بِسْمِ ٱللَّٰهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
محرك بحث في علم الشيخ بن حنفية العابدين
منصة رقمية للبحث العلمي في تراث الشيخ
خاطرة اليوم
الخاطرة 488
ليست هذه الخاطرة مما كتبته، بل هو لأحد الصهاينة المعروفين، وهو (ٱري شبيث) في مقال له بصحيفة هآرتز العبرية تحت عنوان (اسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة).
لم أقف على المقال بنفسي، بل حوله إلي أحد الإخوة، فالعهدة عليه، وقد تصرفت فيه ببعض الحذف لطوله.
ولست من السذاجة فأصدق كل ما فيه، أو يغمرني التفاؤل، فأنتظر حصول هذا الذي قاله غدا، وإن كان الكثير مما فيه هو اعتقادي، وأعمار الأمم ليست كأعمار الأفراد في الصعود والنزول، لكن قد قيل:
فإن يك صدر هذا اليوم ولى * فإن غدا لناظره قريب
ولا أدري ما الذي يقوله لو كتب عن هذا الذي حصل في غزوة (طوفان الأقصى) التي أبانت عن عجائب وغرائب في أبناء هذه الأمة المسلمة في التخطيط والمباغتة والابتكار والتكتم والتحدي:
ويح الضعيف نداؤه * في مسمع الدنيا صمم!!
قال: يبدو أننا نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حل معهم سوى الاعتراف بحقوقهم وإنهاء الاحتلال، وقال: إذا كان الوضع كذلك، فإنه لا طعم للعيش في هذه البلاد، وليس هناك طعم للكتابة في "هآرتس"، ولا طعم لقراءة "هآرتس".
القوة الوحيدة في العالم القادرة على إنقاذ "إسرائيل" من نفسها هم الإسرائيليون أنفسهم، وذلك بابتداع لغة سياسية جديدة، تعترف بالواقع، وبأن الفلسطينيين متجذرون في هذه الأرض.
وأحث على البحث عن الطريق الثالث من أجل البقاء على قيد الحياة هنا وعدم الموت.
وقال: الإسرائيليون منذ أن جاؤوا إلى فلسطين يدركون أنهم حصيلة كذبة ابتدعتها الحركة الصهيونية، استخدمت خلالها كل المكر في الشخصية اليهودية عبر التاريخ، وإن لعنة الكذب هي التي تلاحق الإسرائيليين، ويوماً بعد يوم تصفعهم على وجوههم بشكل سكين بيد مقدسي وخليلي ونابلسي، أو بحجر أو سائق حافلة من يافا وحيفا وعكا.
لقد احتللنا أرضهم، وأطلقنا على شبابهم الغانيات وبنات الهوى والمخدرات، وقلنا ستمر بضع سنوات، وسينسون وطنهم وأرضهم، وإذا بجيلهم الشاب يفجر انتفاضة الـ 87...
أدخلناهم السجون وقلنا سنربيهم في السجون، وبعد سنوات وبعد أن ظننا أنهم استوعبوا الدرس، إذا بهم يعودون إلينا بانتفاضة مسلحة عام 2000، أكلت الأخضر واليابس، فقلنا نهدم بيوتهم ونحاصرهم سنين طويلة، وإذا بهم يستخرجون من المستحيل صواريخ يضربوننا بها، رغم الحصار والدمار، فأخذنا نخطط لهم بالجدران والأسلاك الشائكة، وإذا بهم يأتوننا من تحت الأرض بالأنفاق، حتى أثخنوا فينا قتلاً في الحرب الماضية، حاربناهم بالعقول، فإذا بهم يستولون على القمر الصناعي الإسرائيلي (عاموس) ويدخلون الرعب إلى كل بيت في "إسرائيل"، عبر بث التهديد والوعيد، كما حدث حينما استطاع شبابهم الاستيلاء على القناة الثانية "الاسرائيلية".
خلاصة القول: يبدو أننا نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حل معهم سوى الاعتراف بحقوقهم وإنهاء الاحتلال.
في 25ربيع (1) 1445
إعادة
الخاطرة 510
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله: "صحة الفهم وحسن القصد من أعظم النعم التي أنعم الله بها على عبده، بل ما أعطي عبد عطاء بعد الإسلام أعظم ولا أجل منهما، بل هما ساقا الإسلام، فقيامه عليهما، وبهما باين العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم، وطريق الضالين الذين فسدت فهومهم، ويصير من المنعم عليهم، الذين حسنت أفعالهم وقصودهم، وهم أهل الصراط المستقيم، الذين أمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كل صلاة"، انتهى.
وإنما كانت صحة الفهم عن الله تعالى ورسوله صلى الله وعليه وآله وسلم وحسن القصد بهذه المنزلة لأنه بالأول يعرف الحق، وهو متوقف على ما لا بد منه من العلم الذي يسبق النظر في الأدلة وغيرها، والثاني لا بد منه في التسديد وحصول الإخلاص ونيل الأجر، أما سوء القصد فيحجب الفهم أو يفسده.
يوم 13 جمادى (2) ديسمبر 2033
الخاطرة 433
لست من كرة القدم في شيء، ولا في غيرها من أنواع اللعب العابث، فإن متعاطيها والمتفرج يشتركان أو ينفرد أحدهما ببعض هذه المعاصي، وهي القمار، والإجارة المحظورة، والتعري، وتضييع الصلاة، وكثيرا ما تصحبها البذاءة والشتم، وإقرار الباطل، وغير ذلك، ومن النادر أن تنطبق عليها الإباحة، وقد أولاها كثير من الناس من الاهتمام ما لم يولوه لبعض مصالح دينهم ودنياهم، أو لا ترى بعضهم كالسكارى وهم يتفرجون عليها؟.
وما جوزه الشرع من اللهو لا ينفك عن مقاصده في جلب المصالح ودرء المفاسد، فالمسلمون وهم يلعبون ويلهون؛ يتأهبون ويستعدون، حتى يصير كل فرد منهم مدرجا في ديوان قوة الاحتياط التي تعتمد عليها الدول عند الاقتضاء في إسناد جيوشها النظامبة، ولهذا لم يجوز من السبق إلا ما فيه مصلحة للأمة، فلهونا نحن المسلمين ليس تخديرا للعقل، بل تصحبه اليقظة التامة والتأهب، ولهذا قال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم: "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل"، فجمع فيما استثناه من الممنوع؛ بين المراكب والأسلحة، وهما عدة القتال يومئذ ولا يزالان، وأخبر أن الله تعالى يدخل الجنة ثلاثة بالسهم الواحد مع اختلاف وظائفهم في إعداده، ولم يحضرني لفظ الحديث، وقال: "ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا" ويلتقي هذا مع ما حكم به على اللهو وهو البطلان -بمعنى عدم الجدوى والنفع- إلا ما استثناه، وهو تأديب الفرس والرمي وملاعبة الزوجة!!
مع هذا الذي ذكرته وما لم أذكره فإن ما رافق هذه الألعاب في إمارة قطر مما لم يسبق له مثيل يحمد في تاريخها، وهو وإن كان لا يغير حكم الله فيها؛ فإنه يتراوح بين أعمال خالصة الصلاح، وأخرى هي تخفيف من الشر، والمقاصد يعلمها الله، ولعل من الناس من يقول إن فيه صفعة للغرب المادي السادر في الغي والضلال، بما يكفكف تعاليه وهيمنته الثقافية والإعلامية، وإقامة معاملته على أساس التعالي والاستكبار، ذكرته على لسان غيري لعدم ارتضائه، فإن الله لم يجعل الباطل وسيلة إلى الحق.
وأبرز ما يذكر فيشكر توفير قاعات الصلاة في جميع الملاعب، والعناية بالأذان الذي هو شعار الإسلام، وبرنامج التعريف به، وتدريب مئات الدعاة باللغات المختلفة لهذا الغرض، والملصقات واللافتات الحاملة لنصوص الوحيين التي تذكر الناس ما تناسوه من قيم هذا الدين ومبادئه وأخلاق أتباعه، والحد من شرب الخمور، ومن التدخين، وفرض اللباس (المحتشم)، ومنع ألوان المثليين، وقد قيل إن مئات الناس أسلموا قبل انطلاق المقابلات، ولله في خلقه شؤون.
مكة في 30 ربيع الثاني 1444
الخاطرة 439
الاستسقاء إما أن يكون بالدعاء فحسب، وتحته صورتان، أو مع الصلاة وهو الأكمل، فهذه ثلاثة:
1- الاستسقاء بالدعاء وحده، ومن أدلته حديث عمير مولى آبي اللحم أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستسقي عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء قائما يدعو يستسقي رافعا يديه قبل وجهه، لا يجاوز بهما رأسه"، رواه أحمد وأبو داود، فهذا استسقاء غير مصحوب بالصلاة.
ومن ادلته حديث البخاري عن أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب.. الحديث، وهو محتمل، والراجح أنه من غير صلاة.
2 - الاستسقاء في المناسبات الشرعية، ومن ذلك خطبة الجمعة، وفيه حديث البخاري عن أنس رضي الله عنه في قصة الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قائم يخطب، فقال يا رسول الله: "هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا"، فرفع يديه ثم قال: "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا..."، الحديث.
ومن هذا النوع الدعاء في الصلوات وأدبارها، قال الشافعي رحمه الله: "ويستسقي الإمام بغير صلاة مثل أن يستسقي بصلاة، وبعد خطبته وصلاته.."، وقال ابن حزم رحمه الله: "إن قحط الناس أو اشتد المطر حتى يؤذي الناس فليدع المسلمون في أدبار صلواتهم وسجودهم، وعلى كل حال، ويدعو الإمام في خطبة الجمعة".
3 - الاستسقاء مع الصلاة وهو أكمل الأنواع، وهو المقصود عند الفقهاء يبوبون له في المصنفات الفقهية، وعليه جمهور العلماء غير الإمام أبي حنيفة النعمان رحمه الله، فقد رأى الاكتفاء بالدعاء اعتمادا على حديث عبد الله بن زيد وهو في الموطإ وصحيح البخاري حيث لم يرد فيه ذكر الصلاة، ولا حجة في ذلك، قال الترمذي: "خالف السنة".
وفي وقت صلاة الاستسقاء روايتان عن الإمام مالك رحمه الله:
* إحداهما: أن وقتها كصلاة العيد، وهي المشهورة، قال في المدونة: "إنما تكون في ضحوة النهار، لا في غير ذلك الحين، وذلك سنتها".
* والثانية: هي رواية أشهب عن مالك في العتبية قال: "ولا بأس بالاستسقاء بعد المغرب والصبح، وقد فعل عندنا، وما هو بالأمر القديم"، ويؤخذ من الفقرة الأخيرة تأخر هذه الرواية عن التي قبلها.
وقد كنت أحمل هذه الرواية على الدعاء دون الصلاة، لما فيها من المخالفة لمشهور المذهب، ثم وقفت على حمل ابن رشد لها على ذلك، ثم تبين لي أن هذا الحمل لا يصح، بل المقصود الصلاة ولا بد، لأن التنصيص فيها على الجواز بعد المغرب والصبح يأبى ذلك، فإن الدعاء لا توقيت فيه.
ولمالك رحمه الله قول مشابه في وقت صلاة الكسوف، لكن الذي يصلح أن يكون موضع تخريج لذوات الأسباب عليه؛ إنما هو الرواية الثانية في وقت الاستسقاء، لأن وقت الكسوف ليس اختياريا، بل هو مربوط بسببه نصا، والعلم عند الله.
يوم التاسع عشر من شهر جمادى الأولى 1444
الخاطرة 462
من المستحبات؛ أن تقرأ المعوذات، في أدبار الصلوات، وفي الصباح والمساء، وعند النوم، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ بها في الوتر في الثلاث المتصلات، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعقبة بن عامر رضي الله عنه: "ألا أعلمك خير سورتين قرئتا: (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس)، يا عقبة، اقرأ بهما كلما نمت وقمت، ما سأل سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما"، والمقصود بخيرية قراءتهما خصوص التعوذ والتحصن، ومثل ذلك آية الكرسي، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة: "من قرأ بهما في ليلة كفتاه".
والناس يتركون هذا وغيره من أدعية الصباح والمساء، ثم يعمدون إلى الرقاة، وكثيرا ما يشدون إليهم الرحال، ومن ذلك هذه القصة التي جرت لبعض إخواننا هذا اليوم وهو مسافر إلى مدينة مغنية، فرأى شابين يحملان وعاءي ماء وهما يسيران في عقبة كؤود بجبال أم كسي قرب بلعباس، فتوقف وأركبهما فأخبراه أنهما أتيا من الأغواط لشراء هذا الماء المرقي للاستشفاء، وأن كثيرا من الناس قد شفوا به، والعجب أنهما طالبان جامعيان، سيزداد عجبك إذا عرفت المسافة بين مدينة بلعباس والأغواط فابحث عنها!
في = 07 ماي 2023
أقسام المنصة
الدروس العلمية
مجموعة من السلاسل العلمية والدروس الفقهية المسجلة.
تصفح القسم
الفتاوى الشرعية
إجابات الشيخ على تساؤلات المستفتين في مختلف الأبواب.
تصفح القسم
فوائد ونقاط مهمة
نقاط مفيدة وملاحظات مهمة من دروس وتوجيهات الشيخ.
تصفح القسم
المؤلفات والكتب
تحميل وقراءة مؤلفات الشيخ بن حنفية العابدين بصيغة PDF.
تصفح القسم
خواطر إيمانية
تأملات ووقفات إيمانية وتربوية لفضيلة الشيخ.
تصفح القسم
عن الشيخ بن حنفية العابدين
عن الشيخ
عن الشيخ
تصفح القسم
مواقع و تطبيقات الشيخ
روابط المواقع والتطبيقات الرسمية للشيخ بن حنفية العابدين.
تصفح القسم
كلمة تعريفية
نسعى من خلال هذا الموقع إلى تيسير الوصول إلى تراث فضيلة الشيخ بن حنفية العابدين - حفظه الله - وتصنيف دروسه وفتاواه في قوالب حديثة تتيح للمتعلم والباحث الاستفادة القصوى من المحتوى الصوتي والنصي المتاح.