بلذة التلاوة، ويذهب عقلي بعيداً، وهمي متى أفرغ من قراءة وردي. فما هو السبب؟ وهل من علاج فضيلة الشيخ؟

الحمد لله، داوم على القراءة وتدرّج، وحاول بين الحين والحين أن ترجع في الجزء الذي تقرؤه إلى التفقّه في آية أو آيتين إن لم يكفيك وقتك. فإذا أخذت تتمعن وتتدبر في هذه الآيات بمعية التفاسير الميسرة القريبة، فإنك ستُشَد إلى هذه الآيات، وسيأتيك التدبر بالتدريج. وألجأ إلى ربك أن يذهب عنك هذا الغياب وهذا الابتعاد عن التدبر. فألجأ إلى ربك، لعله إن شاء الله ينفعك هذا. لا يكن همك إكمال الجزء وإن كان مع الأسف الشديد هذا يغلب على الناس، هذه عطايا ربانية، ولكن هناك مساعي يسعاها الإنسان، فتأتي هذه العطايا. فاسعَ وادعُ، وتفّهم القرآن، إن لم تستطع أن تفهمه من عِنديّتك، فارجع إلى التفاسير الميسرة، هذا يعينك على الارتباط بالآية، وإن شاء الله الإنتفاع بها. هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين. الفتوى:

ماهو حكم الشرع في عادة تصويم الصبيان 40 جمعة؟

النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا» رواه الخمسة واستنكره أحمد. أردت أن أذكر لكم بأن المالكية يرون بأن صوم الجمعة لا بأس أن يُفرد. ولذلك توجد عادة جارية عندنا هنا بأن بعض الأسر يصوِّموا بناتهم 40 و 30 جمعة. ينبغي أن تترك هذه العادة، غير مشروعة. حتى وإن كان المالكية يرون أن صوم الجمعة مشروع على الانفراد . نعم . الخلاف قائم ، ولكن الصواب أنّ يوم الجمعة لا يفرد بالصيام لصحة الحديث. و إذا أرادوا تدريب أبنائهم على الصيام فليفعلوا ذلك في أيام أخرى . هذا و الله أعلم والحمد لله رب العالمين. انتهى.

إذا كان هناك إمامان: إذا كان هناك إمامان، فيُرجى أن يكون هناك من يصلي مع الإمام الأول، ثم يصلي آخرون مع الإمام الثاني، فيُرجى. وقد احتج بعض الناس بهذا، لأن هذا الأمر كان موجودًا عند بعض السلف في الماضي، فينبغي السكوت عنه. أما إذا كان هناك إمام واحد، ثم صلّى معه بعض الناس، وجاء آخرون وصلوا بالنصف الأخير، فهذا أقرب إلى الصواب من ناحية ترتيب الصُّفوف، وإن شاء الله هذا أقرب لما يكون فيه إمام واحد ثم يأتي آخرون ليصلوا خلفه. حكم الإمام الذي أنشأ هذا الفعل يختلف عن حكم من وجد الصلاة: الإمام الذي أنشأ الصلاة يكون له حكمه الشرعي في الابتداء والتنظيم. أما من وجد الصلاة فصلى مع الناس، فهو جائز له، ولا حرج عليه، خاصة إذا كان يعلم أن الناس صلوا من قبل، لكنه لم يشهدهم بنفسه. أما صلاة التراويح: الأفضل أن ينام الإنسان قليلًا ثم يقوم للتراويح، وهذا أفضل من أن يصلي دون نوم. رضي الله تعالى عن عمر عندما قال: «نعمة البدعة هذه، والتي ينامون عنها»، أي الاستيقاظ بعد النوم لأداء الصلاة. التهجد يكون بعد النوم، وهو الذي يُبذل فيه الإنسان جهده لترك الراحة والنوم، والحرارة أو العياء يزيدان صعوبة الأمر، لكن من يترك فراشه لأجل الله فهو محمود، كما قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، أي يتركون مضاجعهم ويقومون لذكر الله. وقد ثبت عن بعض الصحابة أنهم صلوا بين المغرب والعشاء من أجل من لم يستطع الصلاة الليلية كاملة، لكن هذا ليس من صلاة التراويح المعروفة بعد العشاء، بل هو نافلة لليل. أما التهجد الكامل: يبدأ بعد نوم قصير، ويستمر حتى الثلث الأخير من الليل، وهو وقت النزول الإلهي. هذا الوقت خصّه الله برحمته، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وينبغي عدم تكييفه أو تحريفه، وإنما يُؤخذ على ظاهره كحقيقة شرعية غيبية. فالخلاصة: صلاة التراويح تبدأ بعد العشاء، يمكن أداؤها مع جماعة أو مع من جاء لاحقًا، والقيام في الثلث الأخير أفضل ويستحب فيه القنوت والدعاء. من ترك النوم وأقام الليل لربه فهو محمود، وهذا من فضل الله وكرمه. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. التفريغ رقم 1523 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال السائل: إن أخاه قد توفي، وتوفيت زوجته أيضًا، وتركوا بنتًا عمرها تسع سنوات، فصرتُ حاضنًا لها ووليًّا عليها. وترك أخي مسكنًا قمتُ بتأجيره، وتحصّلت ابنته على منحة الوفاة من الضمان الاجتماعي، وأنا الآن أعمل على تسوية الوثائق الخاصة بصندوق التقاعد حتى تتمكن من الاستفادة من منحة شهرية. وسؤالي: هل يجوز لي أن أفتح لها دفترًا في البنك أضع فيه أموالها لحفظها من الضياع؟ وكيف أتصرف بالفوائد الربوية؟ وكيف أتصرف مع الزكاة؟ أم أشتري لها بهذا المال ذهبًا وأضعه لها في صندوق ودائع في البنك إن أمكن؟ وقال: والدي هو الوريث الوحيد معها وتنازل عن حقه في السكن شفهيًا ولم يوثقه بعد.

الحمد لله، وفقك الله تعالى للقيام بشؤون هذه البنت وتربيتها على ما ينبغي أن تُربَّى عليه من الاحتشام، واللباس المشروع، والحفاظ على الصلوات، وسائر ما ينبغي أن تكون عليه المرأة المسلمة. وأنت ماجور إن شاء الله على هذه الحضانة والكفالة. أما عن سؤالك بفتح دفتر لها في البنك: فلا يُستحب أن تضع المال في حسابات ربوية. ما عليك إلا أن تحفظ لها المال وتنفق عليه حسب حاجتها، باعتبارها فردًا من أفراد الأسرة. فإذا كان مجموعكم في البيت خمسة أفراد، فلتأخذ لها حصتها من المال لتُنفق عليها كفرد من أفراد الأسرة، وتُحفظ بقية المال لها. طرق حفظ المال: إذا كان المال آمنًا في البيت فلا بأس بتركه هناك. إذا كان هناك خطر، فيُفضل وضعه في مصرف إسلامي، فإن لم يكن، ضع المال في حساب لا يدر فوائد ربوية، وإذا وُجِدَت فوائد، فلتُنفق في المصالح العامة كوسائل تنظيف للمدارس أو للمساجد أو للكتاتيب القرآنية، ولا تُنفق على أسرتها مباشرة. استثمار المال: إذا كان بالإمكان استثماره بطريقة شرعية للحصول على ربح مشروع، فلا بأس بذلك، على أن يُستخدم في مصالحها أو نمو مالها بطريقة مشروعة. شراء الذهب للطفلة خيار جيد، لأنه يحفظ قيمته مع مرور الوقت، سواء احتُفظ به في البيت أو في البنك. أما عن تنازل والدك الشفهي عن حقه في السكن: الشفهي لا يُعتد به، لأن الورثة قد يطالبون بحقهم، والظاهر القانوني معهم. إذا كان يريد أن يهب الحق، فيجب توثيق التنازل رسميًا لضمان حق البنت وعدم النزاع لاحقًا. والعلم عند الله، والحمد لله رب العالمين.